الحوثيون يسحبون نصف قواتهم من مأرب إلى حدود صنعاء

تحرك المتمردين جاء بعد أنباء عن عملية كبيرة للجيش.. والتحالف يدك معاقل الميليشيات في صعدة

قوات الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال المتقدمة في منطقة مأرب (رويترز)
قوات الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال المتقدمة في منطقة مأرب (رويترز)
TT

الحوثيون يسحبون نصف قواتهم من مأرب إلى حدود صنعاء

قوات الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال المتقدمة في منطقة مأرب (رويترز)
قوات الجيش اليمني في إحدى جبهات القتال المتقدمة في منطقة مأرب (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة في الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في محافظة مأرب النفطية الهامة في شرق البلاد، عن خطوات استباقية أقدم عليها المتمردون الحوثيون في بعض جبهات القتال بمحافظة مأرب، حيث انسحبوا من بعض المواقع إلى الجبال، وذلك بعد أن هزموا في منطقة «سد مأرب» التاريخي، الذي بات تحت سيطرة القوات المشتركة المكونة من قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الحوثيين «يقومون بعمليات انسحاب استباقية من عدة مواقع في جبهة الجدعان ويعيدون نقل أجزاء من قواتهم إلى الوراء». وأكدت المصادر أن تلك القوات، التي يجري سحبها «تتمترس في الجبال على الحدود مع صنعاء في جبال فرضة نهم وجبل يام وصلب وقرود»، وهي سلسلة جبال تقع بين مديرية مجزر الجدعان (مأرب) ومديرية نهم بمحافظة صنعاء. وأشارت المصادر إلى أن هذه الخطوات، التي وصفت بالاستباقية، جاءت تحسبًا لهجوم واسع وشيك تستعد القوات المشتركة لتنفيذه، لتطهير جبهات الجدعان، وهي عسكرية في حال أنجزت، ستمكن القوات المشتركة من التوجه إلى محيط محافظة صنعاء والسيطرة على جبل فرضة نهم الاستراتيجي، الذي يمثل بوابة للعاصمة من جهة مثلث مأرب - صنعاء - الجوف.
وفي سياق التطورات الميدانية، دمرت طائرات التحالف، أمس، رتلاً عسكريًا في مديرية صرواح، التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون، بينما تستمر المواجهات في بعض المناطق، في ظل دور كبير تقوم به طائرات التحالف في استهداف المواقع التي يتمركز فيها المسلحون الحوثيون وقوات المخلوع صالح.
وحول ما إذا كانت الميليشيات الانقلابية قد انسحبت تمامًا من مواقعها في أي من مناطق وجودها في الجدعان، قال قيادي بارز في الجيش اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات تعاني من إرباك واضح، وإن انسحاباتها جزئية». وتحدث القيادي عن تعليمات تلقتها ميليشيات الحوثي بسحب 50 في المائة «من قواتها في أغلب المواقع الواقعة في الأراضي المسطحة إلى الجبال القريبة، وذلك استباقًا لأي هجوم من قوات التحالف والمقاومة لتطهير الجبهات في تلك المناطق». وأشار المصدر القيادي إلى قرب موعد تنفيذ العمليات العسكرية في مناطق الجدعان، واعتبر أن «سقوط سد مأرب نقلة نوعية في المواجهات في مأرب، جعلت الانقلابيين يركزون الآن أكثر على تحصين حدود العاصمة صنعاء في سلسلة جبال فرضة نهم صنعاء غرب مأرب وجبل الوتدة جنوب غربي مأرب في حدود خولان صنعاء».
وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الانسحاب الجزئي للميليشيات الحوثية في جبهة الجدعان، جاء قبيل وصول تعزيزات للقوات المشتركة إلى المنطقة، في ظل أنباء عن عملية عسكرية كبيرة قريبة في جبهة الجدعان.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر عسكرية إن «مقاتلي الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنوا من أسر 10 من أفراد الميليشيات الحوثية، كانوا على متن عربتين تتحركان في جنوب جبهة ماس، غير أن المسلحين الحوثيين وقعوا في كمين لعناصر المقاومة».
إلى ذلك، أكدت مصادر محلية في مأرب لـ«الشرق الأوسط»، أن «ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح انهارت في جبهة الجفينة، بعد إحكام السيطرة على سد مأرب التاريخي». وقالت المصادر إن القوات المشتركة، بدأت في عملية تمشيط لمناطق جبهة الجفينة والسد، عبر عمليات برية وجوية واسعة النطاق، وذلك بحثًا عن جيوب الميليشيات في منطقة الأشراف في المنين والفاو، «التي ما زالت تشهد بعض المناوشات وعمليات قنص من قبل بعض القناصة المختبئين في المزارع والأشجار، في المنطقة الوسطى لجبهة الجفينة»، وذلك بعد تطهير منطقة السد والبلق الأوسط في الجفينة بالكامل.
