نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين في ألمانيا نتيجة اعتداءات جنود الاحتلال

بعد هزيمة النظام النازي يبحثون اليوم عن آبائهم من الجنود

نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين في ألمانيا نتيجة اعتداءات جنود الاحتلال
TT

نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين في ألمانيا نتيجة اعتداءات جنود الاحتلال

نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين في ألمانيا نتيجة اعتداءات جنود الاحتلال

جنود الحلفاء الذين دخلوا ألمانيا بعد هزيمة النازية لم يدخلوها فقط كمحررين، فالكثيرون استغلوا قوتهم لإذلال النساء الألمانيات، في وقت كان فيه مئات الآلاف من رجالهن في سجون الحلفاء، فاقترفوا أيضًا حتى أوائل الخمسينات أبشع جريمة يمكن للرجل اقترافها وهي الاغتصاب حتى أنهم اغتصبوا أطفالا ورجالا ومسنات. ونتيجة الاغتصابات يوجد اليوم في ألمانيا أكثر من نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين، هدف الكثير منهم معرفة أصول آبائهم وإذا ما زالوا أحياء للتعرف عليهم، وهذا ما دفع بالكثير من الكتاب اليوم للكشف عن هذه الصفحة التي ظلت مظلمة بعد تجاسر الضحايا للحديث عن المعتدين بكل صراحة ولا يترددن من إعطاء مقابلات يصفن فيها اليوم الأسود في حياتهن حسب قول بعضهن.
ومن أهم البحوث التي استندت إلى آلاف المقابلات مع ضحايا أنجبن أطفالا غير شرعيين ما صدر عن المؤرخة الألمانية مريام غيرهارد وهو كتاب بعنوان «عندما أتى الجنود.. الاعتداءات الجنسية على الألمانيات نهاية الحرب العالمية الثانية». فحسب قولها هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا متقدمين في السن ما زالوا يبحثون عن آبائهم دون نتيجة مما دفع بالبعض إلى الإعلان في صحف محلية أميركية وروسية وبلجيكية وفرنسية وبريطانية، وساهم في ذلك إخبار بعض النساء أبناءهن ببعض المعلومات عن المعتدي عليهن ومحاولتهن يومها الاتصال بقيادة قوات التحالف التي لم تعطهن اهتماما واضطرارهن لتحمل كل الأعباء ورعاية الطفل غير الشرعي في ظل وضع اقتصادي صعب بعد دمار ألمانيا الشامل والكثيرات منهن كن يشعرن بالعار وفضلن الاختفاء عن الأنظار إلى حين وقت الإنجاب والادعاء بعد ذلك بأن الأب قد توفي، هذه كانت الوسيلة الأفضل لمواجهة المجتمع الألماني الذي كان يومها محافظا ولا يقبل بأطفال غير شرعيين.
وحسب المؤرخة لا يوجد عدد محدد لحالات الاغتصاب لكنها وثقت نحو مليون اعتداء جنسي منها 190 ألفا قام بها جنود أميركيون، في نفس الوقت استبعدت أن يكون الجنود الروس قد ارتكبوا مليون اعتداء؛ لأن القيادة العسكرية السوفياتية سارعت لضبط الوضع بعد سنوات قليلة من احتلال الجزء الشرقي من ألمانيا ونفذت أحكاما صارمة بحق الفاعلين.
وبتقديرها فإنه من 4 إلى 5 في المائة من الولادات التي تمت خلال فترة احتلال قوات الحلفاء وحتى أوائل الخمسينات كانت نتيجة عمليات اغتصاب، وكل مائة اعتداء نتج عنه ولادة طفل، ما زال الكثير من الضحايا النساء يعانين من آثارها النفسية أيضا على الأطفال الذين ولدوا، والأفظع أن بعض الجنود كانوا يقتلون ضحيتهم بعد الاعتداء عليها.
والأمر ليس أفضل مع الجنود البريطانيين والفرنسيين والبلجيكيين فهم اغتصبوا أيضا مسنات وأطفالا ورجالا خلال عمليات جماعية بعد وضعهم في السجون، ووثقت الكاتبة 45 ألف اعتداء جنسي قام به الجنود البريطانيون و50 ألف اغتصاب ارتكبه الجنود الفرنسيون بالأخص الفرقة الفرنسية المغربية التي لم يتم السيطرة عليها من قبل القيادة، كما حاول الجنود إذلال الألمان بكل الوسائل منها العبارة القائلة، حاربنا الجنود الألمان ست سنوات إلى أن هزمناهم ولزم الأمر يوما وقطعة شوكولاته لإذلال الألمانية.
وكان يتم إرسال المعتدى عليهن إلى المستشفيات للعلاج، بعدها يعاقبن بتهمة قبول الذهاب مع رجل غريب رغم كل الإثباتات الجنائية خاصة الرضوض الجسدية عند ضربهن لذا كانت المعاناة مضاعفة.
ومن بين الضحايا ابنة شقيقة أوغست مولر من هانوفر وعمره اليوم 88 عاما، فهو حاول إنقاذها لكنه تعرض للضرب، واعتدى عليها أربعة ضباط أميركيين بعدها وضعوها في الإسطبل وكانوا يتناوبون الاعتداءات بتهديد السلاح، واضطرت بعد إنجابها طفلا العيش في الريف بعيدا عن أنظار الناس وهي ما زالت تعاني من أهوال ما حدث لها، في نفس الوقت يحاول ابنها رالف العثور على والده الأميركي عبر اتصالات مكثفة مع السلطات الأميركية في لوس أنجليس حيث يعتقد أنه يعيش هناك.
ومن النساء اللواتي تحدثن عن اغتصابهن على يد الجنود السوفيات في شهر يوليو (تموز) عام 1945 كلارا مولر من ماغدبورغ، فقالت إنها كانت تجر دراجتها المحملة بأغراضها بعد أن تدمر بيتها عندما أوقفها جنود سوفيات فطرحها أحدهم أرضا وكانت منهكة وتناوب الباقون على اغتصابها وخلال الاعتداء مرت عدة سيارات لقوات الحلفاء لكن لم يحاول أحد إنقاذها رغم بكائها وتوسلها. وتمكنت حسب قولها من التحامل على نفسها للهروب فأخبرت أمها بأن الدراجة قد سرقت واخفت عنها الاغتصاب لأنها كانت تخجل مما حدث لها ولم تتمكن من مواصلة صمتها بعد أن أدركت أنها حامل وبمساعدة إحدى الممرضات تمكنت من الإجهاض وما زالت حتى اليوم تعاني من مشكلات نفسية.
ونتيجة عمليات اغتصاب للجنود الأميركيين السود ولد جيل من الأطفال مختلط الأجناس أطلق عليه اسم «الأطفال السمر» تبنتهم عائلات ألمانية كأجانب، فالقانون الألماني حتى عام 1948 كان يحظر زواج الألمانية من ملون، من بين هؤلاء الأطفال جيمي هارتفيغ وكان من أشهر لاعبي كرة القدم في فريق سي في هامبورغ، وفيليكس ماغات درب لسنوات طويلة منتخب بافاريا في ميونيخ. ولقد قبلت ألمانيا حتى منتصف الخمسينات تسجيل 37 ألف طفل باسم أمهاتهم، ومن تبقوا تم تبنيهم.
وأول أميركي تحدث عن عمليات اغتصاب الجنود الأميركية كان الخبير الجنائي روبرت ليلي الذي دعم كتاب المؤرخة الألمانية مع فارق بسيط في الأرقام. فحسب بحثه عند دخول قوات الحلفاء إلى ألمانيا عام 1945 وصل عدد اعتداء الجنود الأميركيين على الألمانيات نحو 11100، واستند في هذا الرقم إلى ملفات للمحكمة العسكرية الأميركية التي نظرت في الكثير من الاعتداءات. مع ذلك يقول يجب الاعتراف بأن واحدا من كل عشرين عملية اغتصاب فقط تم تسجيلها لأن الفاعلين كانوا في بعض الأحيان مجموعات من الجنود وأغلب الاعتداءات وقعت في ربيع عام 1946 ففي هذه الفترة كانت النساء اللواتي يعتدى عليهن يقتلن أو يفارقن الحياة نتيجة الاعتداء.
وتحدث روبرت ليلي عن اقتحام الجنود الأميركيين للبيوت والاعتداء بقوة السلاح على نساء البيت وحتى الرجال والصبيان أيضا ثم إخراج العائلة بكاملها إلى الشارع وذلك انتقاما من النظام النازي، ولقد جرت محاكمة الجنود السود فقط وتمت معاقبتهم بينما أعفي الجنود البيض من العقاب.
والى جانب هذه الأعداد الهائلة من الاغتصابات وما نتج عنها من أطفال هناك مشكلة أخرى ظلت لسنوات في الظل إلى أن بدأ الحديث عنها وهي العلاقات الجنسية بين نساء ألمانيات وجنود الاحتلال في ألمانيا الغربية والعدد الرسمي يصل إلى أكثر من 67 ألفا فقط في ألمانيا الغربية، إضافة إلى نصف هذا الرقم في ألمانيا الشرقية، ويحاول الأولاد اليوم وقد شارفوا على سن التقاعد أو متقدمون في السن معرفة أصلهم وجذورهم عن طريق الإعلانات. أحد هذه الإعلانات ورد في صحيفة محلية أميركية في خانة «البحث عن أشخاص»، وكتب صاحب الإعلان «اسمي هاربرت هاك ولدت في شفاينفورت في فبراير (شباط) عام 1952 وكان والدي جنديا أميركيا أدى خدمته في هذه المدينة ترك والدتي لمصيرها عندما علم بأنها حامل. شعري أسود مثل شعره حسب وصف أمي واسمه تشارلز واسم العائلة مجهول، وأود التعرف عليه». كما نشر إلى جانب الإعلان صورة والدته عسى الجندي يتذكر شكلها. لكن المشكلة أن الكثير من الجنود كانوا يعطون الألمانيات أسماء غير صحيحة للتهرب من أية مسؤولية.
ويحاول اليوم الكثير من هؤلاء استعادة كرامتهم بالتعرف على آبائهم، وحسب ما قال أحدهم للمؤرخة الألمانية وعمره 71 سنة، فإنه يشعر بأن كرامته قد أهدرت لأنه لم يتمكن إلى اليوم من الحصول على اعتراف أبيه به لكنه سوف يواصل محاولته. ويحصل الكثير منهم اليوم على مساعدة الحكومة الألمانية للبحث عن الوالد عن طريق فحص الحامض النووي، فالكثير من الجنود القدماء ما زالوا أحياء، وهذا ما قام به يورغن انهوفر من بون. حيث علم من أمه أن والده كان جنديا طيارا فتقدم بطلب إلى محكمة أميركية من أجل تأكيد أبوة والده له.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.