تعزيزات عسكرية تصل إلى تعز للمشاركة في تحريرها من الميليشيات

طائرات التحالف تستهدف جسر «عقد عصفرة» وتعزل صنعاء عن ميناء الحديدة

مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية الموالين للشرعية في اليمن على مشارف سد مأرب الذي تم تحريره من الميليشيات في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية الموالين للشرعية في اليمن على مشارف سد مأرب الذي تم تحريره من الميليشيات في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

تعزيزات عسكرية تصل إلى تعز للمشاركة في تحريرها من الميليشيات

مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية الموالين للشرعية في اليمن على مشارف سد مأرب الذي تم تحريره من الميليشيات في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال القبائل اليمنية ولجان المقاومة الشعبية الموالين للشرعية في اليمن على مشارف سد مأرب الذي تم تحريره من الميليشيات في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

أكدت مصادر مطلعة وصول قوات وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، الشرقية والغربية بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، وخصوصا إلى جبهة مديرية الوازعية التي تشهد مواجهات عنيفة منذ يومين بين المقاومة الشعبية والجيش المساند للشرعية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، من جهة أخرى، كما وصلت دبابات ومدرعات وأفراد من الجيش الوطني من محور كرش إلى تعز.
وقالت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» بأن «قيادة المقاومة والتحالف العربي بقيادة السعودية أرسلت قوات وآليات عسكرية كدعم من محافظة عدن، جنوب البلاد، إلى محافظة تعز، وأن هذه التعزيزات القادمة من عدن إلى المقاومة في جبهة تعز جاءت بعد أيام على لقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي بعدد من قيادات المقاومة الشعبية بتعز الذين زاروا عدن والتقوا بالرئيس هادي وقيادات في التحالف العربي والمقاومة الشعبية».
إلى ذلك، في محاولة منها التقدم باتجاه محافظة لحج الجنوبية، التي لا تزال تشهد معارك مستمرة لتطهيرها من ميليشيات الحوثي وصالح، تجددت المواجهات بين المقاومة الشعبية بتعز والجيش المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في مديرية الوازعية، غرب تعز، المحافظة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، في محاولة منها اقتحام المديرية وقطع الخط الساحلي الذي يربط مدينة تعز بمدينة لحج وعدن، بعدما حشدت آلياتها العسكرية والدبابات، وتفجيرها لمنازل قيادات في المقاومة الشعبية، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.
في حين شن طيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، تجمعات ومواقع للميليشيات الانقلابية في مديرية الوازعية ومنها إدارة الأمن، وقرية المنصورة الحدودية بين تعز ولحج معيقا بذلك أي تقدم للميليشيات الانقلابية.
ويقول شهود محليين لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى جبهة الوازعية من المنطقة الرابعة ومن كرش في حين كانت ميليشيات الحوثي وصالح حشدت آلياتها العسكرية وسيطرت على المديرية لكن المقاومة والجيش وأبناء المنطقة لم يسكتوا عن ذلك ووقعت مواجهات عنيفة فيها، كما شنت طائرات التحالف العربي غاراتها على تجمعاتهم ومواقعهم في الوازعية وقرى تقع على الحدود بين الوازعية ولحج، وسقوط عشرات القتلى من ميليشيا الحوثي وصالح بقصف جوي استهدف تعزيزاتهم كانت في طريقها لمنطقة الوازعية، وشوهدت سيارات الميليشيات تخرج من المديرية وعليها جثث وجرحى من صفوفهم».
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح قصفها الهمجي على الأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، حيث تستمر المواجهات العنيفة بين وحدات الجيش المؤيد للشرعية وعناصر المقاومة الشعبية، والميليشيات في جبهات القتال الشرقية والغربية.
وشهدت جبهة عصيفرة مواجهات عنيفة استطاعت خلالها المقاومة والجيش من السيطرة على عدد من المواقع والتباب في عصيفرة وشارع الخمسين، بعد معارك عنيفة بينهم، وكذا في جبهة الجحملية وحي التموين القريب من منزل المخلوع صالح وجبهة الضباب وحي الكمب وثعبات جوار مدرسة 14 أكتوبر، وجبهة مقبنة، وتحقيق المقاومة والجيش انتصارات وتقدم في مواقع عدة وسقوط العشرات من صفوف الميليشيات بين قتلى وجرحى، وسط استمرار الميليشيات الانقلابية قتلها للمدنيين وبينهم الأطفال والنساء.
ويقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»: «حققت عناصر المقاومة والجيش تقدما في جبهات القتال وقتل في جبهة مقبنة ما لا يقل عن 10 من الميليشيات وجرح العشرات منهم، وتم إعطاب طقم عسكري خلال هجوم تصدت له المقاومة والجيش بمفرق مقبنة، وكذلك في جبهة ثعبات التي تم التصدي لمحاولات ميليشيات الحوثي وصالح التقدم إلى مدرسة 14 أكتوبر، ومواجهات عنيفة أخرى شهدتها جبهة الكمب بحي التموين وجوار منزل المخلوع صالح في محاولة مستميتة من الميليشيات استعادته».
ويضيف المصدر «أسقطت المقاومة والجيش، أمس، ما لا يقل عن 30 من الميليشيات وجرح العشرات منهم في المواجهات التي دارت بجوار منزل المخلوع وحي ثعبات، واستشهد واحد من عناصر الجيش وجرح ثلاثة آخرون من الجيش والمقاومة، واستشهد ما لا يقل عن 7 مدنيين بينهم أطفال بقذيفة هاون أطلقتها الميليشيات من جامعة تعز على أحد الأحياء السكنية بمنطقة وادي الدحي، وسقوط مدنيين آخرين بحي الروضة، بالإضافة إلى قصفها العنيف على قلعة القاهرة الأثرية والأحياء المجاورة لها». ويؤكد المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «أبطال المقاومة والجيش تحقق انتصارات كبيرة في جبهات القتال وتصد هجمات الميليشيات التي تمتلك الأسلحة التي لا تمتلكها المقاومة وساعة الحسم وطرد ميليشيات الحوثي وصالح سيكون قريبا بفضل الأبطال وأيضا ضربات التحالف التي تتنفذ على مواقعهم وتجمعاتهم وكبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
وتمكنت وحدات من الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية المتمركزة في تبة الدحي من استهداف طقم تابع للميليشيا أدى لاحتراقه بمنطقة الزنقل، واشتباكات عنيفة تدور في كل من جبهة الأربعين وحي الزنوج بين أفراد من الجيش الوطني وعناصر المقاومة الشعبية، وبين ميليشيا الحوثي وصالح، في محاولات فاشلة للميليشيات بالتقدم اتجاه جبل الجرة»، مشيرا إلى أن «ميليشيات الحوثي وصالح عززت، صباح أمس، بدبابة في منطقة المقلب الروض الربيعي ودبابتين في المقهايه القريبة من السجن المركزي الضباب وعدد من المدرعات والأطقم، ويحاولون الهجوم على منطقة الضباب، كما قاموا بإدخال أطقم عسكرية ومدرعة من اتجاه الربيعي إلى الضبا، لكن المقاومة والجيش لهم بالمرصاد».
ويستمر طيران التحالف العربي في شن غاراته على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في محافظة تعز مستهدفا بذلك أطقما عسكرية للميليشيات في منطقة منيف بحذرات، ومبنى يعود للقيادي الحوثي المدعو زيد الخرج في منطقة بيرباشا، وعدد من المواقع بالقرب من نادي الصقر وجبل جرة، ومواقع أخرى في جبهة الضباب بالقرب من السجن المركزي حيث تدور اشتباكات عنيفة بين المقاومة والجيش، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، وسط تحليق طائرات التحالف العربي بشكل مستمر وعلو منخفض على سماء تعز.
وبينما تواصل المقاومة الشعبية التصعيد من عملياتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، تستمر الميليشيات في اختطاف من تشتبه بانتمائه للمقاومة الشعبية، وقامت باقتحام عدد من المنازل في مديرية الدريهمي واختطاف مواطنين من المديرية. ويقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» بأن «عناصر المقاومة استهدفت نقطة عسكرية تتبع ميليشيات الحوثي في مفرق اللاوية في مديرية بيت الفقيه، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات»، ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي ويقودهم قيادي حوثي يدعى أبو يوسف، اقتحموا عددا من المنازل في مديرية الدريهمي بالحديدة واختطفوا عددا من الشباب المناوئين لهم وتحججت بأنهم ينتمون إلى المقاومة الشعبية واقتادوهم إلى أماكن مجهولة، ولم يكتفوا بذلك بل إنهم توجهوا إلى مدرسة عائشة للبنات وقاموا باقتحامها وكسروا أقفالها بحجة أنها تحتوي على أسلحة تخص المقاومة».
وفي سياق متصل, واصلت طائرات التحالف غاراتها المكثفة التي تهدف إلى عزل العاصمة صنعاء عن المحافظات والمناطق المجاورة، وإلى تقطيع أوصال الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في عدد من المحافظات.
وقال شهود عيان في محافظة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن طائرات التحالف أغارت، أمس، على جسر «عقد عصفرة» في منطقة بني مطر. وتأتي الغارة الجوية التي استهدفت الجسر في سياق سلسلة من الغارات تستهدف الجسور والطرق التي تربط صنعاء بمحيطها من المحافظات، في عمران وذمار والمحويت وحجة. وقد أدى قصف هذا الجسر إلى قطع طريق رئيسي وحيوي لصنعاء، يربطها بميناء الحديدة على البحر الأحمر.
وتشير مصادر محلية إلى أن هذه الغارات تأتي في سياق التحضير لحصار صنعاء وعزلها، تمهيدا للعملية العسكرية المقررة لتحريرها من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح. وشهدت صنعاء، أمس، سلسلة غارات استهدفت مجددا معسكر جبل النهدين والحفا، في جنوب العاصمة وجبل نقم في شرقها.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended