«الحياة بالألوان».. أسلوب ساد لنشر السعادة بين الناس والأسود لم يغب تماما

اختتام أسبوع لندن بروح متفائلة وجدل حول بيته الجديد

المغنية أليسون مويه في عرض بيربري
المغنية أليسون مويه في عرض بيربري
TT

«الحياة بالألوان».. أسلوب ساد لنشر السعادة بين الناس والأسود لم يغب تماما

المغنية أليسون مويه في عرض بيربري
المغنية أليسون مويه في عرض بيربري

اختتم أسبوع لندن للموضة يوم الثلاثاء الماضي في «10 داونينغ ستريت» حيث استقبلت سامنثا كاميرون، زوجة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باقة من صناع الموضة فيما أصبح شبه تقليد سنوي تؤكد من خلاله تقديرها لهذه الصناعة التي تدر نحو 27 مليار جنيه إسترليني على الاقتصادي البريطاني وحده. السؤال الملح على ألسنة الكل، لم يكمن ما إذا كان الأسبوع قد نجح في تقديم الجديد، بل هل كانت نقلته من «سومرست هاوس» إلى مرآب سيارات بمنطقة سوهو موفقة وحققت المراد منها؟
والجواب أن المساحة بالداخل كانت رائعة وظفتها منظمة الموضة البريطانية بطريقة ذكية جدا، من حيث إفساحها المجال للشركات العارضة بالحصول على اهتمام أكبر من الزوار مقارنة بالسابق. قاعة العرض بدورها صممت بشكل جيد وزاد من جمالها سقفها الزجاجي الذي جعلها تتمتع بإضاءة طبيعية. المشكلة تكمن في الخارج، لأنك لا تستطيع أن تتخلص من الإحساس بأنك في مرآب سيارات، مهما حاولت. فازدحام السير واكتظاظ الشوارع المحيطة بالفضوليين الشغوفين بالموضة، من الذين يقفون لساعات طويلة وكل أملهم أن يلمحوا شخصية مشهورة يلتقطون لها صورا، وفي أحسن الأحوال قد يتكرم عليهم أحد الحراس ويسمحون لهم بالدخول لحضور عرض ولو وقوفا، لم يساعد على التخلص من الإحساس بالازدحام وعدم مناسبة المكان للطواويس والاستعراضيين.
النتيجة لحد الآن لم تُحسم بعد بين المؤيدين والرافضين للنقلة، وإن أجمعوا أن المكان أثر على شخصية الأسبوع وديناميكيته بشكل واضح، وربما أيضا على موضة الأحذية التي ستنخفض كعوبها لا محالة. فقد غابت صورة الحاضرات وهن يتخايلن في كعوب عالية جدا وحلت محلها صورة مختلفة تظهر فيها الأنيقات بفساتين في غاية الأناقة وكأنهن في حفل كوكتيل، لكن بأحذية رياضية أو دون كعب لأن أرضية المكان لم تكن تسمح بغير ذلك. المهم أن الفئة الرافضة تتفكه بالقول إن المنظمة البريطانية للموضة نسيت المقولة الشهيرة التي يتشدق بها البريطانيون بأن الموقع ثم الموقع أهم من كل شيء، بما في ذلك اختيار الجار، مما يدفع المنظمة للدفاع عن قرارها وتبريره. فاختيارها لمنطقة «سوهو» لم يأت اعتباطا، كما تشرح، وبأنها كانت ضرورة لوجيستية، بعد أن أصبح مصمموها يحتاجون إلى مساحة شاسعة تمنحهم حرية أكبر للتعبير عن فنيتهم، ليس من خلال الأزياء وحدها بل أيضا من خلال الديكورات. «سومرست هاوس» بكل جمالياتها ومعمارها التاريخي الرائع لم تكن قادرة على استيعاب كل المتطلبات، لا سيما فيما يتعلق بالشركات العارضة التي لم يكن يؤمها ما يكفي من الزوار بسبب ضيق المكان وتصميم البناية الملتوي والمتراص على عدة طوابق. بيد أن هذا لا يعني أن كل المصممين سعداء بالنقلة، فالكثير منهم فضلوا العرض في أماكن أخرى، حرصوا أن تكون قريبة من منطقة سوهو حتى يوفروا على ضيوفهم عناء التنقل من أماكن بعيدة. المصممة البرازيلية الأصل باربرا كاساولا تشرح هذه النقطة مؤكدة على أهمية المكان بأنه أول شيء تفكر فيه «لأنه جزء لا يتجزأ من عرض الأزياء ككل». وتوافقها الرأي بولا جيربايس، مؤسسة ماركة 1205، بقولها: «أحرص على أن يكون قريبا من العرض الذي يسبقه حتى لا يسبب أي عناء للضيوف».
المصممة أليس تامبرلي، لم تكن تحتاج لقول أي شيء في هذا الصدد، فقد كان اختيارها لـ«1 ماريلبون رود» يكفي، وإن كان من الظلم إلقاء اللوم على مرآب السيارات. فالسبب أبسط من ذلك بكثير، وهو أنها تعودت على المكان، وسبق أن استعملته في الموسم الماضي، حين قدمت تشكيلتها للخريف والشتاء الحالية، التي تحاكي الـ«هوت كوتير» في تفصيلها وتطريزاتها. بيد أن الأزياء التي اقترحتها هذا الأسبوع لربيع وصيف 2016 جاءت مختلفة، من إذ إنها أكثر انطلاقا وبوهيمية ورومانسية. السبب؟ إنها ترقص على نغمات كوبية.
ولا تخفي أليس تامبرلي أنها سعيدة هذه الأيام، ولم لا وهي تعيش حقبة ذهبية وتحتفل بمرور15 سنة على إطلاق دارها التي تشهد نجاحا بعد آخر. الجميل في الأمر أنها ليست أنانية وتريد أن تنشر هذه السعادة إلى كل نساء العالم. تقول «أردت أن تكون التشكيلة سعيدة تشعر فيها المرأة بالفرح والثقة».
أطلقت عليها عنوان «هافانا» الأمر الذي يغني عن القول إنها مستلهمة من هافانا وأجواء كوبا في زمن بعيد وجميل في الوقت ذاته. ترجمة هذه الأجواء والزمن تجسدت في قبعات باناما، وفي تصاميم عملية وواقعية يمكن أن تحمل المرأة من النهار إلى مناسبات المساء بسهولة، من دون أن تتنازل عن ذلك الإحساس الذي ينبعث منها بالانطلاق والرغبة في معانقة الحياة بكل متعها. ولأن التطريزات والنقوشات جزء من أسلوب أليس تامبرلي، فقد حضرت في الكثير من القطع تارة على شكل أوراق الشجر وورود وتارة على شكل عصافير إلى جانب نقشات هندسية طبعتها على أقمشة في منتهى الخفة والنعومة. الألوان السائدة تميزت بدرجات فاتحة، مثل الأصفر الليموني والأخضر والأزرق والوردي الترابي والأبيض والأزرق السماوي، إضافة إلى الأسود والأبيض والرصاصي في بعض القطع المتوجهة للمساء والسهرة. من النظرة الأولى تعطي التشكيلة الانطباع بأنها في غاية البساطة، لكن من يعرف أليس تامبرلي يعرف مدى اهتمامها بالتفاصيل الخفية التي تجعلها تحاكي الـ«هوت كوتير»، سواء كانت جاكيتا مفصلا أو فستانا منسدلا بكشاكش عند الأكتاف لكي تزيد من درامية الإطلالة.
هذه التشكيلة، مثل غيرها، تتضمن تفاصيل دقيقة لا تراها العين من بعيد، أغلبها نُفذ باليد بعد أبحاث طويلة في تاريخ «هافانا» وكوبا، حسبما صرحت به، لهذا ما إن تقترب منها وتلمسها حتى تلمس مدى جمالياتها غير المتكلفة، بمعنى أنها بعيدة عن التعقيد، وهنا تكمن قوتها.
بعدها مباشرة كان الموعد مع عرض بول سميث، في غاليري «سيربانتاين» بحديقة «كينغستون». وهو بدوره أعرب عن رغبته في المساهمة بنشر بعض السعادة على الناس، فتشكيلته جاءت بعنوان «الحياة بالألوان» تباينت فيها درجاتها بين دفء أفريقيا وحرارة توابل الهند. وبعد عرضه صرح قائلا: «جميل أن يكون هناك بعض التفاؤل في هذا العالم المحزن». مساهمته تلخصت بالنسبة لعاشقات الموضة، في إعطائهن أزياء تجمع الأناقة بالعملية. في هذه التشكيلة أثبت أنه أتقن لغة المرأة أكثر من أي وقت مضى. صحيح أنه لم يتخل عن أسلوبه المستوحى من التفصيل الرجالي، ويعود فيه دائما إلى تجديد الكلاسيكيات، إلا أن مغازلته هذه المرة اتسمت بأسلوب «جنتلمان» راق مع لمسة جرأة جديدة. بعد العرض شرح أن الكثير من زبوناته حاليا تعملن في مجالات فنية وإبداعية، «فهن إما مهندسات معماريات أو مصممات غرافيك أو مصورات فوتوغرافيات، لهذا كان لا بد أن نفكر في امرأة مستقلة وواثقة». تلبيته لذوق هذه المرأة تجسد في استعماله تقنية الدرابيه في أقمشة سميكة، إلى جانب