الأمير سلمان: حريصون على تعزيز العلاقات مع الهند وتحقيق الرفاهية لشعبينا

توقيع اتفاقية تعاون في المجال العسكري بين الرياض ونيودلهي

الأمير سلمان بن عبد العزيز يصافح محمد حامد انصاري (واس)
الأمير سلمان بن عبد العزيز يصافح محمد حامد انصاري (واس)
TT

الأمير سلمان: حريصون على تعزيز العلاقات مع الهند وتحقيق الرفاهية لشعبينا

الأمير سلمان بن عبد العزيز يصافح محمد حامد انصاري (واس)
الأمير سلمان بن عبد العزيز يصافح محمد حامد انصاري (واس)

قام الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي أمس, بزيارة نائب الرئيس الهندي الدكتور محمد حامد أنصاري.
وبعد التقاط الصور التذكارية، عقد الجانبان السعودي والهندي اجتماعا رحب في بدايته نائب رئيس الجمهورية بالأمير سلمان بن عبد العزيز، متمنيا للوفد السعودي طيب الإقامة في الهند.
من جهته نقل ولي العهد السعودي تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وعبر الأمير سلمان بن عبد العزيز عن سعادته بزيارة الهند، مشيرا إلى أنها تأتي استمرارا للتعاون القائم بين البلدين، مؤكدا أن السعودية حريصة على تعميق التعاون بين البلدين.
وجرى خلال الاجتماع بحث أوجه التعاون الثنائي بين السعودية والهند والسبل الكفيلة بتطويره وتعزيزه في المجالات كافة بما يخدم مصالح البلدين.
وعقب الاجتماع وبحضور ولي العهد السعودي ونائب رئيس الجمهورية الهندية جرى توقيع اتفاقية تعاون بين البلدين في المجال العسكري تشمل التعاون في التدريب وتبادل الخبرات والزيارات بين العسكريين، وقعها من الجانب السعودي وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني، ومن الجانب الهندي وزير الدولة لشؤون الدفاع جيت تندرا سين.
عقب ذلك حضر الأمير سلمان بن عبد العزيز مأدبة العشاء التي أقامها نائب رئيس جمهورية الهند، تكريما لولي العهد السعودي ومرافقيه.
وقبيل مأدبة العشاء صافح الأمير سلمان بن عبد العزيز الجانب الهندي في حفل العشاء، فيما صافح نائب الرئيس الهندي الجانب السعودي.
وخلال حفل العشاء ألقى نائب رئيس الجمهورية الهندي كلمة استعرض خلالها الزيارات الثنائية المتبادلة بين السعودية والهند على أعلى المستويات، مستذكرا زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للهند وزيارة رئيس وزراء الهند مانموهان للمملكة العربية السعودية، حيث أسهمت الزيارات في وصول العلاقة بين البلدين لمستوى استراتيجي متميز.
وأشاد نائب الرئيس الهندي بالتقدم والازدهار الذي تشهده المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، منوها بما يحظى به المغتربون الهنود في المملكة من عناية واهتمام.
وأكد أهمية مواصلة البلدين جهودهما المشتركة لمواجهة الخطر العالمي للتطرف والإرهاب.
إثر ذلك ألقى ولي العهد السعودي الكلمة التالية:
«بسم الله الرحمن الرحيم
دولة السيد محمد حامد أنصاري
نائب رئيس جمهورية الهند
أصحاب المعالي والسعادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يسعدني بداية أن أنقل تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وتمنياته للشعب الهندي الصديق بالمزيد من التقدم والازدهار.
