السعودية وفرنسا تعمّقان العلاقات الاقتصادية عبر اتفاقيات جديدة

الهيئة الملكية للجبيل وينبع تخصص أرضًا لصالح شركة «إيرليكيد» لإنشاء شبكة غاز الهيدروجين

وزير التجارة والصناعة السعودي ووزير الدولة الفرنسي لشؤون النقل خلال منتدى فرص الاعمال السعودي الفرنسي في الرياض (واس)
وزير التجارة والصناعة السعودي ووزير الدولة الفرنسي لشؤون النقل خلال منتدى فرص الاعمال السعودي الفرنسي في الرياض (واس)
TT

السعودية وفرنسا تعمّقان العلاقات الاقتصادية عبر اتفاقيات جديدة

وزير التجارة والصناعة السعودي ووزير الدولة الفرنسي لشؤون النقل خلال منتدى فرص الاعمال السعودي الفرنسي في الرياض (واس)
وزير التجارة والصناعة السعودي ووزير الدولة الفرنسي لشؤون النقل خلال منتدى فرص الاعمال السعودي الفرنسي في الرياض (واس)

في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية، أبرمت شركة «أريفا» الفرنسية مجموعة من الاتفاقيات مع شركات سعودية في مجال الطاقة النووية، وذلك في وقت ستعمل فيه الشركة الفرنسية على تدريب الشباب السعوديين في مجال الطاقة النووية.
وفي الإطار ذاته، خصصت الهيئة الملكية للجبيل وينبع السعودية أرضًا لصالح شركة «إيرليكيد» العربية المحدودة لإنشاء شبكة غاز الهيدروجين في مدينة الجبيل الصناعية. جاء ذلك خلال مراسم توقيع اتفاقية التخصيص على هامش منتدى فرص الأعمال السعودي الفرنسي، الذي اختتم أعماله في الرياض أمس.
وفي بداية الجلسة العامة الأولى من المنتدى، أمس، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «أريفا» فيليب فارين عن إبرامهم اتفاقيات مع شركات سعودية في مجال الطاقة النووية، واستقطابهم شبابا سعوديين للتدريب في الشركة، فضلا عن توقيع خمس اتفاقيات تعاون مع جامعات سعودية. وأضاف فارين أن «الطاقة النووية لها أهمية كبيرة، ليس في جانب إيجاد الوظائف فحسب؛ وإنما في بناء أسس التنمية المستدامة، خاصة أن الطاقة هي العمود الفقري لأي بلد، وأهم ركائز التنمية الاقتصادية»، مبينا أن الدول يجب أن توفر مصدر طاقة بسعر معقول، ويتم تزويد المصانع والشركات والمساكن بها، للنهوض بالتنمية المستدامة».
وبيّن الرئيس التنفيذي لـ«أريفا» أن فرنسا عملت على توطين قطاع الطاقة منذ وقت مبكر، وعملت على بناء المحطات النووية منذ 40 عاما، مما أسهم في توفير 220 ألف وظيفة، وتوفير 23 مليار يورو كقيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وهي مصدر أساسي للطاقة في المنازل والصناعات، مضيفا أن «فرنسا عملت على تصدير الطاقة النووية للدول الشريكة، مثل الصين، حيث بدأت هذه الشراكة في الثمانينيات»، واصفا إياها بأنها «شراكة طويلة الأجل لصناعة الطاقة النووية».
وحول الشراكة النووية، قال فارين إن «الطاقة النووية ضرورية للنمو الاقتصادي المستدام في السعودية، وتعزيز العلاقات السعودية - الفرنسية»، مؤكدا أن السعودية لديها الموارد المطلوبة لهذا النجاح في مجال الطاقة؛، إذ ستوفر كل احتياجات الطاقة في البلاد.
من جهته، كشف الرئيس التنفيذي لتطوير فرص الاستثمار بالهيئة العامة للاستثمار المهندس فيصل بافرط عن وجود 194 مشروعا بالسعودية تشارك فيها أو تمتلكها شركات فرنسية، بإجمالي رأسمال قدره نحو 75 مليار ريال. وقال بافرط: «تطمح هيئة الاستثمار السعودية إلى مضاعفة حجم هذه الاستثمارات في ظل ما تقدمه السعودية من حوافز استثمارية متنوعة، وما تتمتع به من مناخ استثماري جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء».
وأوضح بافرط، في معرض حديثه عن المقومات الاقتصادية والاستثمارية في السعودية، أن «الاقتصاد السعودي هو الأكبر في المنطقة، مما أهل السعودية لتكون أحد أكبر 20 اقتصادا في العالم، وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي من نحو 328 مليار دولار في عام 2005 إلى نحو 752 مليار في عام 2014، محققا نسبة نمو بلغت 129 في المائة، وهي أعلى نسبة نمو بين دول مجموعة العشرين التي تضم أقوى الاقتصادات العالمية. كما أن السعودية من أقل دول العالم في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي. ومع ضخامة الاقتصاد السعودي، والفرص الاستثمارية التي يوفرها، فإن السعودية توفر العديد من التسهيلات والحوافز للمستثمرين، وترحب كل الترحيب باستثمارات الشركات الرائدة، التي تسهم في نقل التقنية وتعزيز الابتكار».
