فائزة رفسنجاني: حكومة روحاني معادية للمرأة

قالت في حوار مع {الشرق الأوسط} إن نساء إيران مثل قوات المشاة يكدحن من دون الحصول على مناصب

فائزة رفسنجاني
فائزة رفسنجاني
TT

فائزة رفسنجاني: حكومة روحاني معادية للمرأة

فائزة رفسنجاني
فائزة رفسنجاني

لا فرق بين المحافظين والإصلاحيين، ولا يختلف الأمر أساسا من يحكم من المجموعات السياسية في إيران. فالجميع متحجرون بشأن قضية المرأة، وبصراحة: «أشعر بنوع من معاداة المرأة في هذه الحكومة». الحديث هو لـ«فائزة هاشمي رفسنجاني»، (50 عاما)، التي قضت أكثر من 20 سنة من عمرها في الأنشطة الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، والرياضية. وهي الابنة الثانية لآية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، وعملت عضوا في البرلمان، ورئيسة لاتحاد رياضة النساء، ومديرة لصحيفة، وناشطة في حزب «كوادر البناء». وذاقت في النهاية تجربة السجن، وحاليا تفكر في نشاط أكثر جدية في حزب كوادر البناء.
تحدثت فائزة رفسنجاني في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن الثقافة الذكورية في إيران، قائلة إنها لا تنحصر في الرجال، بل تشمل النساء والأمهات والعوائل أيضا. وتقول فائزة رفسنجاني، وبلغة حادة ونقدية: «مع الأسف، أصبحت النساء في إيران كقوات مشاة. فرغم كدحهن وعملهن المساير لعمل الرجال، لا يحصلن على المناصب عندما يحين موعد تقسيم الغنائم رغم طاقاتهن»، وذلك بسبب ما تصفه بـ«جريمة» الأنوثة. تعبر فائزة عن خيبة أملها إزاء الظروف الراهنة في إيران، وتدعو إلى تخصيص حصص للنساء في البرلمان والحكومة ومناصب الإدارة. ورغم أنها تعد من منتقدي حكومة أحمدي نجاد الرئيس السابق، لكنها تقول إن الكثير من النساء كن مسؤولات تنفيذيات في عهده. وتتحدث كثيرا عن الطوابير والحواجز والجدران الزجاجية. وفيما يلي نص حوار «الشرق الأوسط» مع فائزة رفسنجاني:

* كيف تصنفين مراحل المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة الإيرانية بعد الثورة الإسلامية في إيران، وما تقييمك لها؟
- إني أنظر إلى المشاركة النسائية من بعدين: الأول، دور المرأة الإيرانية ونشاطها اللذان يمضيان إلى الأمام دوما بوتيرة ثابتة نوعا ما، والآخر دور الحكام والسلطات التي لا يتناسب أدائها مع واقع المرأة الإيرانية ومتأخر عنه جدا. فالمسار الذي شهدته النساء خلال الأعوام الـ35 بعد قيام الثورة كان مسارا صاحبته حواجز كبيرة غير متناسبة مع أنشطة النساء، إذ لا أرى تفاوتا كبيرا في الفترات المختلفة لتمييز بعضها عن بعض. مع الأسف، يشترك المحافظون والإصلاحيون أو اليمينيون واليساريون والفصائل السياسية المختلفة الحاكمة جميعا في نظرتهم إلى المرأة، وهي نظرة متحجرة مشفوعة بثقافة ذكورية.
* ما التغيير الذي تشاهدينه في المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة الإيرانية قبل وبعد قيام الثورة؟
- ليست لدي معلومات دقيقة عن مشاركة المرأة الإيرانية في الشؤون السياسية والاجتماعية في عهد الشاه، لأنني لم أتجاوز الـ16 عاما آنذاك، وتعود معلوماتي إلى المسموعات والمصادر المنشورة. في رأيي، ومن البعد السياسي، كان الوضع في عهد الشاه، أي قبل 35 سنة، أفضل من الآن، وفقا للإحصائيات. وبما أنه كان لدينا في ذلك العهد امرأتان وزيرتان (وزيرة التعليم والتربية، ووزيرة الدولة في شؤون المرأة) يجب أن يكون لدينا حاليا عدة نساء وزيرات، لكن لا توجد حتى امرأة وزيرة واحدة. كما كان عدد النساء الأعضاء في مجلسي «الشورى الوطني» و«الشيوخ» في عهد الشاه أكثر منهن حاليا، وذلك بالنسبة المئوية، وإذا أخذنا بعين الاعتبار العولمة وتحسن ظروف المرأة في العالم خلال العقود الثلاث الماضية، فسنرى أننا في إيران تراجعنا كثيرا في مجال المشاركة السياسية للنساء.
أي إننا، سياسيا، لم نتطور قط، بل تخلفنا أيضا، لكن في الشأن الاجتماعي الوضع يختلف، لأن مراعاة الموازين الإسلامية للمرأة أدت بنشاطها الاجتماعي إلى أن يتسع في أنحاء البلاد كافة. في عهد الشاه، لم تكن تطمئن العوائل إلى مشاركة المرأة في شؤون المجتمع، فلذا كانت المشاركة محدودة في هذا المجال.
ويمكننا القول إن مشاركة المرأة في الشؤون الاجتماعية كالدراسة في الجامعات والرياضة والفن بل وحتى في المجال العمالي.. إلخ، تطورت بعد قيام الثورة وهذا لا يتناسب والتخلف في المجال السياسي.
* يمر أكثر من سبعة أشهر على عمر حكومة السيد روحاني، ما تقييمك لآفاق المستقبل وفقا للإجراءات الأولية التي جرت في المجال النسائي؟ فهل كانت الخطوات الأولى صحيحة ومحكمة؟
- لا، لم تكن كذلك. في رأيي، إن انطلاقة الحكومة فيما يخص النساء لم تكن جيدة، وإني أشعر بأن هناك نزعة معادية للمرأة في هذه الحكومة.
* كان تشكيل وزارة المرأة، إحدى شعارات روحاني في حملته الانتخابية، لكن يبدو أن الأمر نسي بعد الانتخابات. فهل تعتبرين تشكيل وزارة لشؤون المرأة ضروري في إيران؟
- لا أعتقد نجاعة وزارة المرأة. وتدير نائبة رئيس الجمهورية حاليا شؤون المرأة في إيران، ولا أتصور أن صلاحياتها أقل من صلاحيات الوزير، كما أنه جرى التضييق على دائرة عمل الوزير بسبب رقابة البرلمان عليه، خاصة أن البرلمان يبحث في الظروف الراهنة عن ذرائع ضد الحكومة لعرقلة عملها. فعلى سبيل المثال، إني أرى أن تجربة تبديل نيابة التربية البدنية إلى وزارة للرياضة لم تكن ناجحة؛ فلم تضف شيئا للرياضة، بل قللت من الجسارة اللازمة للعمل وإيجاد التحول.
* هل يعني ذلك في رأيك أن تشكيل وزارة خاصة بالمرأة في الكثير من الدول المتطورة أو النامية ليس أمرا مناسبا في إيران؟
- في رأيي، في مجال الرياضة لا فرق كثيرا بين تشكيلات وزارة الرياضة والمسؤوليات التي جرى تعريفها للحوزة الخاصة بنيابة رئيس الجمهورية؛ أي لم يضف إلى الأمر شيئا بعد أن أصبحت لدينا وزارة للرياضة. فعلى سبيل المثال، كان لمنظمة التربية البدنية فروع في كل المدن بل والقرى، لكن حاليا وبعد أن أصبحت لدينا وزارة للرياضة لم يتغير شيء. بل ومن بعض الجهات قد أصبح الأمر أسوأ، حيث يجري وباستمرار استجواب الوزير في البرلمان ويؤدي ذلك إلى أن يصبح الوزير محتاطا أكثر في عمله. فإذا كانت اتجاهات البرلمان تتطابق والحكومة لكان الأمر أنجع، لكن عندما يكون تباين بين الاثنين سيصبح الأمر مؤذيا، لذا فإني لا أعد الوزارة أقوى من نيابة رئاسة الجمهورية.
