تخرج الدفعة الأولى من الشرطة النسائية بتعز والثانية من قوات النخبة

أهالي تعز يطلقون نداء الإغاثة ويحذرون من كارثة إنسانية

لقطة من تدريبات الشرطة النسائية في تعز (أ.ف.ب)
لقطة من تدريبات الشرطة النسائية في تعز (أ.ف.ب)
TT

تخرج الدفعة الأولى من الشرطة النسائية بتعز والثانية من قوات النخبة

لقطة من تدريبات الشرطة النسائية في تعز (أ.ف.ب)
لقطة من تدريبات الشرطة النسائية في تعز (أ.ف.ب)

احتفلت مدينة تعز، أمس، بتخرج دفعتين عسكريتين، وهما الدفعة الأولى من الشرطة النسائية التي يتكون قوامها من 30 شرطية، وقد تم تدريبهن خلال الشهرين الماضيين بكل وسائل القتال والدورات التدريبية اللازمة وورشات عمل ما جعلهن مستعدات للقيام بمهام الشرطة الموكلة لهن.
أفاد أيمن المخلافي، عضو المركز الإعلامي في مجلس تنسيق المقاومة بتعز، لـ«الشرق الأوسط» أنه ستتركز مهمة الشرطة النسائية في حفظ الأمن بمحافظة تعز وتفتيش المنازل إن كان هناك اشتباه بوجود أي خلايا نائمة أو قامت ميليشيات الحوثي وصالح بتخزين أسلحة لها في منازل المواطنين.
وأشار المخلافي إلى أن المهمة الموكلة للشرطة النسائية هي كيفية التعامل مع المواجهات وتفتيش المنازل وحفظ الأمن والسلام. وتخرج أمس كذلك الدفعة الثانية من قوات النخبة، وهي الدفعة التي حصلت على مهارات عالية في التدريب والتأهيل وقد تم تدريبهم على المواجهات القتالية مع أي ميليشيات ومواجهة المخاطر.
وعلى صعيد آخر، يعيش أبناء تعز وضعا كارثيا صعبا ما ينذر بإبادة جماعية للسكان بسبب استمرار ميليشيات الحوثي وصالح حصارها على المدينة ومنع دخول الغذاء والدواء ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش لأبناء تعز، وإن كانت هناك أي مساعدات أو دخول الغذاء والأدوية وغيرها تقوم الميليشيات بنهبها ومنع دخولها للأهالي؛ الأمر الذي جعل أبناء تعز يستغيثون ويطلقون نداء الإغاثة لمساعدتهم وفك الحصار عنهم.
يقول نشوان نعمان شمسان الذبحاني، مدير مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بتعز لـ«الشرق الأوسط» إن «سكان تعز يتعرضون لنُذُر إبادة جماعية، حيث شددت ميليشيا الحوثي والمخلوع المتمركزة في كافة مداخل المدينة من حصارها لسكانها وتفننت فيه وأصبحت تمنع دخول مياه الشرب والمواد الغذائية وغاز الطبخ والبترول والديزل والأدوية وجميع مستلزمات العيش. ودفعت ميلشيا الحوثي بسماسرة وتجار من الموالين لها لشراء ما تبقى من مخزون هذه المواد داخل المدينة وإخراجها إلى خارج طوق الحصار، وأصبح انعدام المواد الغذائية على وشك أن يتسبب بمجاعة، وانعدام الأدوية عطل المستشفيات عن أداء وظائفها في معالجة المرضى والجرحى الأمر الذي بات يهدد بحدوث كارثة إنسانية وشيكة سيتفاجأ العالم بحجمها».
ويضيف «وكل تلك الممارسات التي تُصَنَّف بأنها من جرائم الحرب تحدث بالتزامن مع استمرار هذه الميليشيات في ارتكاب جرائم حرب أخرى لعل من بينها قنص المدنيين وقصف المستشفيات والطواقم الطبية ودور العبادة والقصف العشوائي للأحياء السكنية من مواقعها في مداخل المدينة وما وراءها وبأسلحة يُحَرِّم القانون الدولي استخدامها ضد المدنيين كصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون والهاوزر ومضادات الطيران ما يتسبب يوميًا بقتل العشرات من المواطنين المحاصرين أصلاً ومن مختلف الأعمار».
