انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية يتصدر اهتمامات وزراء التجارة العرب

البيان الختامي شدد على حق جامعة الدول العربية في الحصول على صفة مراقب

جانب من اجتماع وزراء التجارة العرب في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
جانب من اجتماع وزراء التجارة العرب في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية يتصدر اهتمامات وزراء التجارة العرب

جانب من اجتماع وزراء التجارة العرب في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
جانب من اجتماع وزراء التجارة العرب في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)

شدد البيان الختامي الصادر عن اجتماع وزراء التجارة العرب أمس، على حق فلسطين في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية من جهة، وحق جامعة الدول العربية من جهة أخرى في الحصول على صفة مراقب في مجالس وهيئات ولجان منظمة التجارة العالمية ومؤتمراتها الوزارية، أسوة بالمنظمات الدولية الأخرى الحاصلة على صفة مراقب، والطلب من وزراء خارجية الدول العربية بحث ودعم هذا الطلب.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة السعودي، أمس، أن الدول العربية لديها اهتمام في انضمام دولة فلسطين لمنظمة التجارة العالمية، وكذلك استكمال انضمام بقية الدول العربية، حيث تتبقى سبع دول عربية لم تنضم للمنظمة.
وقال في تصريحه عقب افتتاح اجتماع وزراء التجارة لدول العربية لمنظمة التجارة العالمية أمس، بالرياض: «لدينا اهتمام بأن تكون الدول العربية دول مراقبة في منظمة التجارة العالمية، كما نسعى إلى اعتماد اللغة العربية لغة رسمية في المنظمة أسوة بالمنظمات الدولية الأخرى».
وأبان الربيعة في كلمته في افتتاح جلسة الاجتماع أن انعقاد هذا الاجتماع يأتي تمهيدًا للتحضير للمؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية المقرر عقده في مدينة نيروبي بكينيا في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كما يأتي تأكيدًا على أهمية النظام التجاري المتعدد الأطراف ودور منظمة التجارة العالمية في نمو وتوسيع التجارة الدولية، وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة وتحسين الدخل وسبل العيش الرغيد لجميع الأشخاص في أرجاء المعمورة.
وأضاف الدكتور الربيعة أن استضافة المملكة لهذا الاجتماع يأتي انطلاقًا من حرصها على تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك على مختلف الأصعدة وعلى توحيد الجهود والمساعي لتحقيق مصالح الدول العربية في المجالات كافة، خصوصًا في مجال التجارة الدولية التي تعد أبرز المحركات لزيادة مستوى النمو الاقتصادي والتوظيف ومكافحة الفقر.
وكشف وزير التجارة والصناعة السعودي أن الهدف من الاجتماع بحث اهتمامات المجموعة العربية وتطلعاتها في ظل المؤتمر الوزاري العاشر وما بعده، والتأكيد على مواقف المجموعة العربية من القضايا المشتركة تجاه منظمة التجارة العالمية ومفاوضاتها، مشيدًا بالدور الحيوي والمهم الذي يقوم به مدير عام المنظمة ورئيس لجنة المفاوضات التجارية في إدارة المفاوضات وفي عمل المنظمة منذ توليه منصبه في شهر سبتمبر (أيلول) 2013.
وألمح الربيعة إلى ثقته بأن مدير عام المنظمة قادر على إدارة الأزمة الحالية والتعثر الذي تمر به عملية المفاوضات والوصول إلى حلول تؤدي إلى نتائج إيجابية ومتوازنة وذات قيمة، تضع مصالح الدول النامية والأقل نموًا في سلم الأولويات، وتعمل على اختتام جولة الدوحة للتنمية في المستقبل القريب بطريقة عادلة ومتوازنة.
وحول المفاوضات الحالية من جميع الدول الأعضاء، قال الدكتور الربيعة: «تتطلب المفاوضات تكثيف الجهود والعمل بروح البحث عن الحلول ومعالجة المشكلات»، ونؤكد في هذا الصدد دعم المجموعة العربية للعمل بطريقة إبداعية تقود إلى نتائج ملموسة وإيجابية وتؤدي إلى إنجاح المؤتمر الوزاري العاشر، ليجري إيصال رسالة إلى العالم مفادها أن منظمة التجارة العالمية بقيادة أعضائها قادرة على تحقيق نتائج ملموسة وذات معنى تلبي طموحات الجميع ضمن مبادئها الأساسية.
