قضية قوائم «موبايلي السعودية» تشتعل.. وشكاوى المساهمين توقف السهم عن التداولات

الأهلي التجاري يزيد أرباحه.. والأجانب يضخون 19.9 مليون دولار خلال أسبوع

مؤشر سوق الأسهم السعودية أغلق أمس فوق مستويات 7800 نقطة («الشرق الأوسط»)
مؤشر سوق الأسهم السعودية أغلق أمس فوق مستويات 7800 نقطة («الشرق الأوسط»)
TT

قضية قوائم «موبايلي السعودية» تشتعل.. وشكاوى المساهمين توقف السهم عن التداولات

مؤشر سوق الأسهم السعودية أغلق أمس فوق مستويات 7800 نقطة («الشرق الأوسط»)
مؤشر سوق الأسهم السعودية أغلق أمس فوق مستويات 7800 نقطة («الشرق الأوسط»)

في خطوة فريدة من نوعها، قررت هيئة السوق المالية السعودية أمس، تعليق سهم شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» عن التداولات، وذلك على خلفية الدعاوى المرفوعة من بعض المستثمرين بشأن التعويض عن الخسائر التي لحقت بهم بسبب القوائم المالية التي أصدرتها الشركة.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أمس، فإن شركة «موبايلي» كوّنت فريقا قانونيا مختصا، لمواجهة الدعاوى المرفوعة من المساهمين على الشركة، وسط معلومات تؤكد في الوقت ذاته أن هيئة السوق المالية السعودية ستستمر في تعليق تداولات سهم الشركة في حال عدم إيضاح الشركة عن موقفها تجاه القضايا المرفوعة، حتى وإن طالت المدة الزمنية.
وتأتي هذه الخطوة المفاجئة، في وقت أعلنت فيه شركة «موبايلي» خلال العام الماضي وعام 2013، عن قوائم مالية معدلة، تضمنت خسائر مفاجئة للغاية، قادت سهم الشركة إلى التراجع بشكل سريع وحاد، إذ بلغ حجم الخسائر السوقية للشركة أكثر من 60 في المائة خلال فترة زمنية لم تتجاوز الـ12 شهرًا.
وفي الإطار ذاته، أصدر مجلس هيئة السوق المالية السعودية أمس، قرارًا يتضمن تعليق تداول سهم شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» اعتبارًا من يوم أمس الأحد، إلى حين صدور إيضاح من الشركة عن القرارات الابتدائية الصادرة من لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية بشأن الدعاوى المرفوعة من بعض المستثمرين بشأن التعويض عن الخسائر التي لحقت بهم بسبب القوائم المالية التي أصدرتها الشركة.
وتعتبر قضية قوائم شركة «موبايلي» السعودية، داخل دائرة التحقيق خلال الوقت الراهن، من خلال البحث عن الأشخاص المتسببين في أزمة قوائم الشركة من جهة، والتحقيق في الأشخاص الذين سربوا معلومات أثرت على قرارات البيع والشراء في سهم الشركة، بناءً على معلومات داخلية من جهة أخرى، في خطوات قوية تتخذها هيئة السوق المالية السعودية، بمساندة عدد من الجهات الأخرى ذات العلاقة.
وتأتي هذه الخطوات، في وقت قررت فيه هيئة السوق المالية السعودية أكثر من مرة تعليق تداولات سهم شركة «موبايلي»، بناءً على ملاحظات تم تدوينها على قوائم الشركة المالية، فيما أحالت هيئة السوق ملف المتهمين بقضية قوائم الشركة إلى هيئة التحقيق والادعاء العام في البلاد، فيما صوّت مساهمو الشركة مؤخرًا على بند عدم تبرئة ذمة مجلس إدارة الشركة عن السنة المالية للعام الماضي.
من جهة أخرى، أعلنت شركة السوق المالية السعودية «تداول» أن صافي مشتريات الأجانب عبر الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الأسبوع الماضي، والممتد من 4 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 8 أكتوبر، بلغ 13.6 مليون ريال (3.6 مليون دولار)، أما عن استثمارات الأجانب عبر اتفاقيات المبادلة، فبلغ صافي مشترياتهم 61.3 مليون ريال (16.3 مليون دولار) خلال نفس الأسبوع، مما يعني أن مجموع ما ضخه المستثمرون الأجانب في سوق الأسهم السعودية خلال تعاملات الأسبوع الماضي بلغ 74.9 مليون ريال (19.9 مليون دولار).
من جهة أخرى، أعلن البنك الأهلي التجاري في السعودية أمس، عن تحقيق أرباح صافية عائدة لمساهمي البنك خلال التسعة أشهر من عام 2015 بلغت 6.9 مليار ريال (1.84 مليار دولار) مقابل 6.8 مليار ريال (1.8 مليار دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق وذلك بارتفاع قدره 1.9 في المائة، فيما بلغت الأرباح الصافية خلال الربع الثالث 1.99 مليار ريال (530 مليون دولار)، مقابل 1.86 مليار ريال (496 مليون دولار)، للربع المماثل من العام السابق وذلك بارتفاع قدره 6.7 في المائة.
