ما الذي تفعله أجهزة الـ«جي بي إس» المنفصلة وتعجز عنه الهواتف الذكية؟

تؤمن عروضًا مفصلة وتقتصد في استهلاك الطاقة وتقلل فواتير الاتصالات

جهاز «نوفو» من «غارمن»  -   جهاز «رود مايت» من «ماجلان»
جهاز «نوفو» من «غارمن» - جهاز «رود مايت» من «ماجلان»
TT

ما الذي تفعله أجهزة الـ«جي بي إس» المنفصلة وتعجز عنه الهواتف الذكية؟

جهاز «نوفو» من «غارمن»  -   جهاز «رود مايت» من «ماجلان»
جهاز «نوفو» من «غارمن» - جهاز «رود مايت» من «ماجلان»

توفر تطبيقات الملاحة المجانية من «أبل» و«غوغل» للمستخدمين اتجاهات القيادة منعطفا بمنعطف، وكذلك اتجاهات المشي، وركوب الدراجة. وتتمتع الكثير من السيارات الجديدة بأنظمة ملاحة مدمجة.. إذن، هل ما زال هناك أي سبب يستدعي شراء وحدة مستقلة من نظام تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية «جي بي إس»؟
* نقائص التطبيقات الملاحية
في حين تتمتع تطبيقات الملاحة في الهواتف الذكية ببعض الميزات، بما في ذلك تقليل عدد الأجهزة التي يحتاج المرء لشرائها وحملها، فإن لها بعض الجوانب السلبية.
بداية، غالبا ما تكون شاشات الهواتف الذكية محدودة الحجم، بينما تكون الشاشة المتوفرة في جهاز الـ«جي بي إس» بضعف الحجم، وفضلا عن هذا، فإن تطبيقات الملاحة من التطبيقات المجهدة لوحدات المعالجة المركزية، فهي تسبب سخونة في الهواتف الذكية ونفاد شحن البطارية بصورة أسرع مما هو معتاد. كما أن التطبيقات عموما تتسبب في تلاشي خطط البيانات للمستهلكين بشكل تدريجي.
وعندما ترد مكالمة، حتى لو أنك قمت بالرد عليها مستعينا بخاصية البلوتوث من دون استخدام اليد، تختفي خريطة الهاتف الذكي لفترة من الوقت. وإذا كنت تقوم بتشغيل موسيقى على هاتفك الذكي، تتعطل الأغاني لإفساح المجال أمام الأوامر الصوتية التي توضح الاتجاهات.
وثمة أسباب لكون «المستهلكين يريدون منتجا يصلح لغرض واحد، يريدون شيئا يضعونه على الزجاج الأمامي لسياراتهم»، حسب كورين فيغرو، المدير الإداري لشركة «توم توم كونسيومر» وهي واحدة من أهم الشركات المصنعة لأجهزة الملاحة بالأقمار الصناعية.
* أجهزة تحديد المواقع
في أوروبا، يتنامى عمل شركة توم توم في مجال الأجهزة المستقلة لتحديد المواقع بواسطة الأقمار الصناعية، بسبب فيغرو، وذلك مع تطلع المستهلكين لطرق يتجنبون بها استخدام الهواتف الذكية ونفقات بيانات التجوال عندما يعبرون حدودا دولية.
وشأن الشركتين الأخريين الكبريين في مجال تصنيع أجهزة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، وهما «غارمين» و«ماجلان»، تقوم شركة «توم توم» بابتكار وحدات توفر خواص إضافية وتستغل بعض سلبيات استخدام الأجهزة التي تعمل سواء بأنظمة أندرويد أو آيفون كأنظمة ملاحة عبر الأقمار الصناعية.
وتوفر الشركات الثلاث الآن أجهزة تتمتع بشاشات لمسية مبسطة، على سبيل المثال، إلى جانب تحديد سريع للمواقع باستخدام «جي بي إس»، وصورا غرافيكية ثلاثية الأبعاد واتجاهات منعطف بمنعطف، يحدد فيها الصوت اسم الشارع أو غير ذلك من المعلومات التي تحدد الأماكن.
وتعرض كل من شركتي «غارمين» و«ماجلان» أجهزة جي بي إس منفصلة مع كاميرا تصوير داخل السيارة، وخواص مغادرة الحارة المرورية وتحذيرات من الاصطدام الأمامي.
وقال بيل ستراند، مساعد المدير لتسويق المنتجات بشركة ماجلان: «السؤال الذي نطرحه على أنفسنا طول الوقت هو لماذا يظل على المستهلكين شراء وحدة جي بي إس منفصلة». وما إذا كانت هذه الاستراتيجيات الجديدة ستساعد على تحقيق الاستقرار وتعزيز السوق يظل سؤالا مفتوحا. يقول ستراند: «نحن نجد أشياء ما زالت الهواتف الذكية لا تجيد القيام بها بعد... ولكن هذا هدف متحرك؛ يمكن أن يتغير العام القادم».
* إصدارات حديثة
وهذا عرض تنازلي لأحدث الإصدارات التي توفر أحدث الخواص.
- غارمين نوفي (Garmin Nuevi (400 دولار: يحتوي جهاز نوفي، وهو من الإصدارات المميزة لشركة غارمين، على كاميرا قيادة داخلية وأنظمة تحذير لمغادرة الحارة المرورية والاصطدام، وكل ذلك داخل شاشته التي يبلغ حجمها 6 بوصات. ويمكن إدماج كاميرا احتياطية بقيمة 170 دولارا بالجهاز، وهي الكاميرا التي لا بد من توصيلها بأضواء المكابح.
وتقوم الكاميرا بتسجيل فيديو مستمر لما يقرب من الساعة على بطاقة ذاكرة «إس دي»، ثم التسجيل على الفيديو السابق عندما يتم استهلاك المساحة التخزينية.
وعندما ترصد المستشعرات اصطداما أو مطبا، يتم حفظ تسلسل الفيديو وعدة ثوان قبل الحادث بطريقة أوتوماتيكية لمشاهدتها في وقت لاحق أو تحميلها على موقع «غارمين». كما يمكن استخدام هذا الإصدار لالتقاط صور ساكنة، وهو مفيد في حال وقوع حادث. وبينما يحتوي المنتج فقط على خرائط أميركا الشمالية، إلا أن خرائط البلدان الأخرى يمكن تحميلها نظير ما يقرب من 70 دولارا.
- رود مايت (رفيق الطريق) 6230 6230RoadMate (بمائتي دولار) وسمارت جي بي إس 5390 SmartGPS 5390 (170 دولارا) من إنتاج «ماجلان Magellan»: مع شاشة بقياس خمس بوصات، يوفر «رود مايت» واجهة حدسية وخاصيات الملاحة الأساسية، إلى جانب كاميرا تصوير داخلية مدمجة (الكاميرا الاحتياطية المتصلة على نحو متوافق هي خيار متاح بسعر إضافي). وكما هو الحال مع إصدارات غارمين، يقوم نظام رود مايت بالتسجيل المستمر ويخزن لقطات الفيديو التي تم التقاطها بشكل تلقائي عندما يحدث اصطدام والتعرض للمطبات. ويمكن مشاهدة الفيديو على الجهاز أو تحميله من خلال جهاز كومبيوتر يعمل بنظام ويندوز.
وإضافة إلى النطق بأسماء الشوارع، يمكن لـ«رود مايت» أن يوفر الاتجاهات بناء على الأماكن البارزة، فعلى سبيل المثال سيتم إرشاد قائد السيارة إلى «الانعطاف يمينا عند محطة شيفرون» بدلا من «الانعطاف يمينا عند شارع مين».
أما جهاز «سمارت جي بي إس» فهو يستعيض عن كاميرا تصوير القيادة بعدد من التطبيقات المنتشرة على الهواتف الذكية، مثل أسعار الغاز (أو الديزل) بناء على السعر، والمسافة، والنوع؛ وتطبيقات مثل «يلب» و«فورسكوير»، وغيرهما من التطبيقات التي يمكن تحميلها.
ويتيح تطبيق هاتف ذكي مصاحب باقتران البيانات والاتجاهات بين الأجهزة. كما يتيح البلوتوث لنظام «سمارت جي بي إس» العمل كسماعة هاتف خلوي لإجراء مكالمات من دون استعمال اليد.
وكلا الجهازين من إنتاج شركة ماجلان مخصص للاستخدام في أميركا الشمالية فقط. أما خرائط البلدان الأخرى فلا يمكن إضافتها.
- غو 600 TomTom GO 600 من إنتاج شركة «توم توم» (250 دولارا): يمكن استخدام إيماءات القبض والسحب لتحريك شاشة «جو 600» الضخمة بقياس 6 بوصات والدخول إلى شاشات التفضيلات. وتتوفر أصوات عدة لاتجاهات الطريق، بما في ذلك أصوات مشاهير مقابل مبلغ مالي، ولكن النسخ التي يصدرها الكومبيوتر هي الوحيدة القادرة على قراءة أسماء الشوارع الحقيقية.
يحتوي «غو» على خرائط مدى الحياة وبيانات عن الحالة المرورية في الوقت الفعلي، وهو ما يمكن نقله من أحد تطبيقات الهواتف الذكية عبر وصلة بلوتوث. أما كمية البيانات المستخدمة لتحديثات الحالة المرورية فهي ضئيلة، فوفقا لشركة توم توم: تعادل شهريا تحميل أغنيتين. كما يمكن أن يستخدم التطبيق في البحث عن الطرق قبل دخول المركبة؛ وبعدها يتم نقل هذه المعلومات إلى وحدة جي بي إس. ويمكن كذلك تحميل خرائط الدول الأخرى على الجي بي إس. ويكلف هذا 40 دولارا، اعتمادا على المنطقة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.