وأود أن أعرب لدولتكم عن شكرنا لما أبديتموه من مشاعر ودية تجاه المملكة، وأن أنوه بالعلاقات التي تربط بين بلدينا وشعبينا. وإنه لمن دواعي سرورنا أن نرى الصداقة السعودية ــ الهندية تسير نحو آفاق رحبة من التعاون والشراكة في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية لمصلحة الشعبين الصديقين، والتي يحرص سيدي خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - على تعزيزها.
وبالإضافة إلى ما يجمع بلدينا وشعبينا من علاقات تاريخية، تنظر المملكة والهند برؤية مشتركة نحو تحقيق الرفاهية لشعبينا، وإحلال السلام والاستقرار لشعوب المنطقة.
ويطيب لي أن أعرب عن ارتياحنا للتعاون والتشاور القائم بين الأجهزة المختصة في البلدين حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما نأمل في توسيع التعاون بين القطاع الخاص في البلدين في مجال الاستثمارات المشتركة لما فيه خير شعبينا وبلدينا الصديقين.
وفي الختام أشكركم على ما لقيناه من حفاوة، وأتمنى للشعب الهندي الرخاء والازدهار، وللعلاقات بين بلدينا الصديقين المزيد من النمو والتقدم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
حضر الاجتماع وتوقيع الاتفاقية ومأدبة العشاء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه، ووزير الاقتصاد والتخطيط الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، ووزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني، ونائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الهند سعود الساطي، وعدد من كبار المسؤولين في السعودية، فيما حضر من الجانب الهندي وزير الدفاع أنتينو، ووزير الدولة لشؤون الدفاع جيت تندرا، ووزير الدولة للشؤون الخارجية آي أحمد, وكبار المسؤولين في الحكومة الهندية.
وكان الأمير سلمان بن عبد العزيز بدأ في وقت سابق زيارة رسمية لجمهورية الهند تلبية لدعوة من محمد حامد أنصاري نائب رئيس جمهورية الهند الذي كان على رأس مستقبلي ولي العهد السعودي بمطار أنديرا غاندي بنيودلهي.
كما كان في استقبال ولي العهد السعودي بالمطار, وزير الدولة للشؤون الخارجية آي أحمد وسفير خادم الحرمين الشريفين في نيودلهي الدكتور سعود الساطي, وعدد من كبار المسؤولين في الحكومة الهندية, وسفير الهند لدى السعودية علي أراو.
وأعرب ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى نيودلهي عن سروره بزيارة الهند، ونقله تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وأبان الأمير سلمان بن عبد العزيز أن هذه الزيارة تأتي في إطار حرص خادم الحرمين الشريفين على توطيد التعاون بين البلدين في المجالات كافة وتعزيز التشاور والتنسيق بينهما في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بخاصة أن العلاقات بين البلدين شهدت نقلة نوعية كبيرة على أثر الزيارتين التاريخيتين اللتين قام بهما خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للهند عام 2006 ومانموهان سينغ رئيس وزراء الهند للمملكة عام 2010، واللتين أسستا لبرامج عمل مشتركة لتنمية العلاقات تحرص قيادتا البلدين على تنفيذها تلبية لتطلعات الشعبين وبما يعزز المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
بعد ذلك توجه الأمير سلمان بن عبد العزيز إلى مقر إقامته, حيث كان في الاستقبال أعضاء السفارة السعودية في نيودلهي.
والهند هي المحطة الثالثة في جولة ولي العهد السعودي الآسيوية بعد باكستان واليابان.
وقد بعث الأمير سلمان بن عبد العزيز إثر انتهاء زيارته لطوكيو ببرقيات شكر لإمبراطور اليابان وولي عهده ورئيس وزراء اليابان.
وجاء في برقية الشكر للإمبراطور أكيهيتو إمبراطور اليابان:
«صاحب الجلالة الإمبراطور/ أكيهيتو
إمبراطور اليابان
تحية طيبة:
يسعدني وأنا أغادر دولتكم الصديقة إثر انتهاء زيارتي أن أعبر لجلالتكم عن بالغ الشكر ووافر التقدير والامتنان لما لقيته والوفد المرافق أثناء إقامتنا من حسن الاستقبال وكرم الضيافة.
جلالة الإمبراطور: لقد أعطت هذه الزيارة والالتقاء بجلالتكم فرصة جديدة للتعبير عن متانة العلاقات بين بلدينا الصديقين، كم سمحت لي الفرصة بالاطلاع على التقدم الذي تعيشه بلادكم.
متمنيا لجلالتكم دوام الصحة والسعادة، ولبلدكم وشعبكم الصديق استمرار النمو والرخاء.. وتقبلوا جلالتكم فائق تحياتي وتقديري».
وجاء في البرقية الموجهة لولي عهد اليابان الأمير ناروهيتو:
«صاحب السمو الإمبراطوري ناروهيتو
ولي عهد اليابان
تحية طيبة:
يطيب لي إثر مغادرتي لبلدكم الصديق أن أقدم لسموكم شكري وامتناني على ما لقيته والوفد المرافق من حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال.
كما أود أن أعرب عن إعجابي بما شاهدته من تقدم ورقي تعيشه بلادكم، وتمنياتي بدوام العلاقات المتينة بين دولتينا الصديقتين.
متمنيا لسموكم موفور العافية والسعادة، ولبلدكم والشعب الياباني الصديق استمرار الرخاء والازدهار.
وتقبلوا سموكم فائق تحياتي وتقديري».
أما برقية الشكر الثالثة التي وجهها الأمير سلمان بن عبد العزيز لرئيس وزراء اليابان شينزو آبي فقد جاء فيها:
«دولة السيد/ شينزو آبي
رئيس وزراء اليابان
تحية طيبة:
يسرني إثر مغادرتي لبلدكم الصديق بعد تلبيتي للدعوة الموجهة من دولتكم أن أعرب عن عظيم التقدير وخالص الشكر على ما لقيته والوفد المرافق من كرم الوفادة وحفاوة الاستقبال.
دولة الرئيس.. لقد أتاحت هذه الزيارة الالتقاء بدولتكم وبحث الأمور ذات الاهتمام المشترك، منوها بحرصكم على استمرار التعاون البناء والشراكة بين البلدين، وبما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين، مما يؤكد عمق العلاقات التي تربط بلدينا برعاية كريمة من لدن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - يحفظه الله - ودولتكم.
وختاما.. أتمنى لدولتكم وافر السعادة والعافية، كما أتمنى لبلدكم الصديق دوام الرقي والازدهار.
وتقبلوا دولتكم فائق تحياتي وتقديري».
يذكر أن الأمير سلمان بن عبد العزيز وبمناسبة الزيارة التي أداها لطوكيو, كان وجه بإلحاق جميع الطلبة السعوديين في اليابان الذين استوفوا شروط الدراسة على حسابهم الخاص، بالبعثة.
صرح بذلك الملحق الثقافي السعودي لدى اليابان الدكتور المهندس عصام أمان الله بخاري، مضيفا أن الطلبة والطالبات الذين شملهم التوجيه يدرسون في عدد من الجامعات والمعاهد اليابانية في التخصصات الموصى بها في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي.
وقد رفع سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان الدكتور عبد العزيز تركستاني، ومنسوبو البعثة والطلاب السعوديون خالص الشكر والعرفان للأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد على لفتته الكريمة، مؤكدين أن شباب هذا الوطن هم دائما محل اهتمام ورعاية قائد المسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمير سلمان بن عبد العزيز.



العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
TT

العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)

شددت السعودية وفرنسا، أمس، على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية»، وذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الدولة التي أجراها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا.

وجاء البيان المشترك في وقت أشار الرئيس إيمانويل ماكرون إلى عمق العلاقات بين البلدين، قائلاً: «لقد أنجزنا بالفعل الكثير معاً، وبإمكاننا المضي قدماً نحو آفاق أبعد». وكان الرئيس الفرنسي في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه، وذلك عقب زيارة «ضيف البلاد الكبير» قصر «الإنفاليد»؛ حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، وكان في استقباله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

ودشنت الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية؛ إذ لم تقتصر نتائجها على تعزيز آفاق التعاون في قطاعات متعددة، بل مثلت منصة مهمة للتنسيق السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الزعيمان، بحسب البيان المشترك، «ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعَوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

كما أدانا الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية؛ ورحبا بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة «حماس»، وأكدا رفضهما القاطع لأي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وأكدا مجدداً دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل شامل للأزمة، وشددا على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية في السودان، والتزامهما وحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي.


تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
TT

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

إذا كانت ثمة حاجة للتأكيد على العلاقة الخاصة التي تربط الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الاستقبال الحار الذي هيأه ماكرون لضيفه يعكس بقوة حرارة هذه العلاقة التي انطلقت منذ عام 2017، موعد أول زيارة رسمية للرئيس الفرنسي إلى السعودية. ومن حينها، كانت اللقاءات بين الجانبين دورية.
ويوم الاثنين، استقبل الرئيس ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الأمير محمد بن سلمان، الذي يجري زيارة دولة إلى فرنسا.
وكان ولي العهد السعودي زار، خلال وقت سابق من يوم الاثنين، قصر الإنفاليد في باريس، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، واستقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

دراجات نارية استعراضية رافقت ولي العهد السعودي ترحيباً بزيارته في قصر الإنفاليد (واس)

ورافقت الأمير محمد بن سلمان مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

وشرَّف الأمير محمد بن سلمان، حفل عشاء الدولة المقام في قصر الإليزيه، مساء الاثنين، حيث كان في استقباله لدى وصوله الرئيس ماكرون.

توافق على الملفات الإقليمية

تأتي الزيارة في وضع متفجر في المنطقة سواء أكان ذلك الملف الإيراني الذي تقول عنه مصادر الرئاسة الفرنسية إن «لا أحد لديه أي تصور حول كيفية الخروج منه»، أو بالنسبة للوضع في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والبحر الأحمر واليمن، وكلها حمالة مخاطر ليس فقط للإقليم، ولكن أيضاً للعالم أجمع، خصوصاً من زاوية تعطل الملاحة إلى حد كبير في مضيق هرمز والتهديدات التي تطول باب المندب والبحر الأحمر.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (واس)

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «تعوّل كثيراً على التعاون مع الرياض للتعاطي مع الملفات الإقليمية». ولعل أبرز دليل على ذلك المبادرةُ المشتركةُ التي حملتها فرنسا والسعودية في الأمم المتحدة لإعادة إحياء «حل الدولتين» الذي تكاد تقضي عليه سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
وفيما تعكس صورة الشرق الأوسط الممتد من الخليج إلى مياه البحر الأبيض المتوسط حالة من انعدام اليقين وحتى لآفاق قريبة زمنياً، فإن المبادرتين الرئيسيتين اللتين أطلقتهما السعودية، الأولى توقيع اتفاق الدفاع المشترك مع باكستان وتركيا، والثانية إقامة التحالف البحري لضمان حرية الإبحار الآمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وهاتان المبادرتان تندرجان، وفق القراءة الفرنسية، في إطار تشكيل توازنات جديدة» في المنطقة. ولا شك أن تفاقم أزمة الطاقة يدفع باريس وغيرها من العواصم الدولية للبحث عن مصدر آمن، والسعودية، بموقعها في السوق النفطية تعد هذا الموئل.

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه لحضور مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس إيمانويل ماكرون له (أ.ف.ب)

ما سبق، أكده البيان المشترك عن الزيارة الذي وزعه قصر الإليزيه بنسخته الإنجليزية، والذي يتشكل من 12 نقطة يتقدمها، تأكيد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون على «طموحهما بشأن (الشراكة الاستراتيجية) التي باتت تجمع بين البلدين»، وأيضاً «على وجه الخصوص العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية لإقامة العلاقات السياسية بين البلدين» التي انطلقت في عام 1926.

وفي السياق عينه، أعرب الطرفان عن «طموحهما المشترك» في أن تسهم اتفاقية الشراكة «في إعطاء زخم جديد للصداقة والثقة والاحترام المتبادل بين البلدين، وأن تستجيب لمصالحهما المشتركة وللتحديات التي تواجه العالم ومنطقة الشرق الأوسط»، بحيث يصح القول إن الزيارة فتحت فصلاً جديداً في العلاقات ما بين الرياض وباريس.

وكترجمة لذلك، أطلق الجانبان، بمناسبة اجتماع «مجلس الشراكة» مبادرات جديدة «تهدف لتعزيز روابط التعاون في جميع المجالات».

لحظة عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الإنفاليد (واس)

الأزمات الإقليمية

أما فيما يخص أزمات المنطقة، فإن الطرفين أعادا التأكيد على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية».

وهذا المبدأ ينطبق على إيران؛ حيث إن الجانبين «شددا على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وبالمقابل، أدان البيان الهجمات في مضيق هرمز والتهديدات بقصف الممرات المائية والحاجة لضمان حرية الملاحة من غير رسوم أو قيود وهو الموقف الإجماعي العالمي.

وفي الملف الفلسطيني، رحب البيان بالاتفاق الخاص بنزع سلاح حركة «حماس»، وضرورة تنفيذه وتهيئة الظروف من أجل وقف دائم لإطلاق النار... كذلك أكدا، إزاء الخطط الإسرائيلية، على «أهمية المحافظة على وحدة الأراضي الفلسطينية»، ووضع حد لسياسة الاستيطان، ولعنف المستوطنين والتزام أجندة نيويورك الخاص بالسير نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

ولي العهد السعودي مصافحاً الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية بقصر الإنفاليد (واس)

أما بالنسبة للملف اللبناني، أشار البيان إلى اتفاق باريس والرياض على «تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، ودعم خطوات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبينما دعت باريس لاجتماع عسكري في 17 سبتمبر (أيلول)، أفاد البيان بـ «التزام الطرفين بدعم القوات المسلحة اللبنانية» وعن الحاجة لتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وكذلك «استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول بنجاح، كما شددا على ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية».

وبالنسبة لليمن، «وأكد الجانب الفرنسي تضامنه الكامل ودعمه الكامل للمملكة العربية السعودية، وشدد على رفضه أي هجمات على أراضي المملكة»، وإعادة تأكيد دعم مجلس الرئاسة وجهود الأمم المتحدة.

وبخصوص السودان، دعا البيان إلى إنهاء الأزمة، ووقف التدخل الخارجي. وكذلك، أكد الطرفان «التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها» وأشادا بإنشاء مجلس أعمال سعودي ــ سوري ــ فرنسي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون يرأسان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين البلدين (واس)

تعزيز التعاون الدفاعي

كما كان متوقعاً، أعلن الطرفان استمرار تعاونهما الدفاعي وتعزيزه في مجالي التدريب والتسلح. كذلك نوها بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما.

وبشأن ملف الطاقة الذي يثير قلقاً على المستوى العالمي، «أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأمن الإمدادات، وحماية طرق الملاحة البحرية، مع الإشادة بدور المملكة وجهودها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة»، كما توافقا على تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات النفط والبتروكيماويات، وتوليد الكهرباء المستدامة...».

وكما كان مرتقباً، شدد البيان على «أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية ومؤسسات التأمين والتمويل في البلدين وعلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة».
ونظراً إلى أن فرنسا أصبحت مستثمراً رئيسياً في السعودية، لا سيما في قطاعات الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية، اتفق البلدان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، مشيراً تحديداً إلى مشروع «شركة القدية للاستثمار» القائم على إنشاء ثلاثة مرافق ترفيهية: في سيرجي-بونتواز، بمنطقة إيل دو فرانس، بإجمالي استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم تبادل الاتفاقيات (واس)

وما كان للقاء أن يمر من غير الإشارة إلى موقع العلا حيث «تقرر تمديد الشراكة السعودية - الفرنسية بشأنه حتى عام 2035، والعمل على وضع إطار متطور يعكس نضج التعاون بين البلدين، ويستند إلى الفرص التي توفرها العلا بوصفها وجهة ثقافية وتراثية كبرى في القرن الحادي والعشرين».

كذلك جدد الطرفان «التزامهما بمواصلة التعاون والشراكة في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، مع تطوير برامج وأنشطة مشتركة بين البلدين»، ورحبا بمشاركة فرنسا في المعرض الدولي في الرياض، وهو «الحدث التاريخي» بالنسبة للسعودية، كما أنهما اتفقا على جعل المعرض محطة بارزة في العلاقات الفرنسية - السعودية، وأيضاً من خلال إشراك الجهات المعنية من الجانبين.


السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
TT

السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)

يعكس «إعلان نوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية وتطويرها.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه، الاثنين، مراسم تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تضمنت «إعلان نوايا» بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية.

ووقّع على «إعلان نوايا» من الجانب السعودي الدکتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، ومن الجانب الفرنسي كاثرين فوترون وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى.

ويهدف «إعلان نوايا» إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب والتعليم العسكري.

ويأتي ذلك امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.