المهاجرون يكلفون ألمانيا 17 مليار دولار.. والسلطات تكثف ترحيلهم

المفوضية الأوروبية تدعو إلى قمة مصغّرة الأحد لمعالجة وضعهم في البلقان

مهاجرة وأطفالها يرتاحون قرب مدينة ريغونسي السلوفينية بعد عبور الحدود مع كرواتيا أمس (رويترز)
مهاجرة وأطفالها يرتاحون قرب مدينة ريغونسي السلوفينية بعد عبور الحدود مع كرواتيا أمس (رويترز)
TT

المهاجرون يكلفون ألمانيا 17 مليار دولار.. والسلطات تكثف ترحيلهم

مهاجرة وأطفالها يرتاحون قرب مدينة ريغونسي السلوفينية بعد عبور الحدود مع كرواتيا أمس (رويترز)
مهاجرة وأطفالها يرتاحون قرب مدينة ريغونسي السلوفينية بعد عبور الحدود مع كرواتيا أمس (رويترز)

دعا جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية في بروكسل، أمس إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة تدفق اللاجئين عبر دول غرب البلقان، وذلك نظرا لحالة الطوارئ التي ظهرت في تلك البلدان والتي تقع على طريق الهجرة القادمة إلى دول الاتحاد، ما يستدعي التعاون والتشاور بين تلك البلدان ودول ومؤسسات أخرى في الاتحاد الأوروبي.
وقالت المفوضية الأوروبية أمس: «جرى التشاور مع عدد من القادة والاتفاق على عقد اجتماع على مستوى رؤساء الدول والحكومات يوم الأحد 25 أكتوبر (تشرين الأول) ببروكسل، بحضور قادة دول ألمانيا، والنمسا، وكرواتيا، ومقدونيا، واليونان، والمجر، ورومانيا، وصربيا، وسلوفينيا، إلى جانب مشاركة رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، والرئاسة الدورية الحالية للاتحاد التي تتولاها لوكسمبورغ، ومفوضة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وممثل عن المكتب الأوروبي لدعم اللجوء، والوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود الخارجية (فرونتكس)».
ويذكر أن مؤسسات ودول الاتحاد الأوروبي تعيش حالة من التخبط غير المسبوق، بسبب تدفق المهاجرين واللاجئين على أراضيها بحرًا عبر المتوسط، وبرًا عبر دول غرب البلقان.
ويبدو أن الإجراءات التي تم اتخاذها فرديًا وثنائيًا وجماعيًا ما زالت غير كافية لإدارة هذا الملف الشائك، الذي بات يشكل تحديًا وجوديًا لأوروبا. وقد تمت مناقشة ملف الهجرة على مدى الأشهر الماضية على عدة مستويات، كما عقد رؤساء دول الاتحاد خمسة لقاءات قمة خصصت لهذا الموضوع، ولم تفلح حتى الآن في التوصل إلى رؤية أوروبية مشتركة.
من جهة أخرى، دفعت ألمانيا منذ بداية العام الحالي وحتى الآن أكثر من 15 مليار يورو بسبب تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أراضيها، عقب الوصول إلى سواحل الاتحاد الأوروبي بطرق مختلفة، وإعلان السلطات الألمانية في وقت سابق أنها على استعداد لاستقبال أعداد كبيرة منهم. وأشارت أرقام صدرت عن اتحاد المناطق الألمانية ونشرتها صحيفة «هاندلسبلاد» اليومية الألمانية، ونقلتها وسائل الإعلام الأوروبية في بروكسل ولاهاي، إلى أن 70 في المائة من هذه المبالغ تحملتها السلطات المحلية في البلديات والمدن، بينما تحملت الحكومة 30 في المائة.
يوضّح ألكسندر جونكل، مدير صندوق المعاشات الألماني، أن تدفق أعداد من اللاجئين قد يكون مفيدا للاقتصاد على المدى البعيد لأنه في حال حصل هؤلاء على فرص للعمل، سيزداد دخل الصندوق من مساهمات العمال الجدد، بينما طالبت منظمات تابعة للنقابات العمالية الحكومة أن تبدأ في تعليم هؤلاء اللغة الألمانية.
بالتزامن مع ذلك، قالت صحيفة «بيلد» الألمانية نقلا عن مصادر حكومية إن السلطات الألمانية قررت تشديد الإجراءات المتعلقة بالحصول على حق اللجوء في ألمانيا، وخصوصا في ما يتعلق بسرعة أبعاد الأشخاص الذين لا يستحقون الحصول على حق اللجوء من العملية. وبدأت بالفعل في تنفيذ إجراءات سريعة في هذا الصدد، وشملت أعدادا من القادمين إلى الأراضي الألمانية من كوسوفو، وألبانيا، والجبل الأسود. وقال الإعلام الألماني إن السياسة الألمانية الجديدة سوف تساهم في الأسابيع القليلة القادمة في زيادة أعداد من يتم إبعادهم من اللاجئين.
وفي نهاية شهر سبتمبر (أيلول) وصل عدد من رفضت السلطات طلباتهم إلى 194 ألف شخص، غادر منهم طواعية 21 ألف شخص، وقامت السلطات بترحيل ما يقرب من 12 ألفا آخرين، كما ستقوم الحكومة خلال الفترة القادمة باستخدام طائرات عسكرية لإعادة هؤلاء إلى بلدانهم دون تبليغهم بذلك مسبقا لتفادي أي محاولة لتعطيل عمليات الترحيل، وفق التقارير الصحافية الألمانية.
