قلق دولي من احتمال نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة

قلق دولي من احتمال نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة
TT

قلق دولي من احتمال نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة

قلق دولي من احتمال نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الاحد)، ان "تصعيد اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية وفي القدس الشرقية مثير للقلق وخطير".
وتابعت الرئاسة في بيان "لا بد من بذل كل الجهود لتهدئة الوضع ووضع حد لدوامة العنف التي اوقعت الكثير من الضحايا".
وقتلت فلسطينية حامل وطفلتها البالغة من العمر عامين في غارة جوية اسرائيلية على غزة فجر اليوم، بحسب مصادر فلسطينية غداة يوم شهد تصعيدا في اعمال العنف ينذر بانتفاضة فلسطينية ثالثة.
واضاف بيان الرئاسة ان "هذا التدهور الأمني الجديد يؤكد مدى ضرورة ايجاد أفق سياسي تعمل فرنسا من اجله منذ اشهر ولن تدخر جهدا لذلك".
وقتل 23 فلسطينيا واربعة اسرائيليين في اعمال العنف التي بدأت في الاول من أكتوبر (تشرين الاول) الحالي، كما أوقفت اسرائيل مئات الفلسطينيين.
من جانبها، أعلنت الشرطة الاسرائيلية ان فلسطينية فجرت سيارتها عند حاجز في الضفة الغربية المحتلة اليوم، ما ادى الى اصابتها وشرطي اسرائيلي بجروح في اول محاولة لتنفيذ هجوم انتحاري منذ بدء اعمال العنف.
وصرحت المتحدثة باسم الشرطة ان شرطيا عند حاجز بالقرب من مستوطنة معالي ادوميم رصد سيارة "مشبوهة" وأمر السائقة بالتوقف، الا انها هتفت بالتكبير عند اقترابه قبل ان تفجر سيارتها.
وتابعت المتحدثة ان اصابة السائقة خطيرة بينما اصيب شرطي اسرائيلي بجروح طفيفة. وكانت المتحدثة اشارت في وقت سابق الى ان الفلسطينية قتلت في الانفجار.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن مصادر في الشرطة، ان السيارة المفخخة كانت في طريقها الى القدس لتنفيذ هجوم انتحاري هناك.
ومنذ بدء اعمال العنف في الاول من اكتوبر قتل 23 فلسطينيا سبعة منهم نفذوا عمليات طعن بالاضافة الى اربعة اسرائيليين.
واوقفت اسرائيل 400 فلسطيني تتراوح اعمار نصفهم بين 14 و20 عاما، بحسب نادي الاسير الفلسطيني.
كما قتلت اليوم سيدة فلسطينية حامل وابنتها الرضيعة واصيب ثلاثة من افراد اسرتها بجروح في غارة اسرائيلية جرت فجرا على حي الزيتون جنوب مدينة غزة، وفق مصدر طبي فلسطيني؛ وذلك غداة يوم شهد تصاعدا في اعمال العنف ما ينذر بانتفاضة فلسطينية ثالثة.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة اشرف القدرة "استشهدت الام نور حسان (30 عاما) وهي حامل في شهرها الخامس وطفلتها رهف حسان (عامان) واصيب ثلاثة آخرون جراء غارات الطائرات الحربية الصهيونية على منطقة الزيتون، ما ادى الى انهيار المنزل على ساكنيه".
وكان الجيش الاسرائيلي اعلن في وقت سابق انه استهدف بغارة جوية "ورشتين لصنع الاسلحة تابعتين لحماس"؛ وذلك ردا على اطلاق صاروخ مساء أمس السبت من غزة.
من جهته، اعرب وزير الخارجية الاميركي جون كيري السبت للرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو عن "قلقه العميق" ازاء تصاعد اعمال العنف في القدس والضفة الغربية المحتلتين.
واوضح بيان للخارجية الاميركية ان كيري "تحدث بشكل منفصل" السبت مع عباس ونتنياهو ليعرب لهما "عن قلقه العميق إزاء موجة العنف الاخيرة ولعرض دعمه للمبادرات الهادفة لاستعادة الهدوء بأسرع ما يمكن".
واكد كيري "اهمية ادانة العنف بحزم والتصدي للاستفزازات واتخاذ اجراءات ايجابية لخفض التوتر".
كما دعا كيري عباس ونتنياهو الى "احترام الوضع القائم قولا وفعلا" في المسجد الاقصى و"منع الافعال والخطابات النارية التي تزيد من التوتر".
