نصائح صحية لتناول الأسماك

المخلوقات البحرية عامل غذائي لرفع مستوى صحة القلب والأوعية الدموية

نصائح صحية لتناول الأسماك
TT

نصائح صحية لتناول الأسماك

نصائح صحية لتناول الأسماك

يوافق شهر أكتوبر (تشرين الأول) الشهر القومي للمأكولات البحرية بالولايات المتحدة الأميركية (National Seafood Month). وضمن إصدارتها الحديثة بهذه المناسبة تقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إن الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى غنية بصفة خاصة بنوعية عالية الجودة من البروتينات ومجموعة أخرى من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم بشكل مُلح، ولذا فإنها جزء أساسي ومهم ضمن مكونات منظومة التغذية الصحية.
وتوضح الإدارة أن الحقيقة الصحية تلحظ أن الوجبات الغذائية المتوازنة التي تحتوي على تشكيلة متنوعة من الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى يُمكنها أن تكون عاملا غذائيا يُسهم في رفع مستوى صحة القلب والأوعية الدموية المهمة في الجسم، وأيضًا تُساعد الأطفال على تحقيق نمو صحيح في أجسامهم وتطور كفاءة عمل أعضائهم.
* شراء السمك
وتضيف أن هذه الجوانب الصحية تفرض التنبه إلى أهمية التعامل مع عناصر السلامة الغذائية لتقليل احتمالات تسبب تناولها بأي أضرار صحية، وهو ما يستلزم اتباع النصائح الأساسية لسلامة الغذاء في مرحلة الشراء ومرحلة التحضير والإعداد بالطهو ومرحلة التخزين، وذلك للاستمتاع بالطعم وجني الفوائد الصحية.
وفي مرحلة شراء الأسماك تنصح إدارة الغذاء والدواء الأميركية بشراء فقط الأسماك المعروضة في ثلاجة أو المعروضة بوضعها فوق طبقة سميكة من الثلج الجديد غير الذائب، والأفضل المغطاة أيضًا بطبقة من ذلك الثلج. وتمثل البرودة عاملاً مهمًا في حفظ الأسماك بهيئة صحية مناسبة للتناول. والسبب أن الأسماك تفسد بسبب إعطاء البكتيريا الموجودة فيها فرصة للنمو والتكاثر. وهذه البكتيريا موجودة بشكل طبيعي، وتشير منظمة الفاو للتغذية والزراعة (FAO) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في إصدارتها بعنوان «التعامل مع الأسماك الطازجة خلال التوزيع» إلى أن قطعة من السمك بحجم قطعة نقدية تحتوي على عدة ملايين من البكتيريا، ومهمة هذه البكتيريا بالأصل تسهيل سرعة تحلل الأسماك الميتة في البحر إلى مواد كيميائية بسيطة تتلاشى سريعًا في البحر. وفترة ساعتين في درجة حرارة الغرفة كافية لبدء عمليات تحلل جسم السمكة، ولذا فإن سمك الصيد يجب أن يُحفظ من نشاط وتكاثر هذه البكتيريا كي يكون مناسبًا للتناول بالطهو من قبل المستهلكين.
ومهما حاول المرء تنظيف السمك بسرعة بعد الصيد، تظل البكتيريا تلك فيه، ولذا فإن التبريد السريع، أو حتى التجميد، هو الوسيلة الأمثل لوقف تكاثر ونشاط البكتيريا ومنع عملها على تحلل مكونات جسم السمكة. وتعطي الإدارة مثالاً على سمك القد الذي إذا بقي في حرارة 16 درجة مئوية فإنه يُمكن تناوله بعد يوم فقط أو يومين بالكثير، ولو بقي في درجة حرارة صفر، درجة ذوبان الثلج، فإنه يمكن أكله بعد أسبوعين، ولو بقي في درجة حرارة 4 درجات مئوية تحت الصفر، فإنه يُمكن تناوله حتى بعد مضي ستة أشهر.
ولذا، كلما ارتفعت الحرارة ازدادت سرعة تلف الأسماك، وأفضل شيء لحفظ الأسماك هو إبقاؤها طول الوقت من بعد لحظة الصيد في درجة حرارة أقل من الصفر، وتثليجها يجب أن يكون سريعًا وليس ببطء. وخلال عرض الأسماك، تمت ملاحظة أن الثلج هو الأفضل بالمقارنة مع التبريد بالهواء أو الثلج الجاف (Dry Ice) لثاني أكسيد الكربون المجمد.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى عنصر آخر في انتقاء الأسماك غير المجمدة، وهو أن تكون عين السمكة صافية ومنتفخة قليلا. وأن تكون رائحتها خفيفة وقوام اللحم عند اللمس والضغط يكون متينًا وصلبًا، أي غير رخو، ويعود اللحم إلى وضعه الطبيعي بعد زوال ضغط الإصبع عنه، وجلد السمكة لامع والخياشيم حمراء فاقعة. وبالنسبة للأسماك المجمدة يجب أن تكون عبواتها البلاستيكية غير ممزقة ولا تنتقي المنتجات المعروضة على سطح فريزر العرض، بل تلك التي تحت طبقة المعروض على السطح، وكذلك لا تأخذ الأسماك التي حولها بلورات الثلج داخل العبوة البلاستيكية لأن هذا دليل على أنها ذابت ثم تمت إعادة تجميدها.
وبعد الشراء، يُمكن وضع الأسماك في الثلاجة إذا كانت الرغبة في طهوها خلال يوم أو يومين، ولو كانت الرغبة أبعد من ذلك فيجدر تجميدها في الفريزر بعد وضعها في عبوات بلاستيكية محكمة القفل.
* طهو السمك
وعند إخراج الأسماك المجمدة من الفريزر للطهو، فإن عملية إذابة التجمد يجدر أن تكون ببطء، أي بوضعها قبل ليلة في الثلاجة. أما إذا أردت طهوها مباشرة بعد إخراجها من الفريزر فيمكن وضعها في ماء بارد وهي في عبوتها البلاستكية المحكمة الإغلاق أو إذابتها سريعًا في جهاز الميكروويف.
وطهو السمك يتطلب نضج الأجزاء اللحم الداخلية، وهو ما يُمكن التحقق منه عبر ملاحظة تحول لون لحم السمك إلى اللون الأبيض، وأيضًا يُمكن بواسطة الشوكة فصل طبقات اللحم عن بعضها البعض بسهولة. وفي حال الروبيان أو اللوبستر، أن يتحول لون اللحم إلى اللون الأبيض اللؤلؤي.
وبعد الطهو، والفراغ من الأكل، يجدر عدم إبقاء السمك خارج الثلاجة أكثر من ساعتين، أو أكثر من ساعة واحدة إذا كانت درجة حرارة الغرفة أكثر من ثلاثين درجة مئوية، ذلك أنه، ووفق ما تشير إليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإن بكتيريا السمك التي قد تتسبب في الأمراض تتكاثر بسرعة حينما تكون درجة الحرارة ما بين 4 درجات مئوية إلى 30 درجة مئوية. والأهم تذكر أن تجميد الأسماك لا يقضي على البكتيريا التي توجد فيها.
وبالنسبة للأسماك المعلبة فإن الأطعمة المعلبة بالعموم يمكن أن تكون سببا في مشاكل صحية إذا كانت ثمة مواد ضارة مضافة إليها عند التعليب، كعوامل تسهم في حفظ الأطعمة المعلبة أطول فترة ممكنة، أما إذا لم تكن مواد ضارة فليس من المحتمل أن يتسبب تناول الأطعمة بأضرار صحية. وأسماك السردين أو التونة أو السلمون المعلبة يتم طهوها بشكل جزئي قبل التعليب، ثم يتم تعليبها، ثم تطهى مرة ثانية بعد التعليب لغايات تتعلق بالتعقيم.
وتكرار عملية الطهو والتسخين يرفع من احتمالات انتقال بعض المواد الكيميائية من مكونات العلبة المعدنية والبطانة البلاستيكية لها، إلى قطع سمك السردين أو التونة أو السلمون في وجود الزيوت، لكنها في الأنواع الجيدة والمُصنعة في مناطق تلتزم بتطبيق معايير سلامة صناعة الغذاء هي مخاطر متدنية وفق ما تشير إليه العديد من المصادر الطبية، بخلاف تلك التي يتم إنتاجها في مناطق أقل التزامًا بمعايير سلامة الغذاء. وهناك عدد ليس بكثير من الدراسات الطبية التي تم إجراؤها في الولايات المتحدة وأوروبا وبحثت في تحديد كمية المواد الناتجة عن تفاعل الحرارة والزيوت مع البطانة البلاستيكية لعلب الأسماك، وفي نتائج بعضها ذكر الباحثون أن الأسماك المعلبة تتلوث بها، وفي البعض الآخر من تلك الدراسات لم يلحظ الباحثون ذلك. ولذا من الصعب الجزم بأضرار تناول المعلبات تلك.
ومع هذا فإن ما يُميز أسماك علب السردين من ناحية القيمة الغذائية أمران: محتواها الدهني، ومحتواها من الكالسيوم. وفي علبة السردين العادية الحجم، نجد نحو 200 كالوري من طاقة السعرات الحرارية، ونحو 25 غراما من البروتين، و13 غراما من الدهون. ومن تلك الدهون تُشكل دهون أوميغا 3 لزيت السمك نحو غرامين. وتحتوي العلبة من السردين على أقل من 0.3 غرام من الملح.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى ضرورة ملاحظة أن الأشخاص الأكثر عُرضة لخطورة الإصابة بأي مخاطر صحية لتناول الأسماك هم النساء الحوامل وكبار السن والأطفال الصغار.

* استشارية في الباطنية



كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

حبات من القهوة (د.ب.أ)
حبات من القهوة (د.ب.أ)
TT

كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

حبات من القهوة (د.ب.أ)
حبات من القهوة (د.ب.أ)

يُعد الكافيين أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكاً على مستوى العالم، حيث يتناوله يومياً حوالي 69 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بمتوسط 210 ملغ يومياً، وفق دراسة حديثة.

ورغم انتشار الكافيين الواسع في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، فإن تأثيره على الدماغ أكثر تعقيداً مما نعتقد.

ونستعرض فيما يلي أحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية حول آلية عمل الكافيين في خلايا الدماغ، وتأثيراته المزدوجة على الوظائف الإدراكية، والاعتبارات الصحية المهمة المتعلقة بالاستهلاك المزمن.

آلية عمل الكافيين: كيف يخدع الدماغ؟

يعمل الكافيين عبر محاكاة تركيب كيميائي طبيعي في الجسم. فهناك مادة طبيعية تُدعى «الأدينوزين» التي تعمل كأنها مثبط عصبي، تتراكم في الدماغ خلال اليوم مسببة الشعور بالنعاس والإرهاق.

وبسبب التشابه الهيكلي بين جزيء الكافيين وجزيء الأدينوزين، يتمكن الكافيين من احتلال مستقبلات الأدينوزين في الخلايا العصبية، ومنع الأدينوزين من الارتباط بها .

هذا المنع يؤدي إلى تأثير معاكس تماماً، حيث تبقى الخلايا العصبية في حالة يقظة ونشاط، ويزداد إفراز النواقل العصبية المنشطة مثل الدوبامين. لكن الدراسات الحديثة تكشف أن الصورة أكثر تعقيداً، ففي منطقة الحُصين (hippocampus) المسؤولة عن الذاكرة، للكافيين تأثير مزدوج على مستقبلات NMDA المسؤولة عن المرونة العصبية، حيث ينشط مسارات ويعطل أخرى مما يؤثر على توازن الكالسيوم داخل الخلايا.

ورغم أن تناول الكافيين يؤثر في الدماغ عبر حجب مادة الأدينوزين المسؤولة عن الشعور بالنعاس، ما يزيد إفراز الدوبامين والأدرينالين، ويعزز اليقظة والتركيز مؤقتاً، لكنه لا يوفّر طاقة حقيقية، ومع الاستخدام اليومي يتكيف الدماغ بزيادة مستقبلات الأدينوزين فتقل الفاعلية، ويحتاج الشخص إلى جرعات أكبر، كما قد يؤثر في تدفق الدم وأنماط الاتصال العصبي والمزاج.