سباق تسلح عالمي للتدمير الآلي المتبادل

طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً
طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً
TT

سباق تسلح عالمي للتدمير الآلي المتبادل

طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً
طائرة «فيوري» ذاتية القيادة من إنتاج شركة «أندوريل» التي بدأ إنتاجها أخيراً

صعّدت الصين والولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى من تنافسها على الأسلحة والأنظمة العسكرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد شُبّه هذا التنافس بحقبة بداية عصر الأسلحة النووية نفسها، كما كتب شيرا فرينكل، بول موزور، وآدم ساتاريانو (*).

طائرة قتالية من دون طيار في عرض عسكري للجيش الصيني في ميدان تيانانمن ببكين العام الماضي

خلال عرض عسكري في بكين في سبتمبر (أيلول)، شاهد الرئيس شي جينبينغ وضيفاه الخاصان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، القوات الصينية وهي تستعرض نماذج عدة من الطائرات المسيّرة القادرة على التحليق بشكل مستقل إلى جانب الطائرات المقاتلة في المعارك.

وأثار هذا الاستعراض للقوة التكنولوجية مخاوف فورية في الولايات المتحدة. وخلص مسؤولون في البنتاغون إلى أن برنامج الولايات المتحدة للطائرات المسيّرة القتالية يتخلف عن البرنامج الصيني، وفقاً لثلاثة مسؤولين في وزارة الدفاع والاستخبارات الأميركية. كان يُعتقد أيضاً أن روسيا متقدمة في بناء منشآت قادرة على إنتاج طائرات مسيّرة متطورة.

طائرة مسيّرة أميركية بالذكاء الاصطناعي

وحثّ مسؤولون أميركيون شركات الدفاع المحلية على تكثيف جهودها. ففي الشهر الماضي، بدأت شركة «أندوريل»، وهي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع مقرها كاليفورنيا، في تصنيع طائرات مسيّرة ذاتية الطيران مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدت مشابهة لتلك التي عُرضت في الصين. وبدأ الإنتاج في مصنع خارج مدينة كولومبوس بولاية أوهايو قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد، وذلك في إطار جهود تقليص الفجوة مع الصين، حسب ما أفاد به مسؤول دفاعي.

سباق تسلح بنظم الذكاء الاصطناعي

ويُعدّ العرض العسكري الصيني والرد الأميركي جزءاً من سباق تسلح عالمي متصاعد حول الأسلحة وأنظمة الدفاع ذاتية التشغيل المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتُقلّل هذه التقنية، المصممة للعمل ذاتياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، من الحاجة إلى التدخل البشري في قرارات مثل تحديد وقت استهداف هدف متحرك أو الدفاع ضد هجوم.

