السودان: ارتفاع هائل في أسعار السلع الاستهلاكية الرئيسية

قلة حصيلة العملات الأجنبية والأمطار تهددان بكارثة معيشية

تلجأ الأسر لحيل كثيرة للتعاطي مع الواقع القاسي ومن بينها اختصار الوجبات من ثلاث وجبات إلى اثنتين (غيتي)
تلجأ الأسر لحيل كثيرة للتعاطي مع الواقع القاسي ومن بينها اختصار الوجبات من ثلاث وجبات إلى اثنتين (غيتي)
TT

السودان: ارتفاع هائل في أسعار السلع الاستهلاكية الرئيسية

تلجأ الأسر لحيل كثيرة للتعاطي مع الواقع القاسي ومن بينها اختصار الوجبات من ثلاث وجبات إلى اثنتين (غيتي)
تلجأ الأسر لحيل كثيرة للتعاطي مع الواقع القاسي ومن بينها اختصار الوجبات من ثلاث وجبات إلى اثنتين (غيتي)

خرجت سيدة من منزلها الكائن بضاحية «الواحة» الراقية بمدينة الخرطوم بحري السودانية، لشراء رغيف الخبز لعائلتها كما اعتادت أن تفعل يوميًا، لكنها أتت خاوية الوفاض وهي تمصمص شفتيها حسرة وغضبًا.
كان المخبز المجاور والذي يقدم خبزًا بوزن معقول - حسب تقديراتها - مغلقًا، فاضطرت للذهاب للمخبز الثاني الذي لا تحبه، وتشكك في جودة خبزه، وتراودها شكوك في احتوائه على محسنات خبز ممنوعة، لكنها للأسف وجدته مكتظا بخلق كثير، طابور من الناس ينتظرون الرغيف ليخرج من الفرن فيتخطفونه حارًا على عجل، بسبب أزمة خبز طاحنة تسببت فيها سياسات اقتصادية جدية في البلاد. بحثت السيدة وتدعى أميرة في مطبخها عن بقايا خبز جاف لتصنع منه «سخينة أو فتة فول» (وجبات فقيرة ابتكرتها الحاجة لسد الجوع) تقدمها لأطفالها بعد عودتهم من المدارس، وهكذا استطاعت «تمرير اليوم» بانتظار اليوم التالي الذي لا تعرف كيف تواجهه.
حال أميرة كونها تسكن حيًا راقيًا ويحصل زوجها على راتب جيد مقارنة بغيره من محدودي الدخل، يمكنها من إعداد هذه الوجبة البائسة، لأنها قد تجد بعض الخبز الجاف الذي ادخرته للطوارئ، لكن أسرًا كثيرة من الفقراء ومحدودي الدخل لا تستطيع الحصول على «الخبز الجاف». تتكون «وجبة السخينة» من بصل محمر وماء وبهارات وزيت تصب على الخبز المقطع لتسد الجوع، أما «فتة الفول» فتعد بصب «الماء» المتبقي من عملية طهو «الفول المدمس» الذي يسميه السودانيون «الفول المصري»، ويضاف إليها بعض شرائح البصل وزيت السمسم وبعض الجبن.
وهما وجبتان فقيرتان في كل الأحوال ويفترض أنهما رخيصتان، لكن مع الغلاء الطاحن الذي اجتاح البلاد والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الاستهلاكية، أصبحتا مكلفتين جدًا، تقول أميرة: «البصلة الواحدة بجنيه، (الدولار يساوي 10 جنيهات) ولتر الزيت العادي أصبح سعره عشرين جنيهًا بعد أن كان في حدود 10 جنيهات العام الماضي، أما الخبز فـ3 خبزات لا تكفي لإشباع طفل بجنيه، وتجاوز سعر كيلو الجبن البلدي 70 جنيهًا، بعد أن كان في حدود الثلاثين العام الماضي».
وتكلف وجبة «فتة فول» لأسرة من خمسة أشخاص بحساب بسيط أكثر من عشرين جنيهًا، وهو مبلغ عسير على غالبية سكان البلاد الفقراء، والتي لا يتجاوز الحد الأدنى للدخول فيها 450 جنيهًا، وتعادل أقل من 45 دولارًا أميركيًا، الدولار 10.2 جنيه سوداني، فيما تقدر دوائر اقتصادية ونقابات الحد الأدنى المعقول للأجور بمبلغ 3500 جنيه، بما يساوي 350 دولارا تقريبًا.
وأشار إبراهيم صديق، وهو موظف مرموق، إلى أن أسرته تعاني كثيرًا من فرق الدخل والمنصرف، وأن راتبه لا يسدد نصف احتياجاته، ما جعله يلجأ للعمل بعد نهاية دوامه الرئيسي (سائق ركشة)، عله يوفر بعض الاحتياجات التي يتقاصر عنها راتبه الحكومي، ومع هذا فإن انفلات السوق والأسعار من دون ضوابط أو رقابة، يجعل حياته شبه مستحيلة.
