الحكومة الأميركية تعلن عجزها المالي قبل أسابيع من الموعد المتوقع

تأمل التوصل لاتفاق أوسع نطاقًا بشأن الإنفاق الحكومي حتى 2017.. لكنه يتسم بالكثير من الصعوبة

وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)
وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الأميركية تعلن عجزها المالي قبل أسابيع من الموعد المتوقع

وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)
وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)

تقترب الحكومة الأميركية من الإعلان عن عجز مالي محتمل ومدمّر، وقد شرع المسؤولون في البيت الأبيض وزعماء من الحزبين الكبيرين في الكونغرس في محادثات تهدف إلى الوصول إلى صفقة بشأن الميزانية تمتد لعامين، وانتهاز ما يوصف بأنه فرصتهم الأخيرة لاتفاق الآراء قبل أن يتحول خروج جون بوينر إلى ما يمكن أن يكون قيادة أكثر حدة وقتالية لمجلس النواب.
وجاءت افتتاحية المفاوضات، التي بدأت خلال هذا الأسبوع مع اجتماعات مغلقة تضم كبار المسؤولين من البيت الأبيض وأعضاء من كابيتول هيل، إثر تحذيرات صادرة عن جاكوب ليو وزير الخزانة الأميركي يوم الخميس بأن الولايات المتحدة اقتربت من استنفاد قدراتها على الاقتراض بحلول 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، إذا ما رفض النواب زيادة مقدار الأموال التي يمكن للحكومة اقتراضها بصورة قانونية.
ويأتي تاريخ العجز المشار إليه قبل أسابيع مما توقعه النواب من قبل، كما أنه رفع وعلى الفور من حدة الضغوط لتجنب وقوع أزمة مالية جديدة وكسر حالة الجمود، التي صارت من الأمور الاعتيادية داخل واشنطن. سادت حالة من التشاؤم لدى المسؤولين من كلا الحزبين الكبيرين حيال أي توقعات لنجاح المفاوضات، ولكن توقيت التهديدات الاقتصادية المتوقعة قد يفتح الباب لفرصة نادرة للتعاون فيما بينهما.
ويقول النائب بيتر كينغ (الجمهوري، نيويورك) «إن حالة التردد الكبيرة تلك تقربنا جميعا من حافة الهاوية، وإنها ممارسة حكومية سيئة للغاية، كما أنها تلقي بظلال قاتمة على الأسواق وعلى السياسة كذلك. إن المواطن العادي من الناخبين في الشارع لا يعتبرنا إلا مجانين».
من غير المتوقع أن تضم المحادثات النائب كيفين مكارثي (الجمهوري، كاليفورنيا)، الذي يُنتظر أن يخلف السيد بوينر كرئيس للمجلس، وهو النائب الذي لم يعمل البيت الأبيض معه بشكل وثيق من قبل. وعلى النقيض من ذلك، ينظر مستشارو الرئيس أوباما إلى السيد بوينر من واقع أنه معروف لديهم وذو شخصية مباشرة، وهو شريك تفاوضي مهم حتى وإن لم يكن يتمتع بقدر كبير من التعاون معهم.
تبقى الخطوط العريضة لنقاط الخلاف الرئيسية والحالية ما بين الحزبين كما هي من دون تغيير، حيث يصر السيد أوباما والحزب الديمقراطي على رفع قيود الإنفاق الصارمة عن البرامج المحلية، بينما يستمر الجمهوريون في القول إن أي زيادة في الإنفاق المحلي ينبغي أن يقابلها وفورات في البرامج الاجتماعية غير الخاضعة للتقديرات السنوية للكونغرس. والمقترحات المطروحة، مثل رفع سن الأهلية للحصول على الرعاية الطبية وتغيير طريقة فهرسة مزايا التقاعد التأميني الاجتماعي مقابل التضخم، لا تعتبر من المسائل التي تحظى بدعم لدى الحزب الديمقراطي أو البيت الأبيض.
وعلى الأرجح، سوف يبحث المفاوضون عن بعض «المحسنات الديكورية» للتغطية على البرامج الحكومية الغامضة.
ومع الإعلان المفاجئ من جانب بوينر الخاص بتنحيه عن منصبه في نهاية هذا الشهر، يعتقد المسؤولون في البيت الأبيض أن رئيس مجلس النواب، الذي قال عنه الرئيس أوباما إنه كثير ما تركه وحيدا «عند المذبح» حالما كانوا يقتربون من الوصول إلى أي اتفاق، قد يكون الآن في موقف سياسي يجبره على إبرام أحد الاتفاقيات.
يقول المسؤولون في الإدارة الأميركية إنهم حريصون على اختبار استعداد السيد بوينر في تحدي أغلب الأعضاء المحافظين داخل حزبه المعارض حيال التوصل لتسوية ما، التي إذا ما أُبرمت، فسوف تتطلب أصواتًا من الحزب الديمقراطي لتمريرها. يخطط البيت الأبيض للدفع من أجل زيادة سقف الدين الفيدرالي، وبصورة منفصلة وضع مشروع قانون لتمويل النقل وإعادة افتتاح بنك التصدير والاستيراد.
يقول جوش ارنست السكرتير الصحافي للبيت الأبيض: «إننا مهتمون بالاستماع لما سوف يقوله رئيس مجلس النواب».
