الفنزويليون يفقدون الثقة في اقتصاد وعملة بلادهم مع انهيار أسعار النفط

«النقد» الدولي يتوقع تضخمًا بـ159 في المائة وانكماشًا بـ10% هذا العام

محصل في أحد أسواق العاصمة الفنزويلية كاراكاس  يعد نقودا من فئات العملة الوطنية (رويترز)
محصل في أحد أسواق العاصمة الفنزويلية كاراكاس يعد نقودا من فئات العملة الوطنية (رويترز)
TT

الفنزويليون يفقدون الثقة في اقتصاد وعملة بلادهم مع انهيار أسعار النفط

محصل في أحد أسواق العاصمة الفنزويلية كاراكاس  يعد نقودا من فئات العملة الوطنية (رويترز)
محصل في أحد أسواق العاصمة الفنزويلية كاراكاس يعد نقودا من فئات العملة الوطنية (رويترز)

وصل الحال بالبوليفار، العملة الوطنية لدولة فنزويلا، التي تحمل اسم بطل استقلالها سيمون بوليفار، إلى أن اللصوص أنفسهم لم يعودوا يريدونها.
عندما اختطف اللصوص بيدرو فينيرو في سيارته، في وقت سابق من هذا العام، توقع المهندس الفنزويلي أنهم سيقتادونه إلى بنكه لصرف شيك بمبلغ ضخم بالبوليفار - في واحدة من نوعية الجرائم التي اعتاد عليها مواطنو هذا البلد منذ زمن طويل. لكن اللصوص المسلحين بالبنادق وقنبلة يدوية والمتأكدين من أنه يمتلك مبلغًا بالدولار في منزله، كانوا زاهدين في أمواله بالبوليفار المودعة في حسابه البنكي.
وتعكس اللهفة على التخلص من البوليفار أو تحاشيه بالكلية مدى فقدان الثقة الذي بات يشعر به الفنزويليون إزاء اقتصاد بلادهم وقدرة حكومتهم على إيجاد سبيل لإخراجهم من هذه الفوضى.
قبل عام كان الدولار الواحد يشتري نحو 100 بوليفار في السوق السوداء. بينما يحتاج المرء في هذه الأيام إلى أكثر من 700 بوليفار لكي يتحصل على العملة الخضراء، في مؤشر على الانهيار البالغ الذي لحق بالثقة في الاقتصاد المحلي.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ مستوى التضخم في فنزويلا 159 في المائة هذا العام (رغم أن الرئيس نيكولاس ماديرو صرح بأنه سيكون نصف هذا المعدل)، وأن الاقتصاد سوف ينكمش بواقع 10 في المائة، أسوأ أداء متوقع في العالم (رغم أنه لا توجد أي تقديرات مماثلة لسوريا التي تمزقها الحرب).
وسيكون ذلك مسارًا كارثيًا بالنسبة إلى بلد يمتلك أكبر احتياطيات نفطية مقدرة في العالم، ويعتبر نفسه غنيًا على عكس الكثير من جيرانه.
لكن الواقع يتجاوز مجرد الأرقام، ويكشف سخافات الحياة في بلد رفضت حكومته على مدار شهور الإفصاح عن البيانات الاقتصادية الأساسية مثل معدل التضخم أو إجمالي الناتج القومي.
ورغم انكماش دخل البلاد مع انهيار سعر النفط - السلعة التصديرية الوحيدة المهمة في فنزويلا - وتنامي السوق السوداء للدولار، تصر الحكومة على تجميد سعر الصرف الرئيسي للعملة الأميركية عند 6.3 بوليفار.
هذا التباين المثير للدهشة أفسح المجال أمام اقتصاد يسجل ارتفاعات مفاجئة في الأسعار تمليها على نحو متزايد السوق السوداء للدولار ويعجز معها المواطن عن معرفة القيمة الحقيقية لأي سلعة.
على سبيل المثال، يبلغ ثمن تذكرة السينما نحو 380 بوليفارا. ووفق الحسابات الحكومية تساوي هذه التذكرة 60 دولارًا، لكنها بأسعار السوق السوداء، لا تكلفك سوى 54 سنتًا فقط. هل تريد عبوة كبيرة من الفيشار والصودا معها؟ هذه تساوي إما 1.15 دولار أو 128 دولارًا، بناء على الطريقة التي تحسب بها السعر.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور في فنزويلا 7421 بوليفارًا في الشهر. وعلى نفس المنوال، ربما يساوي هذا الراتب مبلغًا محترمًا يصل إلى 1178 دولارًا أو رقمًا بائسًا لا يتجاوز 10.60 دولار.
وأيا كان هذا الراتب، فإنه لا يفي بالغرض. فقد بلغت قيمة المواد الغذائية التي تكفي أسرة مكونة من 5 أفراد 50.625 بوليفار في أغسطس (آب) الماضي، بحسب مركز التوثيق والتحليل الاجتماعي في الاتحاد الفنزويلي للمعلمين، أي بما يتجاوز 6 أضعاف الحد الأدنى للأجور في البلاد مقابل أكثر من 3 أضعاف فقط في نفس الشهر من العام الماضي.
ويمكن أن تكلف وجبة العشاء لفردين في واحد من أفخم المطاعم بالعاصمة كاراكاس 30 ألف بوليفار، أي 42.85 دولار بحسب سعر السوق السوداء أو 4.762 دولار وفق سعر الصرف الرئيسي.
علاوة على ذلك، سجل التضخم ارتفاعًا هائلاً دفع شركات التأمين على السيارات إلى التهديد بإصدار بوالص تنتهي بعد 6 أشهر، لتقليص المخاطر الناجمة عن تزايد أسعار قطع غيار السيارات.
وفي ظل الانتخابات التشريعية الهامة المقرر إجراؤها في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدأت الحكومة في توفير الثلاجات والمكيفات والأجهزة المنزلية الأخرى لموظفي الحكومة ومؤيدي الحزب الحاكم بأسعار زهيدة. وقال أحد موظفي الحكومة إنه اشترى شاشة بلازما صينية الصنع قياس 48 بوصة مقابل 11 ألف بوليفار، أي 15.71 دولار فقط بسعر السوق السوداء.
ويلقي السيد مادورو باللائمة في مشاكل البلاد على «حرب اقتصادية» يشنها أعداؤه، في الداخل والخارج، لكن غالبية خبراء الاقتصاد يقولون: إن هذه المشاكل سببها تراجع أسعار النفط والسياسات التي تنتهجها الحكومة، بما في ذلك القيود الصارمة التي تفرضها على الأسعار والنقد الأجنبي للاستيراد.
ومع تكشف أبعاد الأزمة، ما زال السيد مادورو مترددًا في إجراء التغييرات التي يؤكد كبار المسؤولين أنها ضرورية، مثل رفع سعر البنزين الذي تدعمه الدولة بشدة حتى أنه يكاد يكون مجانيًا - ربما لأنه يخشى رد فعل غاضبا من قبل الجماهير قبل الانتخابات التشريعية.
لكن الأمور تزداد غرابة كل يوم.
هل تحتاج إلى بطارية جديدة لسيارتك؟ فلتحضر معك وسادة، لأنك ستضطر إلى قضاء ليلتك في السيارة أمام المتجر. وفي إحدى الليالي، اصطفت أكثر من 80 سيارة أمام متجر بيع البطاريات.
هل تريد الانخراط في مهنة جديدة؟ الكثير من الفنزويليين تركوا وظائفهم لكي يبيعوا سلعًا مثل حفاضات الأطفال أو دقيق الذرة في السوق السوداء، ليحققوا 3 أو 4 أضعاف الرواتب التي كانوا يتقاضونها.
هل تحتاج إلى سيولة نقدية؟ حسنًا، لكن ليس الكثير منها. وتضع بعض ماكينات الصراف الآلي حدًا أقصى للسحب اليومي من البوليفار بما يعادل نحو 50 دولارًا بأسعار السوق السوداء.
وفي ضوء النقص المزمن في السلع الأساسية، تملأ المتاجر والصيدليات صفوفًا طويلة من الأرفف بمنتج واحد فقط. بل إن أحد المتاجر ملأ جانبي أحد ممراته بعبوات الملح. بينما فعل متجر آخر نفس الشيء لكن مع الخل. كما ملأت إحدى الصيدليات أرففها بالعيدان القطنية.
وتعتبر الأوراق المالية، لا سيما عملة المائة بوليفار ذات اللون البني والفئة الأكبر في التداول العام بفنزويلا (قيمتها في السوق السوداء تبلغ نحو 14 سنتًا) من أبرز المواد الشحيحة في البلاد.
وتطرح روث دي كريفوي، وهي محافظ سابق للبنك المركزي الفنزويلي، سؤالاً ممزوجًا بضحكة حزينة قائلة: «هل تريد أن تفهم لماذا تتوفر أموال كثيرة بينما لا توجد أي نقود؟». وتجيب قائلة إن المشكلة الرئيسية تكمن في فشل الحكومة في التعاطي مع الارتفاع السريع في الأسعار عبر إصدار فئات أكبر من العملة المحلية، كأن تطرح أوراقا مالية من فئة 1000 أو 10000 بوليفار. وقد أدى هذا التقاعس الحكومي إلى احتياج الناس إلى أوراق مالية أكثر لكي تشتري نفس السلع التي كانت تبتاعها قبل عام واحد فقط.
جايم بيللو، ميكانيكي في إحدى شركات الطيران، زار مؤخرًا مصرف بانكو ديل تيسورو الحكومي الذي يتعامل معه، ليفاجئ بأن ماكيناته الثلاث للصرافة خالية من النقود. وتذكر عندما ذهب في مرة سابقة لسحب 2000 بوليفار واضطر إلى أن يقف وينصت إلى طنين الماكينة فيما تقذف كومة من الأوراق النقدية من فئة 5 بوليفار، والتي تساوي أقل من سنت أميركي. بيللو سحب كومة من 200 ورقة مالية وانتظر بينما تعد المكانية 200 ورقة أخرى.
وقال: «هذا أمر جنوني... إننا نعيش في كابوس. لا يوجد ما نشتريه، والنقود لا تساوي شيئا».
ووفرت الأزمة أيضًا فرصة مواتية للراغبين في الوقوف في صفوف طويلة لكي يشتروا سلعًا حكومية رخيصة يمكنهم إعادة بيعها مع ربح كبير.
وتقول جيرالدين كسياني، التي تركت وظيفتها كمقلمة أظافر في شهر فبراير (شباط) الماضي لكي تنخرط في السوق السوداء: «قلت لنفسي يمكنني أن أجني مالاً أوفر من هذا العمل وتركت وظيفتي في محل تصفيف الشعر». وتضيف أنها تكسب الآن ما بين 4 إلى 5 أضعاف ما كنت تجنيه في السابق.
وفي زيارة أخيرة إلى المتجر، استخدمت كسياني علاقاتها هناك لكي تفوت الصف واشترت 4 عبوات من حفاضات الأطفال، رغم أنه لا يحق للمتسوقين أن يشتروا أكثر من عبوتين فقط. وتمتلك الآنسة كسياني بالفعل «زبونة» تنتظر شراء الحفاضات بسعر يزيد 3 مرات تقريبًا عما دفعته: ممرضة لا تستطيع أن تغيب عن العمل لكي تقف في الصف.
ويظهر السيد مادورو على شاشات التلفزيون مرًارا لكي يشجب تجار السوق السوداء ويلقي عليهم باللائمة في نقص السلع وارتفاع الأسعار.
وتعترف الآنسة كسياني قائلة: «جزئيًا، أعتقد أن ما أفعله أمر سيئ» مضيفة أنها رفعت الأسعار على نحو أقل من بعض التجار الآخرين في السوق السوداء. وتقول إنها كأم عزباء، يجب أن تعول طفلها.
«للضرورة أحكام»، هكذا بررت الآنسة كسياني موقفها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.