المالح: المفاوضات كانت عبثية.. ووفد الأسد اتهمنا بالخيانة والعمالة ودعانا للتوبة

عضو الائتلاف السوري المعارض يكشف في حوار مع {الشرق الأوسط} تفاصيل اجتماعات «جنيف 2»

هيثم المالح
هيثم المالح
TT

المالح: المفاوضات كانت عبثية.. ووفد الأسد اتهمنا بالخيانة والعمالة ودعانا للتوبة

هيثم المالح
هيثم المالح

كشف هيثم المالح، عضو الائتلاف السوري، أحد أعضاء وفد المعارضة في مفاوضات جنيف2. تفاصيل ويوميات التفاوض مع وفد بشار الأسد برئاسة بشار الجعفري. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن وليد المعلم وزير الخارجية وبثينة شعبان والمقداد كانوا يتابعون المفاوضات من مكاتب مجاورة لقاعة الاجتماع ربما تكون مزودة بصوت للاستماع غير المباشر لما نقول. ووصف المفاوضات بالعبثية لتركيزها على الشتائم واتهام المعارضة بالخيانة والعمالة ودعوتهم للتوبة والعمل معهم لمكافحة الإرهاب.
وقال المالح: «لم نتصافح ولم نتبادل النظرات.. كأننا نتفاوض مع وفد من دولة أخرى وليس وفدا سوريا مثلنا يشعر بحالة القتل والتدمير والتخريب التي أصابت كل الوطن في مقتل»، مشيرا إلى أن روسيا ساعدت نظام الأسد بشكل استراتجيي حفاظا على مصالحها.. ولولا هذا الدعم لسقط الأسد في ظرف شهرين. وإلى نص الحوار..

* ما هو تقييمك لمفاوضات «جنيف2».. وهل يمكن أن نعرف تفاصيلها؟
- أولا كان من المفترض أن تكون المفاوضات برئاسة وليد المعلم وزير الخارجية السوري، وبالنسبة لنا اتفقنا في اجتماع إسطنبول على رئاسة أحمد الجربا رئيس وفد الائتلاف للجلسة الافتتاحية لمؤتمر «جنيف2» على أن يلقي كلمة وينسحب ويترك الأمر للوفد المفاوض، وبدأنا الاجتماع وانسحب وليد المعلم وبثينة شعبان وكل الطاقم وبقي بشار الجعفري لرئاسة الوفد ومعه اثنان من المحامين وهما أقرب للمهنية وليس الدبلوماسية والسياسة، وكان المتحدث الوحيد هو بشار الجعفري والآخرون لا يتحدثون في شيء، إضافة إلى أن هذا الوفد لا يملك أي صلاحيات بمعنى أنه يحتاج للعودة إلى دمشق في كل لحظة، على سبيل المثال عندما وضع الأخضر الإبراهيمي جدول الأعمال قال الجعفري: «لن أوافق عليه إلا بعد العودة إلى دمشق»، وبالتالي إذا كان جدول الأعمال لا يمكن الموافقة عليه إلا بعد العودة إلى دمشق.. إذن ما هي صلاحياته التي يتفاوض بها؟ ومفترض أنه معروف وفق نص الدعوة وعلى خلفية «جنيف1» الانتقال إلى هيئة حاكمة تدير المرحلة الانتقالية.. وبالتالي المفاوضات انتهت قبل أن تبدأ.
* كيف كان شكل مائدة التفاوض.. وهل كان الحوار بشكل مباشر؟
- المائدة التي كنا نجلس عليها للتفاوض رباعية وتتكون من مقعدين واحد أمامي مباشرة والثاني في الخلف لأعضاء الوفد.. وجلسنا أمام بعضنا وترك الجانب المقابل للأخضر الإبراهيمي خاليا، وكنا نتحدث إلى الإبراهيمي وهم كذلك تجنبا لتبادل النظرات أو الحديث المباشر، وبدأ الجعفري يتحدث وهو رجل مثقف ومتمكن من اللغة العربية؛ لكن ليس لديه رؤية سياسية وقد بدا ذلك واضحا طيلة فترة المفاوضات لم نسمع منه سوى كلمة واحدة وهي أننا عملاء وكذلك الدول التي تقف معنا، وقمت بالرد عليه بمداخلتين الأولى، تحدثت عن تاريخ نظام حزب البعث منذ عام 1963 وصورة كاملة عن الثورة بالأرقام والضحايا، والحقيقة أننا لم نتفاوض وإنما كنا في جولة يصح تسميتها بـ«سرد كلام متبادل» لأن التفاوض مختلف عن الأجواء التي عشناها في جنيف.. وأثناء مداخلتي الأولى – الجعفري تغير عندما تحدثت عن الفساد والاستبداد في سوريا وكان جوابه غريبا حيث اعترف بذلك وقال نعم يوجد فساد ولذلك نحن نريد أن نتخلص منه – والجعفري يعرفني جيدا لأن ما يفصل بيني وبين أهله جدار، ونحن جوار في المسكن وأعرف والده زكي الجعفري الذي كان مساعدا في الجيش وهو ضد السلطة معي بشكل دائم، واعتقل شقيق بشار الجعفري في قضية كاتب استقدام الخادمات وأسيء إليه، وقد سألت والده زكي الجعفري وقلت له: «إن نجلك له نفوذ وناطق باسم الحكومة السورية في مجلس الأمن والأمم المتحدة ويمكن أن يصحح الأمر خاصة أن نجلك (شقيق بشار) مظلوم».. رد بالقول: «لن يفعل له شيئا».
* ماذا كان رد فعل الجعفري بعد اتهامك للسلطة بالفساد؟
- قال ان ما تحدث به الأستاذ هيثم المالح صحيح – نعم لدينا فساد واستبداد ولهذا نريد أن نغير ونبني وهو وافقني على كل ما قلته – لكنه دائما خلال مفاوضات المرحلة الأولى والثانية ليس لديه غير موضوع واحد، هو المطالبة بوقف العنف والإرهاب.. وليس عندهم رؤية للتفاوض حول المرحلة السياسية والانتقال السياسي.. وطالبنا بأن ننبذ العنف والإرهاب ونتنصل من الدول الداعمة للثورة السورية (الإرهاب) من وجهة نظرهم ويرون أن كل من حمل السلاح في سوريا إرهابي.
* وما تقوم به الدولة السورية ضد المدنيين.. ماذا قال عنه الجعفري؟
- عندما تحدثت عن إرهاب الدولة السورية حدث زلزال داخل قاعة التفاوض، فلتت أعصابهم نهائيا والمهم خلال فترة التفاوض كنا نجتمع معهم من خلال الأخضر الإبراهيمي وأحيانا كان يجتمع بكل طرف بمفرده وداخل القاعة كان يتحدث رئيس الوفد ويوجه حديثه إلى الأخضر الإبراهيمي.
* وهل تصافحتم خلال المفاوضات؟
- لم نتصافح ولم نتبادل حتى النظرات والمعارضة في نظرهم عملاء لدول تديرهم من الخارج.
* وماذا كان دور الأخضر الإبراهيمي.. هل كان مستمعا فقط؟
- كان يدير الجلسة ويذكر دائما بقرارات «جنيف1» وإعلان «جنيف2» وقرارات مجلس الأمن وكتاب بان كي مون، وطبعا الإبراهيمي وضع جدول أعمال للمفاوضات في المرحلة الثانية من التفاوض، وكانت المرحلة الأولى من دون جدول أعمال وكانت عبارة عن تبادل رأي ووجهات نظر.. ونحن تحدثنا حول المسألة الأساسية من «جنيف1» هي تشكيل هيئة حاكمة انتقالية بموجب الدعوة لحضور «جنيف2» نصت على ذلك وهم يريدون كسب المزيد من الوقت ويماطلون في المفاوضات.
* وما هو جدول الأعمال الذي اقترحه الإبراهيمي؟
- إنهاء العنف ومحاربة الإرهاب، إقامة هيئة الحكم الانتقالية، الحوار الوطني والمصالحة الوطنية، كما قدم الإبراهيمي كل طرف مذكرة تتضمن التالي: مبادئ بيان «جنيف1» والتي تؤكد وحدة سوريا أرضا وشعبا واحترام سيادتها وسلامة أراضيها ونبذ التدخلات الأجنبية المباشرة والتوصل إلى وقف جميع أشكال العنف بما يشمل نبذ الإرهاب ومكافحته وتقديم الإغاثة والإفراج عن المعتقلين، وأن تكون الدولة السورية ديمقراطية وتعددية وإنشاء هيئة الحكم الانتقالية وتزويدها بجميع الصلاحيات التنفيذية، وأن يتم كل ذلك وفق جدول زمني محدد، كما نصت المذكرة على مراحل العمل والتفاوض وإجراء الحوارات خلال الاجتماعات المقبلة، في أجواء هادئة يسودها الاحترام المتبادل وتجنب المهاترات.
