«جايتكس دبي»: الحكومات تتسابق مع الشركات في تطوير الخدمات وطرح التقنيات الجديدة

مدير عام الجوازات السعودية: منظومة وزارة الداخلية ساهمت في اختصار الوقت والمسافة والجهد

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد يستمع لحديث المسؤولين في جناح وزارة الداخلية السعودية المشارك بـ«جايتكس» أمس في دبي (واس)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد يستمع لحديث المسؤولين في جناح وزارة الداخلية السعودية المشارك بـ«جايتكس» أمس في دبي (واس)
TT

«جايتكس دبي»: الحكومات تتسابق مع الشركات في تطوير الخدمات وطرح التقنيات الجديدة

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد يستمع لحديث المسؤولين في جناح وزارة الداخلية السعودية المشارك بـ«جايتكس» أمس في دبي (واس)
الشيخ حمدان بن محمد بن راشد يستمع لحديث المسؤولين في جناح وزارة الداخلية السعودية المشارك بـ«جايتكس» أمس في دبي (واس)

سجل معرض «جايتكس دبي» الذي انطلقت فعاليته يوم أمس في الإمارة الخليجية حضورًا قويا لحكومات المنطقة، التي باتت تزاحم وبشكل كبير الابتكارات التقنية في تشكيل منصات تهدف لخدمة الإنسان، عبر تحويل خدماتها المختلفة إلى خدمات ذكية تتمحور حول مفهوم ربط البيانات بشكل كبير.
وعلى الرغم من أن الشركات العالمية والمحلية حضرت بشكل واسع في المعرض الذي سجل مشاركة 3900 شركة وجهة حكومية، وخصوصا من داخل وخارج الإمارات، فإن الخدمات الحكومية كان لها الحضور الأكبر كونها تلامس المستفيدين النهائيين بشكل كبير.
ودشن الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي الدورة الخامسة والثلاثين من معرض «جايتكس»، والذي ينعقد على مدى خمسة أيام، واطلع على أحدث تقنيات قطاع الاتصال والجوالات الذكية والحلول التقنية والابتكارات في هذا المجال.
من جهتها، أبرزت وزارة الداخلية السعودية مشاركتها في الخدمات التي استطاعت في وقت قياسي تحويلها إلى خدمات ذكية عبر منظومة متكاملة محورها الإنسان على حد وصف المسؤولين، وقال اللواء سليمان اليحيى مدير عام الجوازات السعودية إن «السعودية وبالتحديد وزارة الداخلية عملت على تطوير خدماتها بشكل واسع وفق مفهوم وصول الخدمات للناس في مواقعهم، سواء كان في مقر العمل أو في المنزل»، مشيرًا إلى أن الفكرة بدأت تتحقق مع الانتشار الكبير لاستخدام الخدمات من قبل المستفيدين في البلاد.
وأضاف اليحيى الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» على هامش تدشين جناح وزارة الداخلية في معرض «جايتكس»، أن ذلك جاء نتيجة لتوجيهات الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خاصة في ظل وجود مركز المعلومات الوطني الذي يقوم بعمل ضخم وقوي في خدمة جميع الوزارات، ويعمل على التنسيق بين طلبات الجهات في وقت واحد، موضحًا أن ما تحقق لا يزال في بداية الطريق، على الرغم من الإنجاز الموجود على أرض الواقع وذلك من خلال التعاون بين المركز والجهات الأخرى مثل مؤسسة البريد السعودي وشركات الاتصالات، وتعمل هذه الجهات مع بعضها على إنجاز سرعة الخدمات.
وتابع اليحيى أن تطوير الخدمات الحكومية خاصة ما يتعلق بوزارة الداخلية، ساهم في اختصار الوقت والمسافة، والضغط النفسي على المستفيدين، وأصبح إنجاز معاملة إلكترونية حكومية أسهل بكثير مما كانت عليه، وبالتالي الاستفادة من الوقت الذي كان يضيع في الانتظار، في الوقت الذي يمكن تنفيذ أي معاملة إلكترونية من أي مكان في العالم، وذلك بفضل التقدم التقني المتمثل في مركز المعلومات الوطني، كونه القلب النابض لجميع الأجهزة الحكومية.
وحول منظومة الجوازات واكتمالها قال مدير عام الجوازات: «لا نستطيع أن نقول إنها اكتملت، نحن لدينا قناعة أنها لم تكتمل، ولكن كثيرا من الخدمات متوفرة في الوقت الحالي، وهناك تخطيط لتطوير كل الخدمات، ونعمل مع مركز المعلومات وفق خطة مجدولة، بحيث كل ما جهزت خدمة يتم طرحها، وسيكون هناك خدمات ستصدر في الوقت القريب».
وأكد وجود خدمات أخرى ما زالت تحت التطوير، وقال: «نحن نعمل على معادلة تتضمن كيف نقدم خدمة آمنة ومريحة وسريعة للناس، وذلك من الناحية الأمنية سواء كان للوافدين أو للسعوديين»، وأضاف: «نحن لدينا ما يقارب 15 مليون وافد تم اكتمال نسبة كبيرة منهم في تسجيل بصماتهم العشرية، إلا عددا قليلا بنسبة تصل إلى نصف في المائة، ونحن نعد من الدول الرائدة وفي طليعة الدول في تسجيل البصمات العشرية للوافدين والسعوديين، كما يجري أيضًا ترقية الخدمات الإلكترونية بالبوابات الإلكترونية في المنافذ من خلال عملية استبدال وتطوير هذه الخدمات».