اقتراح قمصان بخطوط سخية، وفساتين أساسها قفاطين منسدلة قام بتحديدها لكي تتماشى مع كل المناسبات. الحرير لم يغب في هذه التشكيلة لكنه وظفه بشكل أنيق ومبتكر في معاطف وتنورات مستقيمة، لتكون الحصيلة خزانة غنية للنهار تضج بشخصية قوية لا يضاهيها سوى استقلالية صاحبتها وثقتها بنفسها. فضل كبير في هذا يعود إلى الألوان الجريئة، مثل المستردي البرتقالي والأزرق الدافئ من دون أن ننسى التصاميم العصرية التي تخاطب شريحة شابة بالأساس. فالبنطلون مثلا اتسع أكثر من ذي قبل، والجاكيتات المزدوجة هي الأخرى اكتسبت اتساعا بينما انسابت الفساتين بشكل جذاب مفعم بالحيوية، رغم ما تنطوي عليه من تفاصيل هندسية، لا يمكن أن يكتمل عرض من عروض بول سميث من دونها، لأنها أصبحت ماركته المسجلة.
عدد لا يستهان به من مصممي لندن احتفلوا بمرور عشر سنوات على بدايتهم هذا الأسبوع، نذكر منهم أشيش، إيرديم، غاريث بيو، نيكولاس كيركوود وروكساندا إلينشيك. هذه الأخيرة، بعد أن أتحفتنا دائما بفساتين أغوت النجمات وسامنثا كاميرون تحديدا، قدمت هذه المرة الكثير من القطع المنفصلة التي حصلت على نفس الإعجاب. قمصان وبنطلونات قصيرة وواسعة، فضل عن بنطلونات بخصور عالية، مع استعمال سخي للأقمشة الشفافة والحرير زادت من دراما العرض. لمسة المصممة وماركتها المسجلة المتمثلة في استعمال مربعات بألوان متوهجة في القطعة الواحدة والتصاميم الهندسية لم تغب، بل كانت متوقعة من شكل وألوان بطاقة الدعوة، لكنها اكتسبت شخصية جديدة في العرض ظهرت، مثلا، في الأكمام المنتفخة والكشاكش المنسدلة وكأنها شلال من الألوان الفاتحة كان الأزرق السماوي الأساس في أغلبها إلى جانب ألوان أخرى. قدمت المصممة كل ما يمكن أن تطمح إليه امرأة أنيقة تريد أن تفرض نفسها وأسلوبها. فهذه هي الوصفة التي اعتمدتها إلينشيك وأكدت نجاحها في بناء دار تتوسع في كل عام.
الحديث عن النجاح يجرنا إلى دار «بيربري»، فعرضها أهم عرض في البرنامج الرسمي، ويمكن القول بثقة إنه مفخرة أسبوع لندن وسلاحها القوي لفرض مكانتها العالمية. فهو يستقطب لها الكثير من النجوم والشخصيات الذين لا يريدون أن يفوتوا على أنفسهم حضور العرض، من النجم بيندكت غرامباش إلى المغنية بالوما فايت، الممثلة سيينا ميللر وطبعا عارضات «بيربري» كايت موس، كارا ديلفين، سوكي ووترهاوس، جوردان دون وغيرهن.
ما يُحسب لكريستوفر بايلي، المصمم الفني لدار «بيربري»، ورئيسها التنفيذي أيضا، أنه يؤكد دائما أنه رجل كل المواسم، وسلطان وسائل التواصل الاجتماعي بلا منازع. فبعد أن كان أول من بث عرضه على الإنترنت بشكل مباشر بدعوته زبوناته في كل عواصم العالم لمتابعته على شاشات ضخمة ثلاثية الأبعاد حتى لا يشعرن بأن الدار تتجاهلهن بسبب بُعد المسافات بينها وبينهن. وبعد أن ابتدع فكرة شراء أي قطعة تروق لهن بضغطة زر على الكومبيوتر بعد العرض مباشرة عوض الانتظار ست أشهر لحين وصولها إلى المحلات، ها هو يسبق الكل ويعرض تشكيلة الدار على «سنابتشات» (Snapchat) قبل العرض الفعلي بيوم. الخطوة تبدو ديمقراطية، لكنها أيضا ذكية تشير إلى أن الدار البريطانية لا تتقن لغة العصر فحسب بل تعمل على تشكيل المستقبل ورسمه إلى حد ما. فالمستقبل بالنسبة لها سيكون للإنترنت وللشابات وهذا ما ترجمه أيضا في الأزياء التي تميزت بروح شبابية غير معهودة في خط «بيربري برورسم» الراقي.