* وما هو الوقت الذي كان محددا لجلسات التفاوض؟
- نحو ساعتين وأحيانا نعقد جلستين في اليوم صباحية ومسائية، وكان وفد النظام يصر على انعقاد جلسة واحدة.. وكان ردنا أن المفاوضات انعقدت من أجل إنجاز عمل حقيقي على الأرض وليس لدينا مانع من الاجتماع لمدة عشر ساعات متواصلة، وكان ردهم لا بد من العودة في كل التفاصيل إلى دمشق.. علما بأن وليد المعلم وبثينة شعبان وفيصل المقداد كانوا متواجدين في مكتب بمبنى الأمم المتحدة في مكاتب خارج قاعة التفاوض، وكان أحد أعضاء الوفد السوري يخرج إليهم للتشاور وحمل أوراق أو تقديم أوراق قاعة التفاوض، ولا أستبعد أن يكون المكتب الخاص بوليد المعلم مزود بتقنية الاستماع لكل ما يدور في قاعة التفاوض الخاصة بنا – أقصد تفاوض عن بعد.
* هل رفض الوفد الرسمي جدول الأعمال الذي قدمه لهم الإبراهيمي؟
- الجعفري قال هذا مشروع جدول أعمال ويحتاج لعرضه على حكومته أولا للموافقة عليه، وبالتالي أصبح لدينا مشكلتان في التفاوض، الأولى رفض جدول الأعمال، والثانية أن الإبراهيمي أدخل كلمة الإرهاب مع أنها غير موجودة في الأساس في بيان «جنيف1» - والذي نص صراحة على كلمة وقف العنف ولم يتحدث عن إرهاب - ونحن ليس لدينا حساسية من كلمة نبذ الإرهاب؛ لكن الوفد السوري عد أن الهدف من التفاوض هو موضوع الإرهاب فقط، والأمر الثاني أن الأخضر الإبراهيمي وضع البند الثالث مؤسسات الدولة – تغييرها أو تعديلها أو تطويرها وكان رد وفد النظام – بلا – لأنه يعني تفكيك الدولة السورية وأن هذا عمل مخابراتي، واتهم مباشرة الأخضر الإبراهيمي بذلك وقد انزعج الرجل كثيرا من هذا الأمر، وقال لهم بأن هذا هو مشروعي وليس مشروع المعارضة والتطوير والتغيير لا يعني هدم الدولة ومن الطبيعي أن تكون هناك حكومة جديدة مع التطوير ولا أحد يبقى عند الجمود، كما انزعج الوفد من كلمتي بأن «الإرهاب هو إرهاب الدولة والسلطة.. ونحن كمعارضة ليس لديهم إرهاب»، وتحدثت عن دور المخابرات في القتل والتخريب.
* وهل يمكن أن نقول: إن المفاوضات انتهت قبل أن تبدأ في «جنيف2»؟
- لم يحدث شيء وقد انتهت إلى فشل وهذا الموضوع توقعته منذ البداية عندما زرت الإبراهيمي في منزله وقلت له إنك حذرت في لقاء مع الدكتور نبيل العربي عام 2011 وقبل تشكيل مجلس وطني من خطورة الوضع في سوريا، وقلت له نريد حل الأزمة السورية داخل الأسرة العربية ولا نريد تدويلها؛ لكن إذا فلشتم ليس لدينا خيار لأن سوريا كدولة وليس كحكومة جزء من المجمع الدولي وعليه أن ينصرنا، ومعروف أن الجامعة بذلت كل جهدها مع النظام الذي وقع على برتوكول ثم خالفه وكل ما نريد هو وقف شلال الدم ولا شعب يريد تدمير بلاده.
* وكيف ترى ما يتردد حاليا بأن كل ثورات الربيع العربي بما في ذلك سوريا مخطط يستهدف المنطقة العربية؟
- مع الأسف.. وهذا اتهام للشعوب.
* نعود للمفاوضات مع وفد الحكومة السورية.. هل سيؤدي إلى حل للأزمة وفي إطار تسوية سياسية؟
- الحكومة السورية لن تقدم شيئا وكل المطروح هو أن يصدر إعلان ونوقع عليه بأننا نتنصل من الإرهاب.. وأن نعمل لمحاربة الإرهاب.
* لماذا لم تتنصلوا من الإرهاب حتى؟
- نحن متضررون من الإرهاب والجيش الحر يقاتل داعش على الأرض والجيش الحر يعاني من إرهاب نحو 25 فصيلا يقاتل مباشرة مع النظام وهم من حزب الله وإيران والعراق وحوثيي اليمن ومن باكستان – شيعة – ولم نشهد من قبل هذا الوضع الذي نعيشه.
