قائد مقاومة تعز لـ«الشرق الأوسط»: تقدم نوعي في جبهات القتال ونستعد لتحرير المحافظة

القوات المشتركة تستعيد منطقة راسن في مديرية الشمايتين.. والانقلابيون ينهبون مخازن أسلحة الكلية البحرية بالحديدة

سحب الدخان تتصاعد من موقع عسكري للحوثيين إثر إطلاق قذيفة هاون خلال اشتباكات بين المتمردين ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية جرت في تعز أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد من موقع عسكري للحوثيين إثر إطلاق قذيفة هاون خلال اشتباكات بين المتمردين ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية جرت في تعز أمس (رويترز)
TT

قائد مقاومة تعز لـ«الشرق الأوسط»: تقدم نوعي في جبهات القتال ونستعد لتحرير المحافظة

سحب الدخان تتصاعد من موقع عسكري للحوثيين إثر إطلاق قذيفة هاون خلال اشتباكات بين المتمردين ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية جرت في تعز أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد من موقع عسكري للحوثيين إثر إطلاق قذيفة هاون خلال اشتباكات بين المتمردين ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية جرت في تعز أمس (رويترز)

أفاد قائد المقاومة الشعبية بتعز، الشيخ حمود المخلافي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إمكانية الاحتفال بتحرير الميليشيات الانقلابية من محافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، تزامنًا مع الاحتفال بذكرى ثورة أكتوبر (تشرين الأول) المجيدة الذي يصادف يوم 14 من الشهر الحالي، حيث تشهد جبهات القتال في تعز مواجهات عنيفة بين القوات المشتركة وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وسط تقدم للمقاومة والجيش وسقوط المئات من القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات بجهة الوازعية، وبوابة لحج الجنوبية، بالإضافة إلى مئات الأسرى.
وأشار الشيخ المخلافي إلى تقدم المقاومة الشعبية في جبهات القتال الشرقية والغربية، وأكد أن الوضع الإنساني القائم في تعز، ضاعف من عزيمة شباب المقاومة، حيث حققت تقدمًا كبيرًا في كلابة وشارع الأربعين والبعرارة.
وأوضح قائد المقاومة الشعبية بتعز، أن «جبهة الوازعية تشهد تقدمًا نوعيًا للمقاومة والجيش الوطني، وهناك قتلى وجرحى بالمئات من صفوف ميليشيات الحوثي وصالح، بالإضافة إلى مئات الأسرى من الميليشيات تحت قبضة المقاومة والجيش الوطني». وأضاف: «كل ساعة تمر تحقق المقاومة الشعبية فيها تقدمًا واسعًا».
ويواصل طيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، شنّ غاراته على مواقع وتجمعات ومخازن الميليشيات في مدينة تعز ومنطقة المخا الساحلية، التابعة للمحافظة، وجبهة الوازعية التي تشهد هي الأخرى مواجهات عنيفة، وتشن الميليشيات الانقلابية هجماتها وقصفها الهمجي للأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة واستخدام غازات سامة وقاتلة محرمة دوليًا، وكذا حصارها المطبق على أهالي تعز من أماكن تمركزها في مداخل المحافظة وتمنع عنهم دخول الغذاء والأدوية ومياه الشرب والخضراوات والفواكه وكل مستلزمات العيش.
وأضاف قائد المقاومة الشعبية بتعز: «تعمل المقاومة الشعبية رغم الحصار من قبل الميليشيات، على التخفيف من معاناة الأهالي في تعز، وقمنا بزيارة آبار مياه الشرب المعدنية التي لا تحتاج إلى علاج أو فلترة لها في صبر وعملنا على توفير المياه للمواطنين، وطلبنا من أصحاب السيارات (الوايتات) تزويدهم للمياه ومن دون مقابل، وبإشراف من مجلس تنسيق المقاومة، وقد اجتمع، أمس، مجلس تنسيق المقاومة مع قيادة السلطة المحلية والمسؤولين المعنيين، فالميليشيات أرادت أن تقتل الناس وحدث عكس ما كانوا يتوقعونه».
إلى ذلك، تمكّن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من استعادة منطقة راسن بمديرية الشمايتين بتعز، من ميليشيات الحوثي وصالح، وذلك بقيادة قائد اللواء 35 مدرع العميد عدنان الحمادي، في حين تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح قصفها للأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر والدبابات من مواقع تمركز الميليشيا في أومان بالحوبان والحرير شرق المدينة وجامعة تعز ونادي الصقر غرب المدينة ومقتل العشرات منهم في جبهات القتال، بالإضافة إلى تمكن المقاومة والجيش بمنطقة الأحيوق بالوازعية من الاستيلاء على طقمين عسكريين، وقتل ما لا يقل عن 10 من الميليشيات وجرح آخرين وإحراق طقم عسكري لهم في كمين نصبته لهم المقاومة الشعبية بمديرية مقبنة استهدف تعزيزات للميليشيات كانت متجهة إلى مدينة المخا، غرب تعز.
ويقول مصدر المجلس العسكري لـ«الشرق الأوسط»: «تشهد جميع مواقع جبهات القتال، الشرقية والغربية، مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي وصالح بما فيها محيط القصر الرئاسي، كما أن أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنوا من قتل العشرات من الميليشيات وأسر العشرات منهم، أيضًا، والاستيلاء على مضاد طيران 23 وعدد من الآليات العسكرية من المناطق التي تم دحرهم منها». ويضيف: «اشتدت المواجهات في جبهة البعرارة وثعبات والحصب، غير أن مدفعية المقاومة تدخل خط المواجهة وتدك مواقع ميليشيات الحوثي وصالح، وأبطال المقاومة والجيش الوطني يسطرون أروع البطولات».
من جهة ثانية، جددت طائرات التحالف العربي، بقيادة السعودية، قصفها على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، حيث سمعت انفجارات عنيفة تدوي مدينة الحديدة. وطالت غارات طائرات التحالف العربي مخازن أسلحة الميليشيات كانت في مخازن مؤسسة الكهرباء في شارع جيزان بالحديدة، وشوهدت ألسنة الدخان تتصاعد من المخازن لساعات، كما شنت غاراتها على مواقع أخرى لهم شمال المدينة، ومنزل اللواء علي محسن الأحمر، التي تستخدمه الميليشيات مخازن ومقرًا لها، وميناء الحيمة بمديرية التحيتا بالحديدة استهدف فيها قوارب تهريب ومخازن للأسلحة، وعدد من المواقع في مديرية الخوخة الساحلية، وسط تحليق مستمر لطائرات التحالف على سماء مدينة الحديدة والتحيتا والخوخة.
ويأتي تكثيف طائرات التحالف العربي غاراتها على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة ميليشيات الحوثي وصالح في محافظة الحديدة في الوقت الذي تستعد فيه للحسم النهائي وطرد الميليشيات الانقلابية من المحافظة الساحلية بعد تحريرها لمدينة الخوخة الساحلية، التابعة للحديدة، ومدينة المخا الساحلية، التابعة لتعز.
وفي ظل استمرارها نهب المشتقات النفطية وبيعها في السوق السوداء بحجة أن مردودها يعود لما تسميه المجهود الحربي ومقرات منظمات المجتمع المدني والمقرات الحزبية، أقدمت الميليشيات بنهب مخازن أسلحة الكلية البحرية بالحديدة. ويقول مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح اقتحمت الكلية البحرية في الحديدة وقامت بنهب الأسلحة التابعة للكلية من مخازنها، بكل أنواعها المتوسطة والثقيلة، ولم تكتفِ بذلك، بل إنها اقتحمت سكن الفرقان، التابع لجمعية الفرقان الخيرية، بمديرية الضحى بالحديدة وقامت بنهب أثاث الجمعية».
إلى ذلك، تستمر المقاومة الشعبية بإقليم تهامة التصعيد من هجماتها النوعية ضد مواقع وتجمعات ودوريات عسكرية تتبع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في جميع مدن ومحافظات الإقليم، وكبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات من عمليات الملاحقة واعتقال المواطنين في مدينة الحديدة وأريافها بحجة انتمائهم للمقاومة الشعبية.
يقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة التهامية استهدفوا دورية عسكرية للميليشيات بقنبلة يدوية أثناء مرورها بجولة شارع شمسان، وسط مدينة الحديدة، وسقوط قتلى وجرحى من صفوف الميليشيات، وإنهم مستمرون في تطهير إقليم تهامة كاملة من ميليشيات الحوثي وصالح».
ودعا المصدر ذاته «قوات التحالف العربي والرئيس هادي وحكومته إلى الإسراع في حسم المعركة وتطهير محافظة الحديدة من الميليشيات الانقلابية، ودعم المقاومة بالأسلحة النوعية للتمكن من دحرهم من جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، وخاصة أنها تعمل على تكبيد الميليشيات الخسائر الفادحة بالأرواح والعتاد جراء غاراتها الجوية المباشرة والمركزة على مواقعهم وتجمعاتهم ومخازن الأسلحة التي تتبع الميليشيات؛ الأمر الذي أهلكهم وجعلهم يعيشون في تخبط كبير من خلال خطف المواطنين في تهامة دون أي أسباب سوى تحت حجة الاشتباه فيهم بانتمائهم للمقاومة الشعبية».
من جهتها، تواصل قوات التحالف العربي، بقيادة السعودية، والجيش الوطني والمقاومة الشعبية بتعز، تأمين الخط الساحلية وتحريره من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح خاصة بعدما تم تحرير مضيق باب المندب ومنطقة ذباب التابعة لمدينة المخا الساحلية، وهي في صدد تحرير مدينة الخوخة، التابعة لمحافظة الحديدة، على الشريط الساحلية، لتحقق بذلك الحسم النهائي لمحافظة الحديدة الساحلية، وسط انهيار ميليشيات الحوثي وصالح جراء تكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من ضربات التحالف العربي المركزة والمباشرة في جميع مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في محافظة الحديدة.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.