المرشح الجمهوري بن كارسون يثير ضجة في أميركا بسبب تصريحاته المسيئة للمسلمين

قال إنه يرفض أن يكون رئيس الولايات المتحدة المقبل مسلمًا

بن كارسون المرشح لخوض سباق الحزب الجمهوري يتحدث إلى مؤيديه في تجمع خطابي أقيم في سنسناتي أمس (أ.ب)
بن كارسون المرشح لخوض سباق الحزب الجمهوري يتحدث إلى مؤيديه في تجمع خطابي أقيم في سنسناتي أمس (أ.ب)
TT

المرشح الجمهوري بن كارسون يثير ضجة في أميركا بسبب تصريحاته المسيئة للمسلمين

بن كارسون المرشح لخوض سباق الحزب الجمهوري يتحدث إلى مؤيديه في تجمع خطابي أقيم في سنسناتي أمس (أ.ب)
بن كارسون المرشح لخوض سباق الحزب الجمهوري يتحدث إلى مؤيديه في تجمع خطابي أقيم في سنسناتي أمس (أ.ب)

دافع جراح الأعصاب بن كارسون، المرشح لخوض سباق الحزب الجمهوري، عن تصريحاته المسيئة التي رفض فيها أن يتولى شخص مسلم رئاسة الولايات المتحدة، وبدل الاعتذار عن تصريحاته التي أثارت ردود أفعال متباينة، قال في مؤتمر صحافي بولاية أوهايو صباح أمس إنه يرحب بأي شخص يتولي منصب رئاسة الولايات المتحدة، لكن شريطة أن يتمسك بإعلاء القيم الأميركية والالتزام بالدستور الأميركي.
وأكد كارسون احترامه للمهاجرين المسلمين وللدستور، ولحرية العقيدة وممارسة الشعائر الإسلامية، لكنه أبدى رفضه لفكرة الدولة الدينية والحكم وفقا للشريعة الإسلامية، إذ قال كارسون: «علينا أن ندرك ما هي أميركا وما هو دستورنا، ونحن لن نقبل في منصب قيادة البلد من يتداخل إيمانه مع واجبات الدستور»، مضيفا رفضه «لدولة ثيوقراطية»، كما شدد كارسون على أنه يرفض أن يترشح مسيحيا يريد أن يجعل الولايات المتحدة دولة ثيوقراطية.
وواجه المرشح الجمهوري بن كارسون هجوما ضاريا من المنظمات الإسلامية العاملة في الولايات المتحدة، وهجوما آخر من منافسيه من المرشحين الجمهوريين لسباق الرئاسة، وهجوما ثالثا من هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الجمهوري، حول تصريحاته التي رفض فيها تولي أميركي مسلم منصب رئاسة الولايات المتحدة.
وكان كارسون، الذي يحتل المرتبة الثانية بعد دونالد ترامب في استطلاعات الرأي لدى الناخبين الأميركيين، قد قال في مقابلة تلفزيونية الأحد الماضي إنه لا يعتقد أن شخصا مسلما يمكن أن يكون مسؤولا عن الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الشريعة الإسلامية لا تتسق مع دستور الولايات المتحدة.
ومباشرة بعد ذلك، واجه المرشح الجمهوري على مدى يومين تعليقات منتقدة ومعارضة من جميع الجهات، جاء أشدها من منظمة «كير» الإسلامية، ومن رئيسها نهاد عوض الذي طالب كارسون بالانسحاب من سباق الحزب الجمهوري، وانتقد تصريحات كارسون التي قال فيها إن الإسلام يتعارض مع الدستور الأميركي بقوله: «إننا ندعو القادة السياسيين عبر كل الأطياف السياسية في أمتنا الأميركية إلى نبذ تلك التصريحات غير الدستورية وغير الأميركية، وندعو السيد كارسون إلى الانسحاب من السباق الرئاسي»، مضيفا أنه سيرسل نسخة من القرآن الكريم إلى كارسون وإلى كل المرشحين لخوض سباق الرئاسة لعام 2016.
كما هاجم المرشحون الجمهوريون كارسون بعنف، وكان في مقدمة المنتقدين السيناتور ماركو روبيو الذي قال بلهجة محتجة: «لا أعتقد أن شخصا يمكن ألا يكون مؤهلا لتولي منصب الرئاسة بسبب طائفته أو ديانته». كما هاجم السيناتور تيد كروز تصريحات كارسون قائلا إن كلامه يتعارض مع الدستور الأميركي الذي ينص على حرية العقيدة، وقال بهذا الخصوص: «لا أتفق قطعا مع تلك التصريحات... فالدستور لا يضع اختبارا دينيا للمناصب العامة». أما السيناتور ليندسي غراهام، المرشح الجمهوري، فقد انتقد هو الآخر تلك التصريحات، واعتبرها «تصريحات خاطئة وغير مقبولة... ومن الواضح أن السيد كارسون ليس مستعجلا ليكون رئيسا».
