«جون».. جوهرة الشوف اللبناني

الليدي إستير استنهوب سكنت البلدة التي اشتهرت بمواهب أبنائها

منظر عام لبلدة جون العابقة برائحة زهر الليمون
منظر عام لبلدة جون العابقة برائحة زهر الليمون
TT

«جون».. جوهرة الشوف اللبناني

منظر عام لبلدة جون العابقة برائحة زهر الليمون
منظر عام لبلدة جون العابقة برائحة زهر الليمون

ما إن تدخل بلدة جون الشوفية حتى يغمرك هذا الشعور الجميل بأنك في قلب بلدة لبنانية عريقة تذكّرك بأجواء القرية الحقيقية. فعلى الرغم من الحداثة التي ألقت بظلالها على معالم جون من هنا وهناك، فإنها استطاعت أن تحافظ على دفئها إن في مجال عمارتها الهندسية أو معالمها التاريخية.
كل ما يخطر على بالك أو تتمنى أن تلاقيه وأنت في مشوار سياحي تثقيفي وخدماتي، باستطاعتك أن تجده في جون. فبدءا من ممارسة رياضة المشي في ممرات خاصة استحدثت في البلدة، مرورا بمواقع أثرية تعود إلى ما قبل الميلاد، وصولا إلى اللقمة اللبنانية الأصيلة، هي نشاطات ستشدّك إلى زيارة جون التي تبعد نحو الـ55 كلم عن بيروت.
تلّة «النقبا» و«عين حيرون» و«قصر إستير استنهوب» و«دير المخلّص» ومسجد «محمد الفضيل» تمثّل التاريخ والجغرافيا فيها، بينما يعدّ مطعم «تلّ القمر» الذي يقع على أطرافها مركزا سياحيا في موقعه وخير مثل للقمة اللبنانية والجلسة العائلية السعيدة.
تزدحم بلدة جون الشوفية بالمواقع والمعالم التاريخية والطبيعية، فهي إضافة إلى المغاور الـ18 التي تزدحم بها منطقة «الخاشبية» كما يسميها أهل البلدة، فإن الجهة الشمالية منها تتميّز بوفرة ينابيعها، فهناك قصر الليدي إستير استنهوب الذي حيكت في أروقته أهم القرارات السياسية في البلاد في (القرن الثامن عشر). وكذلك هناك ينابيع عدة أهمها «عين حيرون» المحفورة في الصخر. أما مشروع «النقبا» المخصص لهواة ممارسة رياضة المشي على الأقدام، فهو يعدّ واحدا من أجمل هذه الدروب في الطبيعة اللبنانية نظرا لموقعه المحاط بالأنهر والينابيع وظلال الأشجار.

تلّة «النقبا» درب مخصصة لممارسة رياضة المشي

تعدّ تلّة «النقبا» وهي منطقة حرجية تظللها أشجار السنديان والصنوبر، ويبلغ طولها نحو الـ5 كلم، واحدة من الدروب ذات الطبيعة الخلّابة المخصصة لرياضة المشي في لبنان. فهي تتكامل مع درب آخر يعرف بـ«طريق القداسة» المتصّل بموقع دير المخلّص الذي يتوسّط البلدة، ويعدّ واحدا من أهم المواقع الدينية في منطقة الشوف.
تقع تلّة «النقبا» المشرفة على بلدة جون في الجهة المقابلة لقلعة «أبو الحصن» الذي يلفّها بشكل بيضاوي نهر الأولي. على هذا الطريق الذي استحدث مؤخرا بمؤازرة رئيس بلديتها العميد سليم خرياطي، في استطاعتك أن تمشي في تعرّجات ومنعطفات طبيعية بين آثار لأبنية مهدّمة ومنشآت عمرانية تعود إلى أوائل القرن الثاني عشر.
لوحات رسمتها الطبيعة بكلّ أشكالها ستشاهدها وأنت تمشي بينها وكأنك في كتاب تاريخ تتصفّحه عن قرب. ومنها ستطلّ على غابات الصنوبر وكروم العنب والزيتون التابعة لـ«دير المخلّص»، فهناك يستطيع الزائر أن يأخذ استراحة في أحضان الطبيعة حيث يحلو تأمّلها فتمارس رياضة روحية بامتياز.

نبع «عين حيرون» مياه عذبة تتدفّق من الصخور

تتميّز الجهة الشمالية من بلدة جون بينابيعها التي تنساب بين أوديتها ومنخفضاتها. وتعدّ «عين حيرون» الأشهر فيها وهي مقصد لأهل منطقة الشوف، الذين يرتشفون مياهها العذبة منذ مئات السنين. وشيّد عليها قنطرتان معقودتان ترجعان إلى القرن الماضي. تحلو الجلسات العائلية حول هذا الينبوع الذي تتدفّق مياهه من الصخور، فيشكّل معلما جغرافيا عريقا.

السياحة الدينية من ميزات بلدة جون

تحتلّ السياحة الدينية في بلدة جون حيّزا لا يستهان به من نشاطاتها المختلفة، فإضافة إلى «دير المخلص» العريق الذي يعدّ من أهمّ المعالم الدينية في منطقة إقليم الخرّوب، ويعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن الثامن عشر، هناك مسجد البلدة الذي شيّده محمد الفضيل، وهو مغربي أعجب ببلدة جون فشيّده بعد أن استقرّ فيها. ويعتبر هذا المسجد معلما تاريخيا يشكّل جزءا من تراث بلدة جون في هذا الإطار.

قصر الليدي إستير استنهوب معلم تاريخي يعبق بعطر امرأة حديدية

يقع هذا القصر على رابية في الجهة الشمالية الشرقية لبلدة جون تعرف بـ«ضهر الستّ»، فهذه المرأة الحديدية التي كانت تربطها قرابة برئيس وزراء بريطانيا ويليام بيت (ابنة أخته)، حطّت في هذه البلدة عام 1818، فاختارت هذا البناء يومها لتسكنه وليكون ملجأ للمسافرين والهاربين من وطأة الحروب. في زيارتك للقصر ستكتشف معالمه التاريخية، فقد رتّبته الليدي البريطانية بحيث أحاطته بالحدائق الغنّاء كما أضافت إليه جناحين، أحدهما يتضمن غرفا للضيوف ودهليزا يوصلك إلى إهراءات القمح، وآخر خصصّته للمطبخ والخدم في القصر. شكّل هذا القصر قلعة حقيقية وفّر لليدي استنهوب الحماية لها من بطش الأمير الشهابي بشير الثاني، ووالي مصر إبراهيم باشا. دفنت الليدي استنهوب في القصر عام 1938 بعد أن أصيبت بداء السلّ.

مطعم «تلّ القمر» حيث اللمّة العائلية حول مائدة غنيّة بألذّ الأطباق والمازات اللبنانية