* وداعش تقاتل مع من؟
- داعش تقاتل مع النظام، و«القاعدة» لم يعد تكوينها مجموعة الظواهري فقط أو بن لادن وإنما اخترقت من قبل إيران والنظام السوري، والآن هناك مجموعة لما يسمى المتشددون أو المتطرفون أو إرهابيون منهم يتبع النظام السوري، وهناك من يتبع أيمن الظواهري ومجموعة تابعة لإيران، وقد أوضحت في كلمتي بمؤتمر جنيف أنه في سجن صيدناوة يوجد مهجع (غرفة كبيرة تجمع عددا من الناس) وهذه كانت تغلق بباب أسود وكان خلفها ناس متطرفون، وكان رئيس المخابرات العسكرية آصف شوكت في عام 2007 ذهب عنده البعض لفتح هذا السجن والحوار مع هذه المجموعة المتطرفة، وبالفعل تم إخلاء سبيلهم وهذه المجموعة برز من بينها ما يسمى بتنظيم داعش – دولة العراق الإسلامية والشام من بينهم مجموعة عراقية خاصة التي هربت من سجن أبو غريب، وبالتالي تشكلت داعش من سجون سورية وعراقية وهؤلاء يحاربون مع النظام.
* إذن لماذا لا توقع المعارضة على وثيقة نبذ الإرهاب ويوقع عليها وفد النظام.. وهل لديكم ما يمنع؟
- أصدرنا تصريحا رسميا وقلنا بالاجتماعات بأننا ضد الإرهاب؛ ولكنهم لم يقبلوا وطالبوا بأن نكافح الإرهاب معا نحن والحكومة معها ونتنصل من الحكومات الداعمة للإرهاب، وبذلك تنتهي المشكلة.. وهذا الكلام سخيف، أن تصبح الأزمة في سوريا مجرد إرهاب، ونسي النظام أن الشعب السوري وسطي ومنذ وقت كان رئيس الوزراء مسيحي وكان من الكتلة المسيحية الصغيرة وكانت تتبعه المساجد والأوقاف الإسلامية، وبالتالي نحن نريد حكومة تدير البلاد بشكل صحيح.
* وماذا كانت نتيجة مفاوضات «جنيف2» في النهاية؟
- النتيجة الوحيدة للمفاوضات عبارة عن مجموعة اتهامات من وفد النظام للمعارضة والمطالبة بمكافحة الإرهاب – ووصل الأمر كأن المتفاوضين وفدان فلسطين وإسرائيل، ولا يدرك الوفد السوري ما حدث من دماء وتشريد وقتل وصل إلى أكثر من 135 ألف شهيد ومليوني منزل مدمرين وعشرة ملاين مواطن خارج منازلهم، وهذه كارثة إنسانية وليست مسألة الصراع على السلطة؛ بل انتقل النظام إلى محاولة تدمير الشعب بالكامل وقد أعلن الإبراهيمي نهاية المفاوضات أنه مصاب بإحباط شديد؛ إلا أنني ذكرت له أن النظام قام بتصعيد غير مسبوق خلال مفاوضات «جنيف1»، و«2» وقلت له الأمم المتحدة تدخلت بشأن المدنيين في حمص – وخرجوا منها – لكن النظام قام باعتقالهم.
* معنى ذلك أنك تستبعد انعقاد «جنيف3»؟
- المفاوضات كلها عبثية حتى الآن ولن تؤدي إلى نتيجة وإذا كان ولا بد، فعلى النظام أن ينفذ ما ورد في «جنيف1» إذا كان يرغب في الحل السياسي، وهي وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين وسحب الآليات والأسلحة الثقيلة من المدن والقرى.. ولذلك قلت للأخضر الإبراهيمي نحن نسير إلى طريق مسدود وكان جوابه «إنني ذاهب إلى نيويورك ألقي كلمة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ثم أعود بعد ذلك.. ولا أعرف إذا كنت سوف أقوم بدعوتكم إلى جولة ثالثة في جنيف أم لا».
* من كلام الإبراهيمي.. هل تتوقع انعقاد جولة ثالثة للمفاوضات؟
- أتوقع جولة ثالثة في جنيف، لأن هناك ضغوطا على الأخضر الإبراهيمي باستكمال المفاوضات؛ لكن لا أدري إذا ما كانت لديه قدرة على تحمل أكثر مما احتمل، وحقيقة أنه تحمل الكثير لأنه أمام نظام لا يريد الحل.