من جانبه، هاجم المرشح الجمهوري جيب بوش منافسه كارسون، ووصف تصريحاته بأنها غير مثمرة، بينما وصف حاكم ولاية نيويورك جورج باتاكي، المرشح الجمهوري، تصريحات كارسون بأنها متطرفة، مقارنا بينها وبين الحملة المعادية للكاثوليكية التي واجهها جون كيندي عام 1960، والتي ادعت أنه لا يمكن أن يكون لأميركا رئيس كاثوليكي، وفي هذا الشأن قال باتاكي: «الآن كارسون يقول إنه لا يمكن لأميركا أن يكون لها رئيس مسلم.. هذا خطأ».
ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الجمهوري والمنافسين الجمهوريين لكارسون فقط، بل امتدت إلى الحزب الديمقراطي الذي وجد فرصة سانحة للقفز على الأحداث، وانتقاد كارسون وتسجيل نقطة لصالح الديمقراطيين، في مقابل مرشح جمهوري له تصريحات عنصرية ومتطرفة، إذ انضمت هيلاري كلينتون إلى قافلة المهاجمين لكارسون لتنتقد تصريحاته المسيئة، وردت هيلاري بـ«نعم»، حاسمة وواضحة على سؤال حول ما إذا كان يمكن لمسلم أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة، لتتميز بذلك عن مرشحين آخرين حاولوا التهرب من الإجابة على هذا السؤال، الذي يحتمل أن يصبح اختبارا لسائر المرشحين إلى السباق الرئاسي. وأرفقت وزيرة الخارجية السابقة تغريدتها بمقتطف من المادة السادسة من الدستور الأميركي والتي تقول: «لا يجوز أبدا اشتراط امتحان ديني كمؤهل لتولي أي منصب رسمي أو مسؤولية عامة في الولايات المتحدة».
كما خرجت مساعدة كلينتون هوما عابدين بهجمة عبر حسابها على «تويتر» قالت فيها إنه «من حق كل مسلم أن يكون فخورا بجينه، ومن حق أميركا أن تكون فخورة بكل مسلم يخدم هذا البلد العظيم».
من جهتها، قالت رئيسة اللجنة الوطنية الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز إنه «من الصعب أن نفهم لماذا ينكر حق أي مواطن أميركي خوض انتخابات الرئاسة، ولكن هذه التصريحات القادمة من الجمهوريين لا تثير الدهشة، وبطبيعة الحال فان أي مواطن أميركي يمكن أن يترشح للرئاسة».
وانتقد جوش ارنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، تصريحات كارسون وقال: «إنه لأمر مخيب للآمال لكثير من المراقبين، ولهذا نرى احتجاجا كبيرا من جميع المرشحين الآخرين في السباق الجمهوري، وأنا أرى أن تلك التصريحات غير جيدة ولا تتوافق مع الدستور».
وفي المقابل، قال دوغ واتس، المتحدث باسم كارسون، في بيان إن كارسون «لديه احترام كبير للمجتمع الإسلامي. لكن هناك فجوة كبيرة بين الإيمان وممارسة الدين وبين الدستور الأميركي والقيم الأميركية»، مؤكدا أن المجتمع الأميركي قائم على الدستور والقانون، وأن الدستور الأميركي يضمن حرية الجين وحرية التعبير والفصل بين الدين والدولة.
وحاول كارسون التخفيف من وطأة تصريحاته وامتصاص الغضب، لكن بدلا من أن يعتذر عن تلك التصريحات المسيئة، زاد الطين بله بتصريحاته على شبكة «فوكس نيوز» مساء الاثنين بعد أن قال إنه سوف يصوت لرئيس مسلم لرئاسة الولايات المتحدة إذا قام بالتخلي عن عقيدته، وتابع موضحا: «إذا كان لشخص خلفية إسلامية، ولديه استعداد لرفض تلك المبادئ وقبول أسلوب الحياة لدينا، وأن يقسم على وضع الدستور الأميركي فوق دينه، ويحترم من ليس له دين، في ذلك الوقت سأكون على استعداد تام لتقديم الدعم له».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».