وخلال هذين الاتصالين مع كيري تبادل عباس ونتنياهو الاتهام بالمسؤولية عن العنف.
وجدد عباس تأكيد ضرورة ان تتوقف الحكومة الاسرائيلية عن "التغطية على استفزازات المستوطنين التي يقومون بها في حماية الجيش" الاسرائيلي.
ومنذ بداية اكتوبر نفذ فلسطينيون 14 عملية طعن في الضفة الغربية والقدس واسرائيل اسفرت عن مقتل اسرائيليين اثنين واصابة نحو 20 اسرائيليا بجروح، في حين قتلت الشرطة الاسرائيلية سبعة من منفذيها واعتقل الباقون وأصيب بعضهم بجروح.
واعادت اعمال العنف هذه الى الاذهان الانتفاضتين الشعبيتين الفلسطينيتين الاولى (1987) والثانية (2000) ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وشيع الفلسطينيون السبت ثلاثة قتلى سقطوا بنيران اسرائيلية وسط أجواء من التوتر الشديد فاقمها اقدام فلسطينيين على القيام بعمليتي طعن في القدس قبل ان يقتلا ، ومقتل فلسطينيين اثنين آخرين في جنوب قطاع غزة.
وتلوح في الأفق بوادر تصعيد وخصوصا ان المواجهات اتسعت منذ الجمعة الى قطاع غزة الذي شهد ثلاثة حروب مع اسرائيل خلال ست سنوات.
وفي القدس الشرقية، سار مئات من الرجال الغاضبين خلف نعش احمد جلال صلاح قالي (22 عاما) الذي قضى برصاص القوات الاسرائيلية خلال صدامات في مخيم شعفاط مساء الجمعة، وهو ثاني فلسطيني يقتل في هذا المخيم في اقل من 48 ساعة.
وفي الخليل ويطا بالضفة الغربية، شارك الآلاف في تشييع شابين فلسطينيين قضيا بعد هجمات بالسلاح الابيض على اسرائيليين.
والسبت وقع هجومان جديدان بالسلاح الابيض، ليرتفع عدد الهجمات الى 14 في ثمانية أيام ضد اسرائيليين ويهود.
واعلنت الشرطة الاسرائيلية ان ثلاثة شرطيين اسرائيليين ويهوديين متدينين اصيبوا أمس في القدس الشرقية المحتلة في هجومين جديدين بالسكين، قتل الشرطيون منفذيهما.
ووقع الهجومان على مسافة قريبة الواحد من الآخر قرب البلدة القديمة في القدس الشرقية.
وقالت الشرطة ان منفذ الهجوم الاول ضد اليهوديين المتدينين هو فلسطيني من القدس الشرقية في الـ16 من العمر يدعى اسحق بدران. والثاني شاب فلسطيني في الـ19 من الحي نفسه في القدس الشرقية.
واصاب اسحق بدران اليهوديين المتدينين في الـ62 وال65 بجروح طفيفة صباح السبت في البلدة القديمة كما ذكرت الشرطة وفرق الاسعاف ثم اردته عناصر الشرطة.
وبعد الظهر ارادت الشرطة المنتشرة باعداد كبيرة في المدينة القديمة بسبب التوتر، التدقيق في هوية شخص كان سلوكه مشبوها. فأخرج الاخير سكينا واصاب عنصرين بجروح بالغة فاطلق الشرطيون النار وقتلوه لكنهم اصابوا احد رفاقهم بجروح خطرة.
والسبت ايضا، قتل فتيان فلسطينيان بنيران اسرائيلية شرق مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، وفق ما افاد مصدر طبي.
وبذلك، يرتفع الى تسعة عدد الشبان الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران اسرائيلية منذ الجمعة في القطاع.
كذلك، اصيب 17 فلسطينيا في المواجهات التي وقعت السبت في جنوب القطاع، وفق المصدر نفسه.
ووقعت صدامات أخرى قرب معبر ايريز على الحدود الشمالية لغزة، حيث "عبر عشرات المشتبه بهم السياج واعتقل خمسة منهم" بحسب الجيش.
وقالت الحكومة الفلسطينية في بيان ان "جيش الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين يمعنون في ارتكاب الجرائم بحق شعبنا الاعزل على مرأى ومسمع من العالم".
سياسيا، أعلن أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات امس ان وفدا من اللجنة الرباعية الدولية سيصل الى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء لبحث التصعيد الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.