* في تقديرك.. ما هي خيارات كل من واشنطن وموسكو لاستئناف الحل في سوريا خاصة بعد بيان التوافق الذي سبق مؤتمر «جنيف2»؟
- أعتقد أن الطرفين سوف يستمران في الضغط على الأخضر الإبراهيمي حتى تستمر المفاوضات التي لا جدوى منها، والطرفان غير مهتمين بما يحدث في سوريا من دمار وخراب وقتل، وأتهم روسيا بأنها تقف خلف مقتل السوريين من خلال ضخ السلاح والمال، وكنت أتوقع سقوط النظام السوري بعد شهرين من الثورة السورية لولا مساندة روسيا غير المسبوقة لنظام الأسد وكذلك إيران التي ضخت حتى الآن نحو 12 مليار دولار دفعة واحدة إلى النظام وكل شهر تحول له ما قيمته 500 مليون دولار، فضلا عن السلاح والرجال.
* من وجهة نظرك.. ما هي المصالح التي تحققها روسيا من دعمها لنظام الأسد؟
- روسيا لها مصلحتان، الأولى تجارية من خلال موضوع الأسلحة والقواعد العسكرية المتواجدة على الأرض السورية في طرطوس وبانياس وهما قاعدتان مهمتان لروسيا في البحر المتوسط وإذا خسرتهما انتهى وجودها في المتوسط، وكذلك إذا خسرت روسيا سوريا خسرت المنطقة كلها، وسبق لهم أن خسروا ليبيا. والأمر الثاني هناك مشروع مد أنابيب غاز من قطر إلى أوروبا عبر سوريا، ومعروف أن موسكو تتحكم في تصدير الغاز إلى أوروبا. والأمر الثالث هناك علاقات قوية بين موسكو وطهران. والأمر الرابع أن يكون في سوريا نفوذ غربي.
* وماذا عن واشنطن خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي الذي أعلن أن لديه خيارات أخرى في سوريا تبدأ بتقديم دعم حقيقي للمعارضة؟
- واشنطن في الحقيقة تسير من خلال إملاءات إسرائيلية وهي لا تأخذ أي قرار يخص المنطقة كلها إلا بعد موافقة إسرائيل والمستفيد الأول الرئيسي مما يحدث في سوريا هو إسرائيل.. وبالتالي لا يملك باراك أوباما تقديم سلاح للمعارضة السورية، وذكرت للأمين العام للجامعة العربية ما حدث خلال زيارتي لواشنطن قبل ستة شهور عندما التقيت مع المكتب المصغر للرئيس أوباما، حيث قالوا لي بأن الرئيس يريد أن ينأى بنفسه عن الثورة السورية ويترك الحل للرئيس المقبل.. وهذا واضح في المسار السوري.
* هل تخشون من وصول نظام إسلامي متشدد إلى الحكم في سوريا؟
- هذا ظلم كبير للشعب السوري، ولست مع القائلين بأن ثورات الربيع العربي مؤامرة للتخريب، وأذكر أنني عندما خرجت من السجن خلفت ورائي خمسة آلاف سجين رأي وليس سجينا سياسيا، على سبيل المثال إذا تحدث مواطن عبر الهاتف بكلام يعتقل.. وبالتالي بلد يحكم بهذا الأسلوب هل يعقل أن يكون بها مسلحون؟ وهناك الكثير والكثير من الأمثلة التي تؤكد أن الشعب السوري يعيش في حالة رعب وليس خوفا، وليس ذلك فقط وإنما سيطرة الأسرة الحاكمة على 85 في المائة من الدخل القومي وتركت للشعب 15 في المائة وتحويل سوريا إلى ما تحت الفقر.
* وهل تتوقع أن تجرى انتخابات رئاسية في سوريا هذا العام كما يتردد أن الأسد سوف يترشح؟
- أي انتخابات تجرى.. والدستور الجديد ضمن أنه لا يمكنه أن يترشح.
* هل تتوقع ترشح بشار؟
- يمكن أن يترشح إذا تدخل الروس.
* وماذا تتوقع خلال الفترة القادمة؟
- سوف يتحقق النصر للسوريين رغم الصعوبات.
* وهل تقبل المعارضة السورية أن يشارك في الحكم شخصيات من مؤسسات الدولة حاليا؟
- نقبل بهذا.. والتغيير لا يعني تفكيك مؤسسات الدولة، فلن يفلت أحد من العقاب، وعندما نشكل لجان تحقيق ومصالحة مهمتها أن تفرز بين الجرائم، على سبيل المثال هناك عسكري الضابط أمره بإطلاق الرصاص، هذا مسكين.. ولن أعاقب العسكري مثل الضابط، وبالتالي «لن يظلم مواطن في العهد الجديد بعد نظام الأسد».



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.