ومن غير الواضح إذا ما كان بوينر يشاركهم الرغبة نفسها في التوصل لتسوية مالية - وإذا كانت لديه الرغبة بالفعل، فمن غير الواضح إذا ما كان سوف يتفق مع السيد أوباما على تفاصيلها. ولكن بوينر قد اقترح أنه يفضل أن يترك السجلات نظيفة لمن يخلفه على رئاسة المجلس، وخالية من أكثر الأصوات السياسية صعوبة مما ابتليت بها فترة رئاسته.
إن آفاق النجاح خلال الأيام الـ30 المقبلة تحمل قدرًا كبيرًا من الحيرة: يمكن لأوباما إنهاء معارك الميزانية خلال الفترة المتبقية من ولايته. ويمكن لبوينر البعث برسالة إلى الأعضاء المحافظين الذين عذبوه لسنوات مفادها أنهم لا يملكون السيطرة عليه.
ويمكن لزعماء الحزب الجمهوري إظهار قدراتهم على السيطرة في الوقت الذي يدخل مرشحوهم في سباق الرئاسة إلى عام الانتخابات. ويمكن أيضًا للمعسكر الديمقراطي الحصول على إغاثة مرحب بها من ضغوط الإنفاق المستمرة التي تهدد بتقويض البرامج الحكومية. ومع ذلك، فإن الكثيرين يساورهم حذر شديد إثر الكثير من الأمل في أن الحزبين على وشك الانقسام مجددا.
وتوقع الكثير من النواب تلاشي احتمال الوصول إلى اتفاق عقب مغادرة السيد بوينر لمنصبه.
وقال النائب تشاك شومر، وهو النائب الديمقراطي الثالث من نيويورك: «من الصعب وضع سيناريو معين لما يمكن أن تتحسن عليه الأمور».
وأظهر رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته هذا الأسبوع استعدادا للعمل مع الجانب الديمقراطي ومعاندة أكثر الأعضاء المحافظين من خلال الموافقة على قانون الإنفاق الذي يحافظ على بقاء الحكومة قيد العمل حتى 11 ديسمبر (كانون الأول). ولقد تمت الموافقة على تدابير الإنفاق بدعم من 186 نائبا ديمقراطيا و91 نائبا جمهوريا.
ولكن التوصل لاتفاق أوسع نطاقا بشأن الإنفاق الحكومي حتى عام 2017 سوف يتسم بالكثير من الصعوبة.
من المقرر خروج النواب في عطلة تستمر أسبوعًا كاملاً احتفالاً بيوم كولومبس في 12 أكتوبر (تشرين الأول). كذلك، يمكن تهميش المحادثات خلال الأحداث السياسية الكبيرة المحيطة بانتخابات قيادات الحزب الجمهوري خلال هذا الأسبوع وشهادة هيلاري كلينتون أمام لجنة استماع بنغازي هذا الشهر.
وقال النائب روي بلانت (الجمهوري، ميسوري)، أول من أمس (الخميس)، إن صفقة الميزانية والدين «جديرة بالاستكشاف»، ولكنه أضاف أن هناك مساحة قليلة من الوقت المتاح لاستكمال أي الصفقتين.
والسيد بوينر المتحرر، حاليا، من ضغوط الجناح المحافظ المضطربة التي طالما طالبت بالتخفيض من الإنفاق الحكومي وبإجراء التغيرات في السياسات المتعلقة بحق النقض (فيتو) الخاص بالسيد أوباما، لم تعد لديه حرية الاختيار بين الاحتفاظ بوظيفته والتعاطي مع ذلك النوع من المساومات التشريعية، حتى عدد قليل من السنوات الماضية، مما كان أمرا شائعا قبل ذلك في واشنطن.
كان السيد أوباما، ولفترة طويلة، يعتبر السيد بوينر من الشخصيات الواقعية والعقلانية، من نوع النواب الجمهوريين أصحاب عقليات رجال الأعمال البراغماتية، الذي تمكن من إبرام الكثير من الصفقات معه خلال سنواته عمله كحاكم لولاية إلينوي. أما عيب السيد بوينر الوحيد من زاوية الرئيس هو، على نحو ما أفاد به مسؤولو البيت الأبيض في سرية، عدم مقدرة السيد بوينر المستمرة على إقناع زملائه الجمهوريين المعارضين بقبول أو الموافقة على الاتفاقيات التي يبرمها.
قال السيد أوباما خلال الأسبوع الماضي عقب إخطار السيد بوينر له عبر الهاتف بعزمه التخلي عن منصبه: «أعتقد أن السيد بوينر في بعض الأحيان كان في موقف عسير نظرا لوجود أعضاء داخل لجنته الانتخابية يعتبرون أن أي مساومة من أي نوع ليست إلا ضعفا أو خيانة في مواجهة الآخر».
ليست هناك من فرصة تقريبا، كما يعترف مستشارو السيد أوباما، بأن مغادرة السيد بوينر لمنصبه سوف تسفر عن أي مفاجآت تتعلق بالأولويات السياسية الأخرى لدى السيد الرئيس، مثل خطة إصلاح الهجرة، أو خطة مجانية التعليم الأهلي، أو المراجعة الكبيرة للقوانين الضرائب.
ولكن المسؤولين في البيت الأبيض والكابيتول هيل يقولون إن التردد الجمهوري قد أتاح نافذة لفرصة نادرة للسيد أوباما والسيد بوينر للاتفاق على حزمة معقولة من شأنها معالجة بعض القضايا الملحّة.
وبالإشارة إلى تعليق السيد بوينر الأخير بأنه مهتم «بتنظيف جميع السجلات قبل رحيله»، قال السيد ارنست أول من أمس (الخميس) إنه إذا ما أراد السيد بوينر العمل بأسلوب الحزبين الكبيرين.. «فسوف يجد شركاء داخل البيت الأبيض على استعداد تام للمساعدة في ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز» خاص «الشرق الأوسط»



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.