ودعا مدير مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بتعز عبر «الشرق الأوسط» جميع منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والنقابات والشخصيات الاجتماعية وغيرها الخروج بمسيرات سلمية للتنديد بالحصار.
وقال: «لكي لا يحدث ما لا تحمد عقباه يجب على كل منظمات المجتمع المدني أحزابًا ونقابات واتحادات وجمعيات وشخصيات اجتماعية وإعلاميين ومثقفين ورجال دين وكل المواطنين الخروج سريعًا إلى الشارع بمسيرات سلمية غاضبة للتنديد بحصار الميليشيات للمدينة ومطالبة العالم ودول التحالف العربي بالذات بإدانة هذا الحصار والتدخل سريعًا لرفعه عن تعز بأي وسيلة كانت قبل أن تحل الكارثة ويصبح الجميع مسؤولين قانونيًا وأخلاقيًا عن مآلاتها، وملاحقة تلك الميليشيات واعتقال قادتها وزعمائها ومحاكمتهم باعتبارهم مجرمي حرب».
وفي الوقت الذي يعاني أبناء تعز من كارثة حقيقية سجلت حملة «الوفاء لتعز» نجاحا استثنائيا في إغاثة المنكوبين من الأهالي خلال أقل من أسبوعين من خلال تقديم الإغاثة الإنسانية العاجلة (الغذائية والعلاجية) للمستحقين من سكان مدينة تعز المنكوبين جراء الأحداث الراهنة التي تشهدها المدينة منذ أكثر من ستة أشهر وتسببت في خلق وضع معيشي وصحي هو الأصعب على حياة المواطنين إثر الحصار الخانق وانعدام أبسط مقومات الحياة الضرورية.
وتشير التقارير الرسمية الصادرة عن «حملة الوفاء» لتعز، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أنه خلال مدة 20 يوما من انطلاقها خلال الفترة 17 سبتمبر (أيلول) إلى 7 أكتوبر (تشرين الأول) ورغم معوقات العمل المختلفة بسبب الأوضاع الأمنية داخل المدينة، فقد تم توزيع «أكثر من مليون لتر من المياه المجانية لعدد أكثر من (220) ناقلة مياه متنوعة الأحجام على الكثير من المستفيدين في معظم أحياء المدينة المختلفة».
وفي مجال الأدوية والعلاجات الطبية أوضح التقرير أنه تم «توزيع كميات من الأدوية المجانية على 3 مستشفيات عاملة في المدينة (الجمهوري ـ الثورة ـ الروضة) من أصل 7 مستشفيات ومركزين طبيين مستهدفة خلال فترة الحملة»، كما لفت التقرير أن التركيز في هذا الجانب تم على الاحتياجات الطبية الطارئة للمستشفيات في الحملة مثل مستلزمات طبية وأدوات وأدوية الجراحة والإسعافات الأولية.
أما فيما يتعلق بالمواد الغذائية، فقد وزعت الحملة عدد 200 سلة غذائية من أصل 1000 سلة سيتم توزعيها خلال الفترة الكلية لنشاط الحملة، وفي مجال أضاحي العيد فقد تم التوزيع لعدد 574 أسرة في المدينة خلال أيام عيد الأضحى المبارك.
ويؤكد نشوان نعمان شمسان الذبحاني، مدير مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بتعز وأحد العاملين في فريق حملة «الوفاء لتعز» لـ«الشرق الأوسط» أن «الفرق الميدانية العاملة تعاني من جملة من المعوقات التي تعيق تنفيذ الكثير من أعمال الإغاثة، أبرزها الاشتباكات المسلحة داخل المدينة وفي أغلب المناطق التي يتجمع فيها السكان وسقوط بعض القذائف على هذه المناطق ما يصعب عملية التوزيع إضافة إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، علاوة على صعوبة نقل المواد من خارج المدينة إلى داخلها بسبب إغلاق الطرقات إضافة إلى قلة احتواء مخازن الموردين على المواد الغذائية داخل المدينة وعدم توفر بعض الأدوية المطلوبة في السوق المحلية».



قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.