«أوبك» تتوقع تصحيح السوق في 2016 مع نمو الطلب على نفطها

البدري يرى السوق حاليًا في وضع إيجابي.. وفنزويلا تريد أسعار بين 70 و100 دولار

«أوبك» تتوقع تصحيح السوق في 2016 مع نمو الطلب على نفطها
TT

«أوبك» تتوقع تصحيح السوق في 2016 مع نمو الطلب على نفطها

«أوبك» تتوقع تصحيح السوق في 2016 مع نمو الطلب على نفطها

في مطلع العام الحالي كان وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أو حتى أمينها العام الليبي عبد الله البدري يتكلمون بثقة شديدة أن سوق النفط ستشهد تصحيحًا هذا العام ولكن هذا لم يحدث. ويبدو أنهم نقلوا تفاؤلهم للعام القادم الذي يتوقعون له أن يشهد عملية التصحيح التي تأخرت كثيرًا هذا العام مع مقاومة منتجين النفط الصخري لهبوط أسعار النفط.
ففي الكويت أوضح وزير النفط الكويتي علي العمير والبدري للصحافيين بالأمس خلال وجودهما في مؤتمر للنفط والغاز أنهما يتوقعان أن يشهد العام القادم تصحيح السوق، خصوصًا أن الإنتاج من خارج «أوبك» بدأ في الانخفاض ولكنهما لم يعطيا أي تأكيدات بأن ذلك سيحدث واكتفيا بالقول إن كل البوادر تشير إلى ذلك.
وفي قطر، أوضح وزير النفط القطري محمد السادة الذي يترأس بالنيابة الدورة الحالية للمؤتمر الوزاري لـ«أوبك» في تصريحات وزعها بالبريد الإلكتروني على كل وسائل الإعلام أول من أمس أنه يتوقع التصحيح في العام القادم، خاصة وأنه يرى أن أسعار النفط قد وصلت إلى القاع حاليًا ولن تهبط إلى أقل من المستويات الحالية.
ولكن رئيس شركة «بريتيش بتروليوم» بوب دادلي الذي كان حاضرًا للمؤتمر في الكويت لم يشارك المسؤولين في «أوبك» نفس التفاؤل، بل أوضح للحضور أن تصحيح السوق وتعافي الأسعار سيأخذ وقتًا أطول ولهذا يجب على الجميع في الصناعة أن يستعدوا لهذا الأمر. والمشكلة في السوق حاليًا هي المخزونات العالية كما صرح بذلك البدري الذي قال أنها عند 200 مليون برميل وبذلك تكون أعلى من متوسطها لخمس سنوات.
وشاركت محافظة الكويت في «أوبك» نوال الفزيع البدري في قلقه حول نمو المخزونات، قائلة في تصريحات إن المخزونات يجب أن تهبط قليلاً حتى يتحسن الوضع في السوق. إلا أنها في الوقت ذاته أبدت تفاؤلها حيال التصحيح، خاصة وأن هبوط أسعار النفط زاد الطلب عليه كما أن إنتاج النفط الصخري سيبدأ في الهبوط بشكل واضح ابتداءً من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وبالأمس قالت فنزويلا إنها ستكشف هذا الشهر عن استراتيجية جديدة جريئة لإنقاذ أسعار النفط المتداعية استقتها من كتب تاريخ «أوبك»، هي نظام النطاق السعري وبما يرسي حدا أدنى عند 70 دولارا للبرميل.
وفي مقابلة حصرية مع «رويترز» قال رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي السابق والسفير الحالي لدى الأمم المتحدة إن المقترح الذي سيقدم خلال اجتماع للمستشارين الفنيين في 21 أكتوبر سيعيد العمل بالآلية القديمة المتمثلة في خفض الإنتاج تدريجيا للسيطرة على الأسعار.
وأوضح أن الحد الأدنى «الأول» سيكون 70 دولارا للبرميل والهدف التالي 100 دولار للبرميل.