ما إن تدخل الطريق المؤدّي إلى مطعم «تلّ القمر» في جون، حتى تعلم أنك تقوم بنزهة تشمل إضافة إلى المناظر الجميلة والخدمات السياحية المتوفّرة فيها، جلسة لا تشبه مثيلاتها في أي بلدة أخرى مجاورة. ففي هذا المطعم الواقع على ربوة تشرف على جون من جهة وعلى بلدات شوفية أخرى كمجدلونا وعلمان والجميلية والمغيرية وغيرها من جهة أخرى، لن تتردد في العودة إليه مرة أخرى للأجواء العائلية التي يحملها، ولأركانه المختلفة الموزّعة هنا وهناك من أجل تمضية جلسة سمر مع صديق أو شريك من ناحية ثانية.
ممرات مفروشة بفسحات خضراء وديكورات مختلفة تزيّنها، والمصنوعة من أدوات تراث لبنانية (سلال من القشّ وأغصان أشجار)، ومساحات شاسعة يتصّل بعضها ببعض، تؤلّف هذا المركز السياحي المميّز «تلّ القمر» الذي سيجذبك من النظرة الأولى. ويؤكّد صاحبه جهاد العلم أنه بات يشكّل مقصدا للزوّار، يأتونه من بيروت وصيدا وصور وغيرها من المناطق اللبنانية، لأطباقه اللبنانية الأصيلة من ناحية ولديكوراته المتصلّة اتصالا مباشرا بالأصالة اللبنانية.
فعلى أول مدخله يستقبلك إبريق قهوة نحاسي ضخم يتوسّط حديقة غنّاء بأنواع زهور وورود ملوّنة. وتكمل طريقك وأنت تصعد درجات سلالمه الحجرية لتقف إلى اليسار على مشهد آخر لسياج خشبي يحيط بمساحة المطعم المتفلّت في الهواء الطلق. ومن بعيد ستلاحظ الشكل الهندسي للمطعم ككلّ المستوحى من كوكب القمر المعلّق في السماء، فيناديك لتحطّ رحالك عليه ولتبدأ بمشوارك من فوق تلّة من تلاله.
لم يترك صاحب هذا المكان أي جهة من جهات المطعم لم يستفد منها، بحيث في استطاعتك أن تجلس فيه في أي وقت يخطر على بالك، فكما هناك الجلسة الشرقية المطلّة على منظر طبيعي خلاّب تلوّنه أشجار السرو والزيتون، فهناك أيضًا قعدة من ناحية الغرب يحلو فيها ارتشاف كوب قهوة ونفس نرجيلة بعد الظهر أو عند المساء.
أما الأطباق التي يقدّمها في صالتيه الشتوية والصيفية فتندرج ضمن لائحتي العروض الخاصة، فتختار منها ما يناسبك ويلائم ميزانيتك بأسعار مقبولة، وتتضمن مائدة «تلّ القمر» أكثر من 100 طبق تتراوح ما بين المازات اللبنانية المعروفة، كالحمص بالطحينة وجبن الشنكليش مع زيت الزيتون والتبولة والفتوش المحضّرين بخضار طازجة، إضافة إلى البيض بالقاورما والسجق والنقانق و«بابا غنّوج» (المتبّل باذنجان)، ورقائق الجبن والكبة المقلية والسلطات وعشرات الأطباق غيرها التي تفتح الشهية على مائدة غنيّة ومنوّعة لن تحظى بها إلا في بلدة جون.
يحرص المطعم الذي يقدّم المشاوي على الفحم من اللحم والدجاج على أن لا تغادره دون أن يمنحك فرصة التزوّد بمونة مصنوعة من قبل رهبان دير المخلّص وأهالي بلدة جون وسكّانه، ففي بيت خشبي يطالعك على يمين مدخل المطعم وأنت تخرج منه، بإمكانك شراء ماء الزهر والورد ودبس الرمان والكشك والصعتر البلديين والمربّيات على أنواعها وغيرها من العناصر الأساسية للمونة اللبنانية الأصيلة.
ولم ينسَ القيمون على المطعم توفير مساحات خاصة منه للأطفال، وفيها ما يحلمون به من ألعاب مسلّية وأراجيح تحملهم إلى أوقات حالمة وتدفعهم إلى القهقهة والضحك طيلة وجودهم في «تلّ القمر».
القيام بنزهة إلى بلدة جون الشوفية ستكون واحدة من المشاريع السياحية التي تستحق منك إدراجها على روزنامة نشاطاتك في لبنان الأخضر.
وللوصول إلى بلدة جون بإمكانك أن تسلك طريق بيروت - صيدا لتتوجّه إلى جون من مفرق نهر بسري، أو عن الطريق الداخلية للشوف الأعلى وهي تمر بـ«بيت الدين» وبلدات أخرى مجاورة.
مشوار يعبق برائحة زهر الليمون وبلوحات على مدّ النظر، سيخوّلك التعرّف إلى هذه الأرض التي تشبّث بترابها فنانان لا يتكرران، فهي تشكّل مسقط رأس عملاقين من لبنان، ألا وهما الراحلان نصري شمس الدين ومحمد علاء الدين المعروف بـ«شوشو»، واللذان تركا إرثا فنيّا ما زال يدرّس في المعاهد الفنيّة في لبنان، إن في مجال الغناء إذ كان الأول أحد أهم أبطال مسرحيات الرحابنة، وإن في مجال المسرح الكوميدي إذ كان «شوشو» يمثّل أحد أهم روّاده في العالم العربي والمنطقة.



ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.