* هل في رأيك يمكن أن تنجز أعمال مهمة في مجال شؤون المرأة بوجود نيابة لرئاسة الجمهورية خاصة بالمرأة؟
- نعم، يمكن لهذه النيابة أن تنجز أي مشروع ومخطط تراه مناسبا.
* حصلت في الانتخابات البرلمانية في دورتها الخامسة (1996) على أعلى نسبة تصويت كأحد النواب عن مدينة طهران، وتمكنت 14 امرأة من الدخول إلى البرلمان في تلك الدورة التي شهدت أعلى نسبة للمشاركة النسائية خلال الدورات البرلمانية التسع، وسجلت نسبة مشاركة المرشحات لخوض الانتخابات البرلمانية انخفاضا من الدورة الخامسة حتى التاسعة (الحالية). كيف تنظرين إلى المشاركة النسائية في البرلمان؟
- هذا صحيح. كان وجود النائبات في البرلمان الخامس الأعلى في كل الدورات. يعتقد البعض أن المشاركة النسائية لا دخل لها بالحكام، بل إنها مرتبطة بتدني نسبة التصويت لصالح المرشحات. قد يكون هذا الاستنتاج سليما، غير أن عملية الحصول على نسبة كبيرة من التصويت تتطلب توفير عناصر، منها الحملة الإعلامية. على سبيل المثال، إن وسائل الإعلام تتداول أخبار الأشخاص الذين يتولون رئاسة الدوائر، والمديرين، وحكام المحافظات، ورؤساء البلدية، وعمداء الجامعات، وأصحاب المناصب بشكل أكبر ويتعرف الناس عليهم، ويستمعون إلى وجهات نظرهم. ومن ثم، يحصل هؤلاء على نسبة تصويت كبيرة لدى ترشحهم للانتخابات البرلمانية. لا تتمكن المرأة من تولي المناصب الإدارية العليا غير الاستثناءات الموجودة، ولا يسلط الضوء عليهن، ولا يتوقع أن يجري التعرف عليهن والتصويت لصالحهن خلال الأيام القليلة من الحملات الانتخابية بمجرد الصور والدعايات الانتخابية. والأمر المهم هو ضرورة عدم تجاهل سيادة ثقافة الذكورية في المجتمع التي لا تقتصر على الرجال فقط، بل تشمل النساء، والأمهات، والعوائل بشكل عام. والأمر الثاني أن الأحزاب تلعب دورا مهما في وصول المرشحين إلى البرلمان، في الوقت الذي يشكل الرجال النسبة الأكبر في قائمة الأحزاب وتنخفض نسبة المشاركة النسائية فيها. ويمكن، وللأسف، تشبيه النساء في إيران بالمشاة في المعركة، حيث يعملن جنبا إلى جنب الرجال، ولكنهن لا يحصلن على غنائم الحرب رغم الطاقات التي يتمتعن بها، وذلك بتهمة «الأنوثة». ويجري تجاهل المرأة.
* هل تعدين مشاركة النساء، ورغم قلة عددها، في البرلمان منذ الدورة الأولى حتى الدورة الحالية فعالة؟
- تبلغ حصة النساء في البرلمان أقل من خمسة في المائة، ويمكن توقع فاعليتها بقدر حصتها البرلمانية. تؤثر نسبة التصويت في الأداء البرلماني. ولكنني أعتقد أن النساء قد حققن دورا فعالا في البرلمان، رغم هذه النسبة المتواضعة. أنا لا أتذكر في الوقت الحاضر تفاصيل التصنيفات والنماذج عن المشاركة النسائية. وإذا قام البرلمان بدراسة تقييمية للأمر فستتضح الحقائق بسهولة. ولكن، ما يمكن للمرأة فعله في البرلمان في ظل قلة عدد النائبات؟ وتواجه النائبات معارضة عدد كبير من النائبين من أجل التصديق على مشروع ما، خاصة إذا كان يرتبط بشأن نسائي. لا يتوقع حصول المعجزة في ظل هذا العدد القليل من النساء في البرلمان.
* هل تفكرين في خوض الانتخابات البرلمانية مرة أخرى إذا كانت الفرصة سانحة؟
- لم أتخذ هذا القرار بعد. إذا توافرت الظروف الملائمة فسأفكر في الأمر، ولكنني لا أعتقد ذلك في الوقت الحاضر.
* السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل عدم الرغبة النسائية في الانخراط في المشهد السياسي والاجتماعي نابع عن قناعة شخصية أم أن المجتمع الذي تسود فيه الثقافة الذكورية يشن حملة إقصاء بحق المرأة في مختلف المجالات؟
- لدينا بالتأكيد عدد قليل من النساء اللاتي يرفضن المناصب الإدارية العليا المقترحة عليهن. في المقابل، تبذل شريحة واسعة من النساء جهودا مضنية للمشاركة في مختلف المجالات، ولكنهن يواجهن الإقصاء. شاركت النساء، على سبيل المثال، في الفترة التي تلت فوز روحاني بمنصب الرئاسة بشكل فردي وفئوي في النشاط السياسي والاجتماعي وتشكيل اللوبيات، وقامت بإنشاء فريق عمل نسائي. وحصلت المرأة في الحكومة الجديدة على نسبة مخيبة للآمال في تولي الحقائب السيادية.
* يتولى الرجل والمرأة مناصب وزارية متساوية في عدد من الدول الأوروبية وحتى غير الأوروبية مثل دولة الفلبين، في الوقت الذي لا يمكن تسمية وجوه نسائية بارزة في إيران تولين مناصب وزارية؛ كيف تنظرين إلى هذا الأمر؟
- لا أوافقك الرأي، وقد عبرت نوعا ما عن رأيي في هذا الشأن. يتولى الرجال الإشراف على المناصب الإدارية العليا في إيران، وعلى المرأة الحصول على موافقة الرجال لتولي مناصب إدارية. ويجب على المرأة البدء بنشاطاتها من مستويات إدارية متدنية وصولا للمراكز الأعلى، على سبيل المثال: الانطلاق من منصب الموظف، ومن ثم الارتقاء إلى رئاسة الدائرة، ونائب المدير العام والمدير العام. وتواجه النساء في إيران في مرحلة ما الطوابير، والجدران الزجاجية التي تقف حجر عثرة في طريقهن للتطور، والنمو لسبب واحد وهو كونهن نساء.
يجري تجاهل الطاقات النسائية وعدم الاهتمام بتوظيف هذه الطاقات، مما يؤدي إلى تباطؤ مسيرة المشاركة النسائية في القطاعات السياسية.
حققت المرأة تقدما كبيرا في بعض المجالات التي يتمتعن فيها بحرية التحرك، بما فيها الجامعات، التي وصلت نسبة الطالبات فيها نحو 70 في المائة، في الوقت الذي لا تتولى امرأة واحدة منصب عميد الكلية أو معاون رئاسة الكلية في إيران. هل من المعقول ألا توجد امرأة بين هذا العدد الهائل من النساء من أصحاب الشهادات العليا تكون قادرة على تولي منصب إداري كبير يشرف على المستويات الجامعية كافة؟! فكيف يمكن للرجال تولي هذه المناصب؟
أريد أن أضرب مثالا على ذلك. لقد قدمت امرأتين من أصحاب التجارب لحاكم أحد الأقاليم كمرشحات لتولي مناصب مختلفة متاحة لديهم. ولكنهم قالوا لي إن هذه النسبة (امرأتان) كبيرة جدا. رددت عليهم بأن عددا كبيرا من الرجال يشغلون المناصب الإدارية العليا، فهل وجود امرأتين فقط في هذه المناصب يبدو كثيرا للغاية؟
تترسخ هذه الأفكار للأسف في المجتمع، لا يقبل أصحابه بارتقاء النساء ويقفون كحاجز في طريقهن. قد لا أتمكن من إعداد قائمة بالنساء ذوات الكفاءة في القطاعات كافة، ولكن كل فرد يستطيع بسهولة إعداد قائمة طويلة بالنساء المؤهلات في المجال الذي ينشط فيه. لدينا الكثير من النساء من أصحاب الكفاءات في المجالات المختلفة وحتى لتولي المناصب الوزارية، ولكنهن غير معروفات.
* وقد بلغت المرأة أخيرا منصب مدير البلدية في بعض المدن الصغيرة، وهذه ظاهرة غير مسبوقة. هل تعدين هذا الأمر حدثا إيجابيا أم مرحليا؟
- تعد مثل هذه الأحداث إيجابية، ولكنها تسير بوتيرة متباطئة. لقد حققت النساء نموا کبیرا، ولكن الفرص الإدارية المتاحة لهن شحيحة جدا. وصل عدد النساء اللاتي يتولين منصب رؤساء البلدية في أنحاء البلاد كافة إلى ثلاث أو أربع، في الوقت الذي يتجاوز عدد المدن الإيرانية 500 مدينة. لا نشهد زيادة في عدد المناصب التي يجري توليها من قبل النساء. بلغت المشاركة النسائية في المناصب الإدارية في فترة رئاسة السيد أحمدي نجاد مستويات قياسية.
* هل كان ذلك خطوة استعراضية من قبل السيد أحمدي نجاد؟
- لا أعتقد ذلك، لأن هذه الخطوة، سواء كانت استعراضية أم لا، أدت إلى بلوغ المرأة مناصب إدارية عليا، بما فيها شغل حقيبة وزارية.
* وهل يعد الالتزام الصارم بالحجاب الإسلامي عنصرا أساسيا يساهم في وصول المرأة إلى مناصب إدارية عليا؟
- الأمر ليس هكذا. على سبيل المثال: السيدة ابتكار لم تلتزم الحجاب المتمثل في ارتداء التشادور، ولكنها ارتدت التشادور بعد وصولها إلى منصب نائب رئيس الجمهورية. وهناك أمثلة للنساء اللاتي شغلن مناصب إدارية ولم يلتزمن ارتداء التشادور. ينتمي أصحاب المناصب بالإجمال إلى هذا النظام، وإذا أراد فرد، سواء أكان رجلا أم امرأة، أن يتولى منصبا ما، فبالتأكيد سيكون ملتزما دينيا. لا يعد عدم ارتداء التشادور مانعا يقف في وجه النساء. هناك الكثير من النساء اللاتي يتولين مسؤوليات في الجامعات، والدوائر الحكومية، والمصانع ولا يرتدين التشادور.
* لقد خضت التجربة الحزبية من خلال انتمائك إلى حزب «كوادر البناء». لماذا تعد تجربة النساء في الانخراط في المشهد الحزبي خجولة؟
- إن الأمر يعود - كما ذكرت سابقا - إلى الثقافة الذكورية السائدة على النشاط الحزبي. وتستطيع هذه الأحزاب أن تمهد الأرضية للقضاء على هذه الرؤية، رغم أن النشاط الحزبي في إيران يختلف عن نظيره في الدول المتقدمة، إذ لا يعد تولي الرجل رئاسة المجلس المركزي لحزب ما مشكلة لكونه رجلا، ولكن الأمر يختلف جذريا بالنسبة للنساء، لأن تولي هذا المنصب يتطلب فردا يتمتع بمواصفات كاملة.
* وما الحلول التي تقدمينها للقضاء على هذه الظاهرة؟