من جانبها، تحدثت السفيرة الفرنسية للاستثمار الدولي والرئيسة التنفيذية لشركة «بيزنس فرانس»، مورييل بينيكو، عن البيئة الاستثمارية في فرنسا، والحوافز التي يحظى بها المستثمر هناك، محددة عشرة أسباب تدعو للاستثمار في بلادها. ودعت المستثمرين السعوديين إلى زيارة فرنسا، والاستفادة من الفرص الاستثمارية.
كما تحدث مدير المالية في البنك السعودي الفرنسي، جوليان مايز، عن تجربة البنك في مجال تعزيز النمو المستدام، ومسيرته على مدى سنوات في السعودية، والذي يعمل في الإطار التنظيمي للهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، متطرقا إلى أسباب نجاح البنك السعودي الفرنسي، ومن بينها استخدامه المعايير والمقاييس الدولية في كل المجالات، وعلى رأسها الأمان التقني، وهو الجانب الذي أولاه البنك اهتماما كبيرا، فضلا عن البنية التحتية، والتسهيلات التمويلية التي يقدمها البنك للبيئة الاستثمارية في السعودية.
تلت ذلك كلمة للمهندس خالد السالم رئيس البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية، الذي بيّن أن البرنامج هو بالأساس مبادرة حكومية تأسست كي تقود تنمية وتطوير أربعة قطاعات صناعية سريعة النمو، هي صناعة السيارات وأجزائها، وصناعة التعدين، وصناعة الطاقة الشمسية، وصناعة البلاستيك ومواد التغليف.
وفي الشأن ذاته، استعرضت الجلسة العامة الثانية المصاحبة لفعاليات منتدى الأعمال السعودي الفرنسي، أمس، عددا من فرص الاستثمار داخل السعودية، وذلك في مجالات المدن الذكية والمستدامة والكهرباء، والاستثمار داخل المدن الصناعية السعودية.
وبدأت الجلسة بكلمة للرئيس التنفيذي لشركة «EDF» الفرنسية جان برنارد ليفي، عرّف خلالها المدينة الذكية بأنها تعني الدمج بين الاستراتيجية ورفاهية المواطنين والتنمية الاقتصادية، مبينا أن المدن الذكية تهدف إلى الاستمتاع وتقليل المخاطر والأضرار، مشددا على أن الحياة في المدن الذكية تتميز بتخفيض نسبة الكربون وترشيد استهلاك الطاقة حتى تكون مدنا جذابة للناس.
من جهته، أوضح نائب الرئيس التنفيذي لشركة «شنايدر» الكهربائية الفرنسية، فريدريك أبال، في كلمته، أن شركته تشارك في تنمية المدن الذكية وشبكات الكهرباء داخل السعودية، لافتا إلى أن لديها حلولا للنهوض بالمدن الذكية وشبكات الكهرباء داخل السعودية خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، استعرض المهندس زياد شيحة، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء، في كلمته، التطور الذي طرأ على استهلاك الكهرباء والخدمات المقدمة للعملاء داخل السعودية خلال السنوات الماضية، مبينا أن عدد العملاء تخطى هذا العام نصف مليون عميل، مقارنة بالعام الماضي والذي لم يتجاوز عدد العملاء فيه 480 ألف عميل، مؤكدا على أن هذه الزيادة تفتح الباب أمام الاستثمارات في هذا المجال داخل بلاده.
وأشار شيحة إلى أن السعودية تتجه إلى تركيب العدادات الذكية، الأمر الذي سيتطلب شركات عالمية للاستفادة منها في هذا المجال، لافتا إلى أن حجم الاستثمارات بالمشروعات هذا العام سوف يصل لـ70 مليار ريال (18.6 مليار دولار)، في حين أن حجم الاستثمارات في السابق كان لا يتجاوز 50 مليارا (13.3 مليار دولار).
وفي ورقتها في المنتدى، قدمت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، أمام عدد من المستثمرين في منتدى الأعمال السعودي الفرنسي، عرضا بأهم النشطات الاستثمارية الصناعية في 34 مدينة صناعية منتشرة في جميع أنحاء السعودية، والخدمات اللوجيستية التي تقدمها للمستثمرين، وتسهيل التنقل لهم عبر المدن بالقطارات، وتوفير سكن عائلي لهم داخل المدن الصناعية.
وكشف مدير إدارة تطوير الأعمال بـ«مدن» المهندس طارق الشهيب عن أن نسبة نمو أعداد المدن الصناعية سنويا في السعودية زادت لتكون من مدينة صناعية واحدة كل سنتين ونصف السنة إلى أن وصلت في المتوسط إلى 3 مدن صناعية سنويا، وذلك بعد أن تولت «مدن» تطوير القطاع الصناعي.



الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.


إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

من المتوقع أن تظل مبيعات النفط الروسي إلى الهند قريبة من مستويات قياسية في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وذلك عقب إعفاء جديد من العقوبات الأميركية، حيث أمنت شركات التكرير بالفعل جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الإمدادات عبر كيانات وسفن غير خاضعة للعقوبات، وفقاً لما ذكره تجار وأظهرته البيانات يوم الثلاثاء.

وتُعد الهند، ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، وأكبر مستورد لخام الأورال، مما يجعل استمرار هذه التدفقات عامل دعم رئيسياً لعائدات روسيا في ظل الضغوط المالية المرتبطة بإنفاقها العسكري على الحرب في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وسجَّلت الهند واردات قياسية من النفط الروسي بلغت 2.25 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، أي نحو ضعف مستويات فبراير (شباط)، مما رفع حصة الخام الروسي إلى نحو 50 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لتحليلات الشحن إلى أن التدفقات إلى الموانئ الهندية يُتوقع أن تبلغ نحو 2.1 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 20 و27 أبريل، مقارنةً بـ1.67 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.

وأرجع مصدران تراجع الإمدادات في منتصف أبريل إلى اضطرابات في الصادرات الروسية، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت موانئ روسية في نهاية مارس.

ورغم هذه التقلبات، تشير التوقعات إلى أن متوسط الإمدادات الروسية سيظل فوق مليوني برميل يومياً خلال أبريل، مع احتمالات بالاستقرار أو الارتفاع في مايو، وفقاً لثلاثة مصادر في قطاع التجارة.

يأتي ذلك في ظل تمديد الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، بهدف دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مع تجديد الإعفاء الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو للضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام مع كييف، استمرت شحنات النفط الروسي إلى الهند عبر شبكات وسفن غير خاضعة للعقوبات ضمن سلاسل التوريد.

كما واصلت المصافي الهندية شراء الخام الروسي بشكل نشط خلال أبريل حتى قبل تمديد الإعفاء، حيث حصلت على معظم الكميات المقررة لشهر مايو بالفعل.

وحسب التجار، دفعت المصافي الهندية علاوات تتراوح بين 7 و9 دولارات للبرميل فوق خام برنت لشحنات مايو، وهي مستويات مماثلة لتلك المسجلة في أبريل.

وفي خطوة إضافية، وسّعت الهند قائمة شركات التأمين الروسية المؤهلة لتوفير تغطية بحرية للسفن العاملة في موانئها من 8 إلى 11 شركة، وفقاً للمديرية العامة للشحن البحري.


ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

ميناء نيوم في السعودية (نيوم)
ميناء نيوم في السعودية (نيوم)
TT

ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

ميناء نيوم في السعودية (نيوم)
ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

في الخامس عشر من أبريل (نيسان) الجاري، نشر حساب شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة لكنها بالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع»، مرفقة بخريطة تُظهر شبكة ممرات تمتد من أوروبا عبر ميناء دمياط المصري وميناء سفاجا، وصولاً إلى ميناء نيوم، ثم تتفرع براً نحو الكويت والعراق والبحرين وقطر والإمارات وعُمان. لم تكن تلك التغريدة إعلاناً عادياً، بل كانت إشارة واضحة إلى أن مرحلة جديدة بدأت فعلاً، وأن الممر التجاري الذي طال الحديث عنه بات اليوم حقيقة تشغيلية على الأرض.