وحول توحيد المنافذ الخليجية قال اليحيى إن «التعاون لا يزال مستمرا والدراسة قائمة، وسيتم الإعلان عنها في حال الانتهاء منها»، مشيرًا إلى أن إدارة الجوازات تعمل على تطوير جديد وقادم للبوابات الإلكترونية للخروج والدخول في المطارات، الذي سيتم الاستفادة منه للمواطن والمقيم.
من جهته، قال المهندس محمد العسيري المتحدث الرسمي لمركز المعلومات الوطني، أن معرض «جايتكس» يعتبر من أهم المعارض الدولية، وأن وزارة الداخلية تعد من الوزارات المتقدمة تقنيًا وأنجزت كثيرًا من الخدمات الإلكترونية، وأضاف: «لدينا طموحات أكبر، ونحن نسعى لعرض خبراتنا، إضافة إلى الاطلاع على الخبرات الأخرى المشاركة في المعرض، وعلى التقنيات الموجودة عند الشركات، ونبحث عن ما يمكن أن يساعدنا على تطوير الخدمات في السعودية».
وتابع العسيري الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» في معرض «جايتكس» أمس: «عرضنا الخدمات الإلكترونية بشكل عام، والخدمات المعروفة: عملية تجديد الرخص والجوازات وخدمات المواعيد التي ساهمت بشكل في تخفيف الضغط على مقار القطاعات ووزارة الداخلية».
وكشف عن إطلاق خدمات جديدة تتمثل في تجديد بطاقات الأحوال المدنية للسعوديين إلكترونيًا، وتسجيل المواليد الجدد في المستشفيات عبر مستشفيات مختارة، وقال: «سنتوسع مستقبلا في هذه الخدمة بجميع المستشفيات، وهذه جزء فقط من العملية من بداية وصول البلاغ من المستشفى إلى وزارة الداخلية، والتي ستتبعها خطوة ثانية بتسجيل المواطن لباقي البيانات ويطلب شهادة الميلاد والتي قريبًا سيتم الإعلان عنها».
إلى ذلك، حدّدت شركة أكسنتشر 5 توجهات تقنية من شأنها المساهمة في إعادة صياغة ملامح الأسواق وتشكيل منظومات رقمية جديدة، وذلك في التقرير السنوي الذي تعده الشركة، الذي أظهر أن شركات القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية في إقليم الشرق الأوسط وضعت استراتيجيات ومشاريع تتيح لها اغتنام الفرص السانحة لإحداث التحول الاقتصادي الرقمي المنشود.
وتضمّ التوجهات التي حددها تقرير الرؤية التقنية لأكسنتشر 2015: إضفاء طابع شخصي على الإنترنت لابتكار الإنترنت الفردية، وتحويل التركيز من بيع الأشياء لينصب على بيع النتائج في ظلّ اقتصاد الحصيلة، والمنصات الرقمية التي تساعد في ابتكار منتجات وخدمات من الجيل التالي في إطار ثورة المنصات وتطويرها، أما رابع هذه التوجهات فهو الحلول البرمجية الذكية المستخدمة في أرجاء الشركات لتحويلها إلى شركات ذكية، وأخيرًا الأجهزة والأدوات الذكية التي تساند الموظفين في عملهم في إطار إعادة تصوّر قوى العمل.
واستطلعت أكسنتشر، في سياق إعداد هذا التقرير، آراء عدد من صانعي القرار في القطاعين العام والخاص في الإمارات السعودية، وأفادت غالبية المستطلعة آراؤهم في المقابلات - 62 في المائة بالإمارات و83 في المائة بالسعودية - بأنهم شهدوا ارتفاعًا في وتيرة اعتماد التقنية في شركاتهم ومؤسساتهم على مدى العامين الماضيين. وأظهر الاستطلاع أن نحو نصف الشركات والمؤسسات في الشرق الأوسط - 48 في المائة بالإمارات و53 في المائة بالسعودية - تنشط في الاستثمار في التقنيات الرقمية، في حين تقوم أربع من كل عشر شركات ومؤسسات بتقييم هذه التقنيات وذلك بنسبة 41 في المائة بالإمارات و43 في المائة بالسعودية.
وقال بول دوغرتي، كبير مسؤولي التقنية لدى أكسنتشر: «كثير من الشركات والمؤسسات بدأت تعمل على توسعة إمكانياتها للاستفادة من منظومة رقمية أوسع نطاقًا، لا سيما وأنها تعمل على تصميم الجيل المقبل من منتجاتها وخدماتها ونماذج أعمالها بُغية إحداث التغيير على نطاق أوسع، وذلك بعد أن أصبحت الرقمنة جزءًا من النسيج الأساسي لكثير من تلك الجهات»، وأضاف: «شرعت أبرز الشركات والمؤسسات في إقليم الشرق الأوسط تخطط وتنفذ أهدافها المتعلقة بالتحوّل الرقمي، استجابة للاحتياجات سريعة التغيّر للسكان المتسمين بارتفاع الوعي الرقمي».
وأظهر الاستطلاع تقدم المؤسسات العاملة في الإمارات والسعودية في طرح وتقديم خدماتها عبر تطبيقات للأجهزة المحمولة عند مقارنتها بغيرها من المؤسسات في باقي دول العالم التي شملتها الدراسة، حيث أكد جميع المشاركين في الدراسة من الإمارات و97 في المائة من المشاركين من السعودية أنهم إما طرحوا خدماتهم عبر التطبيقات الذكية فعلاً، وإما أنهم في طور طرحها للعملاء أو الموظفين أو شركاء الأعمال، مقارنة بمتوسط قدره 94 في المائة بالبلدان الأخرى التي شملها الاستطلاع.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.