جولة مفاوضات للتجارة الحرة بين تونس وأوروبا الاثنين المقبل

مفوضة شؤون التجارة الأوروبية: نقف إلى جانب تونس لدعم الإصلاح الاقتصادي

مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها  رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)
مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)
TT

جولة مفاوضات للتجارة الحرة بين تونس وأوروبا الاثنين المقبل

مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها  رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)
مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم وإلى جانبها رضا الأحول وزير التجارة التونسي (أ.ف.ب)

أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل عن إطلاق المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وتونس، بشأن اتفاق للتجارة الجرة، وجرى ذلك على هامش زيارة قامت بها مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم إلى العاصمة التونسية، وأجرت محادثات مع كبار المسؤولين فيها. ومن المنتظر أن تنطلق الجولة الأولى من التفاوض يوم الاثنين القادم، وتستمر حتى نهاية الشهر.
وقالت الحكومة التونسية إن المفاوضات تهدف إلى إحراز اتفاق يمكن من إرساء مقاربة شاملة لتدعيم الشراكة التونسية الأوروبية في مختلف مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي والمالي. وأعلن الوزير رضا الأحول المكلف بالتجارة، عقب محادثات مع المسؤولة الأوروبية، أن تونس ستناقش كل التفاصيل والجزئيات وبحضور الخبراء والمختصين ومكونات المجتمع المدني، وقال الوزير: «وستدخل هذه المفاوضات بندية تامة». وأشار إلى أن الفريق الأوروبي المفاوض سيحل بتونس لهذا الغرض من 19 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
غير أن الأحول شدد على أن «المفاوضات ستتم على مراحل، ويمكن أن تدوم لسنوات، وفي حال عدم وجود تقارب في التشريعات بين الجانبين هناك إمكانية لتأخير هذه المفاوضات»، مؤكدا أنه «في حال وجود أي أمر يضر بمصالح تونس فإنه سيتم تأخير هذه المفاوضات».
ومن جانبها أكدت المفوضة الأوروبية أن الاتفاق الذي ستحرزه المفاوضات سيفتح الأسواق الأوروبية أمام المؤسسات التونسية ويعزز فرص الاندماج الاقتصادي التونسي مع نظيره الأوروبي، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بتسهيل آليات التعاون، وخصوصا توفير الدعم المالي للمؤسسات الاقتصادية، وتأمين المتابعة الفنية واللوجيستية لها، لإنجاح مسار اتفاق التبادل الحر بين الجانبين.
وأوضحت أن الملاحظات المعروضة خلال المفاوضات ستتم مناقشتها مع الحكومة التونسية، وبحضور الخبراء وممثلين عن المجتمع المدني، بينما ستضبط أجندة الأعمال والاستثمارات «في كنف الشفافية والوضوح الكاملين». وحول مخاوف بعض الخبراء التونسيين من خسارة بعض المؤسسات في تونس إذا تم تطبيق اتفاق التبادل الحر ذكرت مالمستروم: «نحن واعون بوجود مخاوف في هذا الجانب، ولذلك يجب التعاون بين الجانبين»، مؤكدة ضرورة «وجود حوار بين المؤسسات التونسية ومكونات المجتمع المدني».
وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب تونس لدعم الإصلاح الاقتصادي والسياسي، ومساعدة البلاد في التحرك إلى الأمام. وجاء ذلك على لسان مالمستروم، وأضافت في بيان وزع في بروكسل أن تعزيز العلاقات التجارية يلعب دورا هاما في هذا الصدد، «ولذلك فإنه الوقت المناسب الآن لتقوية تلك العلاقات، ولهذا، وبرفقة رئيس الوزراء التونسي ووزير التجارة، نعلن عن إطلاق المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق شامل للتجارة الحرة بين تونس والاتحاد الأوروبي، يهدف إلى هدم الحواجز التجارية بين الجانبين، ويزيد من مساهمة الاتحاد الأوروبي لدعم التطوير في تونس من خلال فتح علاقات تجارية أعلى، مما يؤدي إلى تحقيق النمو وخلق فرص العمل في كلا الجانبين». وقالت المسؤولة الأوروبية إن اتفاقية للتجارة الحرة مع تونس تعني أن أسواق الاتحاد الأوروبي ستفتح أبوابها أمام تونس بشكل أسرع وأكبر، وخصوصا أنه شريك تجاري هام لتونس، وهو يمثل 57 في المائة من إجمالي التجارة التونسية.