كذلك، وجه قيادي بارز في المقاومة الشعبية تحذيرًا «شديد اللهجة» إلى «قبائل الأشراف والمزارعين في جبهة الفاو والمنين»، وقال القيادي الذي رفض الكشف عن هويته لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات والطيران سيتعاملان بعنف مع أي مزارع أو مساكن يوجد فيها المتمردون أو تصدر منها النيران المعادية، مهما كانت الأعذار». وأضاف: «تحملنا كثيرًا ولكن هناك من لم يلتزم الحذر وعليه أن يتحمل مسؤولية ما سيحدث». وأشار القيادي في المقاومة إلى أن «التحالف بدأ، في مأرب، بالتركيز على محيط مدينة مأرب، وذلك لتأمين عاصمة المحافظة أولاً، وقطع الإمدادات التي كانت تغذي جبهة الجفينة والتي تشكل الجبهة الأقرب إلى المجمعات الحكومية»، وإلى أن مدينة مأرب أصبحت «محررة ومطهرة بنسبة 95 في المائة، باستثناء القناصة المنتشرين في المزارع».
وفي ضوء تأكيدات القادة العسكريين اليمنيين وفي قوات التحالف، فإن مأرب تمثل المدخل الرئيسي للعملية العسكرية المنتظرة لتحرير العاصمة صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية، حيث تواصل قوات التحالف قصف الطرق والجسور التي تربط صنعاء بالمحافظات المجاورة، دون أن يطال القصف الطريق الرابط بين صنعاء ومأرب.
على صعيد آخر، استهدفت طائرات التحالف، أمس، مبنى دار الرئاسة ومعسكر جبل النهدين، التابع لقوات الحرس الجمهوري السابقة والموالية للمخلوع صالح، بنحو 13 غارة جوية، وتركز غارات التحالف منذ أشهر على مناطق في جنوب صنعاء، حيث تشير المعلومات إلى الجبال المحيطة بصنعاء، وتحديدًا في جنوبها، تضم مخازن أسلحة سرية غير مقيدة في سجلات وزارة الدفاع وتتبع المخلوع مباشرة، وأن تلك المخازن تحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وإلى أن ضمن تلك الأسلحة صواريخ بالستية.
وبحسب مصادر محلية، فقد كثفت طائرات التحالف، أيضًا، قصفها العنيف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، على مناطق كثيرة في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي، إضافة إلى غارات مكثفة استهدفت مديرية حرض في محافظة حجة الحدودية مع السعودية، وتعد حرض منفذًا حدوديًا يربط شمال اليمن وجنوب المملكة عبر منفذ الطوال، وقد تحولت هذه المدينة إلى مدينة أشباح، حيث غادرها سكانها الذين يتجاوز عددهم المائة ألف نسمة إلى المناطق والقرى المجاورة، بعد دخول الميليشيات إليها واحتلالها، حيث باتت الميليشيات هي الوحيدة الموجودة في تلك المدينة، التي تستخدم لإطلاق النار على الأراضي السعودية، وأكدت المصادر المحلية لـ«الشرق الأوسط» أن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا في الغارات التي استهدفت مواقع تمركزهم في تلك المحافظات.
في السياق ذاته، قالت مصادر في مديرية أرحب بشمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن «طائرات التحالف دمرت واحدًا من أهم المراكز الحوثية التي استخدمت لتنفيذ الانقلاب ولتجنيد المقاتلين»، وأشارت المصادر إلى أن «مركز أبو نشطان التعليمي قصف ودمر كاملاً في غارات لقوات التحالف». وبحسب مصدر محلي، أنشئ مركز أبو نشطان ما بين عامي 2005 و2007 في قرية بوسان مديرية أرحب، وبدأ يمارس نشاطه في بداية عام 2008 وكان يروج له في البداية على أنه مركز ديني لا علاقة له بالسياسة ولا صلة له بالحوثيين.
وقال مصدر قبلي في أرحب لـ«الشرق الأوسط» إن «المركز استمر في ممارسة نشاطه في تدريس المذهب الإثنى عشري وبدعم من عبد الملك الحوثي وبإشراف مباشر من القيادي محمد مفتاح». وأضاف المصدر أنه و«بعد أن عرفت قبيلة أرحب الخطر الذي يمارسه المركز وتوافد طلابه من كثير من المحافظات، أصدرت القبيلة بيانا مطلع عام 2014، طالبت فيه الرئيس هادي بسرعة إغلاق المركز الذي وصفه بيان القبيلة بأن يمثل خطرًا على القبيلة وعلى اليمن كونه يعلم المذهب الإثنى عشري الرافضي الطائفي»، بحسب المصدر.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.