صوت أعضاء البرلمان الأوروبي الخميس الماضي، لصالح قانون يتضمن تحديث قواعد تتعلق بخدمات الدفع وخفض تكلفة الفواتير للأشخاص الذين يتعاملون باستخدام أدوات الإنترنت والجوال. وكانت القواعد الإجرائية قد حصلت على موافقة مبدئية من جانب الدول الأعضاء والبرلمان في مايو (أيار) الماضي، وتهدف إلى جعل المدفوعات عبر الإنترنت أكثر أمانا من خلال وضع حماية للبيانات، وقواعد المسؤولية، لجميع مقدمي خدمة الدفع عبر الإنترنت.
وقال أنطونيو تاياني، نائب رئيس البرلمان الأوروبي، إن سوق خدمات الدفع في الاتحاد الأوروبي لا تزال مجزأة وباهظة الثمن، وتكلف 130 مليار يورو أو أكثر من واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في العام، ولا يمكن للاقتصاد الأوروبي أن يتحمل هذه التكاليف، إذا كان يريد أن يكون قادرا على المنافسة على الصعيد العالمي. وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن الإطار التنظيمي الجديد سوف يقلل التكاليف، ويعمل على تحسين أمن المدفوعات، وتسهيل ظهور طرق للدفع بواسطة الهاتف الجوال والإنترنت بأشكال جديدة ومبتكرة».
وقال البرلمان الأوروبي إن الموافقة على القواعد الجديدة تمت بتصويت 578 عضوا لصالح القرار، مقابل 29 عضوا رفضوا، وامتناع 52 عضوا عن التصويت. وذلك خلال جلسة انعقدت أمس في ستراسبورغ. وقال البرلمان الأوروبي، من خلال بيان، تسلمنا نسخة منه، إن الإجراءات الجديدة تحتاج الآن إلى موافقة الدول الأعضاء حتى تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ.
وفي أواخر الشهر الماضي، أظهرت لائحة 2015، التي نشرتها المفوضية الأوروبية في بروكسل، حول التجارة الإلكترونية للمستهلك الأوروبي، أن 61 في المائة من المستهلكين في أوروبا يشعرون بالثقة أكثر في منتجات يشترونها من بلدهم، بينما تصل النسبة إلى 38 في المائة فقط للتجارة عبر الحدود من بلد آخر في الاتحاد الأوروبي. وأشارت المفوضية إلى أهمية السوق الرقمية الموحدة، وقالت إن انعدام الثقة واستمرار القيود الإقليمية المفروضة، والتباين في الأسعار، كلها أمور تشكل حاجزا أمام نجاح التجارة الإلكترونية عبر الحدود.. «وستقوم المفوضية الأوروبية بتقديم اقتراح قبل نهاية العام الحالي، لجعل التجارة الإلكترونية عبر الحدود أسهل في إطار السوق الرقمية الموحدة، وسوف يشمل المقترح قواعد على مستوى الاتحاد الأوروبي، تتعلق بالعقود والمشتريات، وحماية المستهلك في عمليات الشراء عبر الإنترنت». وقالت فيرا جوروفا، المفوضة المكلفة بشؤون العدل والمساواة والمستهلكين، إن اللائحة التي نشرتها المفوضية، تؤكد أن المستهلك ليست لديه ثقة كاملة في التجارة الإلكترونية عبر الحدود، ولمحت إلى أن استكمال السوق الرقمية الموحدة، بكامل إمكاناتها، يعد من أولويات عمل المفوضية الحالية برئاسة جان كلود يونكر.. «ولهذا سيتم العمل على رفع الحواجز المتبقية على التجارة الإلكترونية عبر الحدود، ومن خلال مقترحات ستتقدم بها المفوضية قبل حلول نهاية العام الحالي، وتضمن وصولا أفضل للمستهلكين والشركات للسلع والخدمات الرقمية في كل أنحاء أوروبا».. وقالت المفوضية إن لائحة النتائج تعد بمثابة تقرير دوري لقياس تكامل سوق التجزئة الداخلية بالاتحاد الأوروبي، من وجهة نظر المستهلك، وأيضا مراقبة نوعية البيئة الوطنية لحماية المستهلك، وتوفر أيضا إحصاءات للمستهلك في كل بلد بشكل منفصل، مما يساعد الهيئات والسلطات الوطنية في تقييم عملها.
