خسارة آلاف الوظائف في ألبرتا الكندية مع زوال طفرة الرمال النفطية

بعد اجتذابها كبرى شركات القطاع ونحو 200 مليار دولار من الاستثمارات

المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
TT

خسارة آلاف الوظائف في ألبرتا الكندية مع زوال طفرة الرمال النفطية

المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)

في معسكر لعمال النفط هنا في فورت ماكميراي بمقاطعة ألبرتا الكندية، تقف 16 بناية مؤلفة من 3 طوابق خاوية على عروشها بعدما كانت تؤوي ألفي عامل نفط، أما ساحة الانتظار في معسكر مجاور، فأصبحت الآن لا تضم سوى بضع سيارات مهجورة متناثرة.
وفي ظل التراجع الحاد لأسعار النفط، فإن المشاريع كثيفة رأس المال العاملة في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية في ألبرتا تخسر النقود، مما يسهم في فقدان نحو 35 ألف وظيفة في قطاع الطاقة بالمقاطعة.
إلا أن طريق ألبرتا السريع رقم 63، الشريان الرئيسي الذي يربط الرمال النفطية في ألبرتا الشمالية ببقية أنحاء البلاد، ما زال زاخرًا بالحركة المرورية، حيث تمر المقطورات بحمولاتها التي تشبه مصانع بتروكيماويات متحرك أمام أساطيل الحافلات التي تنقل العمال. وتحمل معظم المركبات رايات باللون البرتقالي الزاهي متصلة بعصوات طويلة على زنبرك - لئلا تدهسها شاحنات التفريع التي تزن 1.6 مليون رطل والمستخدمة في مناجم الرمال النفطية.
ورغم التراجع الاقتصادي الحاد في منطقة كانت تبدو آفاق النمو فيها بلا حدود، تواصل العمل الكثير من شركات الطاقة التي استثمرت مبالغ طائلة في الرمال النفطية يصعب معها أن تبطئ وتيرة الإنتاج أو توقفه بالكامل. وعلاوة على استمرار تشغيل المصانع القائمة، يتواصل البناء في مشاريع بدأت قبل الهبوط الأخير في الأسعار، نظرًا لأن مليارات الدولارات أنفقت بالفعل عليها. وتقوم مشاريع الرمال النفطية على أساس أطر زمنية للاستثمارات تبلغ 40 عامًا، لذا يضطر ملاكها إلى مواصلة العمل والانتظار حتى تنتهي الموجات الهبوطية.
ويقول غريغ سترينغام، نائب رئيس وحدة الأسواق والرمال النفطية في الرباطة الكندية لمنتجي البترول، إن «الأوضاع صعبة بالفعل في الوقت الراهن، نتوقع الكثير من التقلبات على مدار السنوات الأربع أو الخمس المقبلة».
وبعد طفرة استثنائية اجتذبت الكثير من كبرى شركات النفط في العالم ونحو 200 مليار دولار من الاستثمارات في تنمية الرمال النفطية على مدار 15 عاما مضت، يعيش هذا القطاع الآن حالة من الركود، بينما يمثل اجتياز هذه الفترة من التراجع تحديًا حقيقيًا. وتواجه مشاريع خطوط الأنابيب التي ستخلق أسواقا جديدة للتصدير، بما في ذلك خط «كيستون إكس إل»، العراقيل بسبب المخاوف البيئية والمعارضة السياسية.
إن هذه النظرة الضبابية تشيع حالة من الاضطراب في مقاطعة وبلد أصبح يعتمدان على قطاع الطاقة.
وتتعامل كندا في الوقت الراهن مع العواقب الاقتصادية لهذا الاعتماد، إذ انزلقت إلى ركود طفيف في وقت سابق من هذا العام. بينما تتوقع ألبرتا، التي تعتمد بشدة على عائدات النفط، أن تعاني عجزا في ميزانيتها يبلغ 6 مليارات دولار كندي، أو نحو 4.5 مليار دولار أميركي. المشهد السياسي في المنطقة تبدل أيضًا بدوره.
في الربيع الماضي، أنهت حكومة تنتمي إلى تيار يسار الوسط 4 عقود من حكم المحافظين في ألبرتا. وتشير استطلاعات الرأي على المستوى الفيدرالي إلى أن حزب المحافظين، الذي دافع عن خط «كيستون إل»، وقاوم دعوات متكررة لفرض ضوابط أشد صرامة على انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع الرمال النفطية - يصارع لكي يفوز بمقاطعة جديدة في الحكم في الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كان النفط السبب في ثراء مقاطعة ألبرتا. كما عززت الطفرة في تطوير قطاع الرمال النفطية، التي بدأت أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من الحظوظ الطيبة للمقاطعة وحولت فورت ماكميراي المجهولة إلى بلدة مزدهرة ومساهم كبير في الاقتصاد الكندي برمته.
لقد دفع روس نحو 27 ألف دولار كندي مقابل الفدان الواحد عندما اشترى أول قطعة أرض في المنطقة عام 2000. لكنه توقف عن شراء الأراضي قبل فترة طويلة من بلوغ أسعارها مليون دولار كندي للفدان.
