نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين في ألمانيا نتيجة اعتداءات جنود الاحتلال

بعد هزيمة النظام النازي يبحثون اليوم عن آبائهم من الجنود

نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين في ألمانيا نتيجة اعتداءات جنود الاحتلال
TT

نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين في ألمانيا نتيجة اعتداءات جنود الاحتلال

نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين في ألمانيا نتيجة اعتداءات جنود الاحتلال

جنود الحلفاء الذين دخلوا ألمانيا بعد هزيمة النازية لم يدخلوها فقط كمحررين، فالكثيرون استغلوا قوتهم لإذلال النساء الألمانيات، في وقت كان فيه مئات الآلاف من رجالهن في سجون الحلفاء، فاقترفوا أيضًا حتى أوائل الخمسينات أبشع جريمة يمكن للرجل اقترافها وهي الاغتصاب حتى أنهم اغتصبوا أطفالا ورجالا ومسنات. ونتيجة الاغتصابات يوجد اليوم في ألمانيا أكثر من نصف مليون رجل وامرأة غير شرعيين، هدف الكثير منهم معرفة أصول آبائهم وإذا ما زالوا أحياء للتعرف عليهم، وهذا ما دفع بالكثير من الكتاب اليوم للكشف عن هذه الصفحة التي ظلت مظلمة بعد تجاسر الضحايا للحديث عن المعتدين بكل صراحة ولا يترددن من إعطاء مقابلات يصفن فيها اليوم الأسود في حياتهن حسب قول بعضهن.
ومن أهم البحوث التي استندت إلى آلاف المقابلات مع ضحايا أنجبن أطفالا غير شرعيين ما صدر عن المؤرخة الألمانية مريام غيرهارد وهو كتاب بعنوان «عندما أتى الجنود.. الاعتداءات الجنسية على الألمانيات نهاية الحرب العالمية الثانية». فحسب قولها هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا متقدمين في السن ما زالوا يبحثون عن آبائهم دون نتيجة مما دفع بالبعض إلى الإعلان في صحف محلية أميركية وروسية وبلجيكية وفرنسية وبريطانية، وساهم في ذلك إخبار بعض النساء أبناءهن ببعض المعلومات عن المعتدي عليهن ومحاولتهن يومها الاتصال بقيادة قوات التحالف التي لم تعطهن اهتماما واضطرارهن لتحمل كل الأعباء ورعاية الطفل غير الشرعي في ظل وضع اقتصادي صعب بعد دمار ألمانيا الشامل والكثيرات منهن كن يشعرن بالعار وفضلن الاختفاء عن الأنظار إلى حين وقت الإنجاب والادعاء بعد ذلك بأن الأب قد توفي، هذه كانت الوسيلة الأفضل لمواجهة المجتمع الألماني الذي كان يومها محافظا ولا يقبل بأطفال غير شرعيين.
وحسب المؤرخة لا يوجد عدد محدد لحالات الاغتصاب لكنها وثقت نحو مليون اعتداء جنسي منها 190 ألفا قام بها جنود أميركيون، في نفس الوقت استبعدت أن يكون الجنود الروس قد ارتكبوا مليون اعتداء؛ لأن القيادة العسكرية السوفياتية سارعت لضبط الوضع بعد سنوات قليلة من احتلال الجزء الشرقي من ألمانيا ونفذت أحكاما صارمة بحق الفاعلين.
وبتقديرها فإنه من 4 إلى 5 في المائة من الولادات التي تمت خلال فترة احتلال قوات الحلفاء وحتى أوائل الخمسينات كانت نتيجة عمليات اغتصاب، وكل مائة اعتداء نتج عنه ولادة طفل، ما زال الكثير من الضحايا النساء يعانين من آثارها النفسية أيضا على الأطفال الذين ولدوا، والأفظع أن بعض الجنود كانوا يقتلون ضحيتهم بعد الاعتداء عليها.
والأمر ليس أفضل مع الجنود البريطانيين والفرنسيين والبلجيكيين فهم اغتصبوا أيضا مسنات وأطفالا ورجالا خلال عمليات جماعية بعد وضعهم في السجون، ووثقت الكاتبة 45 ألف اعتداء جنسي قام به الجنود البريطانيون و50 ألف اغتصاب ارتكبه الجنود الفرنسيون بالأخص الفرقة الفرنسية المغربية التي لم يتم السيطرة عليها من قبل القيادة، كما حاول الجنود إذلال الألمان بكل الوسائل منها العبارة القائلة، حاربنا الجنود الألمان ست سنوات إلى أن هزمناهم ولزم الأمر يوما وقطعة شوكولاته لإذلال الألمانية.
وكان يتم إرسال المعتدى عليهن إلى المستشفيات للعلاج، بعدها يعاقبن بتهمة قبول الذهاب مع رجل غريب رغم كل الإثباتات الجنائية خاصة الرضوض الجسدية عند ضربهن لذا كانت المعاناة مضاعفة.
ومن بين الضحايا ابنة شقيقة أوغست مولر من هانوفر وعمره اليوم 88 عاما، فهو حاول إنقاذها لكنه تعرض للضرب، واعتدى عليها أربعة ضباط أميركيين بعدها وضعوها في الإسطبل وكانوا يتناوبون الاعتداءات بتهديد السلاح، واضطرت بعد إنجابها طفلا العيش في الريف بعيدا عن أنظار الناس وهي ما زالت تعاني من أهوال ما حدث لها، في نفس الوقت يحاول ابنها رالف العثور على والده الأميركي عبر اتصالات مكثفة مع السلطات الأميركية في لوس أنجليس حيث يعتقد أنه يعيش هناك.
ومن النساء اللواتي تحدثن عن اغتصابهن على يد الجنود السوفيات في شهر يوليو (تموز) عام 1945 كلارا مولر من ماغدبورغ، فقالت إنها كانت تجر دراجتها المحملة بأغراضها بعد أن تدمر بيتها عندما أوقفها جنود سوفيات فطرحها أحدهم أرضا وكانت منهكة وتناوب الباقون على اغتصابها وخلال الاعتداء مرت عدة سيارات لقوات الحلفاء لكن لم يحاول أحد إنقاذها رغم بكائها وتوسلها. وتمكنت حسب قولها من التحامل على نفسها للهروب فأخبرت أمها بأن الدراجة قد سرقت واخفت عنها الاغتصاب لأنها كانت تخجل مما حدث لها ولم تتمكن من مواصلة صمتها بعد أن أدركت أنها حامل وبمساعدة إحدى الممرضات تمكنت من الإجهاض وما زالت حتى اليوم تعاني من مشكلات نفسية.
ونتيجة عمليات اغتصاب للجنود الأميركيين السود ولد جيل من الأطفال مختلط الأجناس أطلق عليه اسم «الأطفال السمر» تبنتهم عائلات ألمانية كأجانب، فالقانون الألماني حتى عام 1948 كان يحظر زواج الألمانية من ملون، من بين هؤلاء الأطفال جيمي هارتفيغ وكان من أشهر لاعبي كرة القدم في فريق سي في هامبورغ، وفيليكس ماغات درب لسنوات طويلة منتخب بافاريا في ميونيخ. ولقد قبلت ألمانيا حتى منتصف الخمسينات تسجيل 37 ألف طفل باسم أمهاتهم، ومن تبقوا تم تبنيهم.
وأول أميركي تحدث عن عمليات اغتصاب الجنود الأميركية كان الخبير الجنائي روبرت ليلي الذي دعم كتاب المؤرخة الألمانية مع فارق بسيط في الأرقام. فحسب بحثه عند دخول قوات الحلفاء إلى ألمانيا عام 1945 وصل عدد اعتداء الجنود الأميركيين على الألمانيات نحو 11100، واستند في هذا الرقم إلى ملفات للمحكمة العسكرية الأميركية التي نظرت في الكثير من الاعتداءات. مع ذلك يقول يجب الاعتراف بأن واحدا من كل عشرين عملية اغتصاب فقط تم تسجيلها لأن الفاعلين كانوا في بعض الأحيان مجموعات من الجنود وأغلب الاعتداءات وقعت في ربيع عام 1946 ففي هذه الفترة كانت النساء اللواتي يعتدى عليهن يقتلن أو يفارقن الحياة نتيجة الاعتداء.
وتحدث روبرت ليلي عن اقتحام الجنود الأميركيين للبيوت والاعتداء بقوة السلاح على نساء البيت وحتى الرجال والصبيان أيضا ثم إخراج العائلة بكاملها إلى الشارع وذلك انتقاما من النظام النازي، ولقد جرت محاكمة الجنود السود فقط وتمت معاقبتهم بينما أعفي الجنود البيض من العقاب.
والى جانب هذه الأعداد الهائلة من الاغتصابات وما نتج عنها من أطفال هناك مشكلة أخرى ظلت لسنوات في الظل إلى أن بدأ الحديث عنها وهي العلاقات الجنسية بين نساء ألمانيات وجنود الاحتلال في ألمانيا الغربية والعدد الرسمي يصل إلى أكثر من 67 ألفا فقط في ألمانيا الغربية، إضافة إلى نصف هذا الرقم في ألمانيا الشرقية، ويحاول الأولاد اليوم وقد شارفوا على سن التقاعد أو متقدمون في السن معرفة أصلهم وجذورهم عن طريق الإعلانات. أحد هذه الإعلانات ورد في صحيفة محلية أميركية في خانة «البحث عن أشخاص»، وكتب صاحب الإعلان «اسمي هاربرت هاك ولدت في شفاينفورت في فبراير (شباط) عام 1952 وكان والدي جنديا أميركيا أدى خدمته في هذه المدينة ترك والدتي لمصيرها عندما علم بأنها حامل. شعري أسود مثل شعره حسب وصف أمي واسمه تشارلز واسم العائلة مجهول، وأود التعرف عليه». كما نشر إلى جانب الإعلان صورة والدته عسى الجندي يتذكر شكلها. لكن المشكلة أن الكثير من الجنود كانوا يعطون الألمانيات أسماء غير صحيحة للتهرب من أية مسؤولية.
ويحاول اليوم الكثير من هؤلاء استعادة كرامتهم بالتعرف على آبائهم، وحسب ما قال أحدهم للمؤرخة الألمانية وعمره 71 سنة، فإنه يشعر بأن كرامته قد أهدرت لأنه لم يتمكن إلى اليوم من الحصول على اعتراف أبيه به لكنه سوف يواصل محاولته. ويحصل الكثير منهم اليوم على مساعدة الحكومة الألمانية للبحث عن الوالد عن طريق فحص الحامض النووي، فالكثير من الجنود القدماء ما زالوا أحياء، وهذا ما قام به يورغن انهوفر من بون. حيث علم من أمه أن والده كان جنديا طيارا فتقدم بطلب إلى محكمة أميركية من أجل تأكيد أبوة والده له.



ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
TT

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)

تركت شرطة لندن المسلحة التي تحرس عمدة لندن صادق خان حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص من عامة الناس. وتقوم شرطة العاصمة بمراجعة ما حدث وتم إعفاء خمسة ضباط من واجباتهم في الخطوط الأمامية. وقالت القوة المعنية في بيان: «نحن ندرك المخاوف التي قد يسببها هذا الأمر وتم إطلاق مراجعة داخلية على الفور لظروف الواقعة».

مبنى شرطة لندن «اسكوتلاند يارد» (أ.ب)

وقال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية، وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة. ويجب على شرطة العاصمة الآن اتخاذ جميع الخطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى».

وذكرت صحيفة «ذا صن» الشعبية الواسعة الانتشار أن الحقيبة كانت تحتوي على بندقية نصف آلية «إم بي 5» من طراز «هيكلر آند كوخ» ومسدس من طراز «غلوك» وصاعق كهربائي وذخيرة. وقال عامل السقالات غوردان غريفيث للصحيفة إن صديقته عثرت على الحقيبة ملقاة على طريق بجانب الرصيف في جنوب لندن مساء الثلاثاء. وأضاف غريفيث أنه أصيب بـ«الصدمة» بعد اكتشاف ما كان بداخل الحقيبة. وقال للصحيفة: «لم أصدق عيني والتقطت بعض الصور كدليل على ما وجدناه». وتابع: «اتصلت بالشرطة وأخبرتهم بما وجدته، وفي غضون دقائق قليلة جاءوا لتسلم الأسلحة. وعندما وصلوا، أصيبوا بالصدمة حقاً. ونظروا في الحقيبة بعناية وأخذوها سريعاً».

عمدة لندن صادق خان الذي تُركت حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص (رويترز)

من جانب آخر، ألقت الشرطة البريطانية، السبت، القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في شمال لندن الشهر الماضي. ويتعلق الاعتقال بشخص لم يتم الكشف عن هويته، للاشتباه بضلوعه في الهجوم الذي وقع في 23 مارس (آذار)، عندما جرى إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف كانت متوقفة أمام كنيس يهودي في منطقة غولدرز غرين، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه هجوم موجه ومدبر ضد اليهود.

ووجهت السلطات البريطانية الاتهام إلى 3 أشخاص بعد استهداف 4 سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في هجوم متعمد شمال غربي لندن. ومن المقرر أن يمثل حمزة إقبال (20 عاماً) وريحان خان (19 عاماً)، وهما مواطنان بريطانيان وصبي (17 عاماً)، يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، أمام محكمة وستمنستر السبت. وتم اتهام الثلاثة بالحرق العمد بسبب التهور فيما يتعلق بتعريض حياة آخرين للخطر، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم في إطار تحقيق لشرطة مكافحة الإرهاب.

وتم إشعال النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لشركة «هاتزولا»، وهي خدمة إسعاف يقودها متطوعون وتعمل في منطقة غولدرز غرين، ما تسبب في انفجار عبوات الغاز المخزنة في المركبات، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

الشرطة تفتش أحد المتظاهرين الداعمين لفلسطين في وسط لندن (أ.ب)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: «منذ هذا الهجوم المروع الأسبوع الماضي، عملنا بشكل مستمر للتحقيق وتحديد المسؤولين». وأضافت: «وصل التحقيق الآن إلى مرحلة تم فيها توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص وسيمثلون الآن أمام المحكمة».

ولم يتسبب الهجوم بأي إصابات، لكن الشرطة قالت إنها تتعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية. وبينما لم يجرِ الإعلان عن الهجوم على أنه جريمة إرهابية، فإن عناصر مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق.

وأعلنت جماعة لم تكن معروفة سابقاً في بريطانيا وتطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، واتهمت بأنها على صلة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم. وسبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مشابهة في بلجيكا وهولندا.

وأشار مسؤولون في سلطات مكافحة الإرهاب في فرنسا إلى أن الجماعة نفسها قد تكون متورطة بمخطط تم إحباطه لتفجير فرع «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس.

ومنذ حريق «غولدرز غرين»، تعهّدت الشرطة بتشديد التدابير الأمنية في محيط المواقع اليهودية في لندن.

وفي سياق متصل وقع انفجار عند مدخل مركز داعم لإسرائيل في هولندا ما تسبب بأضرار مادية محدودة، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، بينما نبّهت المنظمة إلى «نمط مثير للقلق» من الحوادث المشابهة في أوروبا. وقالت ناطقة باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المركز الذي تديره منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» غير الربحية في مدينة نايكيرك (وسط) كان خالياً عندما وقع الانفجار عند بوابته ليل الجمعة. وجاء في بيان للشرطة أن «التحقيقات كشفت أن شخصاً يرتدي ملابس سوداء وضع عبوة متفجرة»، داعية أي شهود محتملين على ما جرى، للإدلاء بإفاداتهم.

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» في شمال لندن (رويترز)

وأعربت المنظمة عن «صدمتها» حيال ما قالت إنه «نمط مثير للقلق» لحوادث تستهدف مواقع يهودية ومؤيدة لإسرائيل في هولندا وبلجيكا المجاورة. وأفادت في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي بأن «الأضرار كانت محدودة لكن الأثر كبير»، معتبرة أن وقوع الحادث «عشية عيد الفصح، المناسبة الأهم بالنسبة للمسيحيين، يجعله أكثر تأثيراً».

من جانبها، حذّرت الشرطة من أنه ما زال من المبكر تحديد دافع للحادثة. وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية ولم يتمّ توقيف أي شخص حتى اللحظة.

تأتي الحادثة بعد سلسلة هجمات مشابهة وقعت خلال الليل في هولندا وبريطانيا وبلجيكا، على وقع الحرب في الشرق الأوسط. ومنذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أُحرقت مركبة في أنتويرب البلجيكية واستُهدف معبدان يهوديان في مدينتي لييج في بلجيكا وروتردام في هولندا. كما استُهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.