ولمحت مالمستروم إلى أن اتفاق الشراكة بين الجانبين الذي يعود إلى عام 1995 يشكل أساسا جيدا للبناء، «ولكن أردنا أن تحصل تونس على مزيد من الفرص في الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، ولهذا السبب اقترحت المفوضية الشهر الماضي السماح بوصول كميات إضافية من زيت الزيتون التونسي إلى الأسواق الأوروبية، بنسبة تصل إلى 62 في المائة من الحصة السنوية». وقالت مالمستروم إن مفاوضات التجارة الحرة لن تناقش فقط التجارة في المنتجات الزراعية، بل أيضًا في الاستثمار والتجارة في مجالات عدة، ومنها على سبيل المثال الخدمات، «كما أننا بذلك نوجه رسالة طمأنة للشركات الأوروبية أن الإصلاحات الاقتصادية في تونس هي على الطريق الصحيح، والوقت قد حان لتعزيز الاستثمار في البلاد وتحقيق الفوائد للجميع».
وشاركت المسؤولة الأوروبية على هامش الزيارة في أعمال مؤتمر تحت عنوان «نحو علاقة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وتونس، من منظور اتفاق شامل ومتكامل للتجارة الحرة بين الجانبين»، وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن أجندة مالمستروم شملت محادثات مع كبار المسؤولين ومن بينهم رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد، ووزير التجارة رضا الأحول، حول سبل دفع وتطوير العلاقات الثنائية، والمساهمات الأوروبية لدعم الاقتصاد التونسي. كما أجرت المسؤولة الأوروبية لقاءات مع أصحاب المصالح من القطاعات المحلية المختلفة في البلاد، وأيضًا أعضاء في البرلمان التونسي.
وقبل أيام، اعتمدت المفوضية الأوروبية في بروكسل مقترحا تشريعيا يسمح بوصول إضافي، مؤقت، لزيت الزيتون التونسي إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف تقديم المساعدة الأوروبية، في دعم الانتعاش الاقتصادي في تونس خلال الفترة الصعبة، التي تواجهها البلاد.
وشددت المفوضية على الالتزام بدعم حكومة تونس ومواطنيها، وتعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتونس لحماية الاقتصاد التونسي في أعقاب الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها البلاد. وسيتم إحالة الاقتراح التشريعي الآن إلى المجلس الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، وأيضًا للبرلمان الأوروبي لإقراره قبل أن يدخل حيز التنفيذ. وينص الاقتراح على السماح سنويًا بإدخال كميات إضافية، تصل إلى 35 ألف طن من زيت الزيتون التونسي إلى الأسواق الأوروبية حتى نهاية عام 2017، على أن تكون معفاة من الرسوم، «يضاف هذا إلى الكمية الأصلية المنصوص عنها في اتفاق الشراكة»، حسب البيان الصادر.
وقال المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة والتنمية الريفية فيل هوغان، إن هذه المبادرة تعكس الالتزام الأوروبي بمساعدة تونس، ويعتبر جهدا ملموسا يستهدف واحدا من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، «ويهدف إلى خلق مزيد من فرص العمل لصالح المواطنين في تونس».
ومن جهتها قالت فيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية الأوروبية في تعليق على هذا الأمر إن الأاوقات الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية، والمقترح الذي اعتمدته المفوضية هو إشارة قوية لتضامن الاتحاد الأوروبي مع تونس، «ومتابعة التزاماتنا لكبار المسؤولين في تونس أثناء زياراتهم إلى بروكسل يوليو (تموز) الماضي بأنه يمكن للحكومة التونسية أن تعول على الاتحاد الأوروبي في مثل هذا الوقت الصعب».
وفي منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وافقت المفوضية الأوروبية في بروكسل على صرف 100 مليون يورو في شكل قروض لتونس، ويمثل هذا المبلغ دفعة أولى من برنامج مساعدة قيمته 300 مليون يورو، وافق عليها الاتحاد الأوروبي العام الماضي. وقال بيير موسكوفيتشي المفوض المكلف بالشؤون النقدية والاقتصادية إن صرف هذه المساعدة يتوافق مع التزام الاتحاد الأوروبي بمساعدة تونس، والمساهمة في تخفيف القيود المالية في البلاد، في الوقت الذي تشهد فيه عملية انتقال سياسي تاريخية، إلى جانب تنفيذ جدول أعمال طموح للإصلاح الاقتصادي.



النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.