وأضاف: «بهذه الروح الإيجابية فإن المجموعة لن تألو جهدًا للمحافظة على النظام التجاري المتعدد الأطراف وعلى مصداقية منظمة التجارة العالمية، لكن يتطلب تعزيز بناء القدرات للكوادر العاملة المعنية بشؤون ومفاوضات منظمة التجارة العالمية في الدول العربية، من خلال زيادة المساعدات الفنية التي تقدمها المنظمة للدول العربية على المستويين الوطني والإقليمي، وزيادة حصة التمثيل والوظائف للكفاءات العربية ضمن الكوادر العاملة في منظمة التجارة العالمية».
وصدر عن اجتماع وزراء التجارة العرب، أمس، بيان ختامي، جاء فيه: «نحن، وزراء التجارة للدول العربية، مجتمعون في الرياض لمناقشة عدد من الموضوعات المهمة المدرجة على جدول أعمال اجتماعنا بغية اعتماد موقف عربي مشترك بشأنها في إطار التحضير للمؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية المقرر عقده خلال الفترة 15 - 18 ديسمبر 2015، في مدينة نيروبي/ كينيا، وتشمل هذه الموضوعات: موقف المجموعة العربية من مفاوضات جولة الدوحة للتنمية (DDA) وبرنامج العمل لما بعد بالي، ودعم حصول جامعة الدول العربية على صفة مراقب في مجالس وهيئات ولجان منظمة التجارة العالمية، وطلب اعتماد اللغة العربية كلغة عمل رسمية في منظمة التجارة العالمية، وتحسين إجراءات الانضمام للمنظمة، والمساعدات الفنية وبناء القدرات، ومبادرة المساعدة من أجل التجارة للدول العربية».
وأضاف البيان الختامي: «يساورنا القلق من تعثر سير المفاوضات الحالية وفق أجندة الدوحة للتنمية وعدم تحديد برنامج عمل واضح لما بعد بالي في موعده المحدد وتضمينه العناصر والموضوعات التفاوضية التي سيشملها، أملاً في اختتام جولة الدوحة للتنمية، وإدراكًا منّا أن المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية لا بّد له أن يشكل خطوة مهمة لتحديد برنامج عمل لمفاوضات جولة الدوحة التنموية بهدف اختتامها وتحقيق مكتسبات حقيقية للتنمية في المجالات التفاوضية ذات الاهتمام للدول النامية والأقل نموًا، فإننا نعتمد الموقف العربي المشترك بشأن الموضوعات المدرجة على اجتماعنا».
وتابع البيان حول الموقف العربي المشترك بشأن الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماع: «نؤكد على دعمنا للتطوير المستمر للنظام التجاري المتعدد الأطراف والتزامنا بمبادئ المفاوضات التي يكمن في جوهر أهدافها تعزيز مشاركة الدول النامية والأقل نموًا في التجارة الدولية من خلال إزالة العوائق التي تحد من فرصها في الاستفادة من النفاذ إلى الأسواق العالمية وفي تطوير قدراتها الإنتاجية، ومجابهة تحديات التنمية وتوفير فرص عمل لائقة لمواجهة نسب البطالة المرتفعة وتحسين سبل العيش والحياة لمواطنيها، ونؤكد على التزامنا بالمشاركة الفعالة في المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية الذي سينعقد في نيروبي/ كينيا، بغية ضمان نجاحه والوصول إلى نتائج إيجابية».
وأضاف بيان وزراء التجارة العرب، أمس: «نكرر التأكيد على الالتزام الأساسي بإعلان الدوحة (المؤتمر الوزاري الرابع في 2001)، بوضع احتياجات ومصالح الدول النامية، خصوصًا الدول الأقل نموًا، في صميم برنامج عمل الدوحة لمنظمة التجارة العالمية، وضرورة أن تكون مفاوضات جولة الدوحة شاملة وشفافة لضمان نتائج توافقية وبمشاركة جميع الدول الأعضاء، وندعو جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية إلى إبداء الإرادة السياسية والقيادة المطلوبة لتحقيق التقدم في مفاوضات جولة الدوحة للتنمية، الأمر الذي من شأنه إرساء الأساس لمؤتمر وزاري ناجح للمنظمة في نيروبي، ونشدد على أهمية تناول البنود العالقة على أجندة الدوحة للتنمية وتضمينها في برنامج العمل المستقبلي للمفاوضات، خصوصًا في المجالات التفاوضية المتعلقة بالزراعة والسلع غير الزراعية والخدمات والمرونات والمعاملة الخاصة والتفضيلية للدول النامية وقضايا الدول الأقل نموًا».
وزاد البيان الختامي الصادر عن اجتماع وزراء التجارة العرب، أمس: «نؤكد على المحافظة على المرونات والمعاملة الخاصة والتفضيلية الممنوحة للدول النامية، بحيث يجري تصميم برنامج العمل بطريقة تأخذ في الحسبان العناصر التفاوضية كافة بشكل متكافئ، مع الحفاظ على مستوى التنمية والاحتياجات الخاصة للدول النامية والأقل نموًا، خصوصًا الدول حديثة الانضمام، نظرًا لأن هذه الدول قدمت التزامات واسعة إبان انضمامها إلى المنظمة، ونعيد التأكيد على أهمية أحكام المعاملة الخاصة والتفضيلية في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، ونؤكد على ما جاء في الفقرة 44 من إعلان الدوحة الوزاري بضرورة مراجعة أحكام المعاملة الخاصة والتفضيلية كافة بهدف التعزيز وجعلها أكثر دقة وفاعلية وقابلة للتنفيذ».
وأضاف بيان وزراء التجارة العرب: «نشدد على أهمية الأمن الغذائي للدول المستوردة الصافية للغداء والدول الأقل نموًا، وعلى ضرورة التوصل لحل ملزم قانونيًا ودائم وفعال يسمح بمعالجة الخلل ضمن اتفاقية السلع الزراعية بما يمكن الدول النامية والأقل نموًا من تعزيز أمنها الغذائي، كما نشدد على الحاجة الملحة لمعالجة (القمم التعريفية) و(التعريفات التصاعدية) في السلع الزراعية والسلع غير الزراعية التي تعيق الإنتاج ذي القيمة المضافة وتحدّ من فرص العمل، وندعم مساعي دولة فلسطين للحصول على صفة مراقب في مجالس وهيئات ولجان منظمة التجارة العالمية، ونؤيد طلبها لحضور المؤتمر الوزاري العاشر في نيروبي 2015 كمراقب؛ مما يؤكد حرصها وتمسكها بقواعد التجارة العالمية».
وتابع بيان وزراء التجارة العرب: «نعيد التأكيد على طلب حصول جامعة الدول العربية على صفة مراقب في مجالس وهيئات ولجان منظمة التجارة العالمية ومؤتمراتها الوزارية أسوة بالمنظمات الدولية الأخرى الحاصلة على صفة مراقب، والطلب من وزراء الخارجية في الدول العربية بحث ودعم هذا الطلب في لقاءاتهم مع نظرائهم من الدول الأعضاء في المنظمة، ونؤكد ضرورة السماح للمنظمات الدولية الحكومية كافة الراغبة بالمشاركة على قدم المساواة ودون استثناء كمراقبين في منظمة التجارة العالمية، كما نؤكد أهمية التوصل إلى قواعد إرشادية في هذا الشأن».
وشدد البيان على دعم طلب الدول العربية أن تصبح اللغة العربية إحدى لغات العمل الرسمية في منظمة التجارة العالمية، كما هي الحال في منظمات الأمم المتحدة، نظرًا لكثرة عدد الدول العربية الأعضاء في المنظمة، مضيفًا: «نحث الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على تسهيل وتسريع إجراءات انضمام الدول النامية والأقل نموًا إلى منظمة التجارة العالمية، بما فيها الدول العربية».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.