ما سبل توفير الأمن الإلكتروني المناسب أمام هجمات المتسللين؟

على الشركات الاعتماد على التحليل والتشفير ووضع «فرقة رد سريع» لدرئها

ما سبل توفير الأمن الإلكتروني المناسب أمام هجمات المتسللين؟
TT

ما سبل توفير الأمن الإلكتروني المناسب أمام هجمات المتسللين؟

ما سبل توفير الأمن الإلكتروني المناسب أمام هجمات المتسللين؟

* تحدث مارك فان زادلهوف، نائب رئيس شركة آي بي إم سيكيوريتي عن الوضع الحالي للأمن الإلكتروني، وعن نتائج دراسة معهد بونيمون عن الأمن الإلكتروني حول العالم لعام 2015، والتي تولت آي بي إم رعايتها، لصحيفة «نيويورك تايمز»:
* هل توصلت الدراسة إلى أي اتجاهات جديدة في الأمن الإلكتروني؟
- لدينا عمل كبير مخصص للأمن، ومن ثم فإننا ننظر حتى في ما وراء الآلاف والآلاف من الزبائن الذين نراقبهم على نحو يومي. من الأشياء المهمة التي رأيناها على مدار السنوات القليلة الماضية كيف أن الاختراقات تتم على نحو كبير عن طريق مجرمين منظمين ومتطورين أكثر من أي وقت مضى. ويحدث 45 في المائة من الاختراقات بسبب قيام مجرمين بعمليات اختراق، ومن ثم فمن أسباب ارتفاع تكلفة عمليات القرصنة أننا نرى كثيرا منها يحدث بفعل جريمة، على عكس عوامل أخرى مثل الأخطاء غير المتعمدة.

* سرقة البيانات الثمينة
* ما الذي يسعى إليه المجرمون الإلكترونيون عادة؟ وما الذي ينبغي على الشركات حمايته؟
- في العموم، يحاول المجرمون المنظمون سرقة أشياء عالية القيمة، ومن القطاع الصناعي يسرقون الأكثر قيمة من حيث التكلفة، وكذا الرعاية الصحية، لذا ترى المجرمين يسعون وراء السجلات الصحية، لأنه في السوق السوداء يمكنهم بيع السجل الصحي لأحد الأشخاص مقابل نحو 50 دولارا. بينما إذا قاموا بسرقة بطاقة بيانات ائتمان أو رقم ضمان اجتماعي، فسيكون بمقدورهم بيعه في السوق السوداء مقابل دولار واحد.
- توصلت الدراسة إلى أن العامل الأكثر تأثيرا على تكلفة الاختراق للفرد الواحد هو تدريب الموظف. فهل المقصود تدريب الأشخاص على تكنولوجيا المعلومات أو التدريب المعياري على الأمن الذي يحصل عليه كل شخص؟
- الأمران. قد تكون قد حصلت على تدريب أمني في العمل، وقد تكون خضعت لاختبار بنهاية التدريب يتعلق بتذكرك للأشياء، ويمكنك إجراء مزيد من الاختبارات على الناس على مدار العام، ومحاولة «خداعهم». على سبيل المثال، نحن نعمل مع الزبائن على القيام بهجوم تصيد إلكتروني من نوع ما على الموظفين. وهي وسيلة لنرى ما إذا كان الموظفون سيقومون بالنقر لفتح إحدى رسائل البريد الإلكتروني. قد نرسل إليك رسالة تقول: «مرحبا، أرى أنك متوجه إلى كاليفورنيا في الأسبوع القادم، انقر هنا لتأكيد رحلتك». وسنكون قد عرفنا بشأن الرحلة لأنك كتبت على «فيسبوك» أنك متوجه إلى كاليفورنيا. حسنا، إذا قمت بالضغط على هذه الرسالة، فلأن شركتك هي في الواقع من يقوم بذلك، ستظهر رسالة عاجلة تقول: «هذا في الواقع هجوم تصيد، وعليك دائما أن تنظر إلى أعلى الرسالة ومعرفة من المرسل قبل النقر على أي شيء». هي إذن طريقة للاختبار من دون أن تكون فعليا محاولة للقرصنة.

