تفاقم الوضع الإنساني في تعز.. والميليشيات تمنع دخول المواد الإغاثية ومياه الشرب

الحوثيون يقودون عمليات إبادة للسكان بمنعهم من المياه وقتلهم بصواريخ الكاتيوشا

مقاتل مؤيد للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي يطلق قاذفة آر بي جي في معركة ضد الميليشيات الحوثية في تعز (أ.ف.ب)
مقاتل مؤيد للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي يطلق قاذفة آر بي جي في معركة ضد الميليشيات الحوثية في تعز (أ.ف.ب)
TT

تفاقم الوضع الإنساني في تعز.. والميليشيات تمنع دخول المواد الإغاثية ومياه الشرب

مقاتل مؤيد للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي يطلق قاذفة آر بي جي في معركة ضد الميليشيات الحوثية في تعز (أ.ف.ب)
مقاتل مؤيد للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي يطلق قاذفة آر بي جي في معركة ضد الميليشيات الحوثية في تعز (أ.ف.ب)

تواصل ميليشيا الحوثي وحليفهم صالح في مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، حرب الإبادة بحق السكان العُزّل، حيث كثفت من قصفها الهمجي على الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا والهاوزر وكل أنواع الأسلحة الثقيلة، بعدما حققت المقاومة الشعبية والجيش المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي تقدمًا في جبهات القتال الغربية والشرقية وسيطرتها على مواقع مهمة في الشرقية، مما كبدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد على أيدي المقاومة والجيش وغارات التحالف العربي، بقيادة السعودية، المباشرة التي استهدفت تجمعاتهم ومواقعهم ومخازن الأسلحة الخاصة بميليشيات الحوثي وصالح.
ويأتي تكثيف ميليشيات الحوثي وصالح من قصفها للأحياء السكنية بتعز من أماكن تمركزها وقتلها العشرات من المدنيين في الوقت الذي لا تزال المدينة تعاني وضعًا إنسانيًا صعبًا، وأهالي المدينة لا يستطيعون الحصول على الغذاء ومياه الشرب والأدوية ومستلزمات العيش التي منعت الميليشيات وصولها إلى المدينة، كما يعيشون في ظلام دامس دون كهرباء، وأهاليها منقطعون عن المديريات المحيطة بهم والمحافظات بعدما قطعت ميليشيات الحوثي وصالح عليهم الاتصالات وشبكة الإنترنت، فهي بذلك تدفع ضريبة التخاذل المحلي والعربي والدولي.
ويقول نشوان نعمان شمسان الذبحاني، مدير مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بتعز، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد نادينا مرارا وتكرارا بأن تعز تعاني كارثة إنسانية في ظل استمرار جرائم الميليشيات بحق المدنيين، فلقد قامت دبابات ومدافع وصواريخ الحوثي بالقصف بشكل عشوائي لمدينة تعز المكتظة بالسكان والمدنيين، وذلك من الدبابات والمدفعية الثقيلة الموجودة في سوفتيل وشارع الأربعين ومن معسكر القوات الخاصة ومن معسكر 22 مايو الحرس الجمهوري في الجند وشارع الستين ومن منطقة الحرير، وقد سبب هذا القصف يوم أمس مقتل 7 مدنيين وعشرات الجرحى و4 فتيات في حي النصيرية حيث أصابتهم قذيفة مدفع هاوزر».
ويضيف الذبحاني: «قامت الميليشيات بقطع الاتصالات والإنترنت عن المدينة بحجة انعدام وجود مادة الديزل، ولكنها موجودة فقط لآلة الحرب والدمار التي تقتل الأبرياء والعُزل، وهناك انقطاع تام للمياه الصالحة للشرب، وأخيرًا قامت ميليشيات الحوثي بمنع دخول صهاريج المياه للأهالي بمدينة تعز، وتم استهداف عدد من صهاريج الماء من قبل الحوثيين، بل وصل الأمر إلى أنهم قاموا بمنع دخول المواشي إلى المدينة، وقاموا في أول أيام العيد باستهداف سوق للمواشي في منطقة التحرير، وقتل وأصيب العشرات من المواطنين، كما تم احتجاز قواطر محملة بالمساعدات الإنسانية في مدينة القاعدة كانت في طريقها إلى مدينة تعز».
ويؤكد مدير مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بتعز أن مدينة تعز تعيش وضعًا كارثيًا حقيقيًا، فهي تُدكّ وتقصف وتحرق من قبل الميليشيات، فلا كهرباء ولا ماء ولا دواء ولا نظافة ولا مشتقات نفطية، وتقصف بشكل يومي وتدمر يوميا عشرات المنازل ويقتل العشرات من الأبرياء في منازلهم وفي الشوارع، فمدينة تعز تتألم كل يوم في ظل هذا الصمت المطبق والتخاذل المخيف، فهي تدفع ضريبة التخاذل المحلي والعربي والدولي وكذلك يتحمله رئيس الجمهورية وحكومته.
وحول المساعدات الإنسانية التي يتلقاها أهالي تعز ومدى حقيقة وصولها إليهم خاصة مع أيام عيد الأضحى المبارك، يوضح نعمان الذبحاني أن «هناك بعض الإمدادات المحلية في محاولة لتقديم بعض المساعدات الغذائية لأهالي تعز الذين يعانون الحصار المطبق عليها لكنهم يعانون من صعوبة إدخال مواد الإغاثة إلى المدينة، ويتعرضون للاحتجاز من قبل الميليشيات».
وأضاف أنه دشن مع بعض المواطنين حملة لمساعدة الأهالي سميت «حملة الوفاء بتعز» التي قامت مشكورة بكثير من الأنشطة، مثل توفير الدواء وتوفير كسوة العيد والغذاء لنحو أكثر من 650 أسرة، وتوزيع اللحوم للمحتاجين، وكل هذه المبادة التي قام بها الكثير من أبناء تعز وشارك فيها أيضًا من خارج أبناء تعز».
وبين الذبحاني أن مديريات تعز تعاني الحال نفسها التي تعانيها المدينة، من النقص في الغذاء والدواء ومياه الشرب وكل احتياجات العيش، منها مديرية الشمايتين، المعافر، جبل حبشي، المواسط، المسراخ والمواسط، ويعانون فيها حالة كارثية ونفسية، خصوصا الأطفال الآن يحتاجون إلى إعادة تأهيل نفسي، فهذه هي الكارثة الحقيقية، لأنهم فقدوا طفولتهم وأهاليهم وفرحتهم في العيد وأماكن لعبهم وتوقف الدراسة، وطوال فترة الحرب يعيشون فترة صعبة، وزادت مع فترة الحصار المطبق على المدينة من قبل الميليشيات، مشيرا إلى أن هناك أطفالا يعيشون مبتوري الأيدي والأرجل.
واعتبر الكارثة الحقيقية أن المنظمات الدولية لم تحاول مساعدة هؤلاء الأطفال، ولو حتى إعادة بسمة الطفل التي فقدها، حتى الأهالي النازحون في أماكن نزوحهم لا يمتلكون أي وسيلة لمساعدة الطفل فلا يوجد أي مختص في الجانب النفسي لمساعدة الأطفال ولا حتى حصلوا على الهدايا البسيطة بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وبينما شهدت جبهات القتال الشرقية والغربية في مدينة تعز قتالا بين المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، وتقدم المقاومة والجيش وسيطرتها على عدد من المواقع وسط سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات، شنت غارات التحالف العربي غاراتها على مواقع للميليشيات وتجمعات في قرية حذران وميلات، وخلف مصنع السمن والصابون، والمقهاية، ومدينة الصالح، وغارة أسفل تبة الشيباني عند نقطة الضباب، وتبة سوفتيل، معسكر الأمن المركزي وتبة السلال.
إلى ذلك، سقط، أمس، الكثير من القتلى والجرحى المدنيين جراء القصف الهمجي على الأحياء السكنية بتعز بصواريخ الكاتيوشا والهاوزر التي تركزت في شعب سلمان في وادي القاضي، وسط المدينة، المجاور لموقع جبل جرة الاستراتيجي، حيث تستمر الاشتباكات العنيفة بمحيط منزل المخلوع صالح والقصر الجمهوري وثعبات وشارع الستينزز.
وقال شهود محليين إن «ميليشيات الحوثي وصالح قاموا بقصف شعب سلمان في وادي القاضي قبل صلاة الظهر، أمس، خلال وجود العشرات من المدنيين والأطفال المتسوقين في البقالات والمحال التجارية، لتقتل بذلك ما لا يقل عن مدنيين اثنين وإصابة أكثر من 15 آخرين بينهم نساء وأطفال».
ويؤكد مصدر من المقاومة الشعبية أن «عناصر المقاومة والجيش طهروا مواقع كانت تحت سيطرة الميليشيات ومنها تطهير تبة المصارية، وبها يتم قطع خط إمداد ميليشيات الحوثي وصالح ما بين الجفينة وصرواح، كما أن الميليشيات تستمر بقصفها للأحياء السكنية من أماكن تمركزها في القصر الجمهورية ومفرق الذكرة ومن جبل أومان بالحوبان ومن جامعة بمنطقة الحبيل، مستهدفة بذلك أحياء الدمغة وقلعة القاهرة والكشار وثعبات».
ويضيف: «الجبهة الشرقية للمدينة شهدت اشتباكات عنيفة في ثعبات والجحملية، جوار منزل المخلوع صالح، الذي سيطرت عليه المقاومة والجيش في محاولة مستميتة لاستعادته، وكذا في منطقة الكمب وجوار كلية الطب وبريد كلابة وحي الصفا وشارع الأربعين، ومقتل العشرات من ميليشيات الحوثي وصالح عند محاولتهم اختراق مواقع المقاومة مستخدمين بذلك كل أنواع الأسلحة، كما شهدت جبهة الضباب اشتباكات عنيفة وأنباء عن استعادة الجيش والمقاومة مواقع مهمة».
وفي مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، جددت طائرات التحالف العربي غاراتها على مواقع عسكرية وتجمعات لميليشيات الحوثي وصالح، وطالت الغارات، أمس، الأمن المركزي بالحديدة واستهدف مبنى القيادة ومخازن الأسلحة وهنجر البوابة الرئيسية وعددًا من الأطقم العسكرية، وسط نزوح كبير للسكان المجاورين لمعسكر الأمني المركزي.
من جانبه، كشف مصدر في قسم الاستخبارات العسكرية في المقاومة الشعبية بإقليم تهامة بقيام ميليشيات الحوثي وصالح بنصب صواريخ سكود وتوشيكا في مزرعة نجل المخلوع صالح العميد أحمد علي عبد الله صالح، بمنطقة الجر، وقالت المقاومة على صفحتها في التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إن «مصدرًا في قسم الاستخبارات العسكرية في المقاومة التهامية كشف عن قيام الميليشيات الإجرامية بنصب منصة صواريخ سكود طويلة المدى وتخزينها لصواريخ سكود وتوشيكا في محافظة الحديدة، وإن قسم الاستخبارات في المقاومة رصد إدخال الميليشيات الإجرامية لمنصة الصواريخ محملة بقاذف الصاروخ إلى معسكر التدريب، التابع لقوات الحرس الجمهوري، الواقع بمنطقة كيلو 16، البوابة الشرقية لمدينة الحديدة عاصمة إقليم تهامة، وكذا في مزرعة نجل المخلوع الواقعة أمام مصنع التغذية الواقع عند المدخل الجنوبي الغربي لمدينة باجل حيث قامت الميليشيات بإدخال مجموعة من صواريخ سكود وتوشيكا على أربع قواطر دخلت المزرعة وقامت الميليشيات بدفنها داخل تلك المزرعة».
وأضافت: «المنصة التي تم إدخالها معسكر التدريب في منطقة كيلو 16 لم تكن تحمل صواريخ، والصواريخ التي أدخلتها الميليشيات مزرعة نجل المخلوع في منطقة الجر بباجل كانت بشكل سري، وعملية نقلها تمت بصورة غير لافتة للأنظار، ودون أي حماية من أفراد الميليشيات».
بدورها، شنت المقاومة التهامية هجومًا مسلحًا بأسلحة الكلاشنيكوف على نقطة تتبع ميليشيات الحوثي وصالح في منطقة المرير القهراء بمديرية جبل رأس بالحديدة، المحاذية لمحافظة إب، وأنباء عن سقوط ما لا يقل عن 3 قتلى في صفوف الميليشيات.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.