وفي هذا الصدد، أكد منصور الميمان رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي التجاري، أن نمو وتنوع منتجات البنك التمويلية والاستثمارية أدى إلى ارتفاع صافي الدخل من العمولات الخاصة بنسبة 12.3 في المائة، وزيادة في الدخل من تحويل العملات الأجنبية بنسبة 34.9 في المائة، مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، لافتًا إلى أن موجودات البنك شهدت نموًا ملحوظًا وذلك بارتفاع قدره 9 في المائة.
إلى ذلك، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الأحد فوق مستوى 7800 نقطة، مرتفعًا بنحو 142 نقطة ليغلق بذلك عند مستويات 7827 نقطة، بنسبة مكاسب بلغت 1.9 في المائة، مواصلا بالتالي ارتفاعه للجلسة السادسة على التوالي، بتداولات نشطة بلغ حجمها نحو 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).
وتأتي هذه التطورات في وقت أبدت فيه هيئة السوق المالية السعودية تفاؤلاً كبيرًا بخطوة فتح سوق الأسهم المحلية في البلاد أمام المؤسسات المالية الأجنبية للاستثمار المباشر، مؤكدةً في الوقت ذاته أن المستثمرين الأجانب المتخصصين سيسهمون في الحد من التذبذب الكبير في الأسعار.
وفي هذا الإطار، أكد محمد الجدعان رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية في وقت سابق، أن هناك أهدافا عدة ترمي المملكة لتحقيقها عبر السماح للمؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة بالاستثمار في الأسهم المدرجة بالسوق المالية السعودية، أهمها استقطاب مستثمرين متخصصين لتعزيز الاستثمار المؤسسي ورفع مستوى البحوث والدراسات عن السوق المالية السعودية.
وأضاف الجدعان: «هيئة السوق تسعى منذ إنشائها إلى تطوير السوق المالية السعودية، وقرار السماح للمستثمرين الأجانب سيسهم في تحقيق ذلك من خلال أهداف عدة على المدى القريب والبعيد، تشمل إضافة خبرات المستثمرين الدوليين المتخصصين للسوق المحلية، وتعزيز مساعي الهيئة نحو زيادة الاستثمار المؤسسي في السوق»، لافتًا النظر إلى أن المستثمرين الأجانب المتخصصين يتوقع أن يسهموا في الحد من التذبذب الكبير في الأسعار، بالإضافة إلى أنهم سيعملون على تعزيز كفاءة السوق وتحفيز الشركات المدرجة نحو تحسين مستوى الشفافية والإفصاح وممارسات الحوكمة.
وحول الأشخاص المرخص لهم والمؤسسات المالية المرخصة من الهيئة، أكد الجدعان أن هذه الخطوة ستسهم في نمو أعمالهم من خلال خدمة هذه الشريحة الجديدة من العملاء، وسيصاحب ذلك زيادة الفعاليات التوعوية والمؤتمرات المختلفة المخصصة للاستثمار المالي، ورفع الوعي بشكل عام حول السوق المالية والاستثمار فيها. وقال: «فتح السوق للاستثمار الأجنبي لا يركز على جلب رساميل أو ضخ سيولة لأن السوق المحلية لا تعاني من شحها، خصوصا أن متوسط قيمة التداول فيها تعد ضمن المعدلات العالمية المقبولة».
من جهة أخرى، أعلنت شركة «موبايلي» في وقت متأخر من مساء أمس، أنها تسلّمت ظهر يوم أمس، أول القرارات الصادرة من لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية بشأن بعض هذه الدعاوى.
وقالت: «في الوصول لقرارها أشارت اللجنة للفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من قواعد التسجيل والإدراج، والتي تنص على أنه: يجب أن يعتمد مجلس الإدارة القوائم المالية الأولية والسنوية للمصدر، وأن يوقّع عليها عضو مفوَّض من مجلس الإدارة ومن الرئيس التنفيذي والمدير المالي، وذلك قبل نشرها وتوزيعها على المساهمين، وغيرهم، في حين قصرت باقي فقرات هذه المادة دور الشركة المصدرة على إعلان تلك القوائم فور اعتمادها من مجلس الإدارة، حيث تضمّنت هذه القرارات رفض اللجنة الموقرة دعاوى وطلبات المدّعين، وذلك لعدم مسؤولية الشركة عن تعويضهم ولعدم ثبوت تجاوز الشركة لالتزامها النظامي أو ارتكابها الفعل المنسوب إليها».
وتابعت: «وحيث إن المدّعين أسسوا دعواهم على مسؤولية الشركة عن محتويات القوائم المالية المعلنة من قبلها، وحيث إنه وفقًا للنصوص السالف ذكرها، فإن الشركة ليست مسؤولة عن محتويات القوائم المالية محل الادّعاء، وإنما يقتصر دورها على إعلان تلك القوائم بعد اعتمادها من مجلس إدارتها، فقررت اللجنة الموقرة رفض هذه الدعاوى».
وأشارت «موبايلي» إلى أن هذه القرارات قابلة للاستئناف أمام لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية خلال ثلاثين يومًا من تاريخ التبليغ، وبالطبع ليس للشركة نية في استئناف هذه القرارات لأنها في صالحها.
وأضافت: «ستعلن الشركة عن أي تطورات جوهرية قد تطرأ على الشركة بخصوص هذه الدعاوى أو الدعاوى الأخرى حسب ما تتطلبه الأنظمة واللوائح المعنية».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.