طائرات مسيّرة ومقاتلات ذكية

في السنوات الأخيرة، انخرطت دول عدّة بهدوء في منافسة محمومة على هذه الترسانات، بما في ذلك الطائرات المسيّرة التي تحدد الأهداف وتضربها دون تحكم بشري، والطائرات المقاتلة ذاتية القيادة التي تنسق الهجمات بسرعات وارتفاعات يصعب على الطيارين البشريين بلوغها، والأنظمة المركزية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تحلل المعلومات الاستخباراتية لتحديد أهداف الضربات الجوية بسرعة.

أميركا والصين في الصدارة

وتتصدر الولايات المتحدة والصين، أكبر قوتين عسكريتين في العالم، هذه المنافسة. إلا أن السباق اتسع نطاقه. فروسيا وأوكرانيا، اللتان دخلتا عامهما الخامس من الحرب، تسعيان إلى تحقيق أي ميزة تكنولوجية. وتستثمر الهند، وإسرائيل وإيران وغيرها في الذكاء الاصطناعي العسكري، في حين تعيد فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا وبولندا تسليح نفسها وسط شكوك حول التزام إدارة ترمب بحلف «ناتو».

وقال مسؤولون في الدفاع والاستخبارات إن كل دولة تهدف إلى تجميع أحدث مخزون تكنولوجي تحسباً لاضطرارها إلى مواجهة الطائرات المسيّرة ضد بعضها بعضاً، والخوارزميات ضد بعضها بعضاً، بطرق لا يستطيع البشر مجاراتها.

تدمير متبادل «مؤكد»

وتعمل روسيا والصين والولايات المتحدة جميعها على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. وصرح بالمر لاكي، مؤسس شركة «أندوريل»، في مقابلة أجريت سابقة معه في فبراير (شباط) الماضي، بأن الأسلحة تُستخدم رادعاً ولتحقيق «التدمير المتبادل المؤكد».

وقد شُبّه هذا الحشد ببداية العصر النووي في أربعينات القرن الماضي، عندما أجبرت القوة التدميرية للقنبلة الذرية الدول المتنافسة على مواجهة غير مستقرة؛ ما أدى إلى أكثر من أربعة عقود من سياسة حافة الهاوية النووية.

معارك أسرع وأكثر غموضاً

ولكن، في حين أن تداعيات الأسلحة النووية مفهومة جيداً، فإن القدرات العسكرية للذكاء الاصطناعي لا تزال في بداياتها. وقال مسؤولون إن هذه التقنية - التي لا تحتاج إلى توقف أو طعام أو شراب أو نوم - ستُحدث ثورة في الحروب بجعل المعارك أسرع وأكثر غموضاً.

ولا يزال من غير الواضح أي من الدول هي المتقدمة أكثر من غيرها. فالكثير من البرامج لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، كما أن الميزانيات سرية. وقال مسؤولون استخباراتيون إن عملاء من الصين والولايات المتحدة وروسيا يراقبون خطوط إنتاج بعضهم بعضاً، وعروضهم العسكرية، وصفقات أسلحتهم لاستنتاج ما يفعله الطرف الآخر.

الذكاء يتخذ قرارات ميدانية مستقلة

وتجري الصين وروسيا تجارب للسماح للذكاء الاصطناعي... قال مسؤولان أميركيان إن الذكاء الاصطناعي قادر على اتخاذ قرارات ميدانية مستقلة. وأضافا أن الصين تُطوّر أنظمة لعشرات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل لتنسيق الهجمات دون تدخل بشري، بينما تُطوّر روسيا طائرات «لانسيت» المسيّرة القادرة على التحليق في السماء واختيار الأهداف بشكل مستقل.

من يتبوأ الصدارة سيصبح «حاكم العالم»

ورغم أن تفاصيل هذه التقنيات لا تزال غامضة، فإن النوايا واضحة. ففي عام 2017، صرّح بوتين بأن من يتبوأ الصدارة في مجال الذكاء الاصطناعي «سيصبح حاكم العالم». وفي عام 2024، قال شي جينبينغ إن التكنولوجيا ستكون «ساحة المعركة الرئيسية» في التنافس الجيوسياسي. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وجّه وزير الدفاع بيت هيغسيث جميع فروع الجيش الأميركي إلى تبني الذكاء الاصطناعي، قائلاً إنهم في حاجة إلى «التسريع بأقصى سرعة».