وقد يسبب الكافيين القلق أو التوتر بجرعات مرتفعة، بينما قد يرتبط الاستهلاك المعتدل بفوائد محتملة لصحة الدماغ، لكنه قد يؤثر في جودة النوم ويسبب أعراض انسحاب، مثل الصداع والإرهاق عند التوقف المفاجئ.

ما الكمية الآمنة من الكافيين؟

وفي سياق متصل، قام فريق من الباحثين من جامعة مونتريال في كندا بتحليل تأثير الكافيين على نشاط الدماغ أثناء النوم في دراسة نشرت يوليو (تموز) الماضي، وخلصوا إلى أن تناول فنجانين فقط من القهوة (ما يعادل 200 ملغ من الكافيين) بعد منتصف النهار قد يكون كافياً لتقليل عمق النوم، وإبقاء الدماغ في حالة من النشاط الزائد خلال الليل.

وشارك في الدراسة 40 شخصاً بالغاً أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 20 و58 عاماً، ممن يتناولون الكافيين باعتدال. وأظهرت الدراسة أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و27 عاماً كانوا أكثر تأثراً بالكافيين خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، مقارنة بكبار السن. ويُرجّح أن هذا الاختلاف يعود إلى انخفاض عدد مستقبلات الأدينوزين في الدماغ مع التقدم في العمر.

ويعرف الأدينوزين بأنه مركب كيميائي يتراكم في الدماغ خلال ساعات الاستيقاظ ويسبب الشعور بالنعاس. أما الكافيين فيعمل عن طريق تعطيل مستقبلات هذا المركب، ما يمنح إحساساً مؤقتاً باليقظة.

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن دراستهم شملت فقط أفراداً أصحاء، ولا يمكن تعميمها على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية أو نفسية مثل مرض باركنسون.

إلى ذلك، عدت دراسات علمية أن الكمية الآمنة والأمثل لتناول الكافيين للبالغين الأصحاء هي 400 ملغ يومياً بحد أقصى، وهو ما يعادل تقريباً 3 إلى 4 أكواب من القهوة المقطرة أو 10 علب من الكولا. تجنب تجاوز هذا الحد لتفادي الأرق، والتوتر، وسرعة ضربات القلب.


لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
TT

لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)

في سنوات الشباب، كان النوم يأتي بسهولة مهما كانت الظروف، حتى وسط الضجيج والصخب. لكن مع التقدم في العمر، تغدو ليلة الراحة أكثر هشاشة؛ إذ قد يكفي صوت في الشارع، أو شخير، أو تسلّل ضوء، أو حتى تغيّر في نمط الحياة، ليقطع نوماً كان عميقاً ومتواصلاً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يقول غاي ليشزينر، أستاذ علم الأعصاب وطب النوم في مستشفى «غايز آند سانت توماس» بلندن: «مع التقدم في السن، تصبح الدوائر العصبية في الدماغ المسؤولة عن الحفاظ على النوم واستقراره أقل فاعلية، ويشمل ذلك تغيّرات في مستويات الميلاتونين».

وثمّة تغيّر كبير آخر يتمثل في أن الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين؛ إذ يميل الشخص، في المتوسط، إلى الخلود للنوم قبل نحو ساعتين مقارنة بسنوات أواخر المراهقة وبداية العشرينات، وغالباً ما يستيقظ في وقت مبكر من الفجر، عند الثالثة أو الرابعة صباحاً.

ويُعتقد أن هذا التحوّل يرتبط بتغيّرات في الهرمونات الجنسية (الإستروجين لدى النساء، والتستوستيرون لدى الرجال).

ويقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب المتخصص في الإيقاع اليومي بجامعة أكسفورد: «في الستينات من عمرك، تصبح أوقات نومك واستيقاظك قريبة من تلك التي كنت تعتمدها عندما كان عمرك 11 أو 12 عاماً».

حتى لو كنّا نعمل أقلّ، فإننا لا نزال بحاجة إلى راحة كافية. يقول ليشزينر: «تشير الأدلة العلمية إلى أننا على الأرجح لا نحتاج في الستينات من العمر، إلى قدر أقل بكثير من النوم مقارنة بما كنّا نحتاجه في الأربعينات - لكننا نصبح أقل قدرة على تحقيقه».