- يجب على الأحزاب الاهتمام بمشاركة المرأة في عملية صنع القرار، أو إدراجها ضمن القائمة الانتخابية للأحزاب، أو تشكيل اللوبيات لدعم تولي النساء مناصب عليا تماما كما يحدث بالنسبة للرجال. والأمر المهم هو أن تعمل الأحزاب على تشكيل اللوبيات لتعديل القوانين.
كما ينبغي تخصيص حصص للمشاركة النسائية لتولي المناصب الإدارية، وذلك نظرا إلى التجربة الفاشلة التي مررنا بها خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية. قد قام الكثير من دول العالم بتطبيق تجربة تخصيص الحصص لتولي المناصب الإدارية، وجرى تخصيص نسبة 30 في المائة على الأقل من المناصب الإدارية على المستويات المختلفة أو المشاركة في البرلمان للنساء بهذه الدول، في الوقت الذي تقوم الأحزاب بتشكيل اللوبيات والعمل على التصديق على قراراتهم.
وأعتقد أنه يجب تطبيق النموذج المذكور في إيران، وذلك نظرا إلى مرور أكثر من ثلاثة عقود على قيام الثورة ونشاطاتي في الكثير من القطاعات. لم أؤمن بضرورة تطبيق مثل هذا النموذج سابقا، وكنت أعتقد ضرورة بذل الجهود من قبل المرأة لبلوغ ما تسعى إليه. ولكنني أرى اليوم أن النساء خضن تجربة طويلة لتولي المناصب الإدارية العليا، ولكن جهات لا تسمح لهن بالوصول إلى ما يردن، في الوقت الذي يتمثل الحل للخروج من هذه الأزمة في تخصيص الحصص للجنسين لتولي المناصب الإدارية العليا.
تطبق دول نامية، مثل العراق وأفغانستان، هذا النموذج الذي يقضي بوضع قوانين تنص على تخصيص حصة تبلغ 30 في المائة للنساء في البرلمان، أو مشاركة النساء في الحكومة بنسبة 20 أو 30 في المائة. وتسمح هذه الآلية لرئيس الجمهورية أو الجهاز الحكومي بالبحث عن نساء مؤهلات.
أعتقد أنه يجب تطبيق هذا النموذج في إيران بسبب حالة اليأس التي وصلنا إليها، وقد تؤدي الأحزاب دورا بارزا بهذا الخصوص.
* هل ترغبين في ممارسة النشاط الحزبي مرة أخرى؟
- نعم، بالتأكيد. وأخطط للأمر.
* وهل تنخرطين في النشاط الحزبي في إطار حزب «كوادر البناء»؟
- بالتأكيد، أرى حزب «كوادر البناء» الأنسب بين الأحزاب كافة الموجودة في إيران.
* لنبتعد عن السياسة قليلا. فقد توليت منصب رئاسة الاتحاد الرياضي الإسلامي للنساء، وقد علق عمل هذا الاتحاد من قبل السيد أحمدي نجاد في عام 2010. هل من المتوقع أن يجري استئناف عمل الاتحاد الرياضي الإسلامي للنساء؟
- جرى تشكيل فرق عمل مخصصة، إحداها رياضية في الفترة التي تراوحت بين انتخاب السيد روحاني رئيسا للجمهورية ومراسم أداء القسم. وقد اقترحت هذه الفرق ومجموعات أخرى استئناف عمل الاتحاد الرياضي الإسلامي للنساء. ولقي الاقتراح ترحيبا واسعا، غير أنه لم يحدث شيء على أرض الواقع، ولم تتجاوز هذه الاقتراحات مستوى التصريحات.
* ما أهم العوائق التي تعترض الرياضة النسائية؟
- تتمثل المشكلة الجوهرية في الإدارة التي تبرز في القطاعات الأخرى. وأنا أؤمن بمشاركة النساء والرجال في المناصب الإدارية وإجراء تعديلات قانونية تشمل إحياء مكانة المرأة في قطاع الرياضة الذي شهد ضعفا في الإدارة النسائية خلال السنوات الماضية خلافا للدورات السابقة. أدى ضعف الإدارة في بعض المستويات إلى انهيار بعض الأقسام. وإذا عولج هذا الموضوع فستتمهد الأرضية للخروج بحلول إزاء باقي القضايا. وتعد هذه المشكلة جوهرية، والمشاكل الأخرى مشاكل بنوية، شهدت تعديلات أثارت مشاكل في السنوات الأخيرة.
* هل هذه النظرة تتسم بالتفاؤل؟
- لا أعلق آمالا كبيرة بشأن حدوث تطورات كبيرة في فترة السيد روحاني الرئاسية. لأننا شاهدنا تعامل الحكومة منذ بداية توليها الحكم. ووصلت المرأة إلى منصب معاون رئاسة الاتحاد الرياضي النسائي. ولا أعني بتولي النساء مناصب إدارية عليا بإدارة النساء للشأن الرياضي المخصص للنساء، لأن ذلك سيحدث عاجلا أم آجلا. أقصد هنا مشاركة النساء في مراكز صنع القرار مثل رئاسة الاتحاد الرياضي، ومناصب مديري العموم في المحافظات، ونيابة الوزراء، والمشاركة في الهيئة الإدارية للنوادي الرياضية. هذا ولم يجر تعيين امرأة لرئاسة اتحاد رياضي في إيران.
* هل شعرت بأنك في الوقت الحاضر مختلفة عما السابق عندما بدأت ممارسة النشاط الاجتماعي والسياسي منذ 20 سنة؟
- أشعر بأنني أتمتع في الوقت الحاضر بنضج أكثر وتجربة أكبر. هذا شعوري الخاص، لأن كل فرد يرى نفسه في حالة تطور مستمر، ولكن يجب على الآخرين تقييم نشاطاتي.

* خدمة الشرق الأوسط فارسي (شرق بارسي)



«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
TT

«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)

وصل معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوى تاريخي له، ما يزيد المخاوف من حدوث صدمة اقتصادية كبيرة في العقود المقبلة، مع تقلص أعداد القوى العاملة الضخمة في البلاد، وزيادة عدد المتقاعدين، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتُظهر البيانات الصادرة الشهر الماضي أن سلسلة من السياسات التي اتخذتها السلطات الصينية لتحفيز الإنجاب -من مساعدات نقدية وإعفاءات ضريبية، إلى قوانين جديدة تُسهّل الزواج- لم تفلح حتى الآن في وقف هذا التراجع، لكن الصين تتطلع أيضاً إلى حل محتمل آخر: الروبوتات.

الزوّار يشاهدون روبوتاً في «مول الروبوت» ببكين الذي يُوصف بأنه أول متجر «4S» مخصص للروبوتات الشبيهة بالبشر (أ.ب)

وذكرت الشبكة أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يشرف منذ سنوات على جهود تحديث قطاع التصنيع في البلاد، وذلك في إطار هدف بكين لتحويل الصين إلى قوة تكنولوجية متقدمة مكتفية ذاتياً، ويتزامن هذا التوجه الآن مع سعي بكين الحثيث لمعالجة إعادة التوازن السكاني، والذي يُهدد، في حال عدم معالجته، بانهيار نظام التقاعد، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية للأسر، وانهيار الإنتاجية، ما يُؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات العامة والناتج الاقتصادي دفعة واحدة.

ويقول ستيوارت جيتل باستن، خبير الديموغرافيا في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا: «إذا استمرت الصين على النهج نفسه الذي اتبعته خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية، فستواجه أزمة هائلة، بسبب التناقض بين نظامها السكاني ونظامها الاقتصادي، ولكن لماذا تفعل ذلك؟».

ويقول الخبراء إنه إذا أُديرت الصين بشكل جيد، فإن توجهها نحو الذكاء الاصطناعي -إلى جانب الجهود الأخرى- قد يُسهم بشكل كبير في منع تراجع النمو الاقتصادي بشكل حاد نتيجة التغيرات الديموغرافية، على الأقل لعقود مقبلة.

لكن إدارة التحول التكنولوجي المتقدم -الذي قد يؤدي إلى فقدان وظائف على المدى القصير وتغيير طبيعة العمل على المدى الطويل- تمثل تحدياً كبيراً للحكومات في جميع أنحاء العالم. ويزداد التعقيد في بلد يبلغ تعداد سكانه 1.4 مليار نسمة، بنى عقوداً من نموه على قوة عاملة ضخمة؛ حيث تتضاعف المخاطر بشكل خاص بالنسبة للحزب الشيوعي الحاكم، الذي ربط شرعيته بالاستقرار الاقتصادي، ويهدف إلى جعل الصين «دولة متقدمة متوسطة المستوى» خلال العقد المقبل.

ويقول الخبراء إن كيفية استعداد بكين الآن ستكون لها تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي وعلى الأجيال المقبلة، ولا يقتصر الأمر على محاولة وقف انخفاض معدلات المواليد.

وقال غوجون هي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ: «إذا تمكنت الصين من تحقيق مكاسب مستدامة في إنتاجية العمل من خلال الروبوتات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، فسيكون بإمكانها الحفاظ على الإنتاج الصناعي، أو حتى زيادته، مع تقليل عدد العمال في المصانع».

وأضاف: «هذا يعني أن التكنولوجيا قادرة على التخفيف بشكل كبير، ولكن ليس القضاء تماماً، على الأثر الاقتصادي لتقلص القوى العاملة، خصوصاً في قطاع الإنتاج الصناعي».

وتابعت أن هذه الآثار ستختلف من قطاع لآخر، وستتطلب «مجموعة متكاملة من السياسات»، بدءاً من التعليم ووصولاً إلى الضمان الاجتماعي، لضمان تحقيق نتائج فعّالة.

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ثورة الروبوتات

وتُعد الصين بالفعل أكبر سوق للروبوتات الصناعية في العالم، وموطناً لأكثر من نصف الروبوتات المُثبتة عالمياً بحلول عام 2024، وفقاً للاتحاد الدولي للروبوتات.

وفي جميع أنحاء البلاد، تعمل الأذرع الروبوتية بتناغم تام في عمليات اللحام والطلاء وتجميع المنتجات، ضمن خطوط إنتاج آلية بالكامل، أو حتى في المصانع «المظلمة»؛ حيث لا حاجة لإهدار الطاقة الكهربائية لتشغيل الإضاءة.

ويُمكّن مستوى تكنولوجيا العالي المصانع الصينية من إنتاج سيارات كهربائية متطورة وألواح شمسية بكميات كبيرة وبأسعار منخفضة، ما يُسهم في زيادة فائضها التجاري مع بقية العالم.

وتراهن بكين بقوة على الروبوتات الشبيهة بالبشر؛ حيث تعمل أكثر من 140 شركة صينية على تطويرها في مجال يحظى بدعم حكومي سخي، وحتى الآن، تظهر هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل رئيسي كأمثلة على طموحات الصين التكنولوجية؛ حيث تُقدّم في عروض رقص جماعية على شاشات التلفزيون وفي مباريات ملاكمة ترويجية.

لكن بعضها قد جرى تجريبه بالفعل على خطوط التجميع، وفي مراكز الخدمات اللوجيستية، وفي المختبرات العلمية، ويقول مطوروها إنها لا تزال في طور التطوير، لكنها تقترب من تحقيق إنتاجية تُضاهي إنتاجية الإنسان في مهام مثل المناولة والفرز وفحص الجودة.

كل هذا جزء من مسعى حكومي شامل لضمان احتفاظ الصين بميزتها التنافسية في عصر التكنولوجيا المتقدمة وارتفاع تكاليف العمالة، كما هو موضح في خطة الحكومة «صنع في الصين 2025» الصادرة عام 2015، وهو العام نفسه الذي قررت فيه بكين إلغاء نظام «الطفل الواحد» المثير للجدل، والذي استمر لعقود.

ورغم أن أزمة النمو السكاني الوشيكة ربما لم تكن الدافع الرئيسي وراء هذه السياسة الصناعية، فقد صوّرت بعض الأصوات داخل الصين تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات للتخفيف من آثار هذه الأزمة السلبية.

روبوتات بشرية بالصين (رويترز)

شيخوخة السكان

وتتضمن الرؤية الرسمية استخدام الروبوتات ليس فقط كعمال في المصانع، بل أيضاً كمقدمي رعاية لكبار السن الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، والذين يشكلون حالياً 23 في المائة من السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم النصف بحلول عام 2100، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وتتفاقم الحاجة المُلحة لتوسيع أنظمة رعاية كبار السن بسبب إرث سياسة «الطفل الواحد»، التي خلقت جيلاً من الأطفال الوحيدين الذين سيتولون رعاية آبائهم دون وجود إخوة أو أخوات يشاركونهم العبء.

ودعت التوجيهات الحكومية الأخيرة إلى تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين رعاية المسنين، بالإضافة إلى تطوير واجهات الدماغ والحاسوب، وروبوتات الهياكل الخارجية، وبدلات العطلات لمساعدة كبار السن الذين يعانون تراجع القدرات البدنية.

وتُسلط وسائل الإعلام الحكومية الضوء بانتظام على طموحات نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر لمساعدة كبار السن في تقديم الرعاية على مدار الساعة، في محاولة لجعل مزيد من الناس يتقبلون الفكرة.

ومن المخاوف الأخرى نظام المعاشات التقاعدية المدعوم من الدولة، والذي يعتمد عليه عدد من كبار السن الصينيين. وتشير التوقعات إلى أنه قد يتحول إلى نظام يعاني عجزاً مع تقدم السكان في السن دون مزيد من الإصلاح.

لكن من غير المؤكد كيف ستسير الأمور بالضبط، ليس فقط بالنسبة لنظام التقاعد المُرهَق، بل للاقتصاد ككل، لا سيما في النصف الثاني من القرن عندما يتعمق التراجع الديموغرافي بشكل كبير.

والجانب الآخر من هذه العملة هو كيف سيؤثر التحول التكنولوجي على القوى العاملة، إذ إن زيادة إنتاجية أي بلد لا تعني بالضرورة زيادة فرص العمل، بل قد تعني ببساطة أن عدداً أقل من الناس يقومون بعمل أكثر.

وتواجه الصين بالفعل معضلة مزدوجة تتمثل في نقص العمالة في بعض القطاعات والبطالة في قطاعات أخرى. وحتى لو استطاعت الإنتاجية المعززة بالتكنولوجيا أن تُسهم في استقرار الاقتصاد مع مرور الوقت، فقد تُفاقم هذه الأزمة الاقتصادية في البداية.

وتتباين التقديرات حول عدد العمال الذين قد يُستغنى عنهم بسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين، لكن خبراء محليين قدروا أن هذه التكنولوجيا قد تؤثر على نحو 70 في المائة من قطاع التصنيع الصيني.

وفي الشهر الماضي، أعلن مسؤولون عن عزمهم إطلاق مجموعة من الإجراءات السياسية لمعالجة تأثير تبنيها السريع على الوظائف.

وبشكل عام، يؤكد الخبراء أن التكنولوجيا ليست سوى جزء واحد من مجموعة من التدابير، إلى جانب سياسات تشجيع الإنجاب، التي يمكن لبكين اتخاذها للتخفيف من الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتحول الديموغرافي المتزايد.


زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بـ«الشجاعة التي لا مثيل لها» لجنود بلاده الذين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، خلال زيارته نصبا تذكاريا يتم بناؤه لضحايا تلك الحرب، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وقال كيم الجمعة أثناء تفقده الموقع بحسب الوكالة الكورية الشمالية الرسمية «يجب أن تُحفر الشجاعة التي لا مثيل لها والبطولة التي يظهرها جنود الجيش الشعبي الكوري الذين يشاركون في العمليات العسكرية الخارجية، في التاريخ كرمز للقوة التي لا تقهر».

وحضر سفير روسيا لدى كوريا الشمالية مراسم وضع حجر الأساس لـ«متحف المآثر القتالية التذكاري» في أكتوبر (تشرين الأول) حين قال كيم إن العلاقات مع موسكو وصلت إلى «ذروة تاريخية».

ولم يذكر تقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية السبت روسيا، إلا أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع، في رسالة نشرتها الوكالة، «دعما غير مشروط" لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وعززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو منذ غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.


الأمم المتحدة: 150 ألف أفغاني عادوا إلى بلدهم منذ يناير

الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: 150 ألف أفغاني عادوا إلى بلدهم منذ يناير

الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الثلوج والأمطار الغزيرة بأفغانستان في 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، بأن نحو 150 ألف أفغاني كانوا قد لجأوا إلى إيران وباكستان عادوا إلى بلدهم منذ يناير (كانون الثاني) الفائت، غالبيتهم العظمى قسراً.

ورأى ممثل المفوضية في أفغانستان عرفات جمال، في تصريح أدلى به في كابل، أن «العدد المرتفع أصلاً للعائدين هذا العام مثير للقلق؛ نظراً إلى قسوة الشتاء في ظل درجات حرارة متدنية جداً، وتساقط ثلوج كثيفة في معظم أنحاء البلاد».

وقال في مؤتمر صحافي للأمم المتحدة في جنيف: «منذ بداية السنة، عاد نحو 150 ألف أفغاني من إيران وباكستان»، أي ما يفوق عدد العائدين في الفترة نفسها من العام الفائت.

وأوضح الناطق باسم المفوضية بابار بلوش، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «العدد لم يتجاوز 98 ألفاً في مثل هذا الوقت من العام المنصرم»، لكنه ارتفع بشكل حاد في نهاية عام 2025.

ولاحظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن باكستان وإيران، اللتين تستضيفان ملايين الأفغان الهاربين من الحروب والفقر والمخاطر الأمنية، تعمدان إلى إعادة عائلات وأفراد بأعداد كبيرة، معظمهم قسراً.

وفي غضون عامين فحسب، منذ سبتمبر (أيلول) 2023، عاد 5 ملايين أفغاني إلى بلدهم، كان بعضهم يعيش منذ سنوات في باكستان أو إيران. وفي عام 2025 وحده، بلغ هذا العدد 2.9 مليون شخص، وفقاً للمفوضية.

وأكد جمال أن «سرعة هذه العودات وحجمها أديا إلى إغراق أفغانستان في أزمة أعمق؛ إذ لا تزال تعاني تدهور الوضع الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما في ما يتعلق بالنساء والفتيات، فضلاً عن أن وضعها الاقتصادي متردٍ، وتكثر فيها الكوارث الطبيعية».

وأظهر استطلاع للأفغان العائدين إلى بلدهم أجرته المفوضية أن هؤلاء يعانون صعوبات في إيجاد عمل، حتى لو كان غير رسمي، وأن كثراً منهم لا يحملون أوراقاً ثبوتية.

وأضاف جمال: «نحن قلقون جداً في ما يتعلق بمدى قدرة الأفغان العائدين على البقاء. فبينما أبدى 5 في المائة من المشاركين في الاستطلاع رغبتهم في مغادرة أفغانستان مجدداً، يعرف أكثر من 10 في المائة منهم قريباً أو فرداً من المجتمع غادر أفغانستان بالفعل بعد عودته».

وأشار إلى أن أولوية المفوضية هذه السنة تتمثل في دعم إعادة دمج هؤلاء الأفغان العائدين. وتحتاج المفوضية إلى 216 مليون دولار سنة 2026 لدعم النازحين داخلياً والعائدين إلى أفغانستان. ولم تتوفر إلى الآن سوى نسبة 8 في المائة من هذا المبلغ.