تفاؤل حيال 2016
وبالنسبة للمسؤولين في «أوبك» فقد أوضح الجميع هذا الأسبوع الأسباب حول هذا التفاؤل إذ إنهم يرون بوادر لهبوط الإنتاج من الدول خارج المنظمة وبخاصة الولايات المتحدة التي هوت فيها أعداد الحفارات بشكل كبير هذا العام ووصلت في أكتوبر الحالي إلى نصف ما كانت عليه قبل عام من الآن.
ومن البوادر الأخرى التي زادت من تفاؤل «أوبك» هو زيادة الطلب على نفط المنظمة هذا العام وتوقعات نموه بصورة أكبر في العام الماضي مع هبوط الأسعار الحالي.
ففي الكويت بالأمس قال الأمين العام لـ«أوبك» إنه يتوقع أن يشهد العام القادم توازن السوق النفطية خلال وجوده في مؤتمر للنفط والغاز في العاصمة الكويت. وشارك وزير النفط الكويتي علي العمير الذي كان حاضرًا في نفس المؤتمر البدري نفس التصريحات، عازيًا التحسن إلى نمو الطلب مع تحسن الاقتصاد العالمي.
وقال العمير إنه ليست هناك حتى الآن أي دعوات من أعضاء أوبك بتغيير سقف الإنتاج الذي اتفقت عليه المنظمة وإن خروج كميات كبيرة من النفط عالي التكلفة من السوق سيساعد في تحسن الأسعار في 2016.
وقال الوزير للصحافيين، مشيرًا إلى قرار «أوبك» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 بالإبقاء على سقف الإنتاج دون تغيير «ليس هناك اليوم أفكار أو على الأقل مطالبات بتغيير أو على الأقل بإحداث نوع من التغيير الكبير في قرار (أوبك) السابق».
وأضاف: «اليوم القراءة تشير إلى أن كثيرا من النفط ذي التكلفة العالية بدأ يخرج من السوق وهذا سيساعد على تحسن الأسعار. هناك مشاهد على أن النمو العالمي سيتحسن على بداية 2016 وهذا سيصب في صالح تحسن الأسعار».
أما الوزير القطري محمد السادة الذي تترأس بلاده اجتماع المنظمة هذا العام بدلاً من نيجيريا فقد صرح بصورة مستقلة أن أسعار النفط بلغت حدها الأدنى من الانخفاض وأنه يرى إشارات على انتعاش الأسعار في 2016.
وقال السادة في بيان وزعه على وسائل الإعلام عبر البريد الإلكتروني ليلة السبت إن نمو المعروض من المنتجين من خارج المنظمة خلال السنوات الخمس الماضية شهد تراجعا كبيرا في 2015 وإن من المرجح أن يصل معدل نمو المعروض إلى صفر أو أقل من ذلك في 2016.
وأضاف أنه في الوقت ذاته من المتوقع ارتفاع الطلب على نفط «أوبك» إلى 30.5 مليون برميل يوميا العام المقبل مقابل 29.3 برميل يوميا في 2015 مع تنامي شهية الأسواق المتقدمة والناشئة للنفط.
وقال السادة إن تراجع الاستثمار في صناعة النفط من الممكن أن يؤدي إلى نقص في الإنتاج. وأشار إلى أن الدول المنتجة من داخل «أوبك» وخارجها تخطط لعقد اجتماع على مستوى الخبراء في فيينا في وقت لاحق هذا الشهر لمناقشة وتقييم الوضع في سوق النفط.

التعاون مع خارج أوبك
من جانبه، قال البدري بالأمس إن المنظمة على استعداد تام للتعاون مع دول خارج «أوبك» لتحسين أوضاع سوق النفط. وأضاف: «المنظمة على استعداد للتعاون مع الدول خارج المنظمة إذا كان لهذه الدول رغبة في المساعدة».
وأوضح البدري أن هناك 7 إلى 8 دول من خارج «أوبك» ستجتمع بدول المنظمة في فيينا هذا الشهر من أجل بحث أوضاع السوق.
وأضاف أن «أوبك» تعتقد أن مشكلة هبوط أسعار النفط تم خلقها «من جميع الدول المنتجة للنفط سواء من داخل أوبك أو خارج أوبك». وتابع: «كلنا شاركنا» في هبوط أسعار النفط. ومضى يقول: «بعض الدول خاصة خارج المنظمة هي التي زادت إنتاجها بنحو 6 ملايين برميل يوميا في الست سنوات الأخيرة.. نحن نعتقد أن هذا الإنتاج من خارج أوبك.. هو الذي أدى لهذا الفائض في السوق الآن». وأعرب عن تفاؤله بتحسن أوضاع السوق في نهاية 2015 وفي 2016. وقال: «نحن الآن متفائلون.. الأوضاع تغيرت الآن.. الطلب على النفط زاد.. الإنتاج من خارج المنظمة انخفض بكميات كبيرة جدا جدا.. بل بالعكس في 2016 سيكون الإنتاج من خارج المنظمة بالسالب.. الآن إنتاج المنظمة سيزيد بنحو مليون برميل في 2016».
وحول التعاون مع دول خارج «أوبك» قال: «ليس هناك أي اقتراح مطروح على الطاولة.. هو عبارة عن نقاش بين خبراء لإيجاد حل للمشكلة.. عندنا الآن 2 مليون برميل في اليوم فائضة، ويجب إيجاد حل لهذا الموضوع من المنظمة ومن خارج المنظمة».
نمو الطلب على نفط «أوبك»

من جهة أخرى، توقعت منظمة أوبك بالأمس أن ينمو الطلب على نفطها بفارق كبير عن توقعاتها السابقة نتيجة تضرر منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة وموردين منافسين جراء استراتيجيتها القائمة على السماح للأسعار بالهبوط. وتوقعت «أوبك» في تقريرها الشهري نمو الطلب على نفطها إلى 30.82 مليون برميل يوميا في 2016 بزيادة 510 آلاف برميل يوميا عن التوقعات السابقة.
كما توقعت المنظمة انخفاض الإمدادات من خارج «أوبك» بواقع 130 ألف برميل يوميا في 2016 مع انخفاض الإنتاج من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق وأفريقيا والشرق الأوسط وعدد كبير من الدول في أوروبا. وكانت المنظمة توقعت في الشهر الماضي نمو الإمدادات بواقع 160 ألف برميل.
وقالت «أوبك» في تقريرها: «من شأن ذلك أن يقلص الإمدادات في السوق ويقود لطلب أعلى على خام (أوبك) مما يسفر عن توازن أكبر بين العرض والطلب في السوق». وتأتي زيادة الطلب على نفط «أوبك» في ظل نمو أضعف للطلب العالمي بشكل عام.

وقلصت «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بواقع 40 ألف برميل يوميا إلى 1.25 مليون برميل يوميا في 2016 نتيجة تباطؤ النمو في الصين.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».