مع اقتراب العيد.. الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية في تعز

الميليشيات تنقل أسلحة وذخيرة من صنعاء إلى منازل بالحديدة

طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)
طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب العيد.. الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية في تعز

طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)
طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، صعدت ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح في مدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، من قصفها الهمجي على الأحياء السكنية بالمدينة وذلك انتقاما مما حصل لهم وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد على أيدي المقاومة الشعبية والجيش المساند للرئيس عبد ربه منصور هادي وغارات طيران التحالف العربي في عدد من جبهات القتال وخاصة في مدينة تعز، حيث تحتفل ميليشيات الحوثي وصالح بالذكرى الأولى لسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء الذي يصادف الـ21 سبتمبر (أيلول).
ويأتي القصف العشوائي من قبل الميليشيات الانقلابية على مدينة تعز في الوقت الذي تتواصل المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية والجيش المؤيد لشرعية الرئيس هادي، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في عدد من جبهات القتال الغربية والشرقية، ومقتل ما لا يقل عن 100 من الميليشيات في الموجهات وغارات التحالف العربي بقيادة السعودية، ويقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» «سقط أكثر من 65 قتيلا من الميليشيات الانقلابية في مناطق المواجهات، أمس، في منطقة ثعبات والزنوج والبرح ووادي الدحي، وجرح عدد آخر، بالإضافة إلى مقتل 5 من المقاومة الشعبية وإصابة ما لا يقل عن 30 شخصا، كما قتل ما لا يقل عن 30 آخرين وإصابة مثلهم من ميليشيات الحوثي وصالح من غارات التحالف العربي التي شنتها عليهم على مواقع مختلفة في المخا الساحلية، غرب مدينة تعز».
ويضيف «ميليشيات الحوثي وصالح صعدت من قصفها الهستيري على الأحياء السكنية ومقتل وجرح عشرات المدنيين وبينهم نساء وأطفال من صواريخ ومدافع ومختلف أنواع الأسلحة التي استخدمتها ميليشيات الحوثي وصالح في قصفها عليهم في الوقت الذي يستقبل فيها الأهالي العُزل عيد الأضحى المبارك التي لحقتهم صواريخ الميليشيات إلى مراكز التسوق». وأكد المصدر ذاته أن «ميليشيات الحوثي وصالح ما زالت تطلب تعزيزات عسكرية من مقاتلين وعتاد عسكري لتقلهم إلى تعز بعدما كبدتهم المقاومة والجيش المؤيد الخسائر الفادحة ووصلهم المقاتلون من عناصرهم لكن دون جدوى فقد لاقوا حتفهم في مواقعهم العسكرية وتجمعاتهم على أيدي المقاومة والجيش وطائرات التحالف التي نفذت غارات جوية عليه وسط ما لا يقل عن 100 قتيل من الميليشيات وجرحى آخرين، كما تمكنت عناصر المقاومة والجيش من قتل أحد القناصين من الميليشيات في جبهة ثعبات والذي يدعى أبو علي الذماري».
وبسبب تطهير المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية مون الكثير من المواقع في مدينة تعز مثل قلعة القاهرة، الدائري، صينة، الأمن السياسي، صبر في مشرعة وحدنان والموادم والمسراخ، المرور، الدحى، الحصب، جبل جره، الزنوج، عصيفره، كلابه إلى حدود القصر الجمهوري، الثورة، الشماسي، حوض الأشرف، النقطة الرابعة، إدارة الأمن، قيادة المحور، المحافظة، منزل المخلوع صالح، الشرطة العسكرية، ثعبات، المجلية، وبعض أجزاء من الجحملية، ومنطقة الضباب وصولا إلى مدينة التربة، أصبحت ميليشيات الحوثي وصالح تعيش وضعا هستيريا ما جعلها تكثف من قصفها الهمجي في جميع أنحاء المدينة من المناطق التي تتمركز فيها في الحوبان وبيرباشا وما يربط بينهما في شارع الستين، ما يشير إلى أن حسم المعركة ودحر الميليشيات الانقلابية بات قريبا جدا مع صمود المقاومة والجيش ودعم طيران التحالف العربي من غاراتها الجوية. ويقول الناشط السياسي من أبناء تعز، محمد القدسي، لـ«الشرق الأوسط» بأن «عناصر المقاومة الشعبية والجيش المؤيد يسطرون أروع البطولات ضد ميليشيات الحوثي وصالح في جميع جبهات القتال رغم أن هذه الأخيرة تواصل قصفها على الأحياء السكنية وسط المدينة وفي حي المسبح بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة وسقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين الذين طالتهم أسلحة الميليشيات في شوارع تعز أثناء تسوقهم في المراكز التجارية وكذلك في منازلهم».
ويضيف «المجلس العسكري بقيادة رئيسه العميد الركن صادق سرحان يؤكد مرارا أن تحرير محافظة تعز من الميليشيات بات قريبا جدا وبانت هناك بوارق نصر في الأفق وتطورات متسارعة وهو ما يرفع معنويات عناصر المقاومة والجيش، ويزيد من صبر الأهالي الذين ينتظرون دحر الميليشيات من المحافظة». وشهدت مدينة تعز، أمس، قصفا عنيفا من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في عدد من جبهات القتال بما فيها وادي القاضي التي قصفت فيه بوحشية، حيث وتمكنت عناصر المقاومة من منطقة الجند تفجير ناقلة خاصة بالميليشيات كانت محملة بالذخيرة أمام مصنع الحاشدي ومتجهة إلى المدينة، كما تصدوا لهجمات الميليشيات العنيفة في منطقة ثعبات ووادي الدحى وجبل الوعش وعصيفرة بعد اشتباكات عنيفة بين عناصر من المجلس العسكري والمقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.
إلى ذلك، يواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية شن غاراته المكثفة على مواقع الميليشيات الانقلابية وتجمعاتهم في عدد من المناطق، في حين شن غاراته المكثفة على مواقع للميليشيات في مدينة المخا وحوش مصنع الحاشدي بمنطقة الجند، ومنطقة صالة، شرق المدينة، وجبل الوعش شمالا وجامعة تعز، ومعسكر اللواء 35 غربا ومنطقة الكسار بالبرح، ومقتل أكثر من 53 من ميليشيات الحوثي وصالح وجرح أكثر من 30 آخرين.
من جهته، ناشد مدير مستشفى الروضة بتعز، كافة المنظمات الدولية والإنسانية بسرعة إنقاذ أبناء تعز الذين تحاصرهم ميليشيات الحوثي وصالح وتمنع عنهم دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، وإنقاذهم من الموت المحقق وخاصة بعد تكثيف الميليشيات لقصفها العشوائي المستمر على مدينة تعز، ونفاد المخزون الدوائي في المدينة والضغط على الميليشيات السماح بدخول الأدوية للمدينة لإنقاذ الأهالي.
وفي مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، كثفت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من عمليات الملاحقات والاعتقالات لجميع المناوئين لهم والمشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية في إقليم تهامة التي كبدتهم الخسائر الفادحة بالأرواح والعتاد بعد استهدافهم في مقراتهم وتجمعاتهم ودورياتهم العسكرية، في الوقت الذي أغلق فيه منتسبو اللواء 105 مدرع الذي يتبع القوات البرية للمنطقة العسكرية الخامسة، عددا من شوارع مدينة الحديدة بسبب عدم صرف رواتبهم. ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «أفراد اللواء 105 بالحديدة قاموا بإغلاق عدد من شوارع مدينة الحديدة ومنها المؤدية إلى حديقة الشعب ومبنى المحافظة وأمام إدارة الأمن وجولة يمن موبايل بالقرب من سوق الحلق للخضار وذلك احتجاجا لمماطلة المسؤولين عنهم من ميليشيات الحوثي وصالح وعدم صرف رواتبهم مع قدوم عيد الأضحى المبارك».
وبينما تستمر الميليشيات بعمليات الملاحقات والاعتقالات، يؤكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح، قامت، أمس، باعتقال أكرم زهر من مديرية الدريهمي واقتادته إلى منطقة مجهولة، متهمة إياه بأنه يقوم بنقل الأسلحة لقبائل الزرانيق التي تشهد مواجهات عنيفة مع الميليشيات منذ نهاية شهر أغسطس (آب)». ويضيف الشهود «هاجمت المقاومة الشعبية نقطة تابعة للميليشيات في منطقة دير القريطي بمديرية الزيدية، شمال مدينة الحديدة، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات، كما استهدفوا تجمعا للميليشيات أمام بوابة المستشفى العسكري بمدينة الحديدة بقنبلة يدوية وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات، ونقطة لميليشيات الحوثي وصالح في المحرق - خيران، بمحافظة حجة التابعة لإقليم تهامة، وأنباء عن قتلى وجرحى».
من جهته يؤكد مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح تقوم بنقل أسلحة مختلفة إلى عدد من الأحياء السكنية بمدينة الحديدة وذخائر بكميات كبيرة لبعض المنازل التي يمتلكونها والتي استأجروها أيضا، وفي عدد من المديريات، وأنهم قاموا مؤخرا باستئجار عشرات المنازل وقاموا بإجراءات قمعية للسكان المجاورين لهم خوفا من أين يترقبوا تحركاتهم». وبحسب مراقبين سياسيين فإن ما تقوم به «ميليشيات الحوثي وصالح في مدينة الحديدة ونقلها للأسلحة القادمة من صنعاء إلى بعض الأماكن والمنازل إنما يأتي ضمن إجراءات استباقية في حال بدأ الحسم لطردهم من المحافظة الساحلية أو إن وافقوا ونفذوا القرار الأممي الذي يقضي بانسحابهم من المدن والمعسكرات وبهذا يكونون قد وزعوا أسلحتهم في جميع المحافظات والمدن التي يسيطرون عليها، وبعدها يمكن أن يقوموا بعمليات اغتيال كانتقام من المناوئين لهم وبذلك يستطيعون زعزعة الأمن».
وفي نفس السياق، شن طيران التحالف العربي غاراته على عدد من مواقع الميليشيات الانقلابية وتجمعاتهم على مصنع إسمنت تهامة، الذي يتبع أحد الموالين لميليشيات الحوثي، وبحسب شهود لـ«الشرق الأوسط» فإن «المصنع يُعد مخزنا لأسلحة الحوثي وصالح»، كما شنت غاراتها على تجمعات للحوثيين وصالح، في منطقة النخيلة الساحلية بمديرية الدريهمي، وغرب مديرية بيت الفقيه باتجاه قرية الطور ومفرق اللاوية، وثلاث غارات جوية استهدفت ضهر بوطير قرب سوق الأمان، بمحافظة حجة، مركزا للميليشيات بإدارة أمن ضهر بوطير جوار المحطة.



قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.