بريطانيا: اعتقال شخص رابع في واقعة الحرق العَمد لسيارات إسعاف منظمة يهودية

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

بريطانيا: اعتقال شخص رابع في واقعة الحرق العَمد لسيارات إسعاف منظمة يهودية

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

قال ممثلو الادعاء اليوم (السبت) إن الشرطة البريطانية ألقت القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في شمال لندن الشهر الماضي، وذلك في محكمة بلندن؛ حيث مثُل 3 رجال متهمين بالفعل في القضية.

ووُجِّهت لكل من: حمزة إقبال (20 عاماً)، وريحان خان (19 عاماً)، وشاب يبلغ من العمر 17 عاماً لا يمكن الكشف عن اسمه لأسباب قانونية، اتهامات بإضرام النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة «هاتزولا»، وهي منظمة تطوعية غير ربحية، تستجيب لحالات الطوارئ الطبية، في 23 مارس (آذار)، بينما كانت متوقفة بالقرب من كنيس يهودي في منطقة جولدرز جرين، شمال لندن.

ووصف رئيس الوزراء كير ستارمر الواقعة آنذاك بأنها «هجوم حرق متعمد معادٍ للسامية ومثير للصدمة الشديدة».

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة وسط العاصمة البريطانية لندن يوم 15 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر موقع «سايت إنتليجنس» الإلكتروني أن جماعة مسلحة متعددة الجنسيات موالية لإيران، تُدعَى «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. وأضاف الموقع أن الجماعة كانت وراء حرائق مماثلة في أوروبا.

ويقود ضباط مكافحة الإرهاب التحقيق، ولكن الواقعة لا تعامَل حتى الآن على أنها عمل إرهابي.

وقال مدعٍ عام من دائرة الادعاء الملكي، إن الشرطة تعتقد أن 4 أشخاص شاركوا في تنفيذ الهجوم، بينما أُلقي القبض على شخص رابع في المحكمة صباح اليوم، في إطار تحقيق لا يزال جارياً.

ووُجهت إلى 3 رجال تهمتا الحرق العمد بقصد إتلاف الممتلكات، والإهمال الجسيم الذي قد يعرض الأرواح للخطر. ويحمل اثنان منهم الجنسية البريطانية، بينما يحمل الثالث الجنسيتين البريطانية والباكستانية.

ووُضع الثلاثة رهن الحبس الاحتياطي، وأُمر باحتجاز الشاب البالغ من العمر 17 عاماً في مركز احتجاز للأحداث.

وقالت فرقة إطفاء لندن إن أسطوانات عدة في السيارات انفجرت، ما أدى إلى تحطم نوافذ بنايات مجاورة. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

ووفقاً للشرطة ومنظمات مجتمعية، تصاعدت الهجمات على اليهود ومؤسساتهم في بريطانيا منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة.


خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
TT

خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)

عندما اجتمع مسؤولون كبار من 40 دولة افتراضياً، هذا الأسبوع؛ لمناقشة سبل إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، قدَّم وزير الخارجية الإيطالي مقترحاً يدعو إلى إنشاء «ممر إنساني» يسمح بمرور آمن للأسمدة وسلع أساسية أخرى متجهة إلى الدول الفقيرة.

هذا الطرح، الذي كشفت عنه روما بعد الاجتماع، كان واحداً من مقترحات أوروبية ودولية عدة تهدف إلى تجنّب تفاقم خطر الأمن الغذائي نتيجة الحرب. لكنه لم يحظَ بتأييد المشاركين، وانتهى الاجتماع من دون خطة ملموسة لإعادة فتح المضيق؛ عسكرياً، أو بوسائل أخرى.

يواجه القادة الأوروبيون ضغوطاً من الرئيس دونالد ترمب لنشر أصول عسكرية فوراً؛ لإنهاء إغلاق إيران للمضيق، واحتواء أزمة الطاقة والاقتصاد العالمية المتصاعدة. غير أنَّهم رفضوا الاستجابة بإرسال سفن حربية الآن، وبدلاً من ذلك يخوضون نقاشاً محتدماً حول كيفية إعادة فتح الممر الحيوي بعد انتهاء الحرب. لكنهم يواجهون صعوبةً في التوافق على خطة عمل.