في اليوم ذاته، أعلن صندوق الاستثمارات العامة إقرار استراتيجيته للفترة من 2026 إلى 2030، لترسم خريطة طريق المملكة الاقتصادية حتى نهاية العقد. وسارع حساب «نيوم» الرسمي إلى التفاعل مع هذا الإعلان، مؤكداً أن «نيوم تظل ركيزة محورية في مسيرة التحول الاقتصادي للسعودية»، وأن تصنيفها على أنها منظومة مستقلة ضمن الاستراتيجية الجديدة يجسِّد عمق الالتزام بدعم نجاح هذا المشروع. التزامن بين الإعلانين كان تعبيراً عن ترابط عضوي بين مسار الميناء ومسار الاستراتيجية الوطنية الأشمل.

على الأرض، يتسارع المشهد. فمحطة الحاويات المتطورة رقم واحد، التي صُمّمت لاستقبال أضخم سفن الشحن في العالم بقناة دخول طولها 550 متراً، وغاطس بعمق 18.5 متر، وجدار رصيف يمتد 900 متر، باتت على موعد مع الافتتاح خلال العام الجاري بطاقة استيعابية تبلغ 1.5 مليون حاوية مكافئة.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، استقبل الميناء الدفعة الأولى من الرافعات الجسرية المؤتمتة بالكامل والمتحكم بها من بُعد، الأولى من نوعها في المملكة، في مشهد وصفه المسؤولون بأنه علامة فارقة في تاريخ الموانئ السعودية.

وفي تغريدة نشرها حساب «نيوم» قبل أيام، أكد أن الميناء يعمل بكامل طاقته كمركز استراتيجي على البحر الأحمر لإدارة مختلف أنواع البضائع بكفاءة عالية، مشيراً إلى أنه مدعوم ببنية تحتية متقدمة ومعايير تشغيلية عالية، ويربط حركة التجارة من أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا ومصر إلى المنطقة وصولاً إلى أسواق الخليج والعراق.

الدفعة الأولى من الرافعات الجسرية المؤتمتة بالكامل (نيوم)

محور جغرافي جديد يغيّر قواعد اللعبة

في هذا السياق، يرى أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور عبد الله المير، أن ميناء نيوم يتمتع بميزة جغرافية فريدة تجعله مختلفاً عن بقية الموانئ السعودية. فبينما تتركز الموانئ الكبرى مثل: جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد الله في الساحل الغربي، وميناء الملك عبد العزيز في الدمام، وموانئ النفط على الخليج العربي، يأتي ميناء نيوم في أقصى الشمال الغربي للمملكة ليشكّل نقطة التقاء طبيعية بين ثلاث دوائر: أوروبا عبر المتوسط ومصر، والخليج عبر الممرات البرية السعودية، والعراق والأردن عبر الامتداد الشمالي.

ويوضح المير لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الموقع يمنح الميناء قدرة على لعب دور «الميناء الجسر» الذي يربط بين البحر والبر في منظومة واحدة، مضيفاً أن قربه من قناة السويس وشبكات الطرق الحديثة الرابطة بشمال المملكة والحدود الأردنية والعراقية ودول الخليج من الكويت حتى سلطنة عُمان، يعزز مكانته محوراً لوجيستياً مستقبلياً. ويخلص إلى أن «ميناء نيوم لا ينافس جدة أو الدمام فقط، بل يفتح محوراً جغرافياً جديداً يغيّر خريطة النقل اللوجيستي في المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات في بعض الممرات التقليدية مثل مضيق هرمز».

وتتقاطع هذه الرؤية مع تقييم خبير ومستشار الخدمات اللوجيستية نشمي الحربي، الذي يصف ميناء نيوم بأنه «مكمّل حيوي للمنظومة اللوجيستية السعودية وليس منافساً للموانئ القائمة»، مشيراً إلى أنه يبرز بوصفه ميناءً يعتمد كلياً على الطاقة المتجددة، مما يعزز كفاءته التشغيلية ويجعله رائداً عالمياً في الاستدامة.

خريطة تُظهر شبكة الممرات (نيوم)

توفير 50 % من زمن الشحن وبضائع الأولوية

أما على صعيد الوقت المُوفَّر، فيشير المير إلى أن الممر الجديد قادر على تقليص زمن نقل الشحنات بأكثر من 50 في المائة مقارنةً بالمسارات التقليدية، موضحاً أن الشحنات التي كانت تستغرق من 10 إلى 12 يوماً للوصول إلى وجهات في الخليج يمكن أن تصل عبر هذا الممر في غضون 4 إلى 6 أيام فقط، وذلك بفضل دمج النقل البحري القصير بين أوروبا ومصر ثم بين مصر ونيوم، مع النقل البري السريع داخل المملكة.

