أبو حمزة المصري من سجنه الأميركي : لا يقدرون أنني معاق

شكا وضعه الصحي في رسالة لـ«الشرق الأوسط» أكد فيها أنه في الحبس الانفرادي منذ ترحيله من بريطانيا

صورة ضوئية من رسالة أبو حمزة المصري
صورة ضوئية من رسالة أبو حمزة المصري
TT

أبو حمزة المصري من سجنه الأميركي : لا يقدرون أنني معاق

صورة ضوئية من رسالة أبو حمزة المصري
صورة ضوئية من رسالة أبو حمزة المصري

تلقت «الشرق الأوسط» أول من أمس رسالة من القيادي الأصولي أبو حمزة المصري المحتجز في سجن ميسوري الفيدرالي شديد الحراسة مدى الحياة بتهم الإرهاب، عبر عائلته في لندن، قال فيها إنه لم يتلق «حقوقه الإنسانية» الأساسية، في البداية، مثل حرمانه من الاتصال الهاتفي بعائلته، وإعطائه طعامًا معلبًا يصعب عليه فتحه (نظرا لفقدانه يديه)، وغيرها من أنماط القهر والظلم التي وقعت عليه.
وأبو حمزة المصري معتقل لدى الأميركيين منذ أكثر من عامين قبل الحكم عليه يناير (كانون الثاني) الماضي، بالسجن مدى الحياة بعد ثمانية أشهر من إدانته في اتهامات اتحادية بالإرهاب في نيويورك. وأدين أبو حمزة المصري في اتهامات بتوفير هاتف يعمل عبر الأقمار الصناعية وتقديم النصح والمشورة لمتشددين يمنيين خطفوا سائحين غربيين عام 1998
كما أدين بإرسال اثنين من أتباعه إلى أوريغون لإقامة معسكر تدريب للمتشددين وإرسال أحد أنصاره إلى أفغانستان لمساعدة «القاعدة» وطالبان ضد الولايات المتحدة. ونفى أبو حمزة، واسمه الحقيقي مصطفى كامل مصطفى، إرسال معاونين له إلى أوريغون وأفغانستان، وزعم أنه كان يقوم بدور الوساطة في واقعة خطف في اليمن للتوصل إلى حل سلمي. وأوضح أيضًا، ولأول مرة، أن يديه بترتا في حادث انفجار منذ 20 عامًا في باكستان، حين كان يعمل مهندسًا، نافيًا شائعات سابقة بأنه فقد يديه أثناء مقاتلة القوات السوفياتية في أفغانستان.
وقال أبو حمزة في رسالته إنه في الحبس الانفرادي منذ ترحيله من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، فهو لم ير أي شخص، وغير مسموح له بالتحدث مع أي شخص أيا كان، وكذلك يستمرون في إعطاء الطعام المعلب له.
وأخيرا استطاع القيادي الأصولي الحصول على الإذن بالتحدث إلى عائلته مرة واحدة كل شهر لمدة 30 دقيقة.. ومُنِع مؤخرا من الاتصال بعائلته لأكثر من ثلاثة أشهر، وكان سبب العقاب «هو فشله في تقديم عينة بول لهم». وعلق أبو حمزة على هذا الأمر في رسالته بالقول: «قال لهم إنه كان سيفعل لو كان بمقدرته ذلك، وإن الأنبوب الذي أعطوه إياه كان صغيرًا للغاية لدرجة أنه لا يستطيع الإمساك به وهو بلا ذراعين».
وحسب الرسالة طلبوا منه تناول دواء لا يعرف ماهيته، وعندما سأل حارس السجن لم هذا الدواء، رد عليه بأنه لعلاج ضغط الدم، ولا يحتاج أبو حمزة لتناول الدواء، لأنه غير مصاب بضغط الدم، وبالتالي، رفض تناوله.. ونتيجة لهذا الرفض، مارس حارس السجن التعذيب النفسي عليه، بعدم السماح له بالنوم خلال الليل، فاستمروا في إزعاجه عن طريق الضرب طوال الليل على أنبوب يمر عبر زنزانته، وهو ما منعه من النوم.
ويقول أبو حمزة بعد عدة ليال من الحرمان من النوم، إنه اضطر لتناول الدواء الذي أعطوه إياه.. ويعلم الله ما الذي وضعوه له في الدواء. فعندما يتناول الدواء، يغيب عن صوابه ويفقد وعيه، ولا يكتفون بكل هذا السوء، بل إنهم يحضرون ممرضة تضع يديها على وجهه لـ«مساعدته» على استعادة الوعي.
وتتطرق الرسالة إلى أن وزارة الخارجية البريطانية تلقت من عائلته مبلغ ألف جنيه إسترليني من عائلة أبو حمزة، بعد أن وعدتهم بإعطاء المال للرجل في السجن الأميركي. ويقع المال الآن في أيدي الأميركيين، الذين رفضوا إعطاءه المال بذريعة أنه «إرهابي» وغير مسموح له بالحصول على المال، ويظل المال في أيديهم منذ فترة إلى الآن، وحاولت العائلة التواصل مع وزارة الخارجية البريطانية لحثها على فعل شيء حيال الأمر، إلا أن هذا الجهد ذهب سدى. فلم تقدم الوزارة أية مساعدة للعائلة بأي شكل من الأشكال، وتريد العائلة إعطاء المال لأبو حمزة كمعونة شهرية يمكنه استخدامها للاتصال بعائلته أو شراء ما يلزمه، أو ينبغي إعادة المال لأصحابه الشرعيين؛ وهم عائلة أبو حمزة.
وأمضى أبو حمزة 8 سنوات بالسجن في بريطانيا، بتهمة التحريض على العنف، قبل أن تسلمه لندن إلى الولايات المتحدة عام 2012، لمحاكمته بتهمة الإرهاب. واكتسب أبو حمزة (56 عاما) سمعة سيئة بسبب خطبه النارية العدائية في لندن ولاستخدامه خطافًا مكان يده اليمنى المبتورة.
من جهته، قال د. هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات في لندن لـ«الشرق الأوسط» إنه لا فرق بين سجن بيل مارش اللندني وميسوري الأميركي، فكلاهما سيئ السمعة، إلا أن حراس السجن الأميركي ربما لا يقدرون إعاقة النزلاء الموجودين به مثل عمر عبد الرحمن «الشيخ الضرير» الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية المصرية المحتجز بتهمة التورط في تفجيرات نيويورك عام 1993، وكذلك أبو حمزة المسجون مدى الحياة بتهمة الإرهاب.
وأضاف السباعي، الذي يتذكر تسعة أشهر قضاها في سجن بيل مارش البريطاني قبل إطلاق سراحه دون اتهام في عملية «التحدي»، التي وجهتها شرطة اسكوتلنديارد ضد إسلاميين في بريطانيا عام 1998 أنه هو الآخر لم يكن أخف وطأة، بل تحول السجن إلى «غابة إلكترونية» شديدة التعقيد من جهة مراقبة السجناء على مدار الساعة.
ويتساءل أبو حمزة في رسالته: «أهذه هي الحرية وحقوق الإنسان التي يتحدثون عنها؟ لكن الحرية لمن؟ وحقوق الإنسان لمن؟ إنها بالتأكيد ليست للمسلمين الذين لا يصيبون حتى الذبابة بأذى، وليست لأي شخص يقول ربي الله وديني الإسلام.. الله المستعان».
يقول أبو حمزة مازحًا إنه بخير، لكن الشيء الوحيد الذي يستطيع فعله الآن هو إحصاء عدد أضلاعه. وهذا يعني أنه فقد الكثير من الوزن لدرجة أن أضلاعه برزت لدرجه تمكنه من إحصائها، ويضيف الأصولي المصري الإمام السابق لمسجد فنسبري بارك بشمال لندن، والذي أثار ضجة إعلامية كبيرة لاتهامه «بتعبئة المسلمين على الكراهية لغير المسلمين»، وفق حكم القضاء البريطاني الذي حكم عليه بالسجن لمدة 7 أعوام في 7 فبراير (شباط) عام 2006 قبل ترحيله إلى أميركا لمحاكمته هناك.
ويزعم أبو حمزة أن الأميركيين «يحاولون قتله ببطء»، وينسى هؤلاء الناس أن الله قادر على كل شيء، وأنه سيأتي اليوم (بلا شك) الذي سيحاسبون فيه على أفعالهم، هذا هو اليوم الذي يستطيع فيه أبو حمزة الحصول على محاكمة عادلة؛ من ملك الملوك، العدل، الله (سبحانه وتعالى).
ورغم الحبس الانفرادي والسجن مدى الحياة، ما زال أبو حمزة يتمتع بروح معنوية عالية؛ فلا يزال صامدًا، ويقول في رسالته إنه قوي وإن الله معه. ويدرك أن هذه هي الدنيا، وأن كل شيء في هذا العالم محال». وأيا كانت المشقة التي يعاني منها في الوقت الراهن، فإنها ستزول إن شاء الله، والجنة تنتظره هو وأمثاله، ويشير في ختام رسالته: «إني صابر، سأتحمل أكثر قليلا، فلم يبق إلا القليل».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».