موسكو تربط مدة عملياتها في سوريا بالأطر الزمنية لتقدم جيش الأسد

ناشطون من ريف حماه يؤكدون إلقاء طائرات الـ«سوخوي» الروسية قنابل عنقودية

صورة وزعها أمس الجمعة مكتب الاتصالات المرئية والمسموعة التابع لقوات المساحة الفرنسية لطائرة حربية فرنسية من نوع «رافال» جاثمة في أحد المواقع غير المعلن عنها والتابعة للتحالف الدولي الذي يقاتل «داعش» في سوريا (أ.ف.ب)
صورة وزعها أمس الجمعة مكتب الاتصالات المرئية والمسموعة التابع لقوات المساحة الفرنسية لطائرة حربية فرنسية من نوع «رافال» جاثمة في أحد المواقع غير المعلن عنها والتابعة للتحالف الدولي الذي يقاتل «داعش» في سوريا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تربط مدة عملياتها في سوريا بالأطر الزمنية لتقدم جيش الأسد

صورة وزعها أمس الجمعة مكتب الاتصالات المرئية والمسموعة التابع لقوات المساحة الفرنسية لطائرة حربية فرنسية من نوع «رافال» جاثمة في أحد المواقع غير المعلن عنها والتابعة للتحالف الدولي الذي يقاتل «داعش» في سوريا (أ.ف.ب)
صورة وزعها أمس الجمعة مكتب الاتصالات المرئية والمسموعة التابع لقوات المساحة الفرنسية لطائرة حربية فرنسية من نوع «رافال» جاثمة في أحد المواقع غير المعلن عنها والتابعة للتحالف الدولي الذي يقاتل «داعش» في سوريا (أ.ف.ب)