* هجمات حاذقة
* إذا كان لدى الموظفين حذر وقليل من الشك، يمكن أن يحدث ذلك فروقا كبيرة. وفي كثير من الأحيان كلما كان الموظفون أعلى مرتبة، كانوا أقل معرفة بمواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«لينكدإن» وكل هذه الأشياء. هؤلاء يمكن أن يكونوا أكثر احتمالا بشكل كبير للضغط على الأشياء، وافتراض أنه إذا أرسل إليك شخص ما رسالة بريد إلكتروني وكانت تحتوي معلومتين دقيقتين، فلا بد وأن يكون ذلك عملا مشروعا.
*تظهر الهجمات الأخيرة أن تحقيق الأمن الإلكتروني أمر صعب للغاية في الوقت الراهن. أولا، حتى الحكومة الأميركية ليست بمأمن من الهجمات، وثانيا، أن كبير المسؤولين الماليين لأحد صناديق التحوط أمكن خداعه ليدلي بمعلومات عبر الجوال. إذا كنتم شركة تتابع هذه القصص، فما الذي تستخلصونه منها؟
- أول درس من هذه الاختراقات سيكون أن عصابات الجريمة الإلكترونية اليوم لديها الجرأة ويعمل أفرادها بقدر من التنظيم والتطور الذي يتوفر لشركة جيدة التمويل.
يمكن أن يتم النظر إلى الموظفين بوصفهم نقطة ضعف الأمن الإلكتروني، فالأخطاء التي يرتكبها أولئك المتمتعون بالوصول إلى أنظمة الشركة، تعد عامل الحفز بنسبة 95 في المائة لكل الحوادث. ويمكن أن يحدث الأمر ببساطة من خلال الضغط بشكل عرضي على رابط خبيث أو الإخفاق في الشك بمصداقية مكالمة هاتفية أو موقع مصرفي. وحتى الشركات التي لديها أقوى الاستراتيجيات الأمنية وأفضلها من ناحية التفكير التقدمي ليست بمنأى عن خطأ في التقدير يقع فيه أحد الموظفين.

* التصدي للمتسللين
* ما أفضل الممارسات التي على الشركات اتباعها؟
- أفضل الممارسات هي، أولا، أن يتوفر لديها قدر جيد جدا من التحليل والمعلومات. يجب أن يكون لديك تحقيقات للحصول على المعلومات سواء وقت حدوث الاختراق أو بعده، لتكون قادرا على فهم حجم الضرر. الخطوة الثانية، أن يتوفر فريق استجابة للواقعة يكون مدربا ومستعدا لسيناريو الاختراق. والشركات التي كانت لديها فرق رد واستجابة تعرضت لمستوى خسارة أقل بمقدار 12 إلى 13 دولارا لكل فرد مقارنة بالشركات التي لم يكن لديها هذا الخيار.
ثالثا، استخدام التشفير. إذا كنت تضع غطاء من التشفير على بياناتك، فقد يحصلون على اسم مستخدم، وكلمة مرور، وقد يحصلون على رقم أمن اجتماعي، لكن سجل الرعاية الصحية يكون مشفرا فعليا، ومن ثم فهم سيسرقون بيانات بقيمة دولار واحد، لكنهم لا يصلون إلى البيانات التي قيمتها 50 دولارا.
رابعا، تدريب الموظفين. وخامسا، يكون لدى كل المنظمات فريق إدارة لاستمرار العمل. في حال حدوث إعصار أو عاصفة قوية، يكونون قادرين على مساعدة الشركات على التماسك ومواصلة العمل. حسنا، إن مشاركتهم أثناء وقوع اختراق هي الممارسة الأفضل. ثم أخيرا، المشاركة على مستوى مجلس الإدارة. على سبيل المثال، تعرضت إلى اختراق وذهبت إلى قسم التسويق وقلت: «نحتاج لإغلاق قاعدة بيانات معينة مع قاعدة بيانات زبائن يتم الدخول عليها في كثير من الأحيان». قد ينظرون إليك ويقولون، حسنا، لماذا؟ لكن إذا كنت قد خصصت بعض الوقت قبل الهجوم للاستعداد وأن تقول، خلال سيناريو الاختراق، هذه هي الأشياء التي سنقوم بها، يمكن لهذا أن يحدث فارقا كبيرا.
*ماذا يكون هدفكم لو أنكم شركة تخططون جهودكم الأمنية؟ هل تستطيعون فعلا التصدي لحدوث عملية قرصنة؟
- لكي نتصدى للهجوم بأفضل ما يمكننا، نحتاج إلى التعاون على نفس المستوى الذي يتعاون به القراصنة، فنتشارك المعلومات على صعيد الصناعات والمنظمات لرصد الهجمات في الوقت الفعلي. فكما هو الحال تماما عند حدوث أحد الأوبئة، إذا تمكنا من وضع البنية التحتية والتحذيرات، والاحتياطات المناسبة قبل أن يصلنا الهجوم الضار، فهناك فرص لأن نكون مؤهلين بشكل أفضل لرصده وإغلاقه إذا وصل لأنظمتنا.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.