«لو بريستول» يعود بعد سنتين من التجديد بتكلفة 40 مليون دولار

شاهد على تاريخ بيروت.. من نزلائه شاه إيران والإمبراطور هيلا سيلاسي

جانب من البهو الرئيسي
جانب من البهو الرئيسي
TT

«لو بريستول» يعود بعد سنتين من التجديد بتكلفة 40 مليون دولار

جانب من البهو الرئيسي
جانب من البهو الرئيسي

عاد فندق «لو بريستول» في شارع الحمراء لينافس في أصالته ومكانته المعروفتين، أهم المرافق الخدماتية السياحية في لبنان، فشرع أبوابه من جديد أمام زبائنه بعد غياب عن القطاع الفندقي لسنتين، وهو الوقت الذي استغرقته ورشته الهندسية الداخلية التي وقعها له المهندس جلال محمود.
بحلة جديدة جمع فيها بين الحداثة والعراقة، وفي إطلالة أعادت بريقه كأيقونة من لبنان، أعلن فندق «لو بريستول» افتتاحه رسميا، حيث أصبحت خدماته المنتسبة لفنادق الخمس نجوم بمتناول الجميع.
فهذا الفندق الذي شكل على مدى تاريخه الطويل، الذي يفوق النصف قرن (62 عاما)، علامة فارقة للبنان السياحة والرفاهية، أراد القائمون عليه أن يعيش لخمسين سنة جديدة، في قالب حديث مع الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على تصميمه الحقيقي الذي شهد أحداثا سياسية واجتماعية جمة.

لغة الألوان تحاكي العين وتمتع النظر في «لو بريستول»

لغة الألوان استحوذت على المساحة الكبرى من جدران وأثاث وديكورات الفندق بحلته الجديدة.. فهي، حسب المهندس جلال محمود، تضفي الشخصية والنزعة المطلوبتين لأي شيء تلمسه حتى الجدران. ولذلك حين تطأ قدماك بهو الفندق (lobby)، تطالعك لوحات وزوايا تجذبك للاستراحة في ظلها دون تردد، فتجلس على مقاعد وثيرة، تراوحت ألوانها بين الأزرق البترولي وخشب الورد، الموزعة بطريقة متناسقة لتنقل إليك طاقة إيجابية تزودك بالهدوء والسكينة.

7 صالات لمناسبات مختلفة تتعانق فيها الحداثة مع الأصالة
لا يمكنك أن تحصي جمال الهندسة الداخلية في جميع أقسام الفندق من الزيارة الأولى له؛ فقد تفوتك تفاصيل عدة في غرفة الاستقبال الشرقية أو في صالتي الـ«ball room»، وتلك المخصصة للاجتماعات (convention room). وستحفر في ذاكرتك لوحات زيتية مرسومة منذ أكثر من 60 عاما تزين الصالة الذهبية أو الـ«غولدن روم» كما هي معروفة في الفندق.
ففي هذه الصالة الضخمة ذات السقف المرتفع والمؤلفة من طابقين، أبقى المهندس الداخلي على الدمغة العريقة المميزة لها، فلم تلمس التغييرات أيا من جدرانها العريضة وأسقفها الشاهقة وشرفاتها الداخلية، فبقيت أنيقة برسومات للوحات زيتية يزيد حجمها على 4 أمتار، تحمل في طياتها صورا لفتيات يرقصن الباليه، كما لمع درابزين الشرفات الداخلية فيها المطلي بالذهب الخالص، لتضفي على الصالة جوا ملوكيا بامتياز.
أما صالة الـ«بال روم» فتعد واحدة من أهم الصالات الموجودة في الفندق؛ فلقد قسمت أرجاؤها، حيث تضمنت، إضافة إلى صالة «روز روم»، صالة أخرى تعرف بالـ«كوبول». هذه الصالات مجتمعة يمكن استخدامها كل على حدة، وقد زودت بتقنية عازلة للصوت، كما يمكن فتحها بعضها على بعض لتؤلف صالة ضخمة يمكنها مع صالة الـ«غولدن روم» أن تستقبل ما يفوق ألف شخص. وهي تستخدم للمحاضرات والمعارض وحفلات الإفطار والزفاف وغيرها من المناسبات الخاصة. الزهري البنفسجي هو اللون الأساسي المستعمل في مختلف أقسام الفندق. وكذلك الأمر بالنسبة للأزرق، فنراه يحتضن بتدرجاته المختلفة مقاعد من هنا، وأرضية خشبية وموكيتًا من هناك. أما جدران تلك الصالات، فستشعر أنها تقف منتصبة وكأنها تستقبلك شخصيا، بإنارتها الخفيفة تارة من خلال حاملات مصابيح أنيقة على شكل أغصان الورد، ومن خلال أضواء ثرياتها الساطعة تارة أخرى. وتتزين تلك الجدران المطلية بالـ«بيج» في غالبيتها بأدوات من الماضي الحافل للفندق.. فتشاهد هنا بساط حائط من نوع الأوبيسون (tapisserie) يعود عمره لمائتي عام، كما تلفتك تلك الثريات الضخمة الحجم، والمتدلية من أسقف مزخرفة بالرسوم مرة وبالجص مرة أخرى. هذه الثريات التي حافظ عليها أصحاب الفندق حتى خلال أيام الحرب (تمت تخبئتها مع الأغراض الثمينة في الفندق ضمن جدران مزدوجة على طريقة المتاحف)، يوزن كريستالها بالأطنان، وقد تم تجديد مظهرها من خلال تغطيتها بقبعات من الشبك الأبيض الناعم، ليضفي الحداثة على تحفة يعود عمرها لنصف قرن. وتتدلى أغصانها المذهبة في كل الوجهات، فيما زنرت دموعها الزجاجية المصنوعة من الكريستال البوهيمي بحافة ذهبية مشغولة باليد.

الصالة الدمشقية لوحة «أرابيسك» رسمتها أنامل سورية

الدقة في نثر التفاصيل في كل ركن من أركان الفندق، تلاحظها أيضا في «الصالون الشرقي» المعروف بالدمشقي.. فهذه الصالة التي تقع يسار مطعم الفندق (لي غورمانديز)، حملت جدرانها عبق الماضي الجميل بالزخرفة العربية (أرابيسك)، التي وقعتها أنامل فنان من مدينة حلب. أزيلت من هذه الغرفة نافورة المياه التي كانت تشغلها في الماضي وترطب المكان، وبذلك صارت أكثر اتساعا. وفرشت مقاعدها العربية المصنوعة من الرخام الإيطالي بمساند بنفسجية تستريح عليها فرش زهرية فاقعة (فوشيا)، وقد وزعت عليها وسادات صفراء وزرقاء وأحاطت بها مقاعد مودرن من لون المساند. واتسمت إضاءة هذه الغرفة بقناديل عصرية، إضافة إلى ثريا كريستالية تتدلى من وسط سقفها المزخرف لتتسم الجلسة فيها بالدفء والحميمية.
مهما كان نوع اجتماعك أو طابع محاضرتك أو طبيعة الحفل الذي تنوي إقامته في فندق «لو بريستول»، فأنت دون شك ستجد في أحضانه المكان المناسب للوقت المناسب.

سر «لو بريستول» يكمن في حضنه الدافئ

عندما أصر عروسان يستقران في لندن، في يونيو (حزيران) الماضي، على أن يقيما حفل زواجهما في الفندق، ورغم عدم جهوزيته التامة يومها لاستقبال المدعوين في غرف المنامة، فإن إدارته لم تتوان عن تلبية رغبتهما بعد أن تمسكا بقرارهما هذا للرمزية التي يحملها لهما فندق «لو بريستول» منذ صغرهما ولتفاؤلهما به؛ فاستحدثت لهما خصيصا ومع المدعوين غرفا للنوم في الطابق الأول من الفندق، وأقيم حفل الزفاف في صالة الـ«بال روم»، فكانت مناسبة للإعلان عن انطلاقة الفندق في موسمه الجديد. وهذا ليس بالغريب على صرح سياحي معروف بأصالته وخدمته للزبون الذي يرتاده. فحسب ما يقول صاحبه بيار ضومط، فإن «الناس لا تحب الأماكن التي تشبه الصناديق المقفلة، بل يفضلون الطابع العريق». ويضيف: «الزبون الذي يصل إلينا ضيف عزيز، يغادرنا وكأنه واحد من أفراد عائلتنا، وهنا يكمن سر فندق (لو بريستول)».
أما مهندسه جلال محمود، فيؤكد أن نيته منذ البداية كانت ابتكار خط هندسي داخلي يجذب شريحة جديدة من الزبائن، على أن لا يفقد الفندق أي تفصيل يصب في أصالته التي عرفها عنه زبائنه القدامى.
وما يقوله المهندس جلال محمود نلمسه مباشرة على الأرض من خلال تركه بعض الخطوط الهندسية الداخلية العريقة للفندق، التي سبق أن وضعها له منذ 60 عاما المهندس الفرنسي جان دي روايير، حيث تم الحفاظ عليها تماما في «الصالة الذهبية» (في الأرضية الخشبية)، وفي الصالون الشرقي المعروف بـ«الصالون الدمشقي» (في الجدران المزخرفة)، فبقيت كما هي مع إجراء تعديلات صغيرة جدا عليها.