وبدأت في البرلمان الأوروبي نقاشات حول هذا الصدد في مايو (أيار) الماضي، وجرى الإعلان وقتها أن المفوضية ستقدم أول اقتراح تشريعي في هذا المجال قبل نهاية عام 2015، وذلك بعد أن وافقت المفوضية الأوروبية على وضع استراتيجية لبناء السوق الموحدة الرقمية. وحسب مصادر بروكسل، فإن صدور مشروع السوق الأوروبية الرقمية الموحدة الذي يهدف إلى الإفادة بأقصى ما يمكن من الإنترنت والتكنولوجيا الرقمية، يشير إلى أن السوق الأوروبية الرقمية الموحدة، جعلت منها المفوضية الأوروبية إحدى أبرز أولوياتها.
وفي مايو الماضي قال آندروس انسيب، المفوض الأوروبي للسوق الرقمية، في تصريحات من بروكسل: «هنالك حدود جغرافية رقمية موضوعة تمنع على مائة مليون مواطن أوروبي الحصول عبر الإنترنت على بعض الأفلام السينمائية والكتب والموسيقى». الحواجز الرقمية في أوروبا تشكل عائقا أمام الإفادة من خدمات وعروض عبر الإنترنت أكثر من نصفها تقدمه الولايات المتحدة، واثنان وأربعون في المائة منها تقدمها دول الاتحاد الأوروبي، مما يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي للشركات التي ترغب في بيع موادها خارج الحدود الجغرافية للبلدان التي توجد فيها.
في هذا المجال، قال أيضا المفوض الأوروبي لشؤون السوق الرقمية: «من المؤسف القول إنه لا سوق رقمية مشتركة حاليا في الاتحاد الأوروبي، بل لدينا ثمانية وعشرون سوقا رقمية صغيرة منظمة بشكل يخلق الحواجز بين دول الاتحاد الأوروبي». وأضاف المسؤول الأوروبي بأن تنظيم السوق الرقمية المشتركة بحاجة إلى تنظيم لشؤون الملكية الفكرية.
وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، رحبت المفوضية الأوروبية ببروكسل، بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين الدول الأعضاء في الاتحاد بشأن الفواتير الإلكترونية في المشتريات العامة، وقال ميشال بارنييه، عضو المفوضية لشؤون الأسواق الداخلية في ذلك الوقت، إن موافقة الدول الأعضاء على قواعد جديدة لنظام الفواتير الإلكترونية في المشتريات العامة، ستساهم في إزالة الحواجز من أمام المشتريات العامة عبر الحدود، كما تضمن وجود توافق بين النظم الوطنية، وتعني أداء أفضل للسوق الموحدة. ووصف المسؤول الأوروبي الفواتير الإلكترونية بأنها خطوة مهمة على طريق التخلص من الفواتير الورقية واللجوء إلى جدول الأعمال الرقمي، وما يحققه من منافع اقتصادية وبيئية مهمة، و«يكفي أن نعلم أن استخدام الفواتير الإلكترونية في جميع دول الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يحقق وفورات تصل إلى 2.3 مليار يورو».
تحديث قواعد دفع الفواتير عبر الجوال والإنترنت في دول الاتحاد الأوروبي
يهدف لتقليل التكاليف التي تصل إلى 130 مليار يورو سنويًا
تحديث قواعد دفع الفواتير عبر الجوال والإنترنت في دول الاتحاد الأوروبي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
