«داعش» يعدم 6 نساء عراقيات لانضمام أبنائهن إلى الجيش

العمليات العسكرية تتقدم نحو الحويجة.. وسكانها يطالبون بممر آمن

آلية عسكرية عراقية تشارك في معارك تحرير بيجي والحويجة أمس (أ.ف.ب)
آلية عسكرية عراقية تشارك في معارك تحرير بيجي والحويجة أمس (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعدم 6 نساء عراقيات لانضمام أبنائهن إلى الجيش

آلية عسكرية عراقية تشارك في معارك تحرير بيجي والحويجة أمس (أ.ف.ب)
آلية عسكرية عراقية تشارك في معارك تحرير بيجي والحويجة أمس (أ.ف.ب)

دخلت محافظة كركوك الواقعة في شمال العراق إلى مسرح الصراع المسلح ضد تنظيم داعش، مع الإعلان عن بدء القوات العراقية المشتركة لعملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة السيطرة على قضاء الحويجة التابع للمحافظة من سيطرة التنظيم المتطرف، بعد أن نجحت تلك القوات في طرد مسلحي التنظيم وتحرير مناطق واسعة في جبال مكحول وحمرين، وتحرير القصور الرئاسية في صلاح الدين، وصولاً إلى الحدود الإدارية لقضاء الشرقاط التابع لمحافظة صلاح الدين، ومن ثم الوصول إلى محافظة نينوى حيث معقل التنظيم.
وشرعت القوات العراقية المشتركة، مدعومة بمقاتلي العشائر والحشد بمدينة كركوك في عملية عسكرية لتحرير القضاء، بدءًا من ناحية الرشاد جنوب غربي المدينة، مرورًا بناحية الرياض وصولاً إلى مركز قضاء لطرد المسلحين منه. وقال عضو المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك محمد خليل الجبوري، إن «عملية تحرير الحويجة من قبضة التنظيم الإرهابي انطلقت صباح الاثنين (أمس) بمشاركة قوات عراقية مشتركة مؤلفة من البيشمركة والحشد العشائري الذي يضم مقاتلين متطوعين من العشائر العربية والمكون التركماني، وباشرت تلك القوات تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق باتجاه ناحية الرشاد جنوب غربي مدينة كركوك».
وأضاف الجبوري أن «القوات المشتركة حققت تقدمًا ميدانيًا لافتًا، واستعادت سيطرتها على قريتين صغيرتين واقعتين بين ناحيتي الرشاد والرياض، وأن الساعات القليلة المقبلة ستشهد تحرير الناحيتين المذكورتين بالكامل، وصولاً إلى قضاء الحويجة».
من جهته، أكد عضو مجلس النواب العراقي عن المكون العربي في محافظة كركوك، خالد المفرجي، انهيار الخطوط الأمامية لتنظيم داعش في مناطق محاذية لقضاء الحويجة. وقال إن «الاندفاع الكبير في عملية تطهير الأراضي التي سيطر عليها التنظيم، أعطى المقاتلين قوة إضافية تسببت في انهيار تام وسريع للخطوط الأمامية لمسلحي التنظيم خلال عملية تحرير القضاء الذي يعتبر معقلاً مهمًا من معاقله. وشوهد هروب عدد كبير من قادة التنظيم ومسلحيه إلى جهات مجهولة، بمجرد وصول قواتنا الأمنية إلى المنطقة، مما جعل تقدم القطعات العسكرية ضمن مساحات واسعة تجري بيسر».
وشدد المفرجي على وجوب «تعزيز تلك القوات المحررة بزيادة المقاتلين المتطوعين وتسليحهم، من أجل الإسراع بتحرير القضاء والحفاظ على سلامة السكان المدنيين»، داعيًا في الوقت ذاته القيادات الأمنية إلى «الحفاظ على ممتلكات المدنيين الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء الأبرياء، مع تأكيد فتح ممر آمن لنقل العائلات والأطفال من تلك المناطق الساخنة إلى داخل المدينة».
وأشار إلى أن «العمليات العسكرية لم تقتصر عند المناطق الواصلة لقضاء الحويجة (55 كيلومترًا جنوب غربي مدينة كركوك) فقط، وإنما شملت مناطق وقرى تقع ضمن حدود قضاء داقوق (40 كيلومترًا جنوبي كركوك)، حيث حوصر المسلحون داخل قضاء الحويجة، خصوصًا بعد أن باشرت القطعات العسكرية قبل أيام بالتحرك من منطقة الفتحة باتجاه الحويجة، التي تمكنت من الدخول في عمق الطريق الرابط بين بيجي وكركوك، متمركزةً في قرية صغيرة تدعى (ذربان)، بعد تحريرها بالكامل وقتل نحو 30 مسلحًا بمعارك شرسة خاضتها هناك».
بدوره، طالب مسؤول عسكري في قيادة قوات البيشمركة الكردية بمحور كركوك بضرورة التنسيق والتعاون بين القوات الأمنية العراقية المشاركة في عمليات تحرير الحويجة، وعدم اتخاذ قرارات عسكرية تضر بالخطط العسكرية الموضوعة مسبقًا. كما دعا «الطيران العسكري التابع للجيش العراقي إلى عدم شن أي غارة جوية على معاقل التنظيم المسلح من دون إعطاء علم مسبق لقطعات البيشمركة المرابطة في بعض القرى الواقعة قرب الحويجة، تفاديًا لأي خطأ قد يحصل خلال القصف الجوي».
وفي سياق متصل، ناشد السكان المحليون من أهالي القضاء الواقع تحت سيطرة «داعش»، عبر مذكرة أرسلوها إلى القوات الأمنية العراقية، طالبوا فيها الرفق بأحوالهم والتمييز بين السكان الأصليين المغلوب على أمرهم وبين المتعاونين مع التنظيم.
وقال السكان في المذكرة: «نطالب بالحفاظ على أرواح المدنيين من سكان القضاء، والحفاظ أيضًا على ممتلكاتهم. فالكل هنا أسرى عند التنظيم الإرهابي الذي قتل الكثير من أبنائنا بحجة التعاون مع القوات الأمنية، ولا بد أن يتم التمييز بين السكان الأصليين وبين من تعاون مع (داعش)، نحن بانتظار دخول قواتنا الأمنية لتحريرنا من سطوة هذا التنظيم، وسنكون عونًا وداعمًا لكم».
وأضافوا: «إننا نطالب من قواتنا الأمنية فتح ممر آمن لخروج العائلات، فهناك مئات من الأطفال والنساء وكبار السن من مرضى وعاجزين يتوجب تأمين خروجهم قبل بدء العمليات العسكرية».
إلى ذلك، قال مصدر أمني عراقي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «القوات المشتركة تمكنت خلال المعارك من تحرير قريتي الرمل وأنور العاصي في ناحية الرشاد. وكبدت التنظيم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات». وأكد «عزم القوات العراقية على تحرير جميع الأراضي المحتلة جنوب غربي كركوك، واستثمار حالة انهيار مسلحي التنظيم الإرهابي في مناطق صلاح الدين لصالحها».
وأشار إلى أن «قوات تابعة إلى الفرقة الخامسة للجيش العراقي وصلت إلى سلسلة جبال حمرين، باتجاه منطقة الزركة للمشاركة بتطهير طريق تكريت - طوز خورماتو، واخترقت القوات خطوط دفاعات التنظيم في سلسلة جبال حمرين، وتمكنت من التوغل مسافة 10 كيلومترات». وأوضح المصدر أن «طيران الجيش قام بتمشيط سلسلة جبال حمرين، وأسفرت المعارك عن مقتل العشرات من (داعش) بينهم شيشانيون وعرب».
على صعيد آخر، اغتيل مدير شعبة التحقيقات في هيئة نزاهة محافظة كركوك فائز عبد الواحد، أمس، في هجوم مسلح من قبل مجهولين، استهدفه وسط المدينة. وقال مدير شرطة الأقضية والنواحي بكركوك العميد سرحد قادر، إن «مسلحين أطلقوا النار صباح اليوم باتجاه سيارة يستقلها مدير شعبة التحقيقات في هيئة نزاهة كركوك فائز عبد الواحد لدى مروره في حي القادسية شرقي المدينة، في طريقه إلى مقر عمله، مما أدى إلى مقتله في الحال».
وفي محافظة الأنبار، ذكر مصدر أمني أن القوات العراقية أحبطت محاولة تسلل لمسلحي «داعش» إلى خلف قطعات الشرطة المحلية في منطقة التأميم المحررة داخل مدينة الرمادي وقتلت انتحاريين خلال الاشتباكات. وقال المصدر إن «قائد شرطة المحافظة اللواء هادي رزيج نجا من نيران مسلحي التنظيم، بعد أن حاصر مسلحوه موكب رزيج في منطقة حي التأميم الذي تم تحريره من قبل القوات الأمنية قبل أيام قليلة، وتحديدًا بقرب العمارات السكنية».
وأضاف أن الأفواج القتالية تمكنت من فك الحصار وإنقاذه، بعد معركة شرسة استمرت لأكثر من 6 ساعات، تدخل بها جهاز مكافحة الإرهاب وسلاح الجو، وتمكن من مساعدة أفواج الشرطة المحلية وفك الحصار عن رزيج. وفي مدينة هيت غربي مركز محافظة الأنبار، أقدم مسلحو «داعش» على قتل ست من النساء العراقيات من أهالي المدينة، يعمل أبناؤهن جنودًا في الجيش، ويشاركون في عمليات تحرير المحافظة، بينما شرعت عناصر التنظيم في حفر ملاجئ وأنفاق داخل منازل القرى الريفية التي تتقدم القوات العراقية لتحريرها من قبضتهم. وقالت مصادر محلية إن «عصابات التنظيم الإجرامي قامت بقتل 6 نساء و4 رجال وعدد من الأطفال أمام أنظار المواطنين في قضاء هيت، بدعوى أن ذويهم يعملون جنودًا في الجيش، ويشاركون في عمليات عسكرية ضد التنظيم».
وأضافت: «هناك معلومات توفرت لدينا تؤكد قيام مسلحي التنظيم بحفر ملاجئ داخل القرى الريفية، تبدأ من داخل المنازل لتصل إلى مسافات بعيدة في مناطق الطرابشة والبو نمر والبو عساف والبو علي الجاسم، تحسبًا لدخول القوات الأمنية المشتركة. وأن مسلحي التنظيم يمرون بحالة من الارتباك والتخبط على خلفية الانتصارات المتحققة في الرمادي والبغدادي».
في غضون ذلك، قالت خلية الإعلام الحربي إن «طيران التحالف وجه ضربة أسفرت عن قتل الكثير من عناصر (داعش) وتدمير زورق بمنطقة البو ريشة».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».