* «لو بريستول».. نغمات صامتة لحركة حرة جديدة

الهدوء التام والسكينة الكاملة عنوانان يلازمان طوابق غرف النوم في الفندق، التي يبلغ عددها 151، فأثناء تجولك في أروقة وردهات تلك الغرف، فإن سمك سجاد الموكيت الملون بالبنفسجي والبيج الزهري والممتد على طول الممرات، سيجعلك تشعر كأنك تطفو على سطح الأرض، بفعل النغمات الصامتة التي تحدثها خطواتك؛ فلقد آثر جلال محمود أن يحمل كل ركن من أركان الفندق، جدارا وأرضية عازلين للصوت؛ الأمر الذي يؤمن للزبون حرية في تنقلاته في غرفة نومه من جهة، وحرية التصرف والتحدث في غرف الاجتماعات والمناسبات الأخرى الموجودة في الفندق من جهة ثانية.

الـ«كلاسيك» والـ«ديلوكس» عنوانان أساسيان لـ151 غرفة نوم ترتكز على الرفاهية والفخامة

اعتمد الفندق عدة أنواع للغرف في طوابقه الخمسة، ويمكن تقسيمها إلى غرف من نوع الـ«كلاسيك» والـ«ديلوكس». فالجناح الدبلوماسي (كلاسيك ديبلوماتيك سويت) عبارة عن جناح فخم يتضمن غرفتي نوم وتوابعهما، وقد تم فرش الأثاث بشكل مختلف للفصل بين الغرفتين. فاختلفت أغطية الأسرة لتتنوع بين البيج والبوردو والأزرق، وكذلك الأمر بالنسبة للستائر التي اتخذت الشكل الحديث في واحدة من الغرف، فيما أبقي على الكلاسيكي منها في الغرفة الثانية من الجناح. أما «الغرفة الشرقية» التي تدخل في خانة غرف الـ«ديلوكس»، فقد تم تبطين قسم من جدرانها (فوق السرير مباشرة) بعازل للصوت، وتتضمن أيضا مقعدا جلديا لونه بيج مريح، وزين بوسادات مقلمة بألوان دافئة تسمح لنازل الغرفة بأن يتناول فطوره أو يشاهد التلفزيون وهو يستريح عليها. جميع غرف الفندق تتمتع بالمساحات والأحجام نفسها، فقط غرف الجناح تتبدل مقاييسها.
وتعد غرفة الـ«كلاسيك جونيور سويت» المائلة إلى الذهبية بفعل استخدام هذا اللون في معظم أرجائها، من الغرف المطلوبة جدا في الفندق نظرا لتقسيمها بشكل مدروس. كما أن أثاثها اختير ليكون عمليا، وقد وزع في أرجاء الغرف التابعة لهذه الخانة بشكل مريح، حتى لا يولد الملل لدى ساكنها. وتكر سبحة الغرف لتشمل الـ«كلاسيك روم» والـ«مودرن روم» والـ«سيكستيز روم» و«دولوكس أكسيكوتيف» و«ديلوكس روم» وغيرها لتلبي رغبات الزبون كافة وفترة الإقامة التي ينوي تمضيتها في الفندق.
وتلاحقك أنامل المهندس جلال محمود أينما حللت في أرجاء الفندق، فقد ترك لمخيلته العنان في خطوطه المعتمدة في تصاميمه الهندسية. فاستحدث فسحات عدة في الطوابق ليستفيد منها النازل في الفندق، مثل الـ«كورت يارد» في الطابق الأول، وهي حديقة غناء صغيرة، تسمح لمن يقصدها بأن يرتشف فنجان قهوة بالصباح وهو يقرأ صحيفته أو بريده الإلكتروني، أو يشرب كوبا من الشاي في المساء في جلسة سمر مسلية مع أصدقائه. كما عمد أيضا إلى ابتكار مساحات داخلية أخرى، يمكن أن تستخدم للانتظار أو لتغيير الأجواء.
لا يمكنك أن تزور أي صالة أو غرفة في هذا الصرح السياحي دون أن ينتابك شعور بالراحة من ناحية، والحنين للعودة إليها من ناحية ثانية. فقد عمل جلال محمود مع ندى دبس وآليس مغبغب اللتين اهتمتا بصناعة بعض قطع الأثاث وبرسم بعض اللوحات المعلقة في أنحاء الفندق، على أن يولدوا لديك، بصورة لا شعورية، علاقة وطيدة بهذا المكان الأسطوري.