وقال روس «تعاني البلدة من آلام نمو هائلة.. إنه أمر لم تشهده قط من قبل».
وسارعت مصانع الرمال النفطية العاملة إلى تخفيض ميزانياتها وتقليص خدماتها، مثل تنظيف المعدات، والتي كانت تعتبر اختيارية. وأمرت الشركات عمالها بحزم حقائبهم بعد إكمال أجزاء من مشاريع البناء، بينما ترك التوقف في إقامة مشروعات جديدة السجلات شبه خاوية لدى الكثير من الموردين، مثل الشركات الهندسية.
وبعد انهيار الأسعار، أرجأت شركة «تيك ريسورسيز» مشروعها للرمال النفطية 5 سنوات لتبدأه في عام 2026. أما «سينوفيس إنيرجي» فقلصت ميزانيات مشاريع التطوير طويلة الأجل. كما أجلت «أوسم أويل ساندز» بعض خطط التوسع المقررة في مشروع اشترته من شركة «شل» العام الماضي. كما أرجأت شركة «نيكسين» الصينية، والتي عطلت السلطات التنظيمية إنتاجها من الرمال النفطية لمدة شهر في أغسطس (آب) الماضي بسبب تسرب في خط الأنابيب، خططًا تهدف إلى بناء منشأة تطويرية أخرى لتحويل قار الرمال النفطية إلى خام نفط اصطناعي، حتى نهاية 2020.
إن تلك المشاريع، وغيرها مما انطلقت على مدار 15 عاما مضت، قامت بتشييدها وتشغيلها إلى حد كبير قوة عاملة متنقلة. هؤلاء العمال يأتون بالطائرات إلى صالة المطار الجديدة في ماكميراي ثم تنقلهم الحافلات إلى المعسكرات التي تبعد نحو ساعتين. وتتألف حياتهم من دورة من 3 أسابيع متواصلة من نوبات العمل الطويلة تقطعها رحلات لمدة 10 أيام إلى الديار.
الصلات التي تربط هؤلاء السكان العابرين بالمدينة التي يعملون بها واهية للغاية. وعندما يتم الاستغناء عنهم، يتحولون إلى أرقام في إحصائيات البطالة، لكن ليس في ألبرتا، بل في مناطقهم الأصلية. كما أن العواقب المترتبة على فقدان الرواتب الضخمة لهؤلاء العمال تكون ملموسة بالأحرى في المناطق التي قدموا منها، وليس في ألبرتا أيضًا، لتترك بعد ذلك أثرًا متواليًا على مختلف أنحاء البلاد.
ويمثل التحول الكبير في المشهد السياسي بالمقاطعة مصدر قلق كبيرًا بالنسبة إلى المديرين التنفيذيين في قطاع النفط الكندي. وتقول راشيل نوتلي، رئيسة الوزراء الجديدة في ألبرتا وزعيمة الحزب الديمقراطي الجديد، إنها تفضل أن تزيد أنشطة التكرير في المقاطعة بدلاً من شحن المزيد من إنتاج الرمال النفطية إلى الولايات المتحدة عبر خط «كيستون إكس إل». وفي معرض حديثها أمام غرفة التجارة في ألبرتا الشهر الماضي، أبلغت الآنسة نوتلي قطاع الطاقة بأنه ينبغي أن «ينظف عمله البيئي».
وقال أحد التنفيذيين والمستثمرين، والذي لم يشأ ذكر اسمه فيما تعيد المقاطعة مراجعة قطاعه، إن «الشعور المتنامي بأن القطاع لا يسدد ما يكفي من الضرائب لألبرتا ويتهاون في إجراءات حماية البيئة سوف يقتل الاستثمارات الجديدة، حتى لو بدأت الأسعار في الارتفاع».
وقال «لم أكن يومًا أقل تفاؤلاً من الآن.. الرأي العام لا يدرك مدى فداحة ذلك. لم يحل الأمر بعد».
إلا أنه اعترف بأن خبراء البيئة كسبوا الجدل الدائر حول خط «كيستون إكس إل»، علاوة على مشاريع متعددة أخرى لمد خطوط أنابيب جديدة.
وفي النهاية، يدرك الآن العمال الذين انتفعوا من طفرة الرمال النفطية أن نصبيهم من الحظ السعيد انتهى، وربما للأبد.
لقد بدأ راجين غودين، سائق شاحنة ومشغل معدات ثقيلة، الرحلة الطويلة من مقاطعة نيو برانسويك الجديدة على الأطلسي قبل 13 عامًا. ومنذ ذلك الحين، تقاضى 4 أو 5 أضعاف معدل الأجر الذي كان يتحصل عليه في مقاطعته الأصلية والتي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
غودين يتحدث الآن عن مئات العمال الذين تم الاستغناء عنهم، وعمليات التسريح التي علم بها قبل أيام قليلة. ويخشى من أن أيام تقاضي الأجور المرتفعة مقابل إيصال المياه إلى معسكرات العمل ونقل مخلفات الصرف الصحي بعيدًا قد ولت بالنسبة إليه وابنه البالغ من العمر 30 عاما الذي انضم إليه في ألبرتا.
ويقول غودين: «لست متأكدا من أنني سآتي العام المقبل.. ما تسمعه في كل مكان أن السعر منخفض ويتعين علينا تخفيض هذا، ينبغي أن نغلق قليلاً. نعمل يومًا بيوم لأننا لا نعرف قط».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.