مجزرة في تجمع من أجل السلام بأنقرة.. والأكراد يتهمون الدولة

تفجيران يوقعان 86 قتيلاً و186 جريحًا.. و«العمال الكردستاني» يعلق عملياته

رجل أصيب في التفجيرين اللذين استهدفا تجمعًا من أجل السلام في أنقرة أمس ممدد على الأرض في انتظار وصول المسعفين إليه (أ.ب)
رجل أصيب في التفجيرين اللذين استهدفا تجمعًا من أجل السلام في أنقرة أمس ممدد على الأرض في انتظار وصول المسعفين إليه (أ.ب)
TT

مجزرة في تجمع من أجل السلام بأنقرة.. والأكراد يتهمون الدولة

رجل أصيب في التفجيرين اللذين استهدفا تجمعًا من أجل السلام في أنقرة أمس ممدد على الأرض في انتظار وصول المسعفين إليه (أ.ب)
رجل أصيب في التفجيرين اللذين استهدفا تجمعًا من أجل السلام في أنقرة أمس ممدد على الأرض في انتظار وصول المسعفين إليه (أ.ب)

قتل 86 شخصا على الأقل صباح أمس في تفجيرين استهدفا تجمعا من أجل السلام في أنقرة دعت إليه المعارضة الموالية للأكراد قبل ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية المبكرة.
فعند الساعة 10:04 بالتوقيت المحلي هز انفجاران قويان محيط محطة القطارات الرئيسية في أنقرة، حيث جاء آلاف الناشطين من كل أنحاء تركيا بدعوة من مختلف النقابات ومنظمات غير حكومية وأحزاب اليسار للتجمع تنديدا باستئناف النزاع بين أنقرة والمتمردين الأكراد. وسرعان ما حول الانفجاران المنطقة إلى ساحة حرب حيث كانت كثير من الجثث ممددة على الأرض وسط يافطات «عمل، سلام وديمقراطية» مما أدى إلى حالة من الهلع بين الموجودين.
وبحسب حصيلة مؤقتة أوردها وزير الصحة محمد مؤذن أوغلو فإن 86 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب 186 آخرون بجروح. وأوضح الوزير للصحافيين في أنقرة ان 62 شخصا قتلوا في موقع التفجيرين وتوفي 24 لاحقا متأثرين بجروحهم في المستشفى.
من جهته، ندد وزير الداخلية التركي سلامي ألتين أوق الذي كان إلى جانب وزير الصحة «بعمل إرهابي يستهدف الدولة والديمقراطية والشعب التركي»، مشيرًا إلى أن السلطات تجري تحقيقا لتحديد الجهة المنفذة. من جانب آخر قال الوزير إنه لم يحصل «إهمال» من جانب قوات الأمن إثر وقوع هذه الاعتداءات، التي تعتبر الأكثر دموية في تاريخ تركيا المعاصر.
وتأتي هذه الانفجارات قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات تشريعية مبكرة دعي إليها في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) فيما تدور مواجهات دامية ويومية بين قوات الأمن التركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني في جنوب شرقي البلاد المأهول بغالبية كردية. وبثت المحطة التلفزيونية الإخبارية «إن تي في» صور فيديو التقطها هاو تظهر مجموعات من الناشطين يغنون ويرقصون يدا بيد قبل سقوطهم أرضا جراء عنف الانفجار. وقال أحمد أونين (52 عاما) وهو متقاعد كان يغادر المكان مع زوجته «سمعنا دوي انفجار ضخم وآخر صغير، وحصلت حركة هلع ثم شاهدنا جثثا ممددة في باحة المحطة». وأضاف: «إن تظاهرة من أجل السلام تحولت إلى مجزرة، لا أفهم ذلك».
واضطرت الشرطة لإطلاق عيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين الغاضبين الذين كانوا يحتجون على مقتل زملاء لهم على هتافات «الشرطيون قتلة».
وروى شاهد آخر يدعى شاهين بلوط، وهو عضو في نقابة المهندسين في إسطنبول جاء من كبرى المدن التركية للمشاركة في التظاهرة: «رأيت رجلا انتزعت رجله وكان ممددا على الأرض. رأيت أيضًا يدًا متناثرة على الطريق» ثم أضاف أن المشهد «شبيه بما حصل في سوروتش».
وذكر شهود أن الانفجارين وقعا بفارق ثوان بعد العاشرة صباحا بقليل فيما تجمع المئات للمشاركة في مسيرة سلام احتجاجًا على الصراع بين قوات الأمن التركية والمقاتلين الأكراد في جنوب شرقي البلاد.
بدوره، قال سردار (37 عامًا)، الذي يعمل في كشك لبيع الصحف بالمحطة: «سمعت انفجارا كبيرا في البداية وحاولت أن أحمي نفسي مع تحطم النوافذ. ثم بعدها على الفور وقع الانفجار الثاني.. كان هناك صراخ وبكاء وبقيت تحت الصحف لبعض الوقت. شممت رائحة اللحم المحترق»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. لكن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أعلن أن مقاتلي «داعش» وحزب العمال الكردستاني وحزب التحرر الشعبي الثوري ضمن المشتبه بهم. يذكر أن تركيا، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي، في حالة تأهب قصوى منذ أن بدأت «حربا متزامنة على الإرهاب» في يوليو (تموز) تضمنت ضربات جوية ضد مقاتلي تنظيم داعش في سوريا وقواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. كما اعتقلت المئات ممن يشتبه أنهم مقاتلون أكراد ومتشددون إسلاميون على أراضيها.
يذكر أنه في 20 يوليو أسفر هجوم انتحاري نسب إلى تنظيم داعش عن سقوط 32 قتيلا في صفوف ناشطين مناصرين للقضية الكردية في مدينة سوروتش القريبة جدًا من الحدود السورية. وفي سياق اعتداء سوروتش تجددت المواجهات العنيفة بين الجيش التركي ومتمردي حزب العمال الكردستاني مما أدى إلى انهيار وقف إطلاق النار الهش الذي كان ساريا منذ مارس (آذار) 2013. وقد قتل أكثر من 150 شرطيا أو جنديا منذ ذلك الحين في هجمات نسبت إلى حزب العمال الكردستاني، في حين تؤكد السلطات التركية «تصفية» أكثر من ألفي عنصر من المجموعة المتمردة في عملياتها الانتقامية.
وندد الرئيس رجب طيب إردوغان «بهجوم مشين ضد وحدتنا والسلام في بلادنا»، متوعدًا «بأقوى رد» ضد منفذيه. وتحدثت السلطات التركية بسرعة عن فرضية الاعتداء. وقال مسؤول حكومي لوكالة الصحافة الفرنسية: «نشتبه بوجود خيط إرهابي».
وفي رد فعل على التفجيرين، قال رئيس حزب الشعوب الديمقراطي، أبرز حزب مؤيد للأكراد في تركيا، صلاح الدين دميرتاش: «إننا أمام مجزرة مروعة. إنه هجوم وحشي». وأنحى دميرتاش باللائمة على الحكومة التركية وقال إن «هذا هجوم من الدولة على الشعب». وأضاف دميرتاش على موقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت «تويتر»: «هؤلاء الذين يريدون السلام، يجري قتلهم».
وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجيرين. وأكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية تضامن بلاده ووقوفها إلى جانب تركيا في محاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره وأيًّا كان مصدره. واختتم المصدر المسؤول تصريحه بتقديم تعازي السعودية حكومة وشعبا لأسر الضحايا ولحكومة وشعب تركيا مع الأمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.
كما ندد البيت الأبيض بما وصفه اعتداء «إرهابيا مروعا». وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي نيد برايس في بيان: «الحقيقة أن هذا الهجوم الذي وقع قبل تجمع حاشد للسلام يؤكد الانحطاط الأخلاقي لأولئك الذين يقفون وراءه، وهو بمثابة تذكير جديد بضرورة مواجهة التحديات الأمنية المشتركة في المنطقة».
بدورها دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تركيا إلى «البقاء موحدة». وقالت موغيريني في بيان مشترك مع المفوض المسؤول عن توسيع الاتحاد الأوروبي يوهانس هان، إن «على الشعب التركي وكل القوى السياسية البقاء موحدة لمواجهة الإرهابيين وجميع الذين يحاولون تقويض استقرار البلاد التي تواجه عددا كبيرا من التهديدات».
من جهته، ندد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «بهجوم إرهابي شنيع» فيما قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه للرئيس التركي.
كما دان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ «الهجوم الإرهابي». وقال: «ليس هناك ما يبرر هذا الهجوم الفظيع ضد أشخاص كانوا يتظاهرون من أجل السلام».
وفي برلين دان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر - شتاينماير «الهجوم الإرهابي الوحشي ضد متظاهرين سلميين». وأكد أنه «من الواضح أن منفذي الاعتداء يريدون خلق أجواء من الخوف والترهيب قبل الانتخابات (...) على هذا المخطط أن يفشل».
إلى ذلك، أعلن حزب العمال الكردستاني أمس تعليق عملياته قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات التشريعية. وقالت منظومة المجتمع الكردستاني وهي الهيئة التي تشرف على حركات التمرد الكردي في بيان «استجابة للنداءات التي أتت من تركيا والخارج فإن حركتنا أعلنت وقف نشاط مجموعاتنا المقاتلة لفترة إلا إذا تعرض مقاتلونا وقواتنا لهجمات». وجاء في الإعلان الذي نشر على موقع الهيئة الإلكتروني: «خلال هذه الفترة لن تنفذ قواتنا عملياتها المقررة ولن تقوم بأي نشاط باستثناء الأنشطة التي ترمي إلى حماية مواقعها الحالية ولن تتخذ أي خطوة تمنع تنظيم انتخابات نزيهة».
وفي الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من يونيو (حزيران) الماضي خسر حزب الرئيس رجب طيب إردوغان الغالبية المطلقة التي كان يحظى بها منذ ثلاث عشرة سنة في البرلمان، خاصة بسبب النتيجة الجيدة التي حققها حزب الشعوب الديمقراطي. وبعد فشل المفاوضات لتشكيل حكومة ائتلاف دعا إلى انتخابات مبكرة في الأول من نوفمبر المقبل.



ثوران بركان «أناك كراكاتاو» يعطل الطيران والدراسة والصيد في إندونيسيا

بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)
بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)
TT

ثوران بركان «أناك كراكاتاو» يعطل الطيران والدراسة والصيد في إندونيسيا

بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)
بركان جبل أناك كراكاتاو أثناء ثورانه يوم أمس (ا.ب)

تسبب ثوران بركان «أناك كراكاتاو» بإندونيسيا في تعليق مئات الرحلات الجوية في مطار جاكرتا الرئيسي، اليوم (​الأحد)، بعدما توقفت بعض الأنشطة المدرسية ورحلات صيد.

وكتب مطار سوكارنو-هاتا الدولي في منشور على «إنستغرام» أنه علّق الرحلات الجوية حتى الساعة 9:30 صباحا (02:30 بتوقيت غرينتش) بسبب الرماد البركاني.

وقالت وزارة النقل الإندونيسية إن هذا التعليق، الذي يمثل تمديدا لتوقف كان ‌مقررا حتى الساعة ‌5:30 صباحا، أثر ​على ‌209 ⁠رحلات من ​بينها عدة ⁠رحلات دولية.

وأضافت الوزارة في بيان أن «أناك كراكاتاو» بدأ الثوران في وقت متأخر يوم الجمعة، وأن الرماد البركاني رُصد في المطار في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد.

أثر بركان بركان جبل أناك كراكاتاو ​على ‌209 ⁠رحلات من ​بينها عدة ⁠رحلات دولية (ا.ب)

وقالت وكالة الأرصاد الجوية «بي.إم.كيه.جي» على ⁠موقعها الإلكتروني إن الرماد رُصد على ارتفاع ‌يصل إلى ‌6000 متر في الجانب الواقع بجاوة ​من البركان، بينما ‌بلغ ارتفاع عمود الرماد نحو 15 ‌ألف متر في الجانب الواقع بسومطرة وبعض مناطق إقليم بانتن في جاوة.

وقال بيرتون بانجايتان، المتحدث باسم الوكالة الوطنية لتخفيف آثار الكوارث «بي.إن.بي.بي»، إن ‌الوكالة «تحث المواطنين على التزام الهدوء مع زيادة اليقظة. وفي حال تساقط الرماد، ⁠يُنصح ⁠الناس بارتداء الكمامات ووسائل حماية العينين، وتقليل الأنشطة الخارجية، وتغطية مصادر المياه، وتوخي الحذر عند القيادة، إذ يمكن للرماد البركاني أن يقلل الرؤية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن عدة مدارس ألغت أنشطتها أمس السبت، مع معاناة الطلاب والسكان من تهيج في العينين بسبب الرماد، فيما ألغى صيادون رحلات صيدهم بسبب الثوران.

وأوضحت وكالة تخفيف آثار ​الكوارث أمس ​السبت أنه لا يوجد خطر وشيك من وقوع موجات تسونامي ناجمة عن البركان.


سباق بين الوباء والتلقيح... الحصبة تودي بألف طفل في بنغلاديش

أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)
أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)
TT

سباق بين الوباء والتلقيح... الحصبة تودي بألف طفل في بنغلاديش

أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)
أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)

يجتاح وباء الحصبة بنغلاديش حاصداً أرواح ما يناهز ألف طفل، في أسوأ تفشٍّ لهذا المرض في البلاد منذ عقود، فيما تمتلئ أجنحة المستشفيات المكتظة برضّع يصارعون من أجل البقاء.

