هاتف «آيفون 6 إس» الجديد.. اختبارات المزايا وتحديد النقائص

يمتاز بخاصتي الضغط المتعدد والصور الحية

هاتف «آيفون 6 إس» الجديد.. اختبارات المزايا وتحديد النقائص
TT

هاتف «آيفون 6 إس» الجديد.. اختبارات المزايا وتحديد النقائص

هاتف «آيفون 6 إس» الجديد.. اختبارات المزايا وتحديد النقائص

يتشابه هاتف «آيفون 6 إس» في جوانب كثيرة مع الإصدارات السابقة لهواتف «آيفون»، باستثناء بعض المزايا الجديدة. وتنفذ الهواتف الذكية الآن أكثر من مليون مهمة مختلفة عن طريق التطبيقات، وعليك أن تتساءل إذا ما كانت الخاصيتان الجديدتان اللتان أضافتهما شركة «آبل» في أحدث هواتفها بهذه الأهمية.
والإجابة - التي تدخل إلى صلب الموضوع - هي نعم. والسبب هو أنه عندما تُدمِج «آبل» قدرات جديدة في هاتفها الذكي، فإن هذه المزايا تنتشر بشكل واسع النطاق بين المستهلكين، وتنسخها شركات الهواتف المنافسة بعد ذلك.
* تحسينات جديدة
بدأ هذا الاتجاه مجددا عندما أطلقت «آبل» هواتفها الجديدة «آيفون 6» و«آيفون 6 إس بلاس»، التي تعد جزءا من جيل هواتف «إس» المعروفة عادة باسم دورة «التكرير» - بمعنى التحسين والتهذيب -. وفي جيل «إس» S generation، تُدخِل الشركة تحسينات على أحدث نموذج «آيفون» لديها، من خلال إضافة بعض الخصائص الجديدة.
في هاتف «آيفون 5 إس»، على سبيل المثال، كان التحسين عبارة عن جهاز استشعار بصمات الأصابع. وفي هاتف «آيفون 4 إس»، كان التحسين هو إدخال خدمة «سيري» للأوامر الصوتية.
وهذه المرة، تتسم هواتف «آيفون 6 إس» و«آيفون 6 إس بلاس» بخاصيتين جديدتين، هما: «ثري دي تاتش» 3D Touch، التي توفر للمستخدمين خيارات متعددة وفقا لمقدار الضغط على الشاشة، و«لايف فوتوز» Live Photos، التي تتيح للمستخدمين إمكانية التقاط صور مع حفظ لحظات متحركة قصيرة معها. كما تأتي هواتف «آيفون» الجديدة بهيكل معدني ولون زهري شاحب يصر فريق تسويق «آبل» على تسميته «ذهبي وردي».
بعد اختبار «آيفون 6 إس» و«آيفون 6 إس بلاس» لمدة أسبوعين، كانت مشاعري متضاربة حول جدوى الميزتين الجديدتين. واكتشفت أن «لايف فوتوز» سرعان ما أصبحت ممتعة، وجزءا لا يتجزأ من التقاط الصور باستخدام هاتف «آيفون»، لكني لم أتمرس على استخدام «ثري دي تتش».
* «إحياء اللقطات»
تعمل خاصية «لايف فوتوز» على النحو التالي: عندما تلتقط صورة، فإنك تمتلك إطار صورة ثابتة بدقة عالية، لكن نظام كاميرا «آيفون» يحتفظ بمخزن مؤقت مقداره ثانية ونصف الثانية من الإطارات المتحركة قبل وبعد التقاط الصورة. لذلك، فعندما تلتقط صورة ثابتة على هاتفك، وعندما تضغط على الصورة، فإنها تعرض لك الإطارات المتحركة بشكل يبث الحياة للصورة.
قد تتساءل: لماذا لا نلتقط فيديو فحسب بدلا من التقاط صورة متحركة؟ الإجابة القصيرة هي أن هناك لحظات صغيرة في الحياة لم تكن لتعتقد أبدا أنك بحاجة إلى التقاط فيديو لها، أما خاصية «لايف فوتوز» فتمنحك الفرصة لالتقاط مثل هذه اللحظات.