ما إن تدخل الخيمة الزجاجية التي ينصبها دائما في حدائق «كينغستون» بسجادها الناعم وألوانها الترابية، حتى تلاحظ وسطها بيانو و32 كرسيا خصص لأوركسترا كاملة، وتسمع همسات العاملات في الدار بأن المغنية أليسون مويه هي التي ستحيي العرض. المفاجأة ليست في العرض الموسيقي الحي، إذ إنها أصبحت جزءا من عروض «بيربري» بحكم أن كريستوفر بايلي من أكبر الداعمين للموسيقى والموسيقيين الشباب تحديدا، مثل جايك باغ، جيمس باي وتوم أوديل، ممن أحيوا عروضها سابقا. وهذا ما يجعل اختياره لمخضرمة بالمقارنة بهم، هي المغنية أليسون مويه، 54 عاما، مفاجأة على كل الأصعدة. في الوقت الذي لم تخيب فيه ظن من عاصرها في التسعينات، فاجأت فئة الشابات اللواتي لم يسمعن بها من قبل، وكسبت قلوبهن من أول نغمة وأغنية.
تهادت العارضات على المنصة، وسرعان ما تبين أن التشكيلة موجهة للشابات، فكل ما فيها يعبق بالحيوية مع وجود قطع «كلاسيكية» متناثرة هنا وهناك استعملها لإكمال الصورة. ما خفف من رعونتها الشبابية، قوة تصاميمها وجرأة تفاصيلها مثل السلاسل الذهبية التي زينت الحقائب والصنادل، والأزرار الضخمة التي ظهرت في بعض المعاطف، فضلا عن لفتاتها الخفيفة لإرثها وتاريخها البريطاني العريق من خلال معاطف بأقمشة وتصاميم تذكرنا ببداية الدار كمصممة لملابس الجنود في الحرب العالمية الأولى. غني عن القول إن التشكيلة شملت كل ما يخطر على بال المرأة من معاطف وفساتين تلعب على الشفاف والسميك، بعضها من الحرير وبعضها الآخر من الدانتيل أو الكشمير وقطن الغاباردين والتول. فالدار تسوق لنا أسلوب حياة وليس مجرد موضة. بالنسبة للألوان فهي الأخرى تميزت بالتنوع، واستعمل فيها ألوانا تتدرج من الذهبي والكريمي إلى الأزرق الداكن. بيد أن الغلبة كانت للأسود، وكأن المصمم يرفض أن يقيد تشكيلته بفصل معين، ويريد أن يقول لنا إنها لكل المواسم، ولامرأة شابة وعصرية تسافر إلى كل بلدان العالم، وبالتالي لم يعد الطقس وتغيراته يحد من خياراتها. فإلى جانب الفساتين المنسدلة، التي تلعب على الشفاف والسميك وبأطوال مختلفة، قدم مجموعة شهية من المعاطف يمكنها أن تحملها معها أينما توجهت، لأنها لا بد وأن تصادف المطر في إحداها والشمس في أخرى.
احتفلت المصممة أماندا وايكلي، التي قدمت تشكيلتها في اليوم الأخيرة من الأسبوع، بمرور 25 عاما على أول إطلالة لها في عالم الموضة، بتشكيلة تحدت فيها نفسها وقدمت فيها أجمل ما في جعبتها. فساتين منسابة، قطع منفصلة مفصلة على الجسم لكن دائما تلعب على تناقض بين السميك والشفاف أو المحدد على الجسم والمنساب، موظفة لذلك الأقمشة وأسلوبا جديدا في التعامل مع جسم المرأة. مثلا ظهرت عارضة فيما بدا للوهلة الأولى أنه مجرد كنزة واسعة من الكشمير باللون الرمادي، لكن سرعان ما تبين أنها فستان مشبوك بتنورة وأكمام من الموسلين الشفاف، كما ظهرت أخرى بجاكيت مفصل عند الصدر وبنطلون مستقيم تتطاير من جوانبه قطعة من الموسلين تزيده رقة ونعومة. تقول أماندا إنها استوحت هذه التناقضات من أعمال المعماري والنحات الإسباني سانتياغو كالاترافا، المعروف بأسلوبه المستقبلي ولعبه على تناقضات الأحجام والخامات التي تتحدى عوامل الجاذبية، حسبما قالت.
ترجمتها لهذا الأسلوب ظهر في أشكال سلسة تنسدل على الجسم بسهولة سواء كانت بنطلونات أو تنورات طويلة، لم تنس أن تطعم جوانبها أو ياقاتها بخطوط هندسية مبتكرة حتى لا تأت برومانسية مبالغ فيها. بالنسبة لأزياء السهرة والمساء، قدمت مجموعة من الفساتين لا تقل ابتكارا وهندسية تلمع بتطريزات تنعكس على وجه المرأة فتزيدها جمالا. فبعد 25 عاما وتجارب كثيرة، أصبحت تعرف زبونتها جيدا وما تصبو إليه من قطع للنهار والمساء على حد سواء.



أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.


جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
TT

جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

ما تأثير جوائز الموضة على المصممين الشباب؟ وهل يمكن أن تكون مفتاح النجاح في عالم الأزياء والإكسسورات؟. هذه وأسئلة أخرى تتردد كثيراً ومنذ زمن طويل، والتاريخ يُجيب أن الموهبة، مهما بلغت فرادتها وجذوتها، تحتاج في الكثير من الأحيان إلى دفعة خارجية، إن لم تفتح لها الأبواب على مصراعيها، فعلى الأقل تضعها على الطريق الصحيح للانتشار والاستمرار. ولعلّ تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على ذلك. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية؟. يكاد لا يختلف اثنان على أن فوزه بها كان نقطة تحوِّل حاسمة فتحت له أبواب دار «كريستيان ديور» في البداية، ومهَدت الطريق لتفجير عبقريته لاحقاً.

يوسف دريسي لدى تلقيه جائزة «فاشن ترست أرابيا» عن فئة الملابس الجاهزة (فاشن ترست أرابيا)

القصة ذاتها تكررت مع أسماء أخرى، مثل مصمم القبَّعات الشهير، فيليب ترايسي، الذي حصل على فرصته الذهبية حين دعمته الراحلة إيزابيلا بلو وقدّمته للعالم، والثنائي برونزا سكولر، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، اللذين حلَّقا للعالمية بعد فوزهما بجائزة صندوق CFDA/فوغ للأزياء في عام 2004، التي وفَّرت لهما دعماً مالياً وإرشادياً. وعلى النهج ذاته استفادت الفرنسية مارين سيري من جائزة «إل في آم آش للمصممين الشباب» في عام 2017، واستطاعت منذ ذلك الحين تطوير علامتها الخاصة، وكذلك الراحل ألكسندر ماكوين وكيم جونز اللذان استفادا من مبادرة «نيو جين» التابعة لمجلس الأزياء البريطاني.

كذلك الحال مع المصممة غرايس وايلز بونر التي فازت بها في عام 2016. أما مبادرة «فاشن إيست» فخرَجت أسماء عديدة نذكر منها جوناثان أندرسون، الذي قدَّم أولى مجموعاته ضمن برنامجها قبل أن يؤسس علامته الخاصة ويتولى لاحقاً الإدارة الإبداعية لدار «لويفي» ثم «ديور». أما مصمم دار «سان لوران» الحالي أنطوني فاكاريللي وقبله المصمم البلجيكي مارتن مارجيلا فكانا من بين المستفيدين من جائزة «أندام للموضة».

لائحة طويلة من الأسماء يصعب حصرها، تؤكد أن الدعم الخارجي، مفتاح يفتح الأبواب أمام مواهب كان من الممكن أن تُضيعها أو تُغيِبها قلة الحيلة.

مبادرات الوطن العربي

مصمم دار «ديور» جي.دبليو أندرسون مع مجموعة من المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» قبل إعلان النتائج (فاشن ترست أرابيا)

في العقد الأخير، بدأت ملامح مشهد مشابه تتشكَل في العالم العربي، حيث ظهرت مبادرات وبرامج دعم أخذت على عاتقها احتضان الطاقات الشابة وتفجيرها قدر الإمكان. بعضها أينع فعلاً وبدأ يعيد رسم خريطة الإبداع في المنطقة حاملاً هويته على صدره، وبعضها يحلم بدخولها والفوز بها. فهذه المبادرات بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم، ليس لأنها تُقدِم جوائز قيمة فحسب، بل لأنها تشمل برامج إرشاد متخصصة وفرص الظهور الإعلامي، إضافة إلى فتح قنوات التواصل مع المشترين والمستثمرين ودوائر صناع القرار في القطاع. أمور يصعب تحقيقها في البدايات.

نهير زين، وهي واحدة من الأسماء التي ظهرت في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مبادرة «أطلق لها العنان» التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection، تقول لـ«الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة «كان لحظة حاسمة لمشروعها (لوكليذر). فبالإضافة إلى الدعم المالي الذي حصلنا عليه، اكتسبنا مصداقية لشركة نسائية صغيرة تعمل في مجال يهيمن عليه الذكور، مما ساعدنا على تطوير مادة جديدة تماماً والوصول إلى صناع القرار أو متعاونون محتملون لمشروعنا بسهولة».

وتعتبر مبادرة «أطلق لها العنان» Unlock Her Future واحدة من بين مبادرات أخرى انطلقت في المنطقة، مثل جائزة «كيرينغ جينرايشن» Kering Generation Award التي تحتفل بعامها الثاني في الشرق الأوسط بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية وجائزة «فاشن تراست أرابيا» Fashion Trust Arabia التي تأسست في عام 2018 وأصبحت حدثاً عالمياً.

فاشن ترست أرابيا:

تانيا فارس مع إحدى المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» (غيتي)

تقول تانيا فارس، الشريكة والرئيسة المشاركة في تأسيسها: «عندما أطلقنا (فاشن تراست أرابيا) قبل أكثر من سبع سنوات، وضعنا نصب أعيننا أن نخلق فرصاً حقيقية لمصممين من منطقتنا حتى تحظى أعمالهم بالتقدير المُستحق على الساحة العالمية. فنحن لا نفتقر إلى المواهب، بل فقط إلى منصات تدعمها وتُخرج ما لديها من إمكانات ومهارات. واليوم، وأنا أنظر إلى ما تحقق، أشعر بفخر كبير بالمسيرات التي ساهمنا في تشكيلها وبالأصوات التي دعمناها». وتضيف: «إن الإبداع وعمق المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقفان أبداً عن إلهامي».

راما دواجي مع زوجها زهران ممداني في حفل التنصيب بمعطف من تصميم سينثيا مرهج مؤسسة علامة «رينيسونس رينيسونس» (أ.ب)

لحد الآن لعبت هذه المبادرة دورا محوريا في تعزيز مسارات مصممين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر منح مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار إلى جانب برامج إرشاد تمتد لعام كامل وعرض أعمالهم في متاجر كبيرة ومواقع تسوق إلكترونية مهمة مثل «هارودز» و«أوناس» وهو ما لا يمكن لمصمم مبتدئ الحصول عليه بمجهوده الخاص في وقت وجيز.

من بين الأسماء التي تخرجت في هذه المبادرة وأصبح لها باع على المستوى العالمي، سينثيا مرهج، مؤسسة علامة «ريناسونس ريناسونس« التي ارتدت لها سيدة نيويورك الأولى راما دواجي معطفاً مبتكراً في مناسبة تنصيب زوجها زهران ممداني عمدة، وياسمين منصور وزياد أبو العينين وأندريا وازن وليلى روكني ويوسف دريسي ومحمد بنشلال وغيرهم كُثر.

حلَّق اسم محمد بنشلال عالمياً بعد إعجاب ملكات ونجمات بفنيته الهندسية (غيتي + قطر كريياتس)

محمد بنشلال، مثلاً، وهو مصمم مغربي-هولندي فاز بجائزة «فاشن ترست العربية» (2021) وقبلها بجائزة «فوغ» للأزياء (2020)، أصبح اسماً عالمياً تقام له المعارض وتظهر الأميرات والملكات بتصاميمه. ملكة هولندا ماكسيما واحدة من أكثر المعجبات بتصاميمه الهندسية. رغم ما يحققه محمد بنشلال من نجاحات حالياً لا ينسى أنه يدين بالكثير للجائزة. يقول: «كان فوزي بها نقطة تحول بالنسبة لي، لأنها ساعدتني على الجمع بين الأزياء والفن، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهمهما كمساحة إبداعية واحدة، ما قادني لتحقيق هدف مفصلي آخر حلمت به طويلاً وتمثَّل في أول معرض فردي لي في المتحف الوطني في قطر... كان هذا حلماً لم يكن ليتحقق لولا الزخم والدفع المعنوي اللذين وفرتهما لي هذه الجائزة».

من تصاميم ياسمين منصور (ياسمين منصور)

من جهتها، عبَرت ياسمين منصور، الفائزة بجائزة النسخة السادسة من ذات الفعالية على امتنانها لهذه المبادرة كمنصة يستعرض فيها المصممون الشباب مهاراتهم، وتُوفِر لهم فرصا ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز المالية وحدها لا تغيّر الكثير» وفق قولها. توافقها سينثيا مرهج الرأي مؤكدة لل «الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة كان مفصليا في مسيرتها، من ناحية تعزيز علاقتها بإرثها وتقريبها من جذورها: «لقد جاءت في وقت كنت قد أطلقت علامتي للتو، وانتقلت إلى لبنان. كنت حينها في أمس الحاجة لمساحة مريحة تتيح لي الانغماس في ثقافة بيروت وتأسيس منظومة بيئية متكاملة مبنية على الهوية الثقافية». تتابع: «اقترابي من جذوري وتقوية إحساسي بالهوية لم يتعارض أبداً مع هدفي الأول في تقديم تصاميم عالمية».

كيرينغ للأجيال

في الجانب المتعلق بالمبادرات التي تدمج الاستدامة والابتكار ضمن رؤية أعمال المستقبل، تعد مبادرة كيرينغ وهيئة الأزياء السعودية مثالاً حديثاً على الجهود التي تبذلها علامات كبيرة لتعزيز ريادة الأعمال في قطاع الأزياء المستدامة في الشرق الأوسط عموماً والسعودية تحديداً. الجائزة تستهدف أسماء ناشئة تقدم حلولاً بيئية ومجتمعية مبتكرة، حسب ما أشار إليه بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية قائلاً: «إن النسخة الثانية من جائزة كيرينغ للأجيال تعيد التأكيد على أهمية الاستدامة بصفتها ركيزة محورية لمستقبل قطاع الأزياء في المملكة. ومن خلال تمكين الشركات الناشئة بالأدوات اللازمة وفرصة الظهور التي تحتاج إليها، فإننا لا نسعى إلى تنمية المواهب المحلية والدولية فحسب، بل نساهم أيضاً في تسريع وتيرة تحول الأزياء إلى منظومة أكثر استدامة وقدرة على الصمود».

تُؤيد ماري–كلير دافو، رئيسة الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة كيرينغ قوله، مضيفة أن «توسيع نطاق الجائزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد على قناعتنا بتحويل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة إلى أثر مستدام، من خلال إتاحة الوصول إلى الإرشاد، والشبكات العالمية، والفرص العملية للتوسّع».

السعودية تدخل صناعة الجمال

«أستيري بيوتي» علامة تجارية رائدة في مجال الجمال أسستها رائدة الأعمال السعودية سارة الراشد لتُعبِر عن المرأة العربية وتخاطبها (أستيري بيوتي)

من بين المستفيدين من هذه المنصة، سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري بيوتي» العلامة السعودية التي «ولدت من روح المرأة العربية... قوتها، صمودها وتفردها» وفق تصريحها. كحال العديد من المؤسسين، كانت البدايات مزيجاً من الدعم والاعتماد على الذات، بالنسبة للراشد: «فبناء علامة جمال بمعايير عالمية، عملية معقدة، كان فيها الدعم المعنوي والقدرة على الصمود بأهمية الدعم المالي والتقني». الفوز بجائزة «كيرينغ للأجيال» منحها مصداقية دولية، وفتح لها أبواباً وشراكات كانت تحتاج إلى سنوات للوصول إليها واختراقها. تشرح: «قبل الجائزة كنا نعمل بهدوء وبأسلوب عملي مكثَّف. بعد الفوز لاحظنا مزيداً من الظهور والتوقعات والفرص وهو ما منحنا ثقة أكبر في إمكانياتنا، وعزَّز تلك القناعة المترسخة بداخلي أن الاستدامة والابتكار وجهان لعملة واحدة».

أطلق لها العنان

نهير زين مؤسسة «لوكليذر» المستدامة حوَّلت النباتات إلى جلود مستدامة (أطلق لها العنان)

وإذا كان أكثر ما أسعد سارة الراشد من الجائزة هو فرصة التعلم والتواصل وفهم كيف يرى القادة العالميون مفاهيم الاستدامة والابتكار وكيف يمكن لعلامة سعودية ناشئة أن تكون جزءاً من هذا النقاش، كانت جائزة أطلق لها العنان» فرصة ذهبية بالنسبة لنهير زين على المستويين المادي والتعليمي على حد سواء. فالجائزة التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection هي نقطة تلاقي التمكين الاجتماعي والنسوي، حيث تُسلَط الضوء على رائدات الأعمال المبدعات في المنطقة عبر تمويل يصل حتى 100 ألف دولار ودعم أكاديمي وإرشاد من خبراء عالميين. الفرق هنا أن المبادرة لا تقتصر على المنطقة العربية وحدها، بل تنتقل كل عام إلى وجهة عالمية تستكشف خبراتها وتكتشف مواهبها، لتربطهم بشركاء محليين ودوليين. في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثارت نهير زين، مؤسسة علامة «لوكليذر» Leukeather - الانتباه. فمشروعها يستخدم تكنولوجيا متقدمة لإنتاج بدائل مستدامة للجلود التقليدية خالية من البلاستيك. أما الجائزة، فكانت كل ما تحتاجه نُهير لكي يتحرك مشروعها ويتحول من مجرد أفكار على الورق إلى منتج جاهز للاستخدام فعلياً.

الهوية العربية

من علامة Born in Exile لمؤسسها معز عاشور حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة (معز عاشور)

ما يلفت النظر في كل هذه المبادرات أنها لم تنشأ من باب الرفاهية، بل من استراتيجية تحتفل بالهوية العربية لكن بلغة عالمية، إلى جانب ربطها التمكين الاجتماعي والابتكار المستدام ببعض. فبينما ركَّزت المبادرات العالمية سابقاً على اكتشاف المواهب الواعدة وتسريع مسيرتهم المهنية بتسليط الضوء على قدراتهم، تسعى المبادرات الحديثة إلى ربط الإبداع بقضايا أوسع، مثل الاستدامة والتمكين الاقتصادي والتمثيل الثقافي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار أصبحت مبادرات مثل فاشن تراست أرابيا» وجائزة «أطلق لها العنان» وجائزة «كيرينغ للأجيال» وغيرها من المبادرات المشابهة، جزءاً من منظومة أوسع تحاول إعادة تعريف دور صناعة الموضة في المنطقة العربية كقطاع قادر على إحداث تأثير إيجابي على مستويات عدة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.