من جانبها، قالت ربيكا هرمس، رئيس مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» في بروكسل إن التضامن هو السبيل الأفضل لإيجاد الحلول لازمة اللاجئين والهجرة في الاتحاد الأوروبي، ملمحة إلى أن ألمانيا وحدها لا تستطيع أن تفعل كل شيء.
وجاء ذلك بالتزامن مع ختام زيارة لوفد من أعضاء البرلمان الأوروبي من نواب أحزاب الخضر إلى تركيا، واستمرت ثلاثة أيام، وبعد يومين من زيارة قامت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أنقرة للتباحث حول حلول لأزمة الهجرة واللجوء والتعاون مع تركيا في هذا الصدد. وحول سياسات ألمانيا التي تسببت في غضب دول شرق أوروبا، قالت هرمس إنها زارت المجر ورأت الأعداد الكبيرة من اللاجئين الذين كانوا ينتظرون القرار الألماني بفتح الحدود، وأضافت: «لكن ألمانيا وحدها لا تستطيع أن تفعل كل شيء.. ولا بد من تضامن أوروبي في هذا الملف».
وتعليقا حول السماح لمئات الآلاف من اللاجئين بدخول ألمانيا وتأثيرات ذلك مستقبلا على التركيبة السكانية والتداعيات الاجتماعية والثقافية الأخرى، قالت هرمس إنه لن يسمح لكل هؤلاء بالبقاء في ألمانيا، فسيبقى جزء منهم، بينما سيعود جزء آخر إلى وطنه الأصلي. وتابعت: «التقيت بأعداد منهم وأخبروني أنهم يريدون العودة إلى بلادهم بمجرد انتهاء الصراع وأنهم لا يفضلون البقاء في ألمانيا أو غيرها. ولكن في كل الأحوال لا بد على الدول المضيفة أن تستعد لإدماج من سيبقى، وأن توفر لهم التعليم والصحة وسبل التأقلم في المجتمع الجديد». وبالتالي يمكن لهم أن يساهموا في تنمية المجتمعات التي استقبلتهم، وهذا الأمر ليس سهلا، ولكن هناك تجارب ألمانية في هذا الصدد».
وبينما اعترفت المسؤولة الأوروبية بـ«مخاطرة» ميركل بسياسات «الباب المفتوح» إلا أنها اعتبرتها ضرورية. وتوضح: «لقد خاطرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في سياستها المتعلقة بأزمة اللاجئين.. والمخاطرة ليست أمرا اعتياديا بالنسبة إلى ميركل، ولكن قراراتها في هذا الملف كانت ضرورية، فهي كانت تسعى إلى أن تكون ألمانيا مثالا يحتذى به وأرادت أن تتبعها دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بخطوات مماثلة».
من جهته، يقول الخبير والمحلل السياسي الهولندي، كريس ألبرت، لـ«الشرق الأوسط» إن قرارات ميركل لم تكن إيجابية لأن الدول الموجودة ما بين الحدود الألمانية والتركية تضررت بسبب القرار الألماني، وتواجه تداعياته السلبية. وعن إمكانية حدوث انقسامات أوروبية بسبب القرار الألماني، أفاد ألبرت: «هذا حقيقي، فالمواطنون يرون أن أي قرار يتعلق بأوروبا يجب أن يتخذ بشكل جماعي وليس من خلال تحرك فردي».
في سياق متصل، تستعد تركيا لمواجهة تدفق جديد للاجئين إلى حدودها مع سوريا بعد الهجوم الذي قامت به القوات النظامية بمؤازرة الطيران الروسي في شمال البلاد، كما أفاد مصدر حكومي تركي أمس.
وقال مسؤول تركي لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم كشف هويته: «في الوقت الحاضر، لم نسجل أي نزوح جديد من سوريا لكننا مستعدون لهذا الاحتمال إن حصل». وأضاف أن «تحضيرات قد تمت لاستقبال هؤلاء الأشخاص في محيط كيليس» المحافظة التركية الحدودية مع سوريا، موضحا أن الوكالة التركية لإدارة الأوضاع الطارئة أقامت مخيما في هذه المنطقة.
وقد شن الجيش السوري بغطاء جوي روسي عمليات عسكرية في محافظات حمص وحماه وحلب، ما دفع عشرات آلاف السوريين إلى النزوح. وأشارت الصحف التركية إلى أن هؤلاء النازحين، وبينهم نحو 50 ألف تركماني، الأقلية الناطقة بالتركية والمدعومة من أنقرة، توجهوا نحو الحدود التركية.
واستقبل النظام التركي، الذي قطع علاقاته مع الرئيس بشار الأسد منذ بدء النزاع في سوريا في 2011، على أراضيه اليوم نحو 2,2 مليون سوري هربوا من الحرب في بلادهم. ويعيش نحو 250 ألفا منهم فقط في مخيمات بينما يقيم الباقون في كبرى مدن البلاد. وعبر رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأحد في إسطنبول، عن قلقهما من الوضع في محيط حلب وعن خشيتهما أيضًا من وصول «دفعة جديدة من المهاجرين» إلى تركيا المجاورة.
وتتفاوض بروكسل وأنقرة بشأن «خطة عمل» تلتزم بموجبها تركيا بالاحتفاظ على أراضيها باللاجئين السوريين الراغبين في التوجه إلى أوروبا، مقابل تحرير نظام التأشيرات للمواطنين الأتراك وإعطاء دفع لترشيح أنقرة لعضوية الاتحاد الأوروبي.



توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.


الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.