ويضيف: «ينبغي أن ينصبّ التركيز على إيجاد التوازن الصحيح بين زيادة مدة النوم وتحسين جودته، من دون الوقوع في دوّامة قلق مفرطة بشأنه».

فكيف يمكن إعادة النوم إلى المسار الصحيح؟

1- التعرّض للضوء في وقت مبكر من المساء

يفيد نحو ثلث كبار السن بأنهم يعانون الاستيقاظ المبكر و/أو صعوبة في مواصلة النوم بشكل منتظم. ويساعد التعرّض لمزيد من الضوء خلال النهار في تحسين النوم ليلاً، عبر تعزيز إفراز الكورتيزول وكبح الميلاتونين، وهما عاملان ينظّمان دورة النوم والاستيقاظ.

يقول ليشزينر، وهو أيضاً مؤلف كتاب «The Secret World of Sleep»: «إذا تعرّضت لضوء ساطع جداً في الصباح فور استيقاظك، فسيؤدي ذلك إلى تقديم إيقاعك البيولوجي، ما يجعلك تشعر بالنعاس في وقت أبكر».

وإذا كان المساء مظلماً، يمكن استخدام مصباح علاج بالضوء ساطع للمساعدة في تنظيم الإيقاع اليومي، والتخفيف من الاضطراب العاطفي الموسمي، وعلاج اضطرابات النوم المرتبطة بنظام المناوبات أو اضطراب فرق التوقيت. ويساعد استخدام المصباح في أوائل المساء، الأشخاص ذوي النمط الصباحي، في تأخير موعد نومهم.

2- الالتزام بروتين ثابت

بحسب فوستر، فإن من أسهل الطرق للحصول على نوم جيد هو الذهاب إلى السرير، والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً. فهذا الانتظام يعزّز التعرّض للإشارات البيئية - خصوصاً الضوء، إضافة إلى مواعيد الطعام والتمارين - التي تساعد في ضبط الساعة البيولوجية.

ويؤكد ليشزينر أن «جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته». ويضيف: «من الأمور الشائعة لدى المتقاعدين أنهم يستيقظون في الوقت الذي يرغبون فيه، ما يؤدي إلى تذبذب مواعيد النوم، وهو أمر لا يخدم جودة النوم عموماً. حاول الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان».

كما أن النوم المتأخر في عطلة نهاية الأسبوع يربك الإيقاع اليومي، فتشعر كأنك تعاني اضطراب فرق التوقيت عند بداية الأسبوع. وتشير الدكتورة ألي هير، استشارية طب النوم والتهوية، إلى أن هذا الاضطراب يرتبط أيضاً بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ومتلازمة الأيض، بما في ذلك مشكلات تنظيم سكر الدم وزيادة الوزن.

ويُعدّ النظام الغذائي أيضاً إشارة فعّالة إلى تنظيم الساعة البيولوجية.

تقول هير: «يمكنك استخدام نوعية الطعام وتوقيت تناوله لضبط الإيقاع اليومي. لدينا ساعات بيولوجية في أمعائنا، وإحدى الطرق التي يحدد بها الدماغ وقت اليوم هي من خلال ما إذا كنت تتناول وجبة عشاء دسمة، أم وعاءً من حبوب الإفطار».

3- تناول العشاء باكراً

قد يؤدي تناول وجبة متأخرة أو دسمة وغنية بالسكر والدهون، إلى جعل النوم أخفّ؛ إذ ينشغل الجسم بهضم الطعام بدلاً من التركيز على العمليات الحيوية التي يفترض أن تتم أثناء النوم.

وينصح فوستر قائلاً: «وجبة عشاء غنية بالبروتين، مثل البيض المسلوق أو الفاصولياء المطهية على خبز محمّص، تُعد خياراً مثالياً». كما يُفضَّل الحدّ من تناول الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً.

وتضيف هير: «الكحول على وجه الخصوص يعرقل نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تُرسَّخ فيها الذاكرة، لذلك يصبح تأثيره أكثر إشكالية مع التقدم في العمر».

4- التوقف عن شرب السوائل قبل النوم بساعتين

يقول فوستر: «السؤال الذي أُسأل عنه كثيراً بشأن النوم هو: كيف أتوقف عن الاضطرار للاستيقاظ ليلاً للتبول؟»، أو بصيغة طبية، كيفية تجنّب التبوّل الليلي.

ويشرح أن هرمون «فازوبريسين» ينظّم إنتاج البول، وأن إيقاع إفرازه يتغيّر مع التقدم في العمر، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب العام لمناقشة إمكانية استخدام «ديسموبريسين»، وهو هرمون صناعي يساعد في التحكم بالتبوّل الليلي من خلال محاكاة تأثير «فازوبريسين».

ويشير فوستر أيضاً إلى أهمية فيتامين «د» للنوم لدى كبار السن. ويقول: «نعلم أن الضوء ضروري لبدء تصنيع فيتامين (د)، لكن معظم زجاج النوافذ يحجب أشعة (UVB) التي تحتاجها البشرة لإنتاج هذا الفيتامين. لذلك فإن الجلوس قرب النافذة قد يكون مفيداً لصحتك البيولوجية - إذ تحصل على دفعة الضوء الصباحية التي تضبط الساعة الداخلية - لكنه لا يوفّر التعرض الكافي لأشعة (UVB) اللازمة لتصنيع فيتامين (د)».

5- إعادة تدريب الدماغ

بحسب ليشزينر، نحن كائنات اعتادت على الأنماط المتكررة. ويوضح: «بالنسبة لمن ينامون جيداً، هناك ارتباط شبه شرطي بين السرير والنوم؛ فالسرير مكان مريح ومهيّأ للراحة».

لكن إذا تعرّض النوم لاضطراب لفترة طويلة، سواء لأسباب بيولوجية مثل انقطاع الطمث، أو نتيجة فترة ضغط نفسي كبير، فإن هذه الارتباطات الإيجابية تتفكك، لتحلّ محلها ارتباطات قوية تجعل السرير مكاناً لليقظة والقلق. وعندها تتحوّل المشكلة إلى نبوءة تحقق ذاتها.

ويضيف ليشزينر: «لهذا السبب اتجهت العلاجات في السنوات الأخيرة، إلى أساليب غير دوائية لمعالجة الأرق، أبرزها العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، وهو في جوهره شكل من إعادة تدريب الدماغ، يهدف إلى كسر الارتباطات السلبية بالسرير، وإعادة بناء ارتباطات إيجابية. ونعلم أنه يساعد نحو 80 في المائة من الأشخاص».

وعلى المدى القصير، قد يصف الطبيب مكملات الميلاتونين، أو يوصي بالعلاج السلوكي المعرفي لإعادة ترسيخ نمط نوم صحي. ويشير إلى أن من العناصر الأساسية في هذا العلاج: مغادرة السرير والانتقال إلى غرفة أخرى للقراءة أو الاستماع إلى الموسيقى، إذا بقي الشخص مستيقظاً لأكثر من 20 دقيقة، إضافة إلى فترة قصيرة يُشجَّع فيها على تقليل النوم جزئياً لإعادة ضبط الإيقاع الطبيعي.

6- ممارسة الرياضة بذكاء

يمكن لممارسة الرياضة - بأي شكل - أن تساعد في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ وتقليل الأرق، لا سيما إذا كانت في الهواء الطلق وتحت ضوء طبيعي صباحاً.

وتوضح هير أنه مع التقدم في العمر يضعف ما يُعرف بـ«الدافع الاستتبابي للنوم»، لذا من المفيد زيادة الحركة خلال النهار. فكما تفرغ البطارية تدريجياً، كلما طالت فترة الاستيقاظ، تراكم في الدماغ مركّب يُسمّى «الأدينوسين»، ما يخلق ما يُعرف بـ«ضغط النوم» ويدفع الجسم إلى الشعور بالنعاس.

7- لا تُفرِط في القلق بشأن النوم

من المهم عدم تحويل التغيّرات الطبيعية المرتبطة بالعمر في النوم إلى مشكلة مرضية. يقول Russell Foster: «نتعامل أحياناً مع النوم كما لو كان وحشاً متمرّداً يجب إخضاعه بالقوة، بينما من الأفضل أن ننظر إليه بوصفه دُمية لطيفة قد يصعب احتضانها أحياناً».

