محافظ عدن يستهل مهامه بتفعيل أجهزة الأمن وسط ارتياح شعبي

سوء تغذية يهدد أكثر من نصف مليون طفل يمني > الميليشيات الحوثية ترتكب 2176 حالة انتهاك بمحافظة الحديدة

طفل يمني يحمل بندقية لعبة في مخيم للنازحين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب العنف الحوثي في مأرب المحررة (رويترز)
طفل يمني يحمل بندقية لعبة في مخيم للنازحين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب العنف الحوثي في مأرب المحررة (رويترز)
TT

محافظ عدن يستهل مهامه بتفعيل أجهزة الأمن وسط ارتياح شعبي

طفل يمني يحمل بندقية لعبة في مخيم للنازحين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب العنف الحوثي في مأرب المحررة (رويترز)
طفل يمني يحمل بندقية لعبة في مخيم للنازحين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب العنف الحوثي في مأرب المحررة (رويترز)

لاقت الخطوات الأمنية المعززة لدور أجهزة الأمن في محافظة عدن، جنوب اليمن، ارتياحا وترحيبا واسعين بين الأوساط الشعبية والرسمية، وزادت أكثر خلال اليومين الماضيين، وتحديدا منذ وصول المحافظ الجديد اللواء جعفر محمد سعد، وإعلانه لسكان المدينة بأن أول اهتمامه سيكون منصبا في المسألة الأمنية، باعتبارها الهم الأول والأبرز الذي يمكنه استعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة التي عانت مؤخرا اختلالات أمنية انعكست بدورها على معظم الأوضاع الحياتية الأخرى.
وقام محافظ محافظة عدن صباح أمس، بتفقد أوضاع إدارة أمن المحافظة. وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة المحافظ الجديد والتقاءه بمدير أمن المحافظة، العميد محمد مساعد قاسم، تمثل خطوة مهمة وضرورية من شأنها مناقشة ومعالجة كثير من القضايا الملحة لأجهزة الأمن، عقب تحرير المدينة من ميليشيات الحوثي وقوات صالح.
وأكدت أن المحافظ ومدير الأمن ناقشا وباستفاضة سبل المعالجة الجذرية للاختلالات الأمنية، مؤكدة أن المحافظ وعد بتذليل كافة الصعاب الواقفة بوجه أداء أجهزة الأمن العام في عدن، مشيرا إلى أن دول التحالف العربي ماضية في استكمال صيانة أقسام ومرافق الشرطة في مديريات المحافظة الثماني.
وكانت مدينة عدن، شهدت انتشارا أمنيا خلال اليومين المنصرمين، وأكدت لجنة ضباط الأمن المتطوعين في بلاغ لها تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن هذا الانتشار والنزول الميداني يأتي في سياق تنفيذ الخطة الأمنية إلى مراكز الشرطة والأقسام وباقي المرافق الأمنية بمدينة عدن، منوهة إلى أن الخطة الأمنية بدأ تنفيذها منذ يومين، وأن الهدف من الخطة تفعيل جميع أقسام الشرطة ومتابعة الانضباط من الجنود والضباط المكلفين بمباشرة أعمالهم في الأماكن المحددة.
وأشارت إلى أن الخطة الأمنية تجري بوتيرة عالية وبجهود رجال الأمن والمقاومة، موضحة أن التنسيق جارٍ مع إدارة شرطة أمن عدن والوفد الإماراتي لتوفير كافة المعلومات والضروريات اللازمة لتنشيط العمل وإيجاد النواقص والمتطلبات التي تساعد على أداء المهام الأمنية ورفع مستواها في كافة مراكز وأقسام الشرطة المدنية.