وتلجأ الأسر لحيل كثيرة للتعاطي مع الواقع القاسي، ومن بينها اختصار الوجبات من ثلاث وجبات إلى اثنتين، وبابتسامة حزينة يقول إبراهيم إن «أسرته تطلق على الوجبة الثانية (الغشاء)، وهو اشتقاق من مفردتي (الغداء والعشاء)، لأن الوجبة تقدم في حدود الساعة السادسة مساء، لتسد مكان الوجبتين».
وتكشف جولة قامت بها «الشرق الأوسط» في أسواق قريبة عن بلوغ أسعار السلع مستويات خيالية ومخيفة لذوي الدخل المحدود، إذ بلغ سعر عبوة الحليب المجفف زنة 2.5 كيلوغرام 240 جنيهًا بعد أن كان سعرها 90 جنيهًا قبل عام، وسعر كيلو السكر 7.5 جنيه، ودقيق الخبز 6 جنيهات. وتتراوح أسعار اللحوم بين 40 إلى 70 جنيهًا للكيلوغرام الواحد حسب النوع والمكان، أما الخضراوات فإن سعر كيلو الطماطم يتراوح بين 30 إلى 50 جنيهًا بعد أن كانت سلعة رخيصة قبيل سنوات، فيما يبلغ سعر كيلو الخيار الواحد 6 جنيهات، أما البطاطس فيبلغ سعر الكيلوغرام منها 12 جنيهًا، وتكمل أسعار «الليمون» الملهاة؛ إذ يبلغ سعر الواحدة جنيهًا بالتمام والكمال. ويتوقع خبراء ازدياد الأوضاع المعيشية للسودانيين سوءًا على سوء، بسبب شح العملات الحرة في البلاد، وعجز المصارف عن توفير العملات الصعبة للموردين، والتراجع الكبير في سعر العملة الوطنية الجنيه مقابل العملات الأجنبية، وحسب تاجر عملة فإن سعر الدولار ارتفع مقابل الجنيه السوداني إلى 10.2 فجأة، متوقعًا تجاوزه لحاجز 11 جنيهًا قبيل نهاية العام الحالي، إذا سارت الأوضاع في البلاد بهذه الوتيرة.
يقول المحلل الاقتصادي أحمد خليل إن «البلاد تعيش حالة تضخم نقدي وسلعي ناتجة عن ضعف إنتاج السلع الناجم عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، واعتماد ميزانية الدولة كليًا على الضرائب والجمارك والجبايات، ما يؤثر على تنافسية الإنتاج السلعي المحلي أمام السلع المستوردة فيتوالى ارتفاع الأسعار». ويحمل خليل غياب الرقابة والضبط الحكومي للأسواق مسؤولية إتاحة المجال أمام المنتجين لزيادة الأسعار وفقًا لأمزجتهم، ويضيف: «مثلاً زادت شركات إنتاج المياه الغازية أسعارها بنسبة 30 في المائة دون تدخل من الدولة، ورفع التجار سعر جوال البصل إلى 700 جنيه، بعد أن كان لا يتجاوز 250 جنيها في أزمان الندرة».
ويوضح خليل أن السوق المحلية فقدت توازنها تمامًا بعد انفصال جنوب السودان، لفقدان الحكومة لعائدات البترول البالغة 90 في المائة من ميزانيتها، الأمر الذي أدى إلى تراجع سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، سيما وأن 80 في المائة من السلع الاستهلاكية مستوردة. ولمواجهة تفلت الأسواق وارتفاع الأسعار دعا خليل الدولة إلى تشجيع الإنتاج المحلي، بإعفاء مدخلات الإنتاج من الضرائب والجمارك، بيد أنه استدرك: «لكنها لن تستطيع، لأن ميزانيتها تعتمد بنسبة 80 في المائة على الضرائب»، وإلى مراقبة الأسعار، سيما بعد أن فشلت تجربتها في ما سمته «أسواق البيع المخفض»، وإلى تشجيع المنتجين باعتماد أسعار تشجيعية مقاربة لأسعار المنتجات في الأسواق العالمية، والتخلي عن سياسات «تبخيس» منتجاتهم.
ويؤكد خليل أن الدولة ليس بمقدورها مواجهة غول الغلاء، على الرغم من أن مؤشراتها الرسمية للبرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي القائمة على زيادة الإنتاج وتقليل استيراد السلع الرئيسية تظهر أن الاقتصاد يتعافى، لكن خليل يدق ناقوس الخطر قائلا: «أخشى من عدم وجود موسم زراعي هذا العام بسبب شح الأمطار، ومن موسم كارثي قد ينذر بعواقب تزيد الأوضاع سوءًا على سوء».



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».