ويلفت إلى أن هذا التحول لا يعتمد فقط على تقليص المسافة، بل على تقليل زمن الانتظار في الموانئ وتبسيط الإجراءات وتوفير مسار أكثر استقراراً وأقل ازدحاماً.

ويتطابق الحربي مع هذه الأرقام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الممر «يُحدث ثورة في كفاءة سلاسل الإمداد» بفضل اعتماده على النقل متعدد الوسائط، وتقديمه بديلاً موثوقاً ومرناً في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص أنواع البضائع المستفيدة، يتفق الخبيران على أن البضائع الحساسة للوقت هي المستفيد الأكبر، وتشمل السلع الاستهلاكية سريعة الدوران، والمواد الغذائية الطازجة والمبردة، والمنتجات الطبية والصيدلانية، فضلاً عن قطع الغيار والمعدات التقنية والإلكترونيات عالية القيمة ومواد البناء المتطورة.

من التجربة إلى التشغيل الفعلي

على صعيد جاهزية البنية التحتية، يرى المير أن الميناء تجاوز مرحلة التجارب الأولية وأصبح قادراً على دعم حركة تجارية فعلية، وإن كان لا يزال في مرحلة «النمو التدريجي» من حيث السعة التشغيلية، متوقعاً أن يتحول إلى مركز لوجيستي إقليمي كبير بعد استكمال التوسعات الإضافية. ويشاركه الحربي هذا التقييم، مؤكداً أن الميناء بلغ في 2026 مرحلة متقدمة من التمكين والتشغيل، وأن بنيته التحتية الحالية كافية لاستيعاب حركة تجارية إقليمية فعلية، لا سيما مع ما يتميز به من بنية رقمية متطورة تشمل شبكات الجيلين الخامس والسادس، ورافعات آلية، وشبكة طرق حديثة تربطه بالعمق السعودي ودول الجوار.

وبشأن موقف شركات الشحن العالمية، يلفت المير إلى أن انضمام شركات دولية كبرى مثل «بان مارين» و«دي إف دي إس» كشركاء رئيسيين في تشغيل الممر يمثّل مؤشراً واضحاً على أن الاهتمام العالمي بميناء نيوم تجاوز مرحلة المتابعة من بُعد إلى مرحلة التشغيل الفعلي، مع الإشارة إلى أن الميناء لا يزال في مرحلة إثبات الجدوى على نطاق أوسع.

ويؤكد الحربي من جهته أن هذا الاهتمام «مدفوع بالبحث عن بدائل موثوقة وأكثر أماناً في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية»، مشيراً إلى أن الوعد بتقليص زمن الشحن والتوجه التقني المبتكر للميناء عوامل تجعله واقعاً لوجيستياً جديداً يحظى باهتمام عالمي.

رافد استراتيجي لخطة 2030 وموجة ازدهار تبوك

وفي سياق العلاقة بين المشروع والاستراتيجية الوطنية، يرى المير أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030 تضع قطاع اللوجيستيات وسلاسل الإمداد في قلب جهود تنويع الاقتصاد السعودي، وأن ميناء نيوم والممر الجديد يمثلان أداة تنفيذية مباشرة لهذه الاستراتيجية بما يخلقانه من ممر يربط أوروبا وأفريقيا وشرق آسيا بدول الخليج براً وبحراً، ويتكاملان مع حزمة من السياسات تشمل إعفاء رسوم التخزين حتى 60 يوماً للواردات والصادرات الخليجية، والسماح بدخول الشاحنات الخليجية فارغة ومحمّلة، وإطلاق مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع.

أما على المستوى المحلي، فيتوقع المير أن يكون الأثر على اقتصاد منطقة تبوك كبيراً ومتدرجاً، إذ سيوفر الميناء وظائف مباشرة في التشغيل والمناولة والخدمات البحرية، وأخرى غير مباشرة في النقل البري والتخزين والخدمات اللوجيستية المساندة، فضلاً عن فرص لإنشاء مناطق لوجيستية وصناعية بالقرب منه.

ويخلص إلى أن موقع نيوم وقربه من العراق والأردن والكويت يعزز دوره كبوابة إقليمية حيوية، مما «يرفع جاذبية تبوك للاستثمار ويضعها في قلب التجارة الإقليمية والعالمية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended