اللاجئون.. طريق اللاعودة

مهاجرون لـ«الشرق الأوسط»: المهربون تركونا في غابات بودابست وهربوا

طفلة نائمة إلى جانب دميتها بالقرب من مبنى قيد التشييد في فيينا، بعد أن ضاقت بها وبمجموعة من اللاجئين محطات القطار («الشرق الأوسط»)
طفلة نائمة إلى جانب دميتها بالقرب من مبنى قيد التشييد في فيينا، بعد أن ضاقت بها وبمجموعة من اللاجئين محطات القطار («الشرق الأوسط»)
TT

اللاجئون.. طريق اللاعودة

طفلة نائمة إلى جانب دميتها بالقرب من مبنى قيد التشييد في فيينا، بعد أن ضاقت بها وبمجموعة من اللاجئين محطات القطار («الشرق الأوسط»)
طفلة نائمة إلى جانب دميتها بالقرب من مبنى قيد التشييد في فيينا، بعد أن ضاقت بها وبمجموعة من اللاجئين محطات القطار («الشرق الأوسط»)

«مرحبا بكم في النمسا، أنتم بأمان».. بهذه العبارة استقبلت سيول اللاجئين القادمين من المجر، حاملين همومهم على أكتافهم بعد أن أضنتهم قساوة دروب كانوا يعتقدون أنها الطريق إلى الجنة. رجل في عقده الثامن، كانت تجاعيد وجهه تروي حكاية «ألف ليلة وليلة» من العذاب، وهو يتساءل «في أي بلد أنا!»، وآخر يجلس مع أطفاله الأربعة في إحدى زوايا المحطة الرئيسية للقطارات في فيينا، ليروي لـ«الشرق الأوسط» قصة هوليودية بنكهة كوبانية يلفها ضياع القومية والإنسانية، دون أن يعلم الاثنان بأن التاريخ سيكتب يومًا أن رحلتهما قد غيرت قوانين الاتحاد الأوروبي وقلبت موازين القارة العجوز.
أزمة تعد الأولى من نوعها تسيطر على الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه في عام 1992، وضعت أعضاءه الثمانية والعشرين في اختبار صعب لمعرفة قدراتهم في مواجهة هذا العدد الكبير من اللاجئين، كما كشفت الستار عن عدم التوافق الداخلي وغياب قيادة تستطيع الحصول على إجماع في إيجاد آلية للخروج من الأزمة.

تعد تركيا نقطة الانطلاق لغالبية اللاجئين، حيث يوجد مهربون في مواقع معروفة داخل العاصمة إسطنبول وهم يقفون في الساحات، بحسب رواية لاجئ سوري، اتخذ «ن. س» اسما له. تحدث لنا «ن. س» عن رحلته، وأوضح أنه يتم التعامل مع اللاجئين الساعين إلى الهجرة بشكل علني دون خوف من المساءلة أو ملاحقة الشرطة، كما أن أسعار الوصول إلى الدول الأوروبية باتت ثابتة ويتفق عليها جميع المهربين تقريبًا. فسعر الرحلة من تركيا إلى إحدى الجزر اليونانية يبلغ 1200 دولار للشخص البالغ، و600 دولار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و14 عاما. أما الأطفال دون سن الرابعة، فيتم التفاوض مع المهرب على دفع مبلغ بسيط عنهم أو إعفاؤهم إذا كانوا رضعًا. ويشبّه «ن. س» ركوب القوارب في البحر بالانتحار، فكل شخص يضع حياته وحياة عائلته بين يدي الله لحين الوصول إلى بر الأمان في إحدى الجزر اليونانية. وهناك أعداد قليلة تتجنب مخاطر البحر وتفضل دخول بلغاريا والسير لساعات تتراوح بين 25 و30 ساعة.

كما هناك من يفضل أن تكون تكاليف رحلته قطعية، أي أنه يتم الاتفاق على مبلغ يسلم بعد الوصول لإحدى الدول الأوروبية. وهنا، يذكر «ن. س» أن سعر الشخص الراغب بالذهاب من تركيا إلى النمسا أو ألمانيا يبلغ 8500 دولار للشخص الواحد.
بعد الوصول إلى اليونان، وهي أطول محطة في الرحلة، بحسب «ن. س»، يكون المهاجرون مجبرين على الانتظار لساعات طويلة تصل في بعض الأحيان إلى أيام للحصول على ورقة تسمح لهم بالبقاء بصورة رسمية داخل الأراضي اليونانية بعد أخذ البصمة الجنائية. ويضيف أن «رحلة البحث عن مهرب جديد تبدأ من هناك، ليتم الاتفاق على سعر عبور دول البلقان. فمن اليونان إلى مقدونيا، وصولاً إلى صربيا. وتقطع أغلب المسافات داخل هذه الدول سيرًا على الأقدام وصولاً إلى الغابات داخل المجر».
ووفقا لمعاهدة «دبلن»، فإن اليونان تعد أول نقطة عبور للاجئين، مما يفرض عليها استقبالهم جميعًا. وهو ما لا يمكن لليونان تحمله، خاصة وهي تعاني من أزمة اقتصادية مزمنة بسبب دخولها غير المدروس في مجموعة اليورو، بالإضافة إلى الفساد الحكومي وارتفاع أسعار البترول، وهذا ما دفع بها لتسهيل مرور اللاجئين والتغاضي عن شروط معاهدة «دبلن».
وبات الوصول إلى المجر أمرًا لا يمكن الفرار منه، وهنا تبدأ مرحلة أخرى. فأغلب اللاجئين يمرون هناك عبر الغابات، ويوضح «ن. س» أن هذه المحطة تعد الأسوأ منذ بداية الرحلة، حيث يبدأ المهربون بالفرار تاركين العوائل والشباب وسط الغابات بعد أن يحصلوا منهم على أكبر قدر من المال، لتبدأ معاناة اللاجئين مع الشرطة المجرية التي تجبرهم على أخذ البصمات، حسب ما تنص عليه اتفاقية «دبلن»، أو أن يكونوا عرضة للسلب والنهب على يد العصابات التي انتشرت مؤخرًا.
وبحسب آراء كل الذين التقينا بهم، كانت الشرطة المجرية قاسية جدًا في التعامل مع العابرين للأراضي البلاد، فهم يتعرضون للضرب والإهانات، ناهيك بقلة الطعام والشراب. وأكد لنا البعض أنهم حرموا من الطعام داخل السجن لثلاثة أيام، بالإضافة إلى حالات الابتزاز التي تقوم بها الشرطة المجرية لتسهيل عبورهم إلى النمسا، عند توقف حركة القطارات والباصات.
وبهذا الصدد، رفض رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوروبان، استقبال أي لاجئ على أراضي بلاده، حيث أعلن رسمياُ أن اللاجئين المسلمين يهددون الجذور المسيحية لأوروبا. وقد انتقدت الكثير من المنظمات الإنسانية المعاملة السيئة التي تقوم بها الحكومة المجرية تجاه اللاجئين، حتى إن المستشار النمساوي، فيرنر فايمان، شبّه طريقة تعامل حكومة أوروبان مع اللاجئين بعمليات الترحيل التي قام بها النازيون لليهود وغيرهم إلى معسكرات الاعتقال. وكانت هذه التصريحات قد صدرت بعد أن تحركت قطارات من العاصمة المجرية بودابست، وهي تقل على متنها لاجئين متجهين إلى النمسا لينتهي بهم المطاف في إحدى معسكرات اللجوء داخل المجر.
ويتخذ حزب رئيس الوزراء أوروبان اليميني الحاكم، وهو حزب معاد للأجانب بصورة عامة والمسلمين بصورة خاصة، مواقف متشددة تجاه المهاجرين، خاصة وأن دول شرق أوروبا تطمح لسد احتياجات دول أوروبا الغربية من اليد العاملة بدل الاعتماد على اللاجئين القادمين من خارجها. ويعد ضعف وجود منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان على الساحة المجرية سببًا في المعاملة السيئة التي يلقاها اللاجئون. ولا يمكن التغاضي عن ضعف الاقتصاد المجري في مواجهة موجات اللاجئين.
ويمضي «ن. س» في وصف معاناته ومجموعة اللاجئين التي رافقها بالقول إنهم لم يرتاحوا «إلا بعد أن دخلوا النمسا»، مشيرا إلى المعاملة الطيبة والاحترام من قبل الشرطة والمتطوعين وفرق الصليب الأحمر، حيث يسارع الجميع لتقديم المساعدات الإنسانية، بما فيها تذاكر سفر مجانية إلى ألمانيا. لكن مشكلة جديدة اعترضته في ألمانيا التي باتت تشدد المراقبة على الحدود، وتسمح بالعبور لحاملي الجوازات فقط، وهو أمر يفتقر له الكثير من اللاجئين.
ولم تنته رحلة «ن. س» بعد، فقد ركب القطار المتجه إلى ألمانيا، وهي وجهته منذ بداية رحلته، ليقطع بذلك رحلة دامت ثلاثة أسابيع وكلفته 7800 دولار، لكن ما كلفته من العناء والتعب والتعرض للخطر لا يقدر بثمن، على حد قوله.
أما السوري «ك. م»، فروى قصته وهو يحمل ابنته ذات السبعة أشهر في إحدى زوايا محطة القطارات الرئيسية في العاصمة النمساوية فيينا، وقال:
«أنا كردي سوري من سكان كوباني، ولا يخفى عن الجميع ما حل بنا من خراب ودمار. لقد كنا بين نارين، (داعش) من جهة وقصف قوات النظام من جهة أخرى. لذلك قررنا أنا وزوجتي وأطفالي الأربعة الرحيل إلى المجهول، آملين أن ينصفنا المستقبل في بناء حياة جديدة بعيدًا عن ويلات الحرب والطائفية. وفي طريقنا إلى كردستان العراق، تعرضنا للقصف، وكنا مجموعة كبيرة من العوائل والشباب. استطعت أنا وأطفالي أن ننجو بأعجوبة من الموت الذي طال العشرات، لكنني لم أجد زوجتي ولم أستطع أن أطيل البحث عنها خوفا على أطفالي».
وتوقف «ك. م» عن الكلام برهة، والدموع تملأ عينيه وهو يستعيد مشهد الموت وكيف استطاع إنقاذ أطفاله الأربعة متجها معهم إلى المجهول. ثم استدرك حديثه: «وصلت إلى كردستان العراق ولم يكن أمامي سوى الانتظار، بقيت هناك شهرين لأجمع شتات ما بقي من عائلتي وأتوقف متجها إلى تركيا، نقطة الانطلاق إلى أوروبا. وخلال مدة إقامتي، لم أتصل بأهل زوجتي لأن علاقتي معهم كانت مقطوعة لسنوات كثيرة.. لكن وبطريق الصدفة، التقيت بأحد الأصدقاء في تركيا، لديه علاقة وثيقة بهم، واستغربت من دهشته لرؤيتي. أحسست لوهلة أن الدم تجمد في عروقه وهو ينظر إلي، وبعد دقائق تبدل المشهد لتعتريني الصدمة الممزوجة بفرحة كادت تفقدني صوابي بعد أن علمت أن زوجتي على قيد الحياة، وأنها نجت بأعجوبة لتتجه إلى تركيا بعد أن اعتقدت بأنها خسرت أطفالها وزوجها في الحادث. المشكلة أنني كنت قد اتفقت مع أحد المهربين وهو سوري الجنسية على السفر إلى السويد، وقد دفعت جزءًا من المبلغ لذلك، ولم أستطع التراجع وقد خاطرت بحياة أطفالي الأربعة للوصول إلى زوجتي».
من جانبه، قال متحدث باسم الخارجية النمساوية لـ«الشرق الأوسط» إن «وزير الخارجية النمساوي، سباستيان كورتس، قدم في شهر أغسطس (آب) الماضي، خطة لمعالجة الأزمة شملت خمس نقاط. كان أولها محاربة (داعش)، كون ثلثي اللاجئين يأتون من مناطق تشهد عنف التنظيم الإرهابي. كما شدد الوزير على النقطة الثانية وهي ضرورة عمل الاتحاد الأوروبي على إنشاء مناطق آمنة وعازلة في مناطق النزاع، تتولى تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين للحد من هجرتهم إلى أوروبا». وأضاف: «أما عن حماية الحدود الأوروبية، وخصوصا من جهة اليونان وإيطاليا وبلغاريا، فقد كانت النقطة الثالثة في خطة النمسا هي ضرورة بناء مراكز لاستقبال اللاجئين في هذه الدول، فضلا عن تشكيل فرق حماية مشتركة لتأمين حدودها». إلى ذلك، أكد كورتس في النقطة الرابعة على ضرورة مساعدة الشرطة في دول غرب البلقان، أما عن النقطة الخامسة المتعلقة بالتوزيع العادل للاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، فقد أكد أنه لا تنازل من جهة النمسا أو ألمانيا عن هذا المطلب.
وكانت النقطة الخامسة سببا في إشعال فتيل الأزمة بين دول الاتحاد الأوروبي، حيث رفضت دول شرق أوروبا نظام الحصص بحجة الحفاظ على القيم الأوروبية، كما أكدت على عدم الرضوخ للسياسة الألمانية في إجبارها على استقبال اللاجئين.
ويبقى ملف الهجرة الجماعية يثير الكثير من التساؤلات، علما أن أغلب المهاجرين هم من الشباب وهو ما يثير المخاوف من استغلال «داعش» لهذا الوضع وإخفاء مقاتليها بين الحشود القادمة إلى أوروبا. بالإضافة إلى الشكوك المثارة حول الاستعدادات غير المسبوقة في بعض الدول الأوروبية لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين، وخصوصا منهم السوريون، وهو ما ينذر، بحسب استطلاعات الرأي، بتغييرات في الملف السوري في الأشهر القادمة.
 



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.