نيودلهي محطة للعبور لحياة أفضل في أوروبا

فصل جديد من مأساة أطفال اللاجئين في الهند

لاجئة تحمل ابنتها وتصرخ طلبًا للمساعدة عقب وصولها إلى جزيرة ليسبوس عقب رحلة محفوفة بالمخاطر من الشاطئ التركي أمس (أ.ب)
لاجئة تحمل ابنتها وتصرخ طلبًا للمساعدة عقب وصولها إلى جزيرة ليسبوس عقب رحلة محفوفة بالمخاطر من الشاطئ التركي أمس (أ.ب)
TT

نيودلهي محطة للعبور لحياة أفضل في أوروبا

لاجئة تحمل ابنتها وتصرخ طلبًا للمساعدة عقب وصولها إلى جزيرة ليسبوس عقب رحلة محفوفة بالمخاطر من الشاطئ التركي أمس (أ.ب)
لاجئة تحمل ابنتها وتصرخ طلبًا للمساعدة عقب وصولها إلى جزيرة ليسبوس عقب رحلة محفوفة بالمخاطر من الشاطئ التركي أمس (أ.ب)

تعكس مأساة الطفلة ليلى التي لم يتعدَّ عمرها عامًا واحدًا والمولودة في الهند لأم سورية تدعى ميس صبيح، وأب عراقي يدعى أحمد علي، التراجيديا المتفاقمة لأطفال اللاجئين من دول غرب آسيا الذين جاءوا للحياة في المنفى.
وكان والدا ليلى قد حضرا للهند بغرض الدراسة قبل اندلاع الحرب الأهلية في بلديهما ووقعا في الحب وتزوّجا.
غير أن ليلى لا تدرك أن أبويها يناضلان من أجل الحصول على أوراق هوية رسمية لها في ظل عجز بلديهما اللذين تمزّقا بسبب الحرب عن منحها تلك المستندات، وكذلك عدم سماح القوانين الهندية بمنحها حق المواطنة تلقائيًا، إذ إن عليها البقاء بالبلاد لعامين كاملين حتى تحصل على حق المواطنة الهندية. كذلك الرضيع كمال الذي يعتبر أحد ضحايا أزمة الجنسية، فعمره لم يتعدَّ سبعة أشهر وولد في الهند بعد أن فرّ والداه من سوريا ليصبحا لاجئين هناك. وتعيش أسرة كمال في شقة صغيرة مع أمه السورية ميساء المبيد، وأبيه عبد الله حمودة، وأختيه. في الوقت الذي تكابد فيه أوروبا لاستيعاب طالبي اللجوء من السوريين، تستضيف الهند عددًا من اللاجئين من سوريا، والعراق، وفلسطين ممن يتحاشون الإقامة في المخيمات المزدحمة في الدول المجاورة للحدود السورية ويرفضون المغامرة بحياتهم في الرحلات البحرية التي يخوضها أغلب المهاجرين للوصول إلى أوروبا.
وحسب يوسف الذي اختار اسمًا مستعارًا خوفًا من انتقام «داعش» من أهله في سوريا: «في الماضي كان الجميع يتوجه للبنان، أو تركيا، أو الأردن، إلا أن المخيمات هناك أصبحت مكتظة باللاجئين». وتوجّه يوسف للهند بتأشيرة دخول سياحية قبل التقدم لمنظمة «الأمم المتحدة للاجئين» للحصول على حق اللجوء. وأضاف يوسف: «الهند هي من الدول القليلة التي ما زالت سوريا تحتفظ بسفارة فيها، ولذلك حصلت على تأشيرة الدخول وعدت إلى هنا مرة أخرى العام الماضي».
غير أنه بالنسبة للكثير من هؤلاء اللاجئين من دول غرب آسيا التي مزّقتها الحرب، تعتبر نيودلهي غرفة انتظار لا يستطيعون مجرد تخيّل الإقامة فيها بشكل دائم، فهي فقط محطة للعبور لحياة أفضل في أوروبا.
وبالنسبة لحالة ليلى، يتطلع والداها إلى الهجرة لأوروبا، ولكن نظرًا لعدم تسوية أمر جنسيتها، فلن يستطيعا السير في إجراءات استخراج جواز سفر لها. وكانت صباح وزوجها أحمد على قد تقدما بطلب للسفارة العراقية في نيودلهي، غير أن الرد جاء بأن ليلى من حقها استخراج جواز السفر في حال تقدم أبواها بالطلب من مسقط رأس الأب بالعراق. ومن أجل أن تحصل ليلى على جواز السفر، عليها الحصول على حق المواطنة الهندية أولاً وهو إجراء يتطلب الكثير من الوقت.
وشأن الكثير من اللاجئين الذين يعبرون البحر للوصول لشواطئ الدول الأجنبية ويناضلون للحصول على حق المواطنة لأطفالهم المولودين في الدولة المضيفة، يتعين على الأب، أو أي فرد آخر في الأسرة، المغامرة بالعودة للبلد الأم الموصدة أبوابها بسبب الحرب المستعرة هناك، من أجل الحصول على الوثائق المطلوبة، غير أنه في بعض الحالات لا يحاول الأب العودة لبلاده. بالنسبة لوالد ليلى، فقد سافر مؤخرًا للعراق للحصول على وثائق سفر لها.
وقال اللاجئ السوري عبد الله، أبو الرضيع كمال: «أتمنى فقط أن يحصل ابني المولود في الهند وبنتي المولودة في سوريا على جنسية أي دولة». وكان والدا عبد الله شرّدا عند بداية تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، وأصبحا لاجئين في سوريا بشكل رسمي.
ودفعت الحرب الأهلية في سوريا عبد الله إلى السفر للهند رغم عدم ميله لها كخيار، غير أنه تلقّى وعدًا بالحصول على وظيفة، ويعمل الآن في أحد فنادق المدينة.
وقال حمودة: «ليس لنا مستقبل هنا، فنحن نعيش في جحيم. آمل أن نسافر لبلد يجد أطفالي فيه مستقبلاً أفضل وأستطيع أن أجد فيها عملاً جيدًا. تواصلت كثيرًا مع منظمة الأمم المتحدة للاجئين، غير أنهم يطلبون منا الانتظار في كل مرة أتوجه إليهم، صمتهم وتجاهلهم أصبح أمرًا لا يطاق، نحن نتعذب».
وفي ظل تشتّت العائلات في لبنان، ومصر، وتركيا، ومختلف دول أوروبا والولايات المتحدة، يأمل أغلب اللاجئين هنا أن تساعدهم منظمة «الأمم المتحدة للاجئين» في الاستقرار في الغرب.
وينظم قانون الأجانب الصادر عام 1946 وقانون المواطنة الصادر عام 1955 الوضع القانوني للاجئين في الهند، ولا تفرق تلك القوانين بين اللاجئين الهاربين من الاضطهاد وغيرهم من اللاجئين، حيث تطبق تلك القوانين على جميع الأجانب من دون تمييز. ولأن الهند ليست عضوًا في اتفاقية عام 1951 للاجئين ولا في بروتوكول عام 1967، فغالبًا ما تتباين القوانين الخاصة باللاجئين بالنسبة للفئات المختلفة من المهاجرين، وتنظمها القرارات السياسية والاقتصادية، وليس بنود القوانين المرقمة. وفي هذه الحالة تصبح منظمة الأمم المتحدة للاجئين هي الأمل الوحيد.
يحق لكل اللاجئين المسجلين لدى منظمة «الأمم المتحدة للاجئين» التقدم بطلب تأشيرة طويلة الأمد «إل تي في» التي يحق لهم بمقتضاها تقنين أوضاعهم مع مرور الوقت. وتسمح «إل تي في» للاجئين بالتمتع بحقوق وخدمات إضافية، بما في ذلك التوظيف الرسمي والتعليم داخل البلاد.
حضر مهاب زيدان للهند للحصول على درجة الماجستير من جامعة ميليا الإسلامية بنيودلهي، وكان أبواه من الجيل الأول للاجئين الذين رحلوا عن سوريا متوجهًا إلى السويد في زمن النكبة عام 1948. بالنسبة لمهاب، فقد ظل عالقًا في الهند، حيث يتشبث بأمل الحصول على تأشيرة دخول لدولة أخرى. وحسب زيدان، فإنه يأمل في مغادرة الهند للحاق بوالديه، مضيفًا: «أُصلي لله كل يوم للحصول على تأشيرة الدخول في أسرع وقت، إذ إن عملي في الترجمة الذي أتحصل منه على بعض المال ليس متاحًا في كل الأوقات».
محمد أحمد، كان حتى وقت قريب محاضرًا في إحدى الجامعات السورية، والآن يكسب قوت يومه من التدريس الخاص للغة الإنجليزية ومن ترجمة الرسائل العلمية في الهند. وقال: «سافرنا إلى الهند بعدما عشنا ظروف الحرب لعاملين في سوريا، إلا أنني لا أرى بارقة أمل هنا. لا أريد لعائلتي الاستقرار بالهند، نحن نعيش هنا بالكاد. فنحن لسنا فقط أعضاء نحمل بطاقات عضوية الأمم المتحدة للاجئين، نحن بشر أيضًا». وقال محمد أحمد الذي يعاني من صعوبات في الإبصار: «تحول الأمر إلى مشكلة نفسية بعدما شعرنا أن العالم كله قد تجاهلنا».
وحسب شوشيتا ميهاتا، مساعد مدير الاتصالات والمعلومات العامة بمنظمة «الأمم المتحدة للاجئين» بالهند.. «كل اللاجئين متساوون أمامنا، ونعمل بالتنسيق مع حكومات مختلف الولايات الهندية كي نضمن للاجئين لجوءًا آمنًا، ولكي ينتقلوا إلى مكان لا تتعرض فيه حياتهم للخطر. وفي سياق البحث عن حلول نهائية لأوضاع اللاجئين، تساعد المنظمة اللاجئين في العودة الطواعية لأوطانهم، ومن الممكن أن تتواصل مع الحكومات لتسهيل حصولهم على حق المواطنة أن كان ذلك ممكنًا. في ظروف معينة وفي بعض الحالات الاستثنائية التي تتطلب حماية، تساعد المنظمة اللاجئين على العيش في وطن ثالث». هناك الكثيرون ممن لا يفضلون إعطاء بياناتهم الحقيقة خوفًا من رد فعش تنظيم داعش تجاه أقربائهم ممن ما زالوا يعيشون في مناطق الاقتتال. وحسب رحيم، الذي اختار اسمًا مستعارًا.. «إن اكتشفوا أنني في الهند وتحدثت للإعلام فسوف يقتلون أقربائي هناك». وحضر رحيم للهند كطالب منذ عدة سنوات ولم يكن لديه أمل في العودة إلى سوريا، وقام مؤخرًا بتسلم بطاقة لاجئ مسجل لدى منظمة «الأمم المتحدة للاجئين». وقال: «فقط أريد أن أخرج من الهند، وأتمنى أن يستطيع أخي المقيم في كندا مساعدتي».
رفض لاجئ آخر، أشرنا إليه بالاسم المستعار ظفار، الحديث، وظفار ينتمي للأقلية الدرزية في سوريا. بيد أنه أخيرًا تحدث قائلاً: «أشعر بالخوف، فقد حضرت للدراسة في الهند ثم العودة، لكن كان عليّ الفرار من سوريا كي لا أُجبر على الانضمام للجيش أو لـ(داعش)، فقد وقف غالبية الدروز على الحياد في الحرب الدائرة هناك. ولأن تأشيرة الطالب في الهند كانت لا تزال صالحة في جواز سفري، حضرت للهند وعملت كممثل ثانوي (كومبارس) في الأفلام»، غير أن صلاحية جواز سفره انتهت مؤخرًا.
وقال ظفار: «غادرت سوريا بتأشيرة مغادرة مزورة، ولذلك فاسمي ليس مدرجًا في سجلات المغادرة بسوريا، وربما كان هذا السبب وراء التأخير في تجديد جواز سفري، ومؤخرًا توجهت لمنظمة الأمم المتحدة للاجئين، فقد احتجت للحماية لكي لا يتم ترحيلي». وبالفعل حصل ظفار على بطاقة لاجئ من «الأمم المتحدة للاجئين»، وكذلك على تأشيرة الإقامة.
يشعر كل من لديه أطفال بالقلق البالغ على مستقبلهم. وقال لاجئ آخر يدعى فيصل: «لا يذهب أبنائي إلى المدرسة»، رغم أن بطاقة لاجئ تمنحهم حق التعليم في المدارس الحكومية الهندية حتى سن الثالثة عشرة، إلا أنهم لا يتحدثون الإنجليزية أو الهندية.
يشعر الكثيرين من اللاجئين بالخوف الشديد من تنظيم داعش ولا يثقون في الناس، وتعتبر تلك المشاعر طبيعية نظرًا للظروف التي مروا بها. حمل هؤلاء اللاجئون اختلافاتهم معهم إلى الهند، إذ إن بعضهم سوريون، بينما آخرون سوريون من أصول فلسطينية، غير أن ما يجمعهم جميعًا هنا هو معاناتهم الحياتية اليومية.



باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تبادلت قوات باكستانية وأفغانية إطلاق النار على الحدود، الثلاثاء، واتهم كل طرف الآخر ببدء الاشتباك، وذلك بعدما شنت باكستان غارات جوية على أفغانستان قبل أيام، ما أدى إلى تدهور العلاقات المتوترة بالفعل بين البلدين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا هو أحدث تصعيد على الحدود البالغ طولها 2600 كيلومتر حيث يتفاقم التوتر منذ الغارات التي شنتها باكستان يومي السبت والأحد، ما يهدد وقف إطلاق النار الهش الذي أُبرم بعد اشتباكات دامية في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مشرف زيدي المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني لوكالة «رويترز» إن سلطات طالبان الأفغانية بدأت «إطلاق نار غير مبرر» في قطاعي تورخام وتيرا على الحدود بين البلدين.

وأضاف: «ردت قوات الأمن الباكستانية على الفور وبشكل فعال وأسكتت عدوان طالبان»، وحذّر من أن أي استفزازات أخرى ستقابل برد «فوري وشديد».

وأدلى مسؤولون أفغان برواية مختلفة، وقالوا إن قوات باكستانية فتحت النار وإن القوات الأفغانية ردت عليها.

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان يقفون حراسة في قندهار 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقال ذبيح الله نوراني مدير إدارة الإعلام والثقافة في إقليم ننجرهار بأفغانستان، إن الواقعة حدثت في منطقة شاهكوت بحي نازيان، وإن القتال توقف بعد ذلك دون وقوع خسائر بشرية في صفوف الأفغان.

من ناحية أخرى، قال مولاوي وحيد الله المتحدث باسم فيلق الجيش الأفغاني المسؤول عن الأمن في شرق البلاد، إن قوات الحدود كانت تقوم بدورية قرب خط دوراند في منطقتي أشين ودوربابا عندما تعرّضت لإطلاق نار، مضيفاً أن التبادل جاء رداً على تعرّضها لإطلاق النار.

وقالت إسلام آباد إن غارات جوية باكستانية استهدفت في مطلع هذا الأسبوع معسكرات تابعة لحركة طالبان الباكستانية وتنظيم «داعش - ولاية خراسان» في شرق أفغانستان. وقدّرت مصادر أمنية عدد القتلى في صفوف المسلحين بنحو 70.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، إنها تلقت «تقارير موثوقة» عن مقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً وإصابة سبعة آخرين في ننجرهار. وقدّر مسؤولو «طالبان» العدد بأكثر من ذلك.