تاريخ فندق «لو بريستول» شاهد عيان للبنان السياحة والسياسة

وفي لمحة سريعة عن «لو بريستول» يمكن أن نتحدث بصورة أساسية عن آل ضومط مؤسسي هذا الفندق؛ فلقد افتتحه الأخوان ميشال وجوزيف ضومط عام 1951، فكان منارة لبنان السياحية دون منازع. وأكمل مشوارهما أولادهما الذين يتداولون حاليا على إدارته وهم بيار ضومط (رئيس مجلس الإدارة) وإيزابيل ومارك ضومط اللذان يعملان في مجال إدارته.
أقفل الفندق أبوابه في شهر يونيو من عام 2013 ليعود ويفتتح أبوابه في شهر مارس (آذار) من عام 2015. عرف فندق «لو بريستول» بلقمته الطيبة التي ذاع صيتها في لبنان والمهجر، فصار أبناؤه يقصدونه لتذوق أطباق الشيف جورج الريس، الذي لعب دورا كبيرا في شهرة مطبخه. وكان هذا الأخير يقدم كتابه لتعلم أصول الطبخ هدية لنزلاء الفندق.
في الفندق اليوم مطعم «لي غورمانديز» الذي يقدم أشهى المأكولات اللبنانية والعالمية وأصناف الحلويات. كما يستعد لافتتاح مطعم جديد يحمل اسم «le salon bleu» والذي سيشرف عليه الشيف الفرنسي فرنك باج.
وتشير نظيرة الأطرش (مدير عام الفندق)، إلى أن «البريستول» بمثابة رمز لاستمرارية لبنان. وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لقد شهد هذا الصرح إقامة أهم شخصيات العالم؛ مثل جاك شيراك، وأمير موناكو رينيه الثالث، وشاه إيران وزوجته فرح ديبا، والإمبراطور هيلا سيلاسي، ونزار قباني.. وغيرهم. حتى إن بعضهم اتخذ منه إقامة دائمة مثل الشيخ ميشال الخوري وآل الفرزلي وآل الفرح». وتتابع: «لقد تمسك آل ضومط بهوية الفندق اللبنانية، فحرصوا على أن يكون بمثابة البيت الذي يفتقده اللبناني في الخارج. وإضافة إلى الخدمات الأساسية في الفندق، فقد اهتموا بمستوى الطعام المقدم فيه، وتعاونوا مع الشيف جورج الريس أحد أهم الطهاة في لبنان، الذي عزز موقع اللقمة اللبنانية في لبنان والعالم أجمع».
اجتمعت تحت سقف «البريستول» أحزاب لبنانية عدة، فإضافة إلى اجتماعات فريقي «8» و«14» آذار، التي كانت تدور في ردهات هذا الفندق، انعقدت فيه مؤتمرات سياسية عدة، مثل «مؤتمر الحوار الوطني»، فحيكت في كواليسه الخطوط السياسية للبنان وفي حقبات مختلفة، كما شهد مؤتمرات عالمية استشفائية وهندسية وتجميلية وغيرها، كل ذلك مجتمعا جعل من الفندق منبرا للخطابين السياسي والاجتماعي اللبنانيين معا.
حفظ اللبنانيون على مر الأيام اسم «البريستول» عن ظهر قلب، فسموا الحي الملاصق لمبناه «حي البريستول»، وكذلك النزلة التي بمحاذاته، والصيدلية التي في واجهته. وكانوا يذكرونه في أحاديثهم اليومية، فيسمونه كلما لفتهم معلم أو صرح راق، أو مشهد رايات عالمية ترفرف من على سطح أحد المباني، فيقولون: «مثل البريستول»؛ إذ عرف وما زال بالأعلام المرفرفة على مدخله.
151 غرفة و7 صالات موزعة على 5 طوابق، وروف في طور البناء سيتضمن بركة سباحة وغرفة لممارسة الرياضة وأخرى لجلسات التدليك، هي مجمل أقسام فندق «لو بريستول» الممتد على مساحة قدرها 2600 متر مربع.
أما المطابخ فيه التي تشغل مساحة 1600 متر مربع، فقد تم تحديثها لتصبح من نوع الـ«ساتيلايت كيتشن»، حيث تقدم بأسلوب جديد يعرف بالأفقي، أشهى المأكولات في مطاعم الفندق كافة.
اليوم يحتضن لبنان فندق «لو بريستول» من جديد، وكأنه استعاد من خلاله فلذة كبده. وتشكل عودته هذه دلالة إيجابية على القطاع السياحي عامة، تماما كالحمامة البيضاء التي عندما تغط بأجنحتها في مكان ما، تكون بمثابة بشرى خير.



دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.