الحكومة الأميركية تعلن عجزها المالي قبل أسابيع من الموعد المتوقع

تأمل التوصل لاتفاق أوسع نطاقًا بشأن الإنفاق الحكومي حتى 2017.. لكنه يتسم بالكثير من الصعوبة

وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)
وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الأميركية تعلن عجزها المالي قبل أسابيع من الموعد المتوقع

وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)
وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)

تقترب الحكومة الأميركية من الإعلان عن عجز مالي محتمل ومدمّر، وقد شرع المسؤولون في البيت الأبيض وزعماء من الحزبين الكبيرين في الكونغرس في محادثات تهدف إلى الوصول إلى صفقة بشأن الميزانية تمتد لعامين، وانتهاز ما يوصف بأنه فرصتهم الأخيرة لاتفاق الآراء قبل أن يتحول خروج جون بوينر إلى ما يمكن أن يكون قيادة أكثر حدة وقتالية لمجلس النواب.
وجاءت افتتاحية المفاوضات، التي بدأت خلال هذا الأسبوع مع اجتماعات مغلقة تضم كبار المسؤولين من البيت الأبيض وأعضاء من كابيتول هيل، إثر تحذيرات صادرة عن جاكوب ليو وزير الخزانة الأميركي يوم الخميس بأن الولايات المتحدة اقتربت من استنفاد قدراتها على الاقتراض بحلول 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، إذا ما رفض النواب زيادة مقدار الأموال التي يمكن للحكومة اقتراضها بصورة قانونية.
ويأتي تاريخ العجز المشار إليه قبل أسابيع مما توقعه النواب من قبل، كما أنه رفع وعلى الفور من حدة الضغوط لتجنب وقوع أزمة مالية جديدة وكسر حالة الجمود، التي صارت من الأمور الاعتيادية داخل واشنطن. سادت حالة من التشاؤم لدى المسؤولين من كلا الحزبين الكبيرين حيال أي توقعات لنجاح المفاوضات، ولكن توقيت التهديدات الاقتصادية المتوقعة قد يفتح الباب لفرصة نادرة للتعاون فيما بينهما.
ويقول النائب بيتر كينغ (الجمهوري، نيويورك) «إن حالة التردد الكبيرة تلك تقربنا جميعا من حافة الهاوية، وإنها ممارسة حكومية سيئة للغاية، كما أنها تلقي بظلال قاتمة على الأسواق وعلى السياسة كذلك. إن المواطن العادي من الناخبين في الشارع لا يعتبرنا إلا مجانين».
من غير المتوقع أن تضم المحادثات النائب كيفين مكارثي (الجمهوري، كاليفورنيا)، الذي يُنتظر أن يخلف السيد بوينر كرئيس للمجلس، وهو النائب الذي لم يعمل البيت الأبيض معه بشكل وثيق من قبل. وعلى النقيض من ذلك، ينظر مستشارو الرئيس أوباما إلى السيد بوينر من واقع أنه معروف لديهم وذو شخصية مباشرة، وهو شريك تفاوضي مهم حتى وإن لم يكن يتمتع بقدر كبير من التعاون معهم.
تبقى الخطوط العريضة لنقاط الخلاف الرئيسية والحالية ما بين الحزبين كما هي من دون تغيير، حيث يصر السيد أوباما والحزب الديمقراطي على رفع قيود الإنفاق الصارمة عن البرامج المحلية، بينما يستمر الجمهوريون في القول إن أي زيادة في الإنفاق المحلي ينبغي أن يقابلها وفورات في البرامج الاجتماعية غير الخاضعة للتقديرات السنوية للكونغرس. والمقترحات المطروحة، مثل رفع سن الأهلية للحصول على الرعاية الطبية وتغيير طريقة فهرسة مزايا التقاعد التأميني الاجتماعي مقابل التضخم، لا تعتبر من المسائل التي تحظى بدعم لدى الحزب الديمقراطي أو البيت الأبيض.
وعلى الأرجح، سوف يبحث المفاوضون عن بعض «المحسنات الديكورية» للتغطية على البرامج الحكومية الغامضة.
ومع الإعلان المفاجئ من جانب بوينر الخاص بتنحيه عن منصبه في نهاية هذا الشهر، يعتقد المسؤولون في البيت الأبيض أن رئيس مجلس النواب، الذي قال عنه الرئيس أوباما إنه كثير ما تركه وحيدا «عند المذبح» حالما كانوا يقتربون من الوصول إلى أي اتفاق، قد يكون الآن في موقف سياسي يجبره على إبرام أحد الاتفاقيات.
يقول المسؤولون في الإدارة الأميركية إنهم حريصون على اختبار استعداد السيد بوينر في تحدي أغلب الأعضاء المحافظين داخل حزبه المعارض حيال التوصل لتسوية ما، التي إذا ما أُبرمت، فسوف تتطلب أصواتًا من الحزب الديمقراطي لتمريرها. يخطط البيت الأبيض للدفع من أجل زيادة سقف الدين الفيدرالي، وبصورة منفصلة وضع مشروع قانون لتمويل النقل وإعادة افتتاح بنك التصدير والاستيراد.
يقول جوش ارنست السكرتير الصحافي للبيت الأبيض: «إننا مهتمون بالاستماع لما سوف يقوله رئيس مجلس النواب».
