الحكومة الأميركية تعلن عجزها المالي قبل أسابيع من الموعد المتوقع

تأمل التوصل لاتفاق أوسع نطاقًا بشأن الإنفاق الحكومي حتى 2017.. لكنه يتسم بالكثير من الصعوبة

وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)
وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الأميركية تعلن عجزها المالي قبل أسابيع من الموعد المتوقع

وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)
وزير الخزانة جاك ليو في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في كابيتول هيل في واشنطن لاستعراض الاتفاق النووي الايراني (أ.ف.ب)

تقترب الحكومة الأميركية من الإعلان عن عجز مالي محتمل ومدمّر، وقد شرع المسؤولون في البيت الأبيض وزعماء من الحزبين الكبيرين في الكونغرس في محادثات تهدف إلى الوصول إلى صفقة بشأن الميزانية تمتد لعامين، وانتهاز ما يوصف بأنه فرصتهم الأخيرة لاتفاق الآراء قبل أن يتحول خروج جون بوينر إلى ما يمكن أن يكون قيادة أكثر حدة وقتالية لمجلس النواب.
وجاءت افتتاحية المفاوضات، التي بدأت خلال هذا الأسبوع مع اجتماعات مغلقة تضم كبار المسؤولين من البيت الأبيض وأعضاء من كابيتول هيل، إثر تحذيرات صادرة عن جاكوب ليو وزير الخزانة الأميركي يوم الخميس بأن الولايات المتحدة اقتربت من استنفاد قدراتها على الاقتراض بحلول 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، إذا ما رفض النواب زيادة مقدار الأموال التي يمكن للحكومة اقتراضها بصورة قانونية.
ويأتي تاريخ العجز المشار إليه قبل أسابيع مما توقعه النواب من قبل، كما أنه رفع وعلى الفور من حدة الضغوط لتجنب وقوع أزمة مالية جديدة وكسر حالة الجمود، التي صارت من الأمور الاعتيادية داخل واشنطن. سادت حالة من التشاؤم لدى المسؤولين من كلا الحزبين الكبيرين حيال أي توقعات لنجاح المفاوضات، ولكن توقيت التهديدات الاقتصادية المتوقعة قد يفتح الباب لفرصة نادرة للتعاون فيما بينهما.
ويقول النائب بيتر كينغ (الجمهوري، نيويورك) «إن حالة التردد الكبيرة تلك تقربنا جميعا من حافة الهاوية، وإنها ممارسة حكومية سيئة للغاية، كما أنها تلقي بظلال قاتمة على الأسواق وعلى السياسة كذلك. إن المواطن العادي من الناخبين في الشارع لا يعتبرنا إلا مجانين».
من غير المتوقع أن تضم المحادثات النائب كيفين مكارثي (الجمهوري، كاليفورنيا)، الذي يُنتظر أن يخلف السيد بوينر كرئيس للمجلس، وهو النائب الذي لم يعمل البيت الأبيض معه بشكل وثيق من قبل. وعلى النقيض من ذلك، ينظر مستشارو الرئيس أوباما إلى السيد بوينر من واقع أنه معروف لديهم وذو شخصية مباشرة، وهو شريك تفاوضي مهم حتى وإن لم يكن يتمتع بقدر كبير من التعاون معهم.
تبقى الخطوط العريضة لنقاط الخلاف الرئيسية والحالية ما بين الحزبين كما هي من دون تغيير، حيث يصر السيد أوباما والحزب الديمقراطي على رفع قيود الإنفاق الصارمة عن البرامج المحلية، بينما يستمر الجمهوريون في القول إن أي زيادة في الإنفاق المحلي ينبغي أن يقابلها وفورات في البرامج الاجتماعية غير الخاضعة للتقديرات السنوية للكونغرس. والمقترحات المطروحة، مثل رفع سن الأهلية للحصول على الرعاية الطبية وتغيير طريقة فهرسة مزايا التقاعد التأميني الاجتماعي مقابل التضخم، لا تعتبر من المسائل التي تحظى بدعم لدى الحزب الديمقراطي أو البيت الأبيض.
وعلى الأرجح، سوف يبحث المفاوضون عن بعض «المحسنات الديكورية» للتغطية على البرامج الحكومية الغامضة.
ومع الإعلان المفاجئ من جانب بوينر الخاص بتنحيه عن منصبه في نهاية هذا الشهر، يعتقد المسؤولون في البيت الأبيض أن رئيس مجلس النواب، الذي قال عنه الرئيس أوباما إنه كثير ما تركه وحيدا «عند المذبح» حالما كانوا يقتربون من الوصول إلى أي اتفاق، قد يكون الآن في موقف سياسي يجبره على إبرام أحد الاتفاقيات.
يقول المسؤولون في الإدارة الأميركية إنهم حريصون على اختبار استعداد السيد بوينر في تحدي أغلب الأعضاء المحافظين داخل حزبه المعارض حيال التوصل لتسوية ما، التي إذا ما أُبرمت، فسوف تتطلب أصواتًا من الحزب الديمقراطي لتمريرها. يخطط البيت الأبيض للدفع من أجل زيادة سقف الدين الفيدرالي، وبصورة منفصلة وضع مشروع قانون لتمويل النقل وإعادة افتتاح بنك التصدير والاستيراد.
يقول جوش ارنست السكرتير الصحافي للبيت الأبيض: «إننا مهتمون بالاستماع لما سوف يقوله رئيس مجلس النواب».
ومن غير الواضح إذا ما كان بوينر يشاركهم الرغبة نفسها في التوصل لتسوية مالية - وإذا كانت لديه الرغبة بالفعل، فمن غير الواضح إذا ما كان سوف يتفق مع السيد أوباما على تفاصيلها. ولكن بوينر قد اقترح أنه يفضل أن يترك السجلات نظيفة لمن يخلفه على رئاسة المجلس، وخالية من أكثر الأصوات السياسية صعوبة مما ابتليت بها فترة رئاسته.
إن آفاق النجاح خلال الأيام الـ30 المقبلة تحمل قدرًا كبيرًا من الحيرة: يمكن لأوباما إنهاء معارك الميزانية خلال الفترة المتبقية من ولايته. ويمكن لبوينر البعث برسالة إلى الأعضاء المحافظين الذين عذبوه لسنوات مفادها أنهم لا يملكون السيطرة عليه.
ويمكن لزعماء الحزب الجمهوري إظهار قدراتهم على السيطرة في الوقت الذي يدخل مرشحوهم في سباق الرئاسة إلى عام الانتخابات. ويمكن أيضًا للمعسكر الديمقراطي الحصول على إغاثة مرحب بها من ضغوط الإنفاق المستمرة التي تهدد بتقويض البرامج الحكومية. ومع ذلك، فإن الكثيرين يساورهم حذر شديد إثر الكثير من الأمل في أن الحزبين على وشك الانقسام مجددا.
وتوقع الكثير من النواب تلاشي احتمال الوصول إلى اتفاق عقب مغادرة السيد بوينر لمنصبه.
وقال النائب تشاك شومر، وهو النائب الديمقراطي الثالث من نيويورك: «من الصعب وضع سيناريو معين لما يمكن أن تتحسن عليه الأمور».
وأظهر رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته هذا الأسبوع استعدادا للعمل مع الجانب الديمقراطي ومعاندة أكثر الأعضاء المحافظين من خلال الموافقة على قانون الإنفاق الذي يحافظ على بقاء الحكومة قيد العمل حتى 11 ديسمبر (كانون الأول). ولقد تمت الموافقة على تدابير الإنفاق بدعم من 186 نائبا ديمقراطيا و91 نائبا جمهوريا.
ولكن التوصل لاتفاق أوسع نطاقا بشأن الإنفاق الحكومي حتى عام 2017 سوف يتسم بالكثير من الصعوبة.
من المقرر خروج النواب في عطلة تستمر أسبوعًا كاملاً احتفالاً بيوم كولومبس في 12 أكتوبر (تشرين الأول). كذلك، يمكن تهميش المحادثات خلال الأحداث السياسية الكبيرة المحيطة بانتخابات قيادات الحزب الجمهوري خلال هذا الأسبوع وشهادة هيلاري كلينتون أمام لجنة استماع بنغازي هذا الشهر.
وقال النائب روي بلانت (الجمهوري، ميسوري)، أول من أمس (الخميس)، إن صفقة الميزانية والدين «جديرة بالاستكشاف»، ولكنه أضاف أن هناك مساحة قليلة من الوقت المتاح لاستكمال أي الصفقتين.
والسيد بوينر المتحرر، حاليا، من ضغوط الجناح المحافظ المضطربة التي طالما طالبت بالتخفيض من الإنفاق الحكومي وبإجراء التغيرات في السياسات المتعلقة بحق النقض (فيتو) الخاص بالسيد أوباما، لم تعد لديه حرية الاختيار بين الاحتفاظ بوظيفته والتعاطي مع ذلك النوع من المساومات التشريعية، حتى عدد قليل من السنوات الماضية، مما كان أمرا شائعا قبل ذلك في واشنطن.
كان السيد أوباما، ولفترة طويلة، يعتبر السيد بوينر من الشخصيات الواقعية والعقلانية، من نوع النواب الجمهوريين أصحاب عقليات رجال الأعمال البراغماتية، الذي تمكن من إبرام الكثير من الصفقات معه خلال سنواته عمله كحاكم لولاية إلينوي. أما عيب السيد بوينر الوحيد من زاوية الرئيس هو، على نحو ما أفاد به مسؤولو البيت الأبيض في سرية، عدم مقدرة السيد بوينر المستمرة على إقناع زملائه الجمهوريين المعارضين بقبول أو الموافقة على الاتفاقيات التي يبرمها.
قال السيد أوباما خلال الأسبوع الماضي عقب إخطار السيد بوينر له عبر الهاتف بعزمه التخلي عن منصبه: «أعتقد أن السيد بوينر في بعض الأحيان كان في موقف عسير نظرا لوجود أعضاء داخل لجنته الانتخابية يعتبرون أن أي مساومة من أي نوع ليست إلا ضعفا أو خيانة في مواجهة الآخر».
ليست هناك من فرصة تقريبا، كما يعترف مستشارو السيد أوباما، بأن مغادرة السيد بوينر لمنصبه سوف تسفر عن أي مفاجآت تتعلق بالأولويات السياسية الأخرى لدى السيد الرئيس، مثل خطة إصلاح الهجرة، أو خطة مجانية التعليم الأهلي، أو المراجعة الكبيرة للقوانين الضرائب.
ولكن المسؤولين في البيت الأبيض والكابيتول هيل يقولون إن التردد الجمهوري قد أتاح نافذة لفرصة نادرة للسيد أوباما والسيد بوينر للاتفاق على حزمة معقولة من شأنها معالجة بعض القضايا الملحّة.
وبالإشارة إلى تعليق السيد بوينر الأخير بأنه مهتم «بتنظيف جميع السجلات قبل رحيله»، قال السيد ارنست أول من أمس (الخميس) إنه إذا ما أراد السيد بوينر العمل بأسلوب الحزبين الكبيرين.. «فسوف يجد شركاء داخل البيت الأبيض على استعداد تام للمساعدة في ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز» خاص «الشرق الأوسط»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.