وتتفق هير مع ذلك، مشيرة إلى أنه لا ينبغي توقّع النوم كما في سن العشرين؛ فعدد ساعات النوم ينخفض عادة من 7 - 8 ساعات إلى 6 - 7 ساعات ليلاً، والاستيقاظ عند الرابعة أو الخامسة صباحاً يُعدّ أمراً طبيعياً نسبياً في الستينات.

وتؤكد أهمية ألا يتحول النوم إلى مصدر قلق إضافي؛ فليلة سيئة بين الحين والآخر لن تكون كارثية. وتنصح بترك «منطقة عازلة» لمدة من 30 إلى 60 دقيقة بين العمل أو وسائل التواصل أو متابعة الأخبار - وكل ما يزيد القلق - ووقت النوم.

أما إذا كان الذهن ينشغل بقوائم المهام، فتقترح استراتيجية تُعرف بـ«التحكم المعرفي والقلق البنّاء»، عبر تدوين كل ما يشغل التفكير في دفتر مخصص، بطريقة منظمة، ما يساعد في تخفيف الشعور بالعجز.

8- قَصّر القيلولة إلى 30 دقيقة

قد تكون القيلولات الطويلة غير مفيدة، إذ يمكن أن تترك الشخص في حالة خمول وتراجع في اليقظة تُعرف بـ«خمول النوم». كما أن القيلولة خلال الساعات الست التي تسبق موعد النوم تقلل من «ضغط النوم» المتراكم خلال النهار.

ويقول ليشزينر: «بصراحة، إذا قال لي شخص في الستينات أو السبعينات، إنه يستطيع النوم في أي وقت وأي مكان، فإن ذلك يثير قلقي». ويوضح أن هذا قد يشير إلى اضطراب نوم مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، المرتبط بالتقدم في العمر وزيادة الوزن، أو ربما إلى مشكلات عصبية تؤدي إلى نوبات نوم نهارية.

ويشير بعض الأدلة إلى أن القيلولات المتكررة قد تكون مؤشراً مبكراً على أمراض تنكسية عصبية مثل باركنسون.

9- الحذر من أجهزة تتبع النوم

لا يتحمس الخبراء كثيراً لأجهزة تتبع النوم الاستهلاكية، إذ قد تزيد القلق المرتبط بالنوم؛ فقياس مراحل النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة عبر هذه الأجهزة ليس دقيقاً دائماً.

وتوضح هير أن معظم هذه الأجهزة تعتمد على خوارزميات الحركة، لا على تغيّرات موجات النبض، «فإذا بقيت ساكناً جداً، قد يفترض الجهاز أنك نائم».

وتضيف: «وجدنا أيضاً أنه إذا أخبرنا شخصاً نام جيداً بأن بياناته تُظهر أنه لم ينم جيداً، فسيتصرف كأن ذلك صحيح - سيشعر بسوء النوم، بل ويؤدي أداء أضعف في اختبارات الإدراك». لذلك يبقى المؤشر الأهم هو شعورك عند الاستيقاظ، قبل النظر إلى التطبيق.

ويتفق فوستر مع ذلك، مشيراً إلى أن معظم تطبيقات النوم طُوّرت واختُبرت على طلاب جامعات شباب، لا على فئات متقدمة في العمر.

10- خذ حماماً دافئاً قبل النوم

يشير ما يُعرف بـ«تأثير الحمام الدافئ» إلى أن خفض حرارة الجسم الداخلية قبل النوم، يحسّن جودة النوم، وفقاً لماثيو واكي، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة كاليفورنيا - بيركلي.

فعند الخروج من حمام دافئ (نحو 41 درجة مئوية)، تنخفض حرارة الجسم الأساسية بسرعة، ما يزيد مدة النوم العميق بنحو 18 دقيقة، ويقلل وقت الاستيقاظ أثناء الليل بنحو 20 دقيقة.


في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية
TT

في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة ييل Yale University بالولايات المتحدة، نُشرت إلكترونياً في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، بمجلة الطب النفسي البيولوجي Biological Psychiatry Global Open Science، أن الأطفال الذين يعانون اضطرابات السلوك، في الأغلب يواجهون صعوبة في الانتقال بين الحالات المختلفة للمشاعر بالمخ.