ومن غير الواضح إذا ما كان بوينر يشاركهم الرغبة نفسها في التوصل لتسوية مالية - وإذا كانت لديه الرغبة بالفعل، فمن غير الواضح إذا ما كان سوف يتفق مع السيد أوباما على تفاصيلها. ولكن بوينر قد اقترح أنه يفضل أن يترك السجلات نظيفة لمن يخلفه على رئاسة المجلس، وخالية من أكثر الأصوات السياسية صعوبة مما ابتليت بها فترة رئاسته.
إن آفاق النجاح خلال الأيام الـ30 المقبلة تحمل قدرًا كبيرًا من الحيرة: يمكن لأوباما إنهاء معارك الميزانية خلال الفترة المتبقية من ولايته. ويمكن لبوينر البعث برسالة إلى الأعضاء المحافظين الذين عذبوه لسنوات مفادها أنهم لا يملكون السيطرة عليه.
ويمكن لزعماء الحزب الجمهوري إظهار قدراتهم على السيطرة في الوقت الذي يدخل مرشحوهم في سباق الرئاسة إلى عام الانتخابات. ويمكن أيضًا للمعسكر الديمقراطي الحصول على إغاثة مرحب بها من ضغوط الإنفاق المستمرة التي تهدد بتقويض البرامج الحكومية. ومع ذلك، فإن الكثيرين يساورهم حذر شديد إثر الكثير من الأمل في أن الحزبين على وشك الانقسام مجددا.
وتوقع الكثير من النواب تلاشي احتمال الوصول إلى اتفاق عقب مغادرة السيد بوينر لمنصبه.
وقال النائب تشاك شومر، وهو النائب الديمقراطي الثالث من نيويورك: «من الصعب وضع سيناريو معين لما يمكن أن تتحسن عليه الأمور».
وأظهر رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته هذا الأسبوع استعدادا للعمل مع الجانب الديمقراطي ومعاندة أكثر الأعضاء المحافظين من خلال الموافقة على قانون الإنفاق الذي يحافظ على بقاء الحكومة قيد العمل حتى 11 ديسمبر (كانون الأول). ولقد تمت الموافقة على تدابير الإنفاق بدعم من 186 نائبا ديمقراطيا و91 نائبا جمهوريا.
ولكن التوصل لاتفاق أوسع نطاقا بشأن الإنفاق الحكومي حتى عام 2017 سوف يتسم بالكثير من الصعوبة.
من المقرر خروج النواب في عطلة تستمر أسبوعًا كاملاً احتفالاً بيوم كولومبس في 12 أكتوبر (تشرين الأول). كذلك، يمكن تهميش المحادثات خلال الأحداث السياسية الكبيرة المحيطة بانتخابات قيادات الحزب الجمهوري خلال هذا الأسبوع وشهادة هيلاري كلينتون أمام لجنة استماع بنغازي هذا الشهر.
وقال النائب روي بلانت (الجمهوري، ميسوري)، أول من أمس (الخميس)، إن صفقة الميزانية والدين «جديرة بالاستكشاف»، ولكنه أضاف أن هناك مساحة قليلة من الوقت المتاح لاستكمال أي الصفقتين.
والسيد بوينر المتحرر، حاليا، من ضغوط الجناح المحافظ المضطربة التي طالما طالبت بالتخفيض من الإنفاق الحكومي وبإجراء التغيرات في السياسات المتعلقة بحق النقض (فيتو) الخاص بالسيد أوباما، لم تعد لديه حرية الاختيار بين الاحتفاظ بوظيفته والتعاطي مع ذلك النوع من المساومات التشريعية، حتى عدد قليل من السنوات الماضية، مما كان أمرا شائعا قبل ذلك في واشنطن.
كان السيد أوباما، ولفترة طويلة، يعتبر السيد بوينر من الشخصيات الواقعية والعقلانية، من نوع النواب الجمهوريين أصحاب عقليات رجال الأعمال البراغماتية، الذي تمكن من إبرام الكثير من الصفقات معه خلال سنواته عمله كحاكم لولاية إلينوي. أما عيب السيد بوينر الوحيد من زاوية الرئيس هو، على نحو ما أفاد به مسؤولو البيت الأبيض في سرية، عدم مقدرة السيد بوينر المستمرة على إقناع زملائه الجمهوريين المعارضين بقبول أو الموافقة على الاتفاقيات التي يبرمها.
قال السيد أوباما خلال الأسبوع الماضي عقب إخطار السيد بوينر له عبر الهاتف بعزمه التخلي عن منصبه: «أعتقد أن السيد بوينر في بعض الأحيان كان في موقف عسير نظرا لوجود أعضاء داخل لجنته الانتخابية يعتبرون أن أي مساومة من أي نوع ليست إلا ضعفا أو خيانة في مواجهة الآخر».
ليست هناك من فرصة تقريبا، كما يعترف مستشارو السيد أوباما، بأن مغادرة السيد بوينر لمنصبه سوف تسفر عن أي مفاجآت تتعلق بالأولويات السياسية الأخرى لدى السيد الرئيس، مثل خطة إصلاح الهجرة، أو خطة مجانية التعليم الأهلي، أو المراجعة الكبيرة للقوانين الضرائب.
ولكن المسؤولين في البيت الأبيض والكابيتول هيل يقولون إن التردد الجمهوري قد أتاح نافذة لفرصة نادرة للسيد أوباما والسيد بوينر للاتفاق على حزمة معقولة من شأنها معالجة بعض القضايا الملحّة.
وبالإشارة إلى تعليق السيد بوينر الأخير بأنه مهتم «بتنظيف جميع السجلات قبل رحيله»، قال السيد ارنست أول من أمس (الخميس) إنه إذا ما أراد السيد بوينر العمل بأسلوب الحزبين الكبيرين.. «فسوف يجد شركاء داخل البيت الأبيض على استعداد تام للمساعدة في ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز» خاص «الشرق الأوسط»



ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.