وفي غضون ذلك قالت أفشان خان مديرة برامج الطوارئ في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن أكثر من نصف مليون طفل في اليمن يواجهون سوء تغذية يهدد أرواحهم في ظل تزايد خطر حدوث مجاعة.
وأوضحت خان أن الرقم الذي زاد إلى ثلاثة أمثاله منذ تفجر القتال في مارس (آذار) يعبر عن استنفاد مخزونات الغذاء ويتزامن مع تداعي النظام الصحي الذي لا يستطيع رعاية الأطفال الجوعى أو تحصينهم ضد الأمراض. وقالت أفشان خان في مقابلة مع وكالة «رويترز» نواجه احتمال حدوث كارثة إنسانية بسبب سوء التغذية مضيفة أن الإعلان عن مجاعة يحتاج المزيد من البيانات والأدلة الدامغة، ومضت قائلة: «سيجري مسح عن التغذية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الجاري». وتذكر أحدث بيانات الأمم المتحدة أنه علاوة على أن أكثر من نصف مليون طفل دون سن الخامسة يواجهون خطر سوء التغذية الحاد فإن 1.3 مليون طفل آخرين يعانون من نسب أقل من سوء التغذية.
من جهة ثانية كشف تحالف «رصد» (منظمة مدنية محلية بمحافظة الحديدة غرب اليمن) في تقريره السنوي الأول، ارتكاب ميليشيات الحوثي وصالح، 2176 حالة انتهاك في المحافظة خلال عام واحد منذ سيطرتهم على المحافظة الساحلية في 15 من أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
ويأتي تقرير تحالف رصد لانتهاكات الميليشيات خلال عام في ظل غياب الكهرباء والمشتقات النفطية لأكثر من خمسين يومًا، وسط ارتفاع درجة حرارة فصل الصيف، حيث وصل إجمالي حالات القتل المباشر لأكثر من 75 مواطنًا من قبل الميليشيات الانقلابية وتسببوا في مقتل 225 شخصًا منهم 9 أطفال و721 حالة اختطاف.
ويقول غالب القديمي، من تحالف «رصد» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ استيلاء الحوثيين وأنصار صالح على محافظة الحديدة مطلع شهر أكتوبر 2014 تعرض سكان المحافظة لعدد كبير من الانتهاكات لحقوق الإنسان، والتي أدت إلى قتل وجرح المئات من المواطنين وتشريد الآلاف واقتحام عشرات المنشآت والمؤسسات ومنازل المواطنين وإنهاء كافة مظاهر وسبل الحياة».
وبلغ إجمالي الانتهاكات 2176 انتهاكًا خلال عام بمحافظة الحديدة ووصلت الانتهاكات بقيامهم بمباشرة القتل لأكثر من 75 شخصًا، كما تسببت في قتل 225 منهم 9 أطفال، و335 حالة اعتداء، منها 106 حالات اعتداء مباشر، وتهديد 32 شخصًا بالقتل، والاعتداء والسجن لصحافيين وناشطين حقوقيين.
وأضاف: «قامت الميليشيات باختطاف وتقييد حرية عدد 721 شخصًا منهم 8 قيادات أحزاب، و43 مسؤولاً حكوميًا، و6 أطفال، و3 قضاة، و6 محامين و6 ناشطين حقوقيين، و89 ناشطًا حزبيًا، و560 مدنيًا. ولا يزال الكثير منهم رهن الاعتقال والاحتجاز، كما قامت بالاعتداء على 435 من الممتلكات منها 103 ممتلكات عامة، و332 ممتلكات خاصة، و251 حالة اقتحام، منها اقتحام 167 منزلاً، و27 مؤسسة ومكتبًا حكوميًا، و14 مسجدًا، و13 مؤسسة تعليمية، و16 مقر أحزاب ومنظمات مجتمع مدني، بالإضافة إلى تفجير 7 منازل ومحل تجاري وتسببت في انهيار 3 منازل أخرى، واستولت ونهبت 78 منزلاً، و36 مؤسسة ومكتبًا حكوميًا، و8 مؤسسات تعليمية، و4 مقرات حزبية، و10 منظمات من منظمات المجتمع المدني، و5 محلات تجارية.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.