وتقول باكستان إن قادة حركة طالبان الباكستانية يعملون من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه كابل.


اليابان تعتزم نشر صواريخ أرض-جو قرب تايوان بحلول 2031

صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعتزم نشر صواريخ أرض-جو قرب تايوان بحلول 2031

صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)

تعتزم الحكومة اليابانية نشر صواريخ أرض-جو على إحدى جُزرها الغربية النائية قرب تايوان، بحلول مارس (آذار) 2031، وفق ما أعلن وزير الدفاع الياباني، الثلاثاء.

وهذه المرة الأولى التي تُحدد فيها اليابان موعداً لنشر هذه الصواريخ.

كانت الوزارة قد أعلنت هذه الخطة في 2022 لتعزيز دفاعاتها الجوية على الجزيرة التي تضم قاعدة عسكرية يابانية، وفق ما أعلنت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح وزير الدفاع الياباني، شينغيرو كويزومي، في مؤتمر صحافي دوري بطوكيو، بأن نشر الصواريخ على جزيرة يوناغوني سيجري، خلال السنة المالية 2030 التي تنتهي في مارس من العام التالي.

تأتي هذه التصريحات في خِضم توتر مستمر منذ أشهر بين اليابان والصين، مع إعلان بكين، الثلاثاء، فرض قيود على صادرات عشرات الشركات اليابانية التي قالت إنها تسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية.

عَلما الصين واليابان في صورة توضيحية (أرشيف-رويترز)

وقال كويزومي، الذي زار يوناغوني، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الوزارة ستنظم، الأسبوع المقبل، إحاطة إعلامية لسكان الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 110 كيلومترات شرق تايوان، و1900 كيلومتر جنوب غربي طوكيو.

وكانت رئيسة الوزراء اليابانية المحافِظة ساناي تاكايتشي قد لمحت، في نوفمبر، إلى إمكانية تدخُّل طوكيو عسكرياً في أي هجوم على تايوان التي تحظى بحكم ذاتي.

وتعد الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وهددت بضمّها ولو بالقوة.

ومنذ تصريح تاكايتشي، حثّت بكين المواطنين الصينيين على عدم زيارة اليابان، مما أثّر سلباً على السياحة، إحدى ركائز الاقتصاد الياباني.

وتحدّث وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في مؤتمر ميونيخ للأمن، مطلع هذا الشهر، عن قوى في اليابان تسعى إلى «إحياء النزعة العسكرية».

وأعلنت تاكايتشي، أمام البرلمان، الجمعة، أن الصين تُكثّف محاولاتها لتغيير الوضع الراهن «بالقوة أو الإكراه» في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، وأكدت ضرورة تعزيز اليابان لقدراتها الدفاعية.


تايلاند تتهم كمبوديا بإطلاق النار على الحدود... وبنوم بنه تنفي

جنود تايلانديون يفتشون منطقة قرب الحدود بين تايلاند وكمبوديا (أ.ب)
جنود تايلانديون يفتشون منطقة قرب الحدود بين تايلاند وكمبوديا (أ.ب)
TT

تايلاند تتهم كمبوديا بإطلاق النار على الحدود... وبنوم بنه تنفي

جنود تايلانديون يفتشون منطقة قرب الحدود بين تايلاند وكمبوديا (أ.ب)
جنود تايلانديون يفتشون منطقة قرب الحدود بين تايلاند وكمبوديا (أ.ب)

اتهمت تايلاند، اليوم (الثلاثاء)، القوات الكمبودية بإطلاق النار عبر الحدود المتنازع عليها، وهو ما سارعت بنوم بنه إلى نفيه بعبارات مشددة تدل على تفاقم التوتر في العلاقات بين المملكتين منذ الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

هذا النزاع طويل الأمد حول ترسيم الحدود والموروث من الحقبة الاستعمارية، أدى إلى تأجيج الصراع بين الجارتين الواقعتين جنوب شرق آسيا، وشهد تصعيداً متكرراً العام الماضي إلى اشتباكات دامية، أسفرت عن مقتل العشرات ونزوح مليون شخص في يوليو (تموز) وديسمبر.

