رئيس «حلواني إخوان»: الاقتصاد السعودي قادر على مواجهة هبوط أسعار النفط

أكد لـ («الشرق الأوسط»)أن شركته تستهدف تشغيل المجمع الصناعي في مدينة جدة

يشكل السوق السعودي أكثر من 64 في المائة من حجم سوق الغذاء الخليجي في ظل ارتفاع القوه الشرائية لغالبية المستهلكين.
يشكل السوق السعودي أكثر من 64 في المائة من حجم سوق الغذاء الخليجي في ظل ارتفاع القوه الشرائية لغالبية المستهلكين.
TT

رئيس «حلواني إخوان»: الاقتصاد السعودي قادر على مواجهة هبوط أسعار النفط

يشكل السوق السعودي أكثر من 64 في المائة من حجم سوق الغذاء الخليجي في ظل ارتفاع القوه الشرائية لغالبية المستهلكين.
يشكل السوق السعودي أكثر من 64 في المائة من حجم سوق الغذاء الخليجي في ظل ارتفاع القوه الشرائية لغالبية المستهلكين.

يبدي المهندس صالح حفني الرئيس التنفيذي لشركة «حلواني إخوان» تفاؤله بالاقتصادي السعودي وقدرته على الصمود في مواجهة تأثيرات هبوط أسعار النفط التي ستحدث نوعا من التباطؤ في الاقتصاديات، مؤكدا أن الشركة مستمرة في تنفيذ خطتها للاستحواذ على شركة محلية وعربية في الصناعات الغذائية إضافة إلى البدء في تشغيل أضخم مجمع صناعي للشركة في مدينة جدة - غرب السعودية -.
وقال المهندس حفني في حواره مع «الشرق الأوسط» إن الشركة نجحت في رفع مبيعاتها إلى أكثر من 300 مليون دولار، وإنشاء المجمع الصناعي الجديد في المدينة الصناعية في جدة باستثمارات تصل إلى 96 مليون دولار إلى جانب التوسع في إنتاج اللحوم من خلال مصنع الشركة في مصر، والبدء في إنشاء مصانع للدواجن. كما كشف عن خطة الشركة في الاستحواذ والتحديات التي تواجه القطاع الصناعي.
وفي ما يلي نص حوار:

* ماذا عن المشاريع الجديدة في شركة حلواني إخوان؟
- تقوم إدارة الشركة حاليا بالتركيز على البدء في تشغيل مجمعها الصناعي بالمدينة الصناعية وإغلاق الموقع الحالي كما تركز حاليا للبدء في تشغيل مصنع منتجات الدواجن في جمهورية مصر العربية ويتوقع البدء في الإنتاج نهاية العام الحالي، كما قام مجلس الإدارة أيضًا بإعادة دراسة الاستراتيجية المستقبلية للشركة لإدخال منتجات جديدة للأسواق خلال الخمس سنوات القادمة.
* لماذا لم تعمل الشركة على تطوير منتجاتها فيما يخص طرح منتجات غذائية جديدة باعتبارها متخصصة في هذا الجانب منذ سنوات؟
- انصب تركيز الشركة خلال الخمس سنوات الماضية على إنشاء وتشغيل المجمع الصناعي ليكون نواة للبدء في طرح منتجات جديدة في الأسواق كما أن الشركة تدرس احتياجات السوق من المنتجات المطلوبة ووضعت خطة للخمس سنوات المقبلة تحتوي على المنتجات الجديدة التي سوف تطرح قريبا.
* بكم تقدر حجم سوق صناعة الغذاء في السعودية؟ وهل هناك تحالفات أجنبية لديكم في هذا الجانب أي جانب التوسع في الأسواق؟
- يشكل السوق السعودي أكثر من 64 في المائة من حجم سوق الغذاء الخليجي في ظل ارتفاع القوه الشرائية لغالبية المستهلكين. وحسب آخر الإحصاءات فإن قيمة استهلاك الأغذية في السوق السعودي سنويًا تمثل نحو 59.7 مليار دولار وهناك شركات غذائية سعودية تسعى للتحالف مع شركات أجنبية مثل شركة «سالك» لتكوين منظومة عالمية هدفها الاستراتيجي هو تأمين الغذاء بأسعار منافسة للسوق السعودي لإنتاج مخزونات استراتيجية داخل البلاد وخارجها.
* ماذا عن الاستثمارات المستقبلية التي تنوي الشركة تأسيسها في الداخل والخارج؟ وبكم تقدر تكلفتها؟
- التوسع الأفقي يقع ضمن أولويات الشركة واستراتيجيتها المستقبلية فقد تقدمنا بعرض ملزم ومشروط للاستحواذ على شركة الرشيدي الميزان المصرية وهي شركة مقفلة ويأتي ذلك في إطار استراتيجيتنا الهادفة إلى التوسع في مجال صناعة الأغذية وتعزيز حصتنا السوقية وستمول «حلواني إخوان - مصر» الصفقة من مواردها الذاتية وعبر تمويل مصرفي إسلامي.
* ماذا تم بشأن بناء المجمع الصناعي للشركة؟
- تم الانتهاء من كافة أعمال مشروع المجمع الصناعي لمرحلته الثانية بنهاية عام العام الماضي وتم إطلاق التيار الكهربائي لكامل المشروع في بداية شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، كما تم البدء في تجربة تشغيل كافة مرافق المشروع في شهر يناير من العام نفسه.
* ما أبزر التحديات التي تواجه القطاع الصناعي في السعودية ؟
- أصبح التصنيع وسيلة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولتنويع مصادر الدخل والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة ومواكبة تطورها، وفي ظل هذه المرحلة تخطو السعودية خطوات حثيثة وجدية نحو بدايات القرن الحادي والعشرين فإن التصنيع سيظل الخيار الاستراتيجي الأمثل لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية إلا أنه في ظل مناخ اقتصادي عالمي يتسم بالانفتاح وشدة المنافسة وسرعة وتيرة المستجدات الاقتصادية والتقنية المعلوماتية وغيرها من سمات العولمة، تبرز تلك التحديات التي تواجهها كافة القطاعات الاقتصادية حول العالم مثل القيود التي تفرضها بعض الدول على التصدير مما يرفع قيمة المنتج، وعدم الاستقرار والصراعات التي ألمت ببعض دول الشرق الأوسط بالإضافة إلى عدم توفر الكوادر الفنية المؤهلة.
* هل هناك حلول لتطوير الصناعات التحويلية في السعودية؟
- تعد الصناعات التحويلية خيارًا استراتيجيا لتحقيق النمو الاقتصادي ولهذا فقد تبنت السعودية الكثير من خطط وبرامج التنمية الصناعية التي مكنتها من إقامة صناعات كثيرة ومتطورة في فترة زمنية قياسية وقد جاءت هذه الخطط والبرامج لتؤكد على أهمية القطاع الخاص في تحقيق التنمية.
وقد منحت الحكومة السعودية اهتمامًا كبيرًا لقطاع الصناعات التحويلية خلال العقدين الماضيين حيث أقدمت على إقامة مجموعة من الصناعات التحويلية الأساسية التي تعتمد في إنتاجها على الموارد الأولية الرئيسية المتوفرة وقامت بتوفير الكثير من الحوافز لتشجيع هذه الصناعات وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيها.
* من المتوقع حدوث ركود اقتصادي في الفترة المقبلة.. كيف ستواجهون ذلك؟
- إن الحديث مستمر عن الركود الاقتصادي والسعودية ضمن المنظومة الاقتصادية العالمية ولكن التأثر لن يكون بنفس الحجم الذي قد تتأثر به بعض الدول لقوة نظامنا المصرفي ولكن مما لا شك فيه فإن انخفاض أسعار النفط سوف يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد السعودي.
* سبق أن طالب الصناعيون بفصل وزارة التجارة عن الصناعة.. أين أنت من هذه المطالب؟ وما انعكاساتها على القطاع؟
- نعم كانت هناك مطالبات بأهمية إعادة فصل وزارة الصناعة عن التجارة وأجزم بأن الثورة الصناعية التي شهدتها السعودية بدأت عند إنشاء وزارة صناعة مستقلة وكان ذلك قرارًا حكيمًا وصائبًا وانطلقت به الصناعة على المستوى الذي وصلت إليه اليوم.
ومع القرار التاريخي بإنشاء وزارة مستقلة للصناعة استطاعت وخلال فترة وجيزة وضع اللبنة الأساسية لصناعة البتروكيماويات من خلال تأسيس شركة سابك التي تصنف اليوم من كبريات الشركات العالمية في هذا المجال وبرز دور صندوق التنمية الصناعية في تبني التنمية الصناعية سواء للصناعات الأساسية أو التحويلية فازدهرت المدن الصناعية وعلى رأسها المدينتان العملاقتان الجبيل وينبع.
* حدثنا عن تجربتكم مع تحويل الشركة العائلية إلى مساهمة وما مستقبل الشركات التي لم تتمكن من اتخاذ قرار التحول؟
- تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة بات حاجة مُلحة، وضرورة اقتصادية لبقاء الشركة واستمراريتها، واستجابة لمتغيرات بيئتها الحيويّة لضمان وجود الشركات العائلية واستمرارها في البقاء والوصول إلى تمكين حقيقي من العمل في بيئة تجارية واقتصادية جديدة محلية وإقليمية وعالمية. وكذلك ضرورة توسيع إطار عضوية مجلس الإدارة، واستقلال المجلس، وتطبيق معايير الحوكمة وصولا إلى تمكين حقيقي للشركات العائلية في بيئتها الاقتصادية الجديدة، المحلية والإقليمية والعالمية.
* كيف تقيمون دور صناعة المعارض الوطنية في السعودية؟
- المعارض الوطنية تتسم بدعم للصناعة الوطنية وتدفعها لمزيد من الريادة وتأكيد قوة جودتها أمام بعض الأحداث السلبية التي أثارتها بعض الصناعات والمنتجات القادمة من خارج البلاد والمنتج الوطني بات مطلوبًا بالتحديد من بعض الدول المجاورة والإقليمية وحول العالم لما يتمتع به من مصداقية في التصنيع وخامات معتمدة دوليًا وآمنة من حيث جودة المدخلات.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.