تملأ صرخات الأطفال المرضى وأصوات أجهزة الأكسجين مستشفى «شيشو» للأطفال في دكا، حيث تلازم ريما أختر طفلها البالغ تسعة أشهر.

وقالت أختر البالغة (30 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل ساعة فقط، توفي طفل ونقلوه أمامنا. رأينا طفلين يموتان اليوم». ابنها ثابت حق، واحد من أطفال كثر يتلقون العلاج من الحصبة في المستشفى.

ووفق أحدث أرقام وزارة الصحة، توفي 986 طفلاً على الأقل منذ مارس (آذار)، فيما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة والمشتبه بها 180 ألفاً.

أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في بنغلاديش (أ.ف.ب)

والحصبة مرض شديد العدوى ينتقل عبر السعال والعطس، ولا علاج محدداً له بعد الإصابة. وقد تؤدي مضاعفاته إلى تورم الدماغ ومشكلات حادة في التنفس. ورغم أن المرض قد يصيب أي شخص، فإن الأطفال أكثر عرضة لمخاطره.

وأطلقت بنغلاديش، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، حملة تطعيم واسعة لمواجهة التفشي، لكن أعداد الإصابات لا تزال ترتفع.

سوء التغذية يفاقم الأزمة

وقالت سانجانا إسلام مودينا البالغة (19 عاماً)، وهي تحتضن طفلها أيان البالغ ستة أشهر والموصول بأنبوب أكسجين «منذ يوليو (تموز) وأنا أتنقل بين مستشفيات عدة للحصول على العلاج المناسب لابني». تغطي رأس أيان بقع داكنة صغيرة آخذة في التلاشي، خلفها الطفح الجلدي الأحمر الحاد الناجم عن الحصبة.

وأُدخل أيان المستشفى للمرة الأولى مصاباً بالتهاب رئوي في يوليو، ثم أصيب بالحصبة، قبل أن يحظى أخيراً بسرير في مستشفى الأطفال المتخصص في العاصمة في منتصف أغسطس (آب).

طفل يتلقى علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو ببنغلاديش (أ.ف.ب)

وأمضى الطفل 15 يوماً في العناية المركزة قبل أن تتحسن حالته بما يكفي لنقله إلى جناح مخصص لمرضى الحصبة. ويضم المستشفى حالياً 101 طفل يشتبه في إصابتهم بالحصبة أو تأكدت إصابتهم بها.

وأضافت مودينا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما كانت تحاول تهدئة طفلها الباكي، «كانت رئتاه ضعيفتين جداً بسبب الالتهاب الرئوي، ثم زادت الحصبة من صعوبة تنفسه. إنه يتلقى الأكسجين باستمرار منذ خمسة أيام».

وسجلت معظم الحالات في بنغلاديش خلال التفشي الحالي لدى أطفال تراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات.

طفل يتلقى علاجاً للحصبة في أسوأ تفشٍّ لهذا المرض في بنغلاديش منذ عقود (أ.ف.ب)

ويقول أطباء إن العديد من الأطفال يصلون إلى المستشفيات وهم في حالة حرجة، فيما يزيد سوء التغذية من ضعف قدرتهم على مقاومة الفيروس.

وتابعت مودينا، وهي تمسح العرق عن جبين صغيرها: «أعطى الأطباء ابني حليباً خاصاً معداً للأطفال الذين يعانون سوء التغذية».

«مدمر»

كشف التفشي عن ثغرات في جهود بنغلادش لحماية أطفالها، ووصف ضياء الدين حيدر، المساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق رحمن لشؤون الصحة، التفشي بأنه «مدمر».

وكانت بنغلاديش قد أحرزت تقدماً كبيراً في التلقيح ضد الأمراض المعدية، لكن حملة لمكافحة الحصبة كانت مقررة عام 2024 تأخرت بسبب الانتفاضة التي أطاحت برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة. كما أدت إضرابات العمال وعدم الاستقرار السياسي إلى تأخير حملة عام 2025. ومنذ ذلك الحين، أطلقت البلاد حملة تطعيم واسعة لمواجهة التفشي، لكن أعداد الإصابات لا تزال ترتفع.

وقال حيدر: «كان هناك عدد كبير من الأطفال الذين لم يتلقوا الجرعات». وأضاف: «العاملون في مجال الرعاية الصحية يعملون على تطعيم هؤلاء الأطفال لسد النقص».

طبيبة تتابع حالة طفل مصاب بالحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)

واعتبر محمود الرحمن، عالم الأوبئة والمدير السابق لمعهد علم الأوبئة ومكافحة الأمراض والبحوث، أن على بنغلاديش النظر في إطلاق حملة تطعيم أوسع نطاقاً لاحتواء التفشي.

وأشار إلى أن التوعية العامة ضرورية أيضاً، مشدداً على أهمية التدابير الوقائية، ومنها عزل الأطفال المصابين وغسل الأيدي وقيام مقدمي الرعاية بوضع الكمامات.

أما أختر، فلا تحتاج إلى من يذكرّها بمدى سرعة انتشار المرض، وقالت: «ندرك مدى سرعة انتقال هذا المرض. أُدخل ابننا المستشفى في البداية بسبب التهاب الشعب الهوائية». وتابعت: «بعد خروجه، اضطررنا إلى العودة بسبب الحصبة».


نائبة الرئيس الفلبيني تودع كفالة غداة صدور مذكرة توقيف بحقها

نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي لدى مغادرتها قاعة المحكمة (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي لدى مغادرتها قاعة المحكمة (أ.ف.ب)
TT

نائبة الرئيس الفلبيني تودع كفالة غداة صدور مذكرة توقيف بحقها

نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي لدى مغادرتها قاعة المحكمة (أ.ف.ب)
نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي لدى مغادرتها قاعة المحكمة (أ.ف.ب)

أودعت نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي، اليوم السبت، كفالة لدى محكمة في مانيلا غداة صدور مذكرة توقيف بحقها بتهمة توجيه تهديد بالقتل لرئيس البلاد.

واتُهمت دوتيرتي الشهر الماضي بتوجيه «تهديدات خطيرة» على خلفية تصريحات أدلت بها، وقالت فيها إنها استأجرت قاتلاً مأجوراً لقتل الرئيس فرديناند ماركوس، وزوجته، وابن عمه، وهو عضو سابق في البرلمان، في حال اغتيالها قبل ذلك. وقالت فيما بعد إن تصريحاتها قد أُسيء فهمها.

والتهديد بالقتل عنصر أساسي في محاكمتها الجارية أمام مجلس الشيوخ، حيث سيؤدي حكم بالإدانة إلى عزلها من منصبها، ومنعها نهائياً من ممارسة العمل السياسي.

وقال محاميها لورنس ليم إن «نائبة الرئيس مثلت طوعاً أمام المحكمة التي أصدرت مذكرة التوقيف، ولذلك لم يكن هناك داعٍ لتوقيفها».

وجاءت تصريحاته بعد خروج دوتيرتي من المحكمة، ومعها أمر قضائي يؤكد دفعها كفالة نقدية مقدارها 360 ألف بيزو (5740 دولاراً).

وخضعت أيضاً لإجراءات اعتيادية جرى خلالها أخذ بصماتها، من دون التقاط صور جنائية لها، وفق المحامي.

وقالت دوتيرتي في بيان إن محاميها نصحوها بإيداع الكفالة حفاظاً على سلامتها. وأضافت: «أوضحوا لي أنني سأحظى بحماية أفضل من مدنيين سيتمكنون من متابعة وضعي، بدلاً من أن أكون محتجزة، ومعزولة مع حماية محدودة».

وقبل دخولها المحكمة صرحت دوتيرتي بأنها تخشى على حياتها. وقالت: «لا أريد دفع الكفالة إن لم يكن هناك من يراقبني»، مضيفة أنها ضحية مضايقات الشرطة.

وتساءلت: «هل سيزجّون بي في السجن، ثم أموت في نومي ذات ليلة؟».

وبموجب القانون الفلبيني تصل عقوبة الإدانة الجنائية بهذه التهمة إلى السجن ستة أشهر.

وأصدر الفريق القانوني لنائبة الرئيس الجمعة بياناً قال فيه إنها «لا تنوي التهرب من القانون، وستواصل استنفاد جميع السبل المتاحة لها».

ورفض مسؤولو وزارة العدل حجج الفريق القانوني لنائبة الرئيس القائلة إنه لا يمكن مقاضاتها عن جرائم مرتبطة أيضاً بعزلها.

في مايو (أيار) عُزلت دوتيرتي من منصبها من جانب مجلس النواب، الغرفة الأدنى في البرلمان، بتهم من بينها الفساد، والاختلاس.

وإذا صدر حكم إدانة في مجلس الشيوخ، حيث اختُتم مؤخراً الأسبوع التاسع من محاكمتها، فسيُنهي ذلك خطط ترشحها للرئاسة عام 2028.

وكانت دوتيرتي قد أعلنت ترشحها للمرة الأولى في فبراير (شباط)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».