لقد حاولت استخدام هذه الخاصية في تصوير حيواناتي الأليفة. وفي إحدى الحالات، التقطت صورة متحركة لكلبي من فصيلة «كورغي» وهو يحفر بمخالبه في الجبل، ما يظهر جانبا من شخصيته التي لا يمكننا مشاهدتها في الصورة العادية.
ولا يوجد صعوبة في استخدام خاصية «لايف فوتوز»؛ فإذا حركت هاتفك قبل أو بعد التقاط الصورة مباشرة، فإن الحركة سوف تظهر على هيئة صورة متحركة. ولم تفلح الكثير من الصور المتحركة التي التقطتها، لأنني كنت أميل هاتفي للأسفل بسرعة بعد التقاط الصورة. وتقول «آبل» إنها تخطط لتعديل الخاصية في تحديث للبرنامج، حتى لا تلتقط الكاميرا هذه الحركات السريعة. وأنا أود أن تُعالِج «آبل» عنصرين آخرين في التحديثات المستقبلية: الأول هو أن الصور المتحركة تشمل الصوت. وأنا أود تعطيل هذا الخيار لأن الصور تتحدث عن نفسها بما فيه الكفاية. ولا يمكن للشخص إجراء تعديلات على الصور المتحركة، وإنما يمكنه تعديل الصور الثابتة فحسب. ومن المثالي إعطاء الشخص القدرة على الأقل على إجراء بعض التعديلات على الصور المتحركة، مثل زيادة السطوع أو التباين.
والقيد الأكبر هو أن أجهزة «آبل» وحدها التي تستخدم أحدث النظم والبرمجيات - نظام التشغيل «آي أو إس 9» للأجهزة المحمولة، ونظام التشغيل «أوس إكس إل كابيتان» لأجهزة ماك، ونظام التشغيل «ووتش أو إس 2» لساعات آبل - هي التي يمكنها عرض الصور. وتقول «آبل» إنها تعمل مع شركة «فيسبوك» حتى يتمكن المستخدمون من مشاركة صور «لايف فوتوز» مع الآخرين على شبكة التواصل الاجتماعي. ونأمل في أن تدعم المزيد من المنصات الاجتماعية صور «لايف فوتوز» في المستقبل القريب.
* اللمس المتدرج
شكر المديرون التنفيذيون لشركة «آبل»، في مقابلات أُجرِيت معهم، الجهود التي بذلها المهندسون لتطوير خاصية «ثري دي تاتش». من خلال الضغط بخفة على رسالة بريد إلكتروني، على سبيل المثال، فإنها تعرض «نظرة خاطفة» عن محتواها، أو معاينة الرسالة. والضغط بشدة يفتح الرسالة لقراءتها. ويستجيب الهاتف على الإصبع باهتزاز خفيف. وتعمل خاصية «ثري دي تتش» أيضا على أيقونات التطبيقات لتنفيذ المهام المختلفة سريعا. ويعطيك الضغط بشدة على أيقونة تطبيق الكاميرا خيارات التقاط صورة سيلفي، أو التقاط فيديو، أو تسجيل فيديو بطئ الحركة، أو التقاط صورة. ويمكنك أيضا استخدام «ثري دي تتش» لتحويل لوحة المفاتيح إلى لوحة تتبع لتصفح مستند كما تفعل على جهاز الكومبيوتر.
كانت تجربة استخدام خاصية «ثري دي تتش» ممتعة، لكنني نادرا ما شعرت بأنني مضطر لاستخدامها. من ناحية الكاميرا، اعتدت على تشغيل الكاميرا من خلال جذب أيقونة الكاميرا الموجودة على قفل الشاشة للأعلى. وعند استخدام البريد الإلكتروني، لا ألقي نظرة خاطفة فحسب، بل أفتح الرسائل لقراءتها. وعلى عكس مزايا شاشة اللمس في «آيفون» السابقة، مثل الضغط لبرهة أو تمرير الإصبع على الشاشة، وجدت أن «ثري دي تتش» - في وضعها الحالي - محدودة وغير ضرورية إلى حد كبير.
ومع ذلك، لا تزال الخاصية في أيامها الأولى، ويمكن إدخال تحسينات على «ثري دي تاتش» لتصبح ميزة مفيدة. وتخطط شركات الطرف الثالث، مثل إنستغرام ودروب بوكس، لدعم الخاصية على تطبيقاتها لهواتف «آيفون». وأنا أود أن تمد «آبل» خاصية «ثري دي تاتش» إلى الأنظمة الرئيسية الأخرى في منظومة «آيفون» - وسيكون من المثير، على سبيل المثال، نقل وإعادة تشغيل تسجيل فيديو أو تسجيل صوتي بسرعات مختلفة، بما يعتمد على مقدار الضغط على الشاشة.
* ترقية ممتازة
إذن، من ينبغي عليه شراء هاتف «6 إس»؟ بالنسبة لأصحاب هواتف «آيفون» التي مر عليها سنتان على الأقل (التي تتضمن «آيفون 5 إس» وأي جيل قبله)، يعتبر الهاتف الجديد ترقية ممتازة بشكل عام؛ فمع هاتف «6 إس» أو «6 إس بلس»، سوف تحصل على شاشة أكبر من شاشات الهواتف القديمة بشكل ملحوظ. كما أن معالج الهاتف - الذي يسمى «إيه 9» - سوف يعطيك زيادة كبيرة في السرعة.
ومن ناحية حجم الشاشة، أنا شخصيا أفضل هاتف «6 إس» بشاشة قياسها 4.7 بوصة على هاتف «6 إس بلاس» بشاشة قياسها 5.5 بوصة؛ لأن الحجم الصغير يمكن وضعه في الجيب واستخدامه بيد واحدة بسهولة. أما بالنسبة للأشخاص الذين يريدون استخدام الهاتف الذكي مثل جهاز الكومبيوتر اللوحي (تابلت)، من أجل قراءة الكتب أو مشاهدة الفيديوهات، فإن هاتف «6 إس بلس» هو الأفضل لهم، نظرا لحجم الشاشة الأكبر.
وفيما يتعلق بتخزين البيانات، تعرض «آبل» هواتف «آيفون» الجديدة بخيارات تخزين مختلفة: يكلف «6 إس» 650 دولارا بسعة 16 غيغابايت، و750 دولارا بسعة 64 غيغابايت، و850 دولارا بسعة 128 غيغابايت؛ فيما يكلف «6 إس بلس» بشاشته الكبيرة 100 دولار إضافية لكل طبقة تخزين مما ذكرت سابقا (على التوالي).
أوصي بشدة بعدم شراء الهاتف بسعة 16 غيغابايت، لأن صور «لايف فوتوز» ضعف حجم الصور العادية. وفي مقابل 100 دولار فقط، يمكنك الحصول على المتعة مع هاتفك «آيفون» بسعة 64 غيغابايت.
وبالنسبة للأشخاص الذين يمتلكون هواتف «آيفون 6» أو «آيفون 6 بلاس»، فإن خاصيتي «ثري دي تاتش» و«لايف فوتوز» الجديدتين ليستا موضوعيتين بما يكفي للترقية إلى «6 إس». وفي حين أن «آبل» أجرت تحسينات على مستوى دقة الكاميرا، وصممت «6 إس» و«6 إس بلاس» بمعدن وزجاج أقوى من هواتف «آيفون» السابقة، فإن العنصر الرئيسي - عمر البطارية - لم يتحسن. ومن الحكمة الانتظار حتى ظهور الإصدار الجديد، الذي من المرجح أن يشمل تحسينات أكثر أهمية.

* خدمة «نيويورك تايمز»



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended