السعوديون يدخلون «قصر الحكم» للمرة الأولى.. سائحين

قلب الرياض شاهد على التحولات السياسية والإدارية للدولة السعودية

مجلس قصر الحكم وفيه تتم المبايعة على الحكم للملك وولي العهد وولي ولي العهد  ويستقبل فيه المواطنون لقضاء حوائجهم ضمن سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها الحكومة السعودية
مجلس قصر الحكم وفيه تتم المبايعة على الحكم للملك وولي العهد وولي ولي العهد ويستقبل فيه المواطنون لقضاء حوائجهم ضمن سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها الحكومة السعودية
TT

السعوديون يدخلون «قصر الحكم» للمرة الأولى.. سائحين

مجلس قصر الحكم وفيه تتم المبايعة على الحكم للملك وولي العهد وولي ولي العهد  ويستقبل فيه المواطنون لقضاء حوائجهم ضمن سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها الحكومة السعودية
مجلس قصر الحكم وفيه تتم المبايعة على الحكم للملك وولي العهد وولي ولي العهد ويستقبل فيه المواطنون لقضاء حوائجهم ضمن سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها الحكومة السعودية

لطالما اعتاد السعوديون التوجه إلى «قصر الحكم»، ومقابلة أمير المنطقة بصفته ممثلاً للملك في استقبال المواطنين والاستماع لهم بشكل يومي فيما يعرف بسياسة «الباب المفتوح»، وفي العاصمة السعودية الرياض، يعتبر قصر الحكم إضافة لدوره في إدارة الحكم المحلي معلمًا تاريخيًا تزخر جنباته بالكثير من الأحداث التاريخية الشاهدة على عراقة الحكم السعودي.
ويُطلق الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، يوم العيد (الخميس) فعالية «جولة في قصر الحكم» بمبادرة من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بمناسبة اليوم الوطني 85 للسعودية، حيث يُشرع القصر أبوابه أمام المواطنين والمقيمين، الذين ستتاح لهم للمرة الأولى فرصة التجول بين جنباته والتقاط الصور التذكارية من داخل القصر؛ الذي يعتبر من أبرز المعالم التاريخية للدولة السعودية.
وسيتمكن زوار القصر من التجول داخل ردهات وأجنحته، التي تضم مكتبًا لخادم الحرمين الشريفين ملك السعودية، ومكتبًا لأمير منطقة الرياض، وصالة كبرى للاستقبال، ومجالس ملحقة بها، وصالة رئيسية للطعام، وقاعات وعناصر أخرى.
كما تتضمن الفعالية معرضًا لمجموعة من الصور التاريخية النادرة للملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن، وعرضًا لعدد من الأفلام الوثائقية،
ويعود تأسيس قصر الحكم إلى بداية الدولة السعودية الثانية عندما انتقل الإمام تركي بن عبد الله، رحمه الله، إلى الرياض لتكون عاصمة لبلاده بدلا من الدرعية، غير أن الميلاد الفعلي لقصر الحكم، كان في عام 1902، عندما استرد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، رحمه الله، مدينة الرياض وأطلق منها مسيرة تأسيس المملكة العربية السعودية، وأمر بإعادة بناء قصر الحكم في مكانه السابق.
وتحوي منطقة قصر الحكم خليطًا من المواقع الدينية والرسمية والإدارية والتجارية والاجتماعية، أبرزها قصر الحكم الذي كان مقرًا للحاكم وملتقى المواطنين بولاة الأمر منذ عهد الإمام تركي بن عبد الله آل سعود، وأعيد بناء القصر في موقعه السابق على أرض مساحتها 11500 متر2، واستلهم تصميم القصر من الملامح التقليدية لعمارة المنطقة، حيث يبدو ظاهريا كأنه مؤلف من جزأين أحدهما جنوبي يتكون من ستة أدوار على هيئة قلعة ذات أسوار وأربعة أبراج في أركانها ترمز ضخامتها إلى القوة والمنعة.
الحديث عن القصر الذي عرف بـ«قصر الديرة» وطبيعة وظائفه ودوره السياسي والإداري والحضاري، وارتباط نشأة القصر بمدينة الرياض، وما شهدته منطقة قصر الحكم من أحداث تاريخية مهمة ترتبط بنشأة الدولة السعودية في أدوارها المختلفة، مصورة بذلك قصة كفاح ووحدة وتطور ونمو كان قصر الحكم شاهدا عليها. تُعد منطقة قصر الحكم قلب مدينة الرياض التقليدي، وتمتد على مساحة تتجاوز حدود كامل المدينة قبل أكثر من مائة عام، وقد بدأ مجد المنطقة في الانحسار تدريجيا بسبب انتقال بعض أنشطتها إلى المناطق الأحدث من المدينة التي كانت تتطور باطراد مذهل، ولكن تم إطلاق برنامج لتطوير المنطقة يهدف إلى إعادة تأهيلها لتستمر في أداء دورها كمركز رئيسي ديني وإداري وتجاري لمدينة الرياض عاصمة السعودية.
وتشمل منطقة قصر الحكم: قصر الحكم، مجمع سويقة التجاري، ساحة المصمك، ميدان العدل، جامع الإمام تركي بن عبد الله، ساحة الصفاة، ساحة الإمام محمد بن سعود، مركز المعيقلية التجاري، سور المدينة القديم وبواباته التاريخية، سوق الزل.
ولتأكيد دور هذه المنطقة كمركز إداري وثقافي وتجاري للعاصمة، تولت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ملف إعادة إحياء منطقة قصر الحكم، برفع المستوى العمراني وتحسين مظهرها وحركة النقل فيها، وتعزيزها بالخدمات مع المحافظة على المواقع التراثية والتاريخية به، واعتمدت الهيئة استراتيجية شاملة للعمل التخطيطي الخاص بإعادة تطوير منطقة قصر الحكم، من خلال بعض العوامل والحقائق التي أظهرتها الدراسات التفصيلية.
وعمد البرنامج الذي حظي بمتابعة وإشراف مباشر من خادم الحرمين الشريفين، على استثمار المزايا والمقومات التي تتمتع بها منطقة قصر الحكم، باعتبارها العنصر الأبرز في معالم مدينة الرياض القديمة، وما تنفرد به من ساحات شهيرة، وبوابات تراثية، وأسواق رائجة، وعمارة تقليدية، ومعالم تاريخية، تتمثل في كل من جامع الإمام تركي بن عبد الله، وقصر الحكم، وحصن المصمك.
ويتكون قصر الحكم من طابقين وأربعة أجنحة، وكل جناح يتكون من غرف واسعة، وسلالم وقاعات وباحات، ويعد الجناح الشمالي أهم الأجنحة وأوسعها، حيث يحتوي على مجلسي الملك الخاص والعام، إضافة إلى 16 شعبة تتولى أعمال الديوان الملكي.
ويضم الجناحان الجنوبي والشرقي من القصر، مكاتب ومستلزمات الشؤون الملكية الخاصة، وإدارة الجيش ومساكن الحراس وخدم القصر، وفوقها قاعة يصلي فيها الملك وحاشيته.
وللقصر أربعة أبراج، وبوابتان كبيرتان، تقع الأولى شرق القصر والثانية شمال القصر، ويبلغ ارتفاعهما ثلاثة أمتار، وعرضهما أربعة أمتار، كما يضم القصر مدرسة الأبناء ومكتبة.
وقد تم تطوير منطقة قصر الحكم على ثلاث مراحل، بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أيده الله، حينما كان أميرا لمنطقة الرياض ورئيسا للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، بهدف إعادة المنطقة إلى أن تكون قلب نابض لمدينة الرياض، وإعادة القيمة الذاتية والمعنوية لها، كمنطقة استقطاب سياحي وثقافي.
ويضم قصر الحكم بعد التطوير، مكتبًا للملك، وصالة كبرى للاستقبال، ومجالس ملحقة بها، وصالة رئيسية للطعام، وقاعات وعناصر أخرى، كما يضم مكتب أمير منطقة الرياض، ومجلسا يستقبل فيه المواطنين، وقاعات للاجتماعات، وصالة طعام، إضافة إلى مكتب نائب أمير منطقة الرياض، وقاعة للاجتماعات وصالة طعام.
وتشكل ساحات منطقة القصر أحد أبرز عناصر برنامج تطوير المنطقة، وتضم كل من «ميدان العدل» و«ساحة الإمام محمد بن سعود» و«ساحة الصفاة»، وأصبحت مقصدًا للسكان لأغراض تتنوع بين التنزه والتسوق وارتياد المواقع التاريخية.



الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.


محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».


الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها، وذلك في اليوم الخامس عشر من الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وجاء في بيان صادر عن «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني: «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».

ودعا البيان الذي بثّه التلفزيون الرسمي، السكان إلى «إخلاء» هذه المناطق.