وجدد الجيش التايلاندي، اليوم، اتهام القوات الكمبودية بانتهاك الهدنة التي تم التوصل إليها في أواخر ديسمبر، بعد ثلاثة أسابيع من القتال الدامي.

وقال الجيش التايلاندي في بيان، إن القوات الكمبودية «أطلقت قذيفة واحدة من عيار 40 ملليمتراً» بالقرب من دورية تايلاندية في مقاطعة سيسَكيت الحدودية صباح اليوم، ما استدعى من القوات التايلاندية الرد بإطلاق النار. وأضاف أنّ إطلاق النار لم يسفر عن إصابات بين أفراد القوات التايلاندية.

وتابع الجيش أن «القوات التايلاندية ردَّت بإطلاق قذيفة من قاذق من طراز M79 في الاتجاه الذي أُطلقت منه النار، وفقاً لإجراءات إطلاق النار العسكرية المتبعة، كتحذير ودفاع عن النفس».

وصرح المتحدث العسكري التايلاندي وينتاي سوفاري، في البيان، بأن «تصرفات كمبوديا تُعدّ انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار» الذي أنهى ثلاثة أسابيع من القتال الحدودي الدامي في 27 ديسمبر.

وأضاف: «تشير المعلومات الأولية إلى أن الحادث ربما نجم عن تناوب القوات الكمبودية، وعدم دراية الأفراد الجدد باللوائح والإجراءات القيادية، ما أدى إلى ثغرة عملياتية».

على الأثر، رفض وزير الإعلام الكمبودي نيث فيكترا، هذه الاتهامات بقوله في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه الادعاءات كاذبة تماماً ومختلقة، وتُشوّه الحقائق بشكل فادح بقصد مُتعمّد لتضليل الرأي العام وإثارة التوتر على طول الحدود الكمبودية - التايلاندية».

«التزام راسخ»

وأعاد نيث فيكترا تأكيد التزام كمبوديا «الراسخ» بالهدنة الأخيرة وباتفاقية وقف إطلاق النار السابقة قصيرة الأجل التي وُقعت في أكتوبر (تشرين الأول) بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف الوزير: «تشعر كمبوديا بقلق بالغ إزاء الادعاءات التي تصدر عن جانب واحد من دون تحقق مشترك أو تشاور أو تقديم وقائع، والتي قد تعطي صورة مغلوطة للوضع على الأرض وتُلحق الضرر بالثقة المتبادلة».

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الكمبودية مالي سوتشياتا، بأن فرق الاتصال العسكرية الكمبودية والتايلاندية ناقشت الأمر سريعاً بعد تلقيها «تقارير عن انفجارات وإطلاق نار من الجانب التايلاندي».

وأوضحت مالي سوتشياتا، في بيان: «خلال هذا التواصل، أبلغ المسؤولون الكمبوديون نظراءهم التايلانديين بوضوح أن القوات الكمبودية لم تُطلق النار، خلافاً لما زُعم».

تشهد المملكتان الواقعتان في جنوب شرق آسيا نزاعاً مزمناً حول حدودهما الممتدة على مسافة 800 كيلومتر والتي رُسمت خلال فترة الاستعمار الفرنسي.

ولم يدم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 سوى أسبوعين، بعد أن علّقته تايلاند إثر انفجار لغم أرضي قرب الحدود.

ومنذ الهدنة الأخيرة، تتهم كمبوديا تايلاند بأنها سيطرت على عدة مناطق في المحافظات الحدودية، وتطالب بانسحاب القوات التايلاندية من الأراضي المتنازع عليها.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، اتهمت تايلاند كمبوديا أيضاً بخرق الهدنة عبر القصف بقذائف الهاون عبر الحدود أسفر عن إصابة جندي، بينما أفادت بنوم بنه بوقوع «انفجار في مكب نفايات» أسفر عن إصابة اثنين من جنودها.