ويعكس ذلك بطء آليات الدبلوماسية الأوروبية، فضلاً عن تعدد الأطراف المعنية بضمان أمن المضيق بعد الحرب، بما في ذلك دول الخليج. كما تشترط دول عدة، بينها إيطاليا وألمانيا، أن يحظى أي تحرك دولي بغطاء من الأمم المتحدة، ما قد يبطئ التحرُّك أكثر. ومن المقرَّر أن يناقش القادة العسكريون هذه المسألة الأسبوع المقبل.

لكن، قبل كل شيء، يكشف هذا التعثُّر مدى صعوبة تأمين المضيق في ظلِّ سلام هش - سواء بالنسبة لأوروبا أو غيرها. فجميع الخيارات المطروحة لا تبدو مضمونةً، حتى على افتراض توقف القتال الرئيسي.

مرافقة بحرية

طرح مسؤولون فرنسيون، بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون، فكرة أن تتولى السفن الحربية مرافقة السفن التجارية عبر المضيق بعد الحرب. كما دفعت الولايات المتحدة باتجاه أن ترافق الدول سفنها التي ترفع أعلامها الوطنية.

يكمن التحدي في أنَّ المرافقة البحرية مكلفة، وقد لا تكون أنظمة الدفاع الجوي كافية لصدِّ بعض الهجمات، مثل الطائرات المسيّرة إذا استأنفت إيران الهجمات. وتساءل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «ما الذي يتوقَّعه العالم - أو دونالد ترمب - من بضع فرقاطات أوروبية في مضيق هرمز لتحقيق ما لا تستطيع البحرية الأميركية تحقيقه وحدها؟!».

إزالة الألغام

أبدت ألمانيا وبلجيكا استعداداً لإرسال كاسحات ألغام لتطهير المضيق بعد الحرب.

لكن قادة عسكريين غربيين يشكّكون في أن إيران زرعت ألغاماً أصلاً، خصوصاً أن بعض سفنها لا تزال تعبر المضيق. وبالتالي قد يكون دور هذه الكاسحات محدوداً.

دعم جوي

يقوم هذا الخيار على نشر مقاتلات وطائرات مسيّرة لاعتراض أي هجمات إيرانية على السفن.

لكن هذا الخيار مكلف أيضاً وغير مضمون. فإيران قادرة على تنفيذ هجمات بسيطة - حتى عبر زورق سريع - وقد يكون نجاح عدد محدود منها كافياً لإخافة شركات التأمين ومالكي السفن ومنعهم من العبور.

مزيج عسكري ودبلوماسي

تقوم هذه الخطة على استخدام الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لردع إيران، إلى جانب نشر أدوات عسكرية متعددة لضمان التنفيذ. ودعت ألمانيا الصين إلى استخدام نفوذها «بشكل بنّاء»؛ للمساعدة في إنهاء النزاع.

ويعدُّ هذا الخيار مكلفاً كذلك وغير مضمون، خصوصاً أن الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في وقف القتال. ومع ذلك، قد يكون الحل الأكثر واقعية في ظلِّ غياب بدائل أفضل.

ماذا إذا فشلت كل الخيارات؟

أفاد مسؤولون إيرانيون بأنَّهم سيواصلون السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بعد الحرب، مع خطط لفرض رسوم عبور على السفن، رغم أنَّ المضيق يُفترَض أن يكون ممراً مفتوحاً بموجب القانون الدولي.

ويهدِّد استمرار الإغلاق بكارثة اقتصادية عالمية، إذ تعتمد دول كثيرة على هذا الممر البحري لنقل الوقود والأسمدة وسلع أساسية أخرى. وفي حين تلوح بوادر نقص في بعض المناطق، تواجه أوروبا ارتفاعاً في أسعار النفط والغاز والأسمدة، ما يثير مخاوف من تضخم مرتفع وتباطؤ اقتصادي.

وقال هانس كونيغ، المدير في شركة «أورورا إنرجي ريسيرش» في برلين إن «التهديد الأكبر حالياً هو الركود التضخمي... ارتفاع الأسعار يخنق النمو الضعيف المتوقع هذا العام».

* خدمة «نيويورك تايمز»