الصين تقترح «أطراً دولية»

وتُضخ مليارات الدولارات في هذه الجهود. طلب ​​البنتاغون أكثر من 13 مليار دولار للأنظمة ذاتية التشغيل في ميزانيته الأخيرة. واستخدمت الصين، التي قال بعض الباحثين إنها تنفق مبالغ مماثلة لما تنفقه الولايات المتحدة، الحوافز المالية لتشجيع القطاع الخاص على بناء قدرات الذكاء الاصطناعي. وأشار محللون إلى أن روسيا استثمرت في برامج الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل، مستغلةً الحرب في أوكرانيا لاختبارها وتطويرها ميدانياً.

وصرح ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، بأن الصين اقترحت أطراً دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي العسكري، ودعا إلى «اتباع نهج حكيم ومسؤول» تجاه تطويره.

بالمر لاكي مؤسس «أندوريل» يقف بالقرب من أبراج استشعار حدودية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

عصر الذكاء الاصطناعي... مختلف

قد تُشابه هذه الديناميكيات الحرب الباردة، لكن الخبراء حذروا من أن عصر الذكاء الاصطناعي مختلف. فالشركات الناشئة والمستثمرون يلعبون الآن دوراً في الجيش، ويُعدّون بأهمية الجامعات والحكومات نفسها. أصبحت تقنية الذكاء الاصطناعي متاحة على نطاق واسع؛ ما يفتح الباب أمام دول من تركيا إلى باكستان لتطوير قدرات جديدة. ما يتبلور هو سباق ابتكار محموم بلا نهاية واضحة.

الآلات واتخاذ القرارات المصيرية

وتتلاشى التساؤلات الأخلاقية حول التخلي عن قرارات مصيرية للآلات أمام التهافت على التطوير. الاتفاق الرئيسي الوحيد بشأن أسلحة الذكاء الاصطناعي بين الصين والولايات المتحدة تم التوصل إليه عام 2024، وهو تعهد غير ملزم بالحفاظ على السيطرة البشرية على قرار استخدام الأسلحة النووية. أما دول أخرى، مثل روسيا، فلم تُقدم أي التزامات.

البدايات الأولى

في عام 2016، وخلال عرض جوي في مدينة تشوهاي جنوب الصين، حلّقت 67 طائرة من دون طيار في انسجام تام. وعرض فيلم رسوم متحركة منفصل الطائرات وهي تدمر منصة إطلاق صواريخ، في استعراض لقدراتها.

كانت روسيا بدورها تعمل على بناء ترسانتها من الطائرات من دون طيار. ففي عام 2014، وضع مخططوها العسكريون هدفاً يتمثل في جعل 30 في المائة من قوتها القتالية ذاتية التشغيل بحلول عام 2025. وبحلول عام 2018، كان الجيش الروسي يختبر مركبة مسلحة من دون طيار في سوريا. رغم فشل الدبابة، وفقدانها الإشارة، وإخفاقها في إصابة الأهداف، فإن ذلك أبرز طموحات موسكو.

في واشنطن، كان الفريق جاك شاناهان، الذي سبق له العمل في الاستخبارات بوزارة الدفاع، يُقيّم إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لحل مشكلة أكثر إلحاحاً. فقد كان الجيش الأميركي يجمع كميات هائلة من البيانات - لقطات طائرات من دون طيار، وصور أقمار اصطناعية، وإشارات مُعترضة - لدرجة أنه لم يكن بالإمكان فهمها وتحليلها.

قال الجنرال شاناهان: «لم يكن هناك في أي من مختبرات الأبحاث العسكرية ما يُمكنه تحقيق نتائج في أقل من عامين. لقد واجهنا مشكلة لم نتمكن من حلها من دون الذكاء الاصطناعي».

مشروع «مافن»

في عام 2017 طور مشروع «مافن» (Maven) بهدف دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة الجيش. وكان من بين توجهاته التعاون مع وادي السيليكون لتطوير برمجيات تُعالج الصور، مثل لقطات الطائرات من دون طيار، بسرعة لأغراض استخباراتية. وقد تمت الاستعانة بـ«غوغل» للمساعدة.

صُمم مشروع «مافن»، الذي أصبح الآن منصة تابعة لشركة «بالانتير»، كجزء من جهود وزارة الدفاع الأميركية لدمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية. وقد لعب دوراً في الحرب الإيرانية.

عندما انتشر خبر مشروع «مافن» داخل «غوغل»، احتج الموظفون أيضاً، قائلين إن شركة تعهدت سابقاً بـ«عدم الشر» لا ينبغي لها أن تساعد في تحديد أهداف ضربات الطائرات المسيّرة. وفي نهاية المطاف، تراجعت «غوغل» عن مساهمتها في المشروع. وفي عام 2019، استحوذت «بالانتير»، وهي شركة لتحليل البيانات على «مافن». كما ظهرت شركات ناشئة جديدة في مجال تكنولوجيا الدفاع مثل «أندوريل»، التي زودت الحكومة الفيدرالية بأبراج استشعار مدعومة بالذكاء الاصطناعي على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

اندماج مدني عسكري صيني

في الصين، شجعت بكين شركات التكنولوجيا التجارية على إقامة شراكات دفاعية في استراتيجية تُعرف باسم «الاندماج المدني العسكري». انخرطت الشركات الخاصة في مجال المشتريات العسكرية، والبحوث المشتركة، وغيرها من الأعمال مع المؤسسات الدفاعية. وشهدت الشركات العاملة في مجال الطائرات المسيّرة والقوارب غير المأهولة طلباً عسكرياً متزايداً على تقنياتها.

ترسانة أوكرانيا

على الرغم من تفوق روسيا عليها في التسليح والإنفاق والعدد، صمدت أوكرانيا أمامها باستخدام ترسانة مرتجلة من التكنولوجيا الرخيصة. استُخدمت طائرات مسيّرة هواة للهجوم على المواقع الروسية على خطوط المواجهة، لتصبح في نهاية المطاف أكثر فتكاً من المدفعية، وفي بعض الحالات، اكتسبت قدرات ذاتية التشغيل. كما أسهمت القوارب التي يتم التحكم فيها عن بُعد في إبقاء الأسطول الروسي في البحر الأسود تحت السيطرة.

وتكيفت روسيا بدورها. فقد أُضيفت إلى طائرتها المسيّرة «لانسيت»، التي كان يقودها بشر في البداية، ميزات استهداف ذاتية التشغيل.

جهود أوروبية

في أنحاء أوروبا، حيث تسعى الحكومات إلى تقليل اعتمادها على الجيش الأميركي، كان لدروس أوكرانيا صدىً واسع. ففي فبراير الماضي، أعلنت ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا وبولندا عزمها على تطوير نظام دفاع جوي مشترك للتصدي للطائرات المسيّرة.

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

تطويرات صينية

كما أحرزت الصين تقدماً ملحوظاً. ففي معرض تشوهاي الجوي 2024، كشفت شركة «نورينكو»، إحدى كبرى شركات تصنيع الأسلحة في البلاد، عن أسلحة متعددة مزودة بقدرات الذكاء الاصطناعي. وعرض أحد أنظمتها لواءً كاملاً، يضم مركبات مدرعة وطائرات مسيّرة، يتم التحكم فيه وتشغيله بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما كشفت شركة صناعة الطيران الحكومية عن طائرة أخرى.

وكشفت شركة صناعة الطيران الصينية الحكومية عن مركبة أخرى، وهي طائرة مسيّرة نفاثة تزن 16 طناً، مصممة لتكون بمثابة حاملة طائرات طائرة قادرة على إطلاق عشرات الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً أثناء تحليقها.

«نقرة زر» لضرب إيران

بعد أسبوع من الضربة الأميركية والإسرائيلية لإيران في فبراير، قدّم مسؤول كبير في البنتاغون لمحة عن شكل الحرب الإلكترونية في مؤتمر بثته شركة «بالانتير» مباشرةً.

أظهر بث فضائي مستودعاً. وبنقرة زر، اختار الضابط المشرف صفاً من الشاحنات البيضاء المتوقفة في الخارج لاستهدافها في الوقت الفعلي. في غضون ثوانٍ، اقترح برنامج الذكاء الاصطناعي سلاحاً، وحسب احتياجات الوقود والذخيرة، ووازن التكلفة، ووضع خطة للضربة.

كانت هذه هي النسخة الحالية من مشروع «مافن»، الذي بدأه الجنرال شاناهان وتديره الآن شركة «بالانتير»، ويعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي التجارية. قام النظام بتحليل المعلومات الاستخباراتية من مصادر متعددة، وأنشأ قوائم أهداف مُرتبة حسب الأولوية، واقترح أسلحةً مُناسبة؛ ما أدى إلى تقليل الفجوة الزمنية بين تحديد الهدف وتدميره بشكل كبير.

برنامج «كلود»

بفضل دمج نسخة عسكرية من برنامج «كلود» (Claude)، وهو برنامج دردشة آلي من تطوير شركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، أسهم نظام «مافن» (Maven) في تحديد آلاف الأهداف خلال الأسابيع الأولى من الحملة على إيران، وهو معدل عزاه الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، جزئياً إلى «أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة».

وقال كاميرون ستانلي، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي والرقمي في وزارة الدفاع الأميركية، والذي تحدث في مؤتمر شركة «بالانتير»، إن ما يقوم به نظام «مافنثوري». وأضاف أن التدخل البشري اقتصر على «النقر بزر الفأرة الأيسر، ثم النقر بزر الفأرة الأيمن، ثم النقر بزر الفأرة الأيسر مرة أخرى».

إلا أن إميليا بروباسكو، الباحثة في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون، قالت إن الادعاءات حول قدرات نظام «مافن» قد تكون مُبالغاً فيها، وأن جزءاً كبيراً من التفوق الأميركي نابع من حجم البيانات المتدفقة ومهارات الأشخاص الذين يستخدمونها. وأضافت: «الأمر ليس معقداً. أظن أن الصين تمتلك بالفعل نظاماً مشابهاً».

وفي بعض المجالات، تتفوق الصين بوضوح. فسيطرتها التصنيعية تعني أنها قادرة على إنتاج أسلحة ذاتية التشغيل على نطاق لا يستطيع البنتاغون مجاراته.

الذكاء الاصطناعي للردع

ويجادل السيد لوكي من شركة «أندوريل» بأن تعزيز ترسانة الذكاء الاصطناعي قد يمنع نشوب حروب كبرى. ويُحاكي هذا المنطق ما حدث خلال الحرب الباردة: إذا عرف كلا الجانبين قدرات الآلات، فلن يُخاطر أي منهما بتحديها».

لكن الردع يفترض العقلانية، في وقت صُممت أسلحة الذكاء الاصطناعي لتتحرك بسرعة تفوق سرعة التفكير البشري.

سيناريوهات مفزعة

في تدريبات تعود إلى عام 2020، استكشف الباحثون كيف يمكن للأنظمة المستقلة تسريع التصعيد وتقويض السيطرة البشرية، مع نتائج مُقلقة.

في أحد السيناريوهات، ردّ نظامٌ مشتركٌ بين الولايات المتحدة واليابان على إطلاق صاروخٍ من كوريا الشمالية بإطلاق هجومٍ مضادٍّ غير متوقعٍ بشكلٍ تلقائي. وذكر تقريرٌ صادرٌ عن محللين في مؤسسة «راند»، وهي منظمةٌ بحثيةٌ غير ربحيةٍ تعمل مع الجيش، أن «سرعة الأنظمة ذاتية التشغيل أدّت إلى تصعيدٍ غير مقصود».

تصعيد خارج السيطرة

وقال الجنرال شاناهان، الذي تقاعد من الجيش عام 2020 ويعمل حالياً زميلاً في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث، إن السباق الذي أسهم في إشعاله يُقلقه بشدة. وأضاف أن على الحكومات وضع حدودٍ واضحةٍ قبل أن تتجاوز التكنولوجيا سيطرتها.

وتابع قائلاً: «هناك خطرٌ من دوامةٍ تصعيديةٍ، حيث نُصبح مُعرّضين لخطر نشر أنظمةٍ غير مُختبرةٍ وغير آمنةٍ وغير مُثبتةٍ إذا لم نتوخَّ الحذر؛ لأن كلًّا منا يشعر بأن الطرف الآخر يُخفي عنه شيئاً ما».

* خدمة «نيويورك تايمز»