هل الاضطرابات ناجمة عن أسباب عصبية؟

أوضح الباحثون أن اضطرابات السلوك، التي تتميز بصعوبة في ضبط النفس، وعدم القدرة على التحكم في المشاعر، وتؤدي إلى سلوكيات تخريبية، ربما تكون لأسباب عصبية؛ بمعنى أن هؤلاء الأطفال يحدث لهم ما يشبه «التعطل» في حالة مُخية معينة، ما يؤثر بالسلب على الانتباه، ومرونة التفكير، وتنظيم العواطف، ويجعلهم يقومون بهذه السلوكيات بشكل قهري.

دراسة أولى من نوعها لرصد الروابط العصبية

وتُعد الدراسة الحالية، التي قادها الدكتور كريم إبراهيم، الأستاذ المساعد بجامعة ييل، الأولى من نوعها، التي تستخدم أساليب متقدمة لتتبُّع التغيرات اللحظية، لرصد الروابط العصبية بين شبكات المخ المختلفة، لدى الأطفال الذين يعانون مشاكل سلوكية؛ لمحاولة معرفة الأسباب العصبية بالمخ التي تؤدي إلى حدوث تلك السلوكيات.

من المعروف أن الشبكات العصبية في المخ تشبه كمبيوتراً مسؤولاً عن عدد من الوظائف المتكاملة والمرتبطة في الوقت نفسه، مثل معالجة المشاعر، والتحكم المعرفي، والتثبيط، والمرونة المعرفية، والإدراك الاجتماعي، لذا في حال وجود خلل في الترابط بين هذه الشبكات (خاصة التي تدعم الوظائف التنفيذية)، يحدث خلل في السلوك.

تفصيلات الدراسة

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 877 طفلاً في المرحلة الأولية للتعليم، تتراوح أعمارهم بين 9 و10 سنوات. وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وكانت نسبة الأطفال ذوي البشرة البيضاء نحو 84 في المائة. وتُعد هذه الدراسة جزءاً من دراسة التطور المعرفي للمخ لدى المراهقين.

بعد ذلك، جرى تقسيم الأطفال الذين يعانون مشاكل في السلوك إلى مجموعتين فرعيتين، بناءً على شدة الأعراض، الأولى الطلبة الذين يعانون أعراضاً بسيطة، والثانية ذوو الأعراض الكبيرة، وذلك باستخدام تقييم معتمد لقياس سلوك الطفل، وجرى استخدام أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي، لرصد نشاط المخ أثناء الاستجابة للمشاعر المختلفة؛ من غضب وفرح وحزن، وللحكم على الروابط بين الشبكات العصبية.

وقام الباحثون بتثبيت كل العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، مثل درجة الانتباه في كل طفل، ومعامل الذكاء IQ، والبيئة الاجتماعية للطفل، بجانب وجود تاريخ مَرضيّ للاضطرابات النفسية من عدمه.

حالات مُخية ثابتة مرتبطة بالسلوكيات المزعجة

لاحظ الباحثون أن الأطفال الذين يعانون سلوكيات مزعجة قضوا وقتاً أطول في حالات مُخية ثابتة، مما يشير إلى أنهم يواجهون صعوبة في الانتقال بين الحالات المُخية بالسرعة اللازمة لمهارات التفكير، بجانب وجود خلل وظيفي عصبي في شبكات التحكم المعرفي، وهو الأمر الذي يُصعّب عليهم التحكم في انفعالاتهم، وتقويم سلوكهم عند التعرض للمواقف الصعبة، ولم يكن هناك فروق واضحة بين الذكور والإناث.

مشاكل في التركيز

ووجدت الدراسة أن هؤلاء الأطفال الذين يعانون سلوكيات سيئة، كان لديهم نمط نشاط عصبي في المخ، مماثل لنمط النشاط العصبي نفسه لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، خاصة أن معظم مَن يعانون اضطراب السلوك في الأغلب لديهم مشاكل في التركيز.

وأكد الباحثون أن فهم توقيت حدوث اضطرابات الاتصال العصبي في المخ يمكن أن يسهم في التدخل المبكر لعلاج هؤلاء الأطفال على أساس أنهم مرضى، يعانون مشاكل عصبية، وليس على أنهم مجرد أطفال مشاكسين لا يتمتعون بسلوك جيد.