ربطت موسكو يوم أمس بين المدة التي ستستلزمها عملياتها العسكرية في سوريا وبين الأطر الزمنية لتقدم قوات النظام السوري في الميدان، وأعلنت عزمها ضم قطع بحرية جديدة إلى أسطوليها في بحر قزوين والبحر الأسود. في هذا الوقت واصلت الطائرات الحربية الروسية غاراتها على ريف محافظة حماه الشمالي وفي سهل الغاب في ريف حماه الشمالي الغربي، حيث استمرت أيضًا الحملة البرية التي تشنّها قوات نظام الأسد وحلفاؤها لاستعادة مناطق خاضعة حاليًا لسيطرة فصائل المعارضة.
الكرملين ذكر أن «العملية العسكرية» التي ينفذها سلاح الجو الروسي في سوريا مرتبطة بمدى التقدم الذي يحرزه جيش النظام على الأرض، إذ أوضح دميتري بيسكوف، الناطق باسم الرئيس الروسي: «تستهدف هذه العملية تقديم الدعم للقوات المسلحة (النظامية) السورية، أما مدتها فستتطابق مع الأطر الزمنية لتقدم هذه القوات». وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أن طائراتها الحربية نفذت ليل الخميس 22 طلعة استهدفت خلالها 27 موقعا لمن وصفتهم بـ«الإرهابيين» من دون تحديد المناطق المستهدفة.
من ناحية ثانية، كان لافتًا ما أعلنته بالأمس «المنطقة العسكرية الروسية الجنوبية» عن عزم موسكو ضم قطع بحرية جديدة إلى أسطولي بحر قزوين والبحر الأسود الروسيين.
وذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية أن جهاز الإعلام التابع للمنطقة العسكرية الجنوبية أعلن عن قرار ضم ما يزيد على عشر قطع سلاح وعتاد جديدة إلى أسطول بحر قزوين وأسطول البحر الأسود. ومن المتوقع أن يتسلم هذان الأسطولان قريبًا الخافرتين البحريتين الـ«أدميرال غريغوروفيتش» والـ«أدميرال أسين» وسفينتي الصواريخ الصغيرتين «زيليوني دول» و«سيربوخوف» والغواصة «كراسنودار».
وكان أسطول بحر قزوين قد انضم أخيرًا إلى العملية العسكرية الروسية في سوريا من خلال إطلاق عدد من الصواريخ على مواقع تنظيم داعش، أفاد مسؤولون أميركيون أن عددا منها سقط عن طريق الخطأ في إيران.
وحول الموضوع الأخير، قالت مرضيّة أفخم، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) إن بلادها «لا تؤكد» سقوط صواريخ روسية على أراضيها بعدما أكد ذلك مسؤول أميركي الخميس. فردًا على سؤال عن احتمال سقوط صواريخ روسية في إيران بعد إطلاقها الأربعاء باتجاه سوريا من بحر قزوين، اكتفت المتحدثة بالقول: «لا نؤكد» هذه المعلومات. كذلك نفت وزارة الدفاع الإيرانية علمها بسقوط صواريخ روسية في أراضي إيران، فقال مصدر في الوزارة يوم الخميس: «لا توجد لدينا أي معلومات حول سقوط صواريخ روسية في الأراضي الإيرانية».
غير أن إيرَج ثقفي، قائم مقام مدينة تكاب في محافظة آذربيجان بشمال غربي إيران، أفاد بأن صواريخ روسية سقطت بالفعل على قرية قريبة من المدينة. وأوضح ثقفي أن جسمًا طائرًا سقط في قرية قزقابان وانفجر بعد سقوطه مما أدى إلى كسر زجاج نوافذ البيوت القريبة موقع السقوط.
ولكن مع هذا، نفى الجيش الروسي في وقت سابق سقوط أربعة من صواريخه داخل أراضي إيران بحسب معلومات أوردتها شبكة «سي إن إن» الأميركية، ودعا المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف في بيان أن «كل مهني يعرف أنه خلال هذه العمليات نقوم دائما بتحديد الهدف قبل الضربة وبعدها. كل الصواريخ التي أطلقناها من سفننا أصابت أهدافها».
في هذه الأثناء، أعربت وزارة الخارجية التركية عن قلقها من احتمال تدفق موجة جديدة من اللاجئين السوريين على حدودها نتيجة للضربات الجوية الروسية في سوريا، وقال تانجو بلجيتش، المتحدث باسم الخارجية التركية، للصحافيين إنه في ظل العمليات الجوية الروسية «هناك بطبيعة الحال احتمال أن تصل موجة جديدة من اللاجئين.. ونحن نشعر بالقلق من ذلك».
وأضاف بلجيتش أن تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، تواصل التباحث مع الحلف وشركاء آخرين بشأن تعزيز قدراتها الدفاعية التي تتضمن أنظمة صواريخ «باتريوت» لكنها لم تقدم أي طلب للحلف لإرسال قوات إليها.
أما على الصعيد الميداني داخل سوريا، فقد استمرت الحملة العسكرية الروسية - النظامية المشتركة في ريف محافظة حماه، أحد أهم معاقل المعارضة. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن تنفيذ طائرات حربية روسية عدة غارات على مناطق ببلدة كفرنبودة في ريف حماه الشمالي، وعن قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في قرية عطشان بريف حماه الشمالي الشرقي. كذلك حافظت المعارك على وتيرتها العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، وفصائل المعارضة من طرف آخر، في قرية البحصة بسهل الغاب في ريف حماه الشمالي الغربي.
وذكر عبادة كوجان، الناشط الإعلامي في حماه، أن الهدف الرئيسي الحالي للحملة العسكرية على ريف حماه السيطرة على بلدتي كفرزيتا واللطامنة، وذلك تنفيذًا للمخطط الأكبر للروس والنظام وهو المخطط القاضي «بتأمين» الساحل السوري من بلدة تلبيسة في ريف حمص الشمالي إلى بلدة كفرنبودة في ريف حماه الشمالي.
وأشار كوجان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قوات النظام سيطرت فجر الجمعة على قرية البحصة الواقعة شمال غربي سهل الغاب والتي تشكل نقطة تماس بين ريف حماه وريف اللاذقية، والقريبة نسبيًا من مدينة جسر الشغور. ولفت إلى أن فصائل المعارضة لا تزال في محيط القرية وتحاول استرجاعها. كذلك أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» دخول جيش النظام إلى البحصة لكنّه أوضح أنه لم ينجح بعد بالسيطرة عليها بالكامل وتثبيت مواقعه فيها.
عودة إلى كوجان، أفاد الناشط أن طائرات الـ«سوخوي» الروسية تمشّط المنطقة جوًا وتقوم بدور أساسي في هذه المعارك وهي تلقي القنابل العنقودية، وخصوصا على كفرزيتا، كما تشارك الهليكوبترات القتالية في المعارك وهي تحلق على مستوى منخفض جدًا إلا أننا لم نستطع تبيان الجهة التي تقودها، ما إذا كانوا الروس أم طيارو النظام».
من جهته، أفاد «مكتب أخبار سوريا» باحتدام المعارك بين فصائل المعارضة والقوات السورية النظامية، التي اندلعت على عدة جبهات في ريف اللاذقية الشمالي، خلال محاولة الأخيرة التقدّم في المنطقة، وهو ما تزامن مع تحليق على علو منخفض للهليكوبترات العسكرية فوق محاور القتال. ولقد أدت المعارك إلى مقتل أكثر من ثمانية مقاتلين تابعين للمعارضة وإصابة سبعة آخرين بجروح، في حين قتل وأصيب عدد غير معروف من القوات النظامية. وحسب كلام القائد العسكري في حركة «أنصار الشام» أبو وحيد الأنصاري، فإن مقاتلي المعارضة صدّوا الهجوم ومنعوا القوات النظامية من التقدم في المنطقة، مشيرًا إلى أن المعارك أدت أيضًا إلى أسر عدد من جنود النظام، والسيطرة عدد من الأسلحة والذخائر التابعة لهم.
كذلك أجبرت الاشتباكات العنيفة، بين فصائل المعارضة والقوات النظامية في ريف حماه الشمالي، أكثر من 100 ألف مدني على النزوح من بلدة كفرنبودة والقرى المحيطة بها إلى قرى ريف إدلب الجنوبي ومخيمات اللجوء على الحدود التركية.
وقال «أبو عمر الحموي»، القيادي العسكري المعارض من ريف حماه، إن الاشتباكات اندلعت إثر محاولة القوات النظامية السيطرة على مناطق تسيطر عليها المعارضة منذ أكثر من ثلاث سنوات بريف حماه، مبينًا أن الاشتباكات هي الأعنف بين الطرفين في المنطقة منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد النظام السوري في عام 2011.
وفي المقابل،، أشارت وكالة «سانا» الرسمية السورية إلى أن الجيش السوري حقق خلال العملية العسكرية التي انطلقت بهدف القضاء على التنظيمات الإرهابية في ريفي حماه الشمالي والغربي، «تقدما كبيرا على مختلف محاور الاشتباكات التي أسفرت الخميس عن مقتل 32 إرهابيا وإصابة 38 آخرين إضافة إلى تدمير 4 عربات مصفحة و3 مدافع».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.