في وقت لا يزال فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يدافع عن مضمون الاتفاق الذي عقده مع كل من روسيا وسوريا وإيران والذي عرف بـ«التحالف الرباعي» لمحاربة تنظيم داعش، تتواصل الاعتراضات عليه من جهة العرب السنة باتجاه رفضه والضغوط من جهة التحالف الوطني الشيعي الذي ينتمي إليه لجهة دعوة موسكو رسميا لتوجيه ضربات جوية ضد مواقع التنظيم في العراق.
الاعتراضات على العبادي من قبل تحالف القوى العراقية السني تلقى دعما أميركيا واضحا، بينما الضغوط التي تمارس على العبادي من قبل كتلته تلقى دعما كبيرا من قبل إيران. وفي هذا السياق فإن الزيارة التي بدأها أمس إلى العراق بدءا من أربيل عاصمة إقليم كردستان، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد، في أول زيارة له إلى العراق بعد تسلمه منصبه في الأول من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تأتي بعد الزيارة التي قام بها منسق التحالف الدولي الجنرال جون الن بعد نهاية مدة تكليفه وفي وقت لم تعد تخفي واشنطن امتعاضها من التمدد الروسي إلى الأراضي العراقية لا سيما أنه وطبقا لما أعلنه النائب عن تحالف القوى العراقية محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «نوابا شيعة أبلغوه أن الطائرات الروسية نفذت ضربات ضد مواقع لتنظيم داعش في بيجي، وهو ما سهل عملية التقدم في هذا المحور من العمليات العسكرية بالقياس إلى محور الأنبار الذي لا يزال رغم التقدم الذي حصل يشهد بعض التعثر هنا وهناك».
التصريحات التي أدلى بها رئيس الأركان الأميركي قبيل وصوله إلى العراق تعكس القلق الأميركي لجهة ما يجري على الأرض في العراق سواء لجهة ما تقوم به القوات العراقية على صعيد الحرب ضد «داعش» أو لجهة العلاقة الجديدة بين موسكو وبغداد.
في السياق نفسه، أكد عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية محمد الكربولي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة المسؤول الأميركي إلى العراق تأتي في ظل التوتر المتصاعد بعد الإعلان عن التحالف الرباعي الذي لم تتمكن الحكومة العراقية من الدفاع عنه بطريقة صحيحة، بحيث أن سياسة عدم الوضوح حياله هي السياسة المتبعة وهو ما عكسته الرؤية الأميركية، حيث عبر منسق التحالف الدولي جون الن عن انزعاج الإدارة الأميركية مما جرى، لا سيما أن العراق وبصرف النظر عن الدوافع والأسباب جعل نفسه محورا في مقابل محور على صعيد الصراع الأميركي - الروسي في الشرق الأوسط»، مبينا أنه «في الوقت الذي لا أحد يلوم العراق في أن يطلب من أي دولة صديقة له دعما لمحاربة (داعش)، لا سيما أن موسكو تعد من الدول الصديقة ولا يوجد أي اعتراض على دخولها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية منذ أكثر من سنة ضد تنظيم داعش أو الدخول في تحالف ثنائي مع بغداد في سياق علاقة طبيعية، لكن الدخول في تحالفات جديدة ذات أهداف سياسية بعيدة المدى هو ما يجعلنا ننظر بقلق إلى ما يجري».
وردا على سؤال بشأن أبرز مخاوف السنة من هذا التحالف الذي يهدف إلى ضرب تنظيم داعش في العراق، قال الكربولي إن «ظاهر الأمور هو ضرب مواقع تنظيم داعش، لكن هناك مسائل أخرى لا يمكن التغاضي عنها ومن أبرزها التنسيق الروسي مع إسرائيل وهو تنسيق صار معلنا وهو ما يعني أنه بات بمقدور إسرائيل التحليق في السماء العراقية تحت هذه الذريعة أو تلك بينما نحن لا نعترف بإسرائيل ولا تربطنا بها علاقات وهي عدو يحتل أراضينا العربية بالإضافة إلى أن ضربات روسيا وإيران في سوريا تهدف إلى بقاء بشار الأسد على كرسي الرئاسة في سوريا وليس ضرب (داعش)، وهو ما يجعلنا أكثر تخوفا في حال تراجع الدور الأميركي بسبب مضي بغداد مع موسكو إلى مديات أبعد مما هو الآن».
وردا على سؤال بشأن وجود علاقة أميركية متميزة مع إسرائيل، قال الكربولي «إننا نعرف ذلك لكن الولايات المتحدة لا تخلط بين طبيعة علاقتها مع إسرائيل وعلاقتنا معنا وهي تحترم اتفاقاتها مع بغداد وهي اتفاقات واضحة بينما الاتفاق الرباعي غامض ليس لنا فقط بل حتى للحكومة نفسها التي تتناقض تصريحات كبار المسؤولين فيها حيال الموقف من هذا التحالف وطريقة توصيفه مع أننا مع أي قوة لطرد (داعش) من أراضينا شريطة أن تكون في سياق تفاهمات واضحة».
11:42 دقيقه
الجنرال دنفورد يبحث مع القادة العراقيين مستقبل علاقة واشنطن مع بغداد
https://aawsat.com/home/article/479076/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B1%D8%A7%D9%84-%D8%AF%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B1%D8%AF-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF
الجنرال دنفورد يبحث مع القادة العراقيين مستقبل علاقة واشنطن مع بغداد
في ضوء التحالف الرباعي بين العراق وإيران وسوريا وروسيا
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
الجنرال دنفورد يبحث مع القادة العراقيين مستقبل علاقة واشنطن مع بغداد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









