كارثة إنسانية حقيقية في الحديدة.. وخطر الموت يواجه أبناء تهامة

المقاومة تسقط قياديًا حوثيًا بارزًا.. والميليشيات تواصل قصفها العشوائي على قبائل الزرانيق

كارثة إنسانية حقيقية في الحديدة.. وخطر الموت يواجه أبناء تهامة
TT

كارثة إنسانية حقيقية في الحديدة.. وخطر الموت يواجه أبناء تهامة

كارثة إنسانية حقيقية في الحديدة.. وخطر الموت يواجه أبناء تهامة

تزداد معاناة أبناء تهامة في محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، معاناتهم يوما بعد يوم جراء الأزمة التي تمر بها البلاد خاصة بعد دخول جماعة الحوثي المسلحة إلى المحافظة وبسط سيطرتها على المرافق الحكومة بما فيها ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وانتشار مسلحيها في الشوارع والأحياء السكنية.
فقد زاد سخط المواطنين بسبب استمرار انقطاع الكهرباء وانعدام المياه منذ ما يقارب الشهر، مما جعل المواطنين يستاءون وينزحون إلى المناطق الجبلية والعاصمة صنعاء عند أقاربهم، بالإضافة إلى انعدام المشتقات النفطية والغاز المنزلي الذي أصبح فقط موجودًا في السوق السوداء التي يديرها ميليشيات الحوثي وقوات صالح والذي ارتفع سعر تعبئة الأسطوانة الغاز إلى الخمسين دولارا وسعر البنزين سعة العشرين لترا وصل سعره من 15 دولارا إلى مائة الدولار.
وفي الوقت الذي زاد فيه سخط المواطنين في تهامة بسبب استمرار انقطاع الكهرباء مع ارتفاع درجات حرارة الطقس وتردي الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشونها وسط عدم اهتمام من قبل الجهات المسؤولة والمحافظ الجديد الذي تم تعيينه مؤخرا من قبل الحوثيين، وكلها ترمي بمطالباتهم عرض الحائط، وسط استمرار الميليشيات باعتقال جميع المناوئين لهم ومن تشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية التهامية التي تصعد من هجماتها عليهم وكبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، يرمي المواطنون بالمسؤولية كاملة على المسؤولين في مؤسسة الكهرباء بأنها تقف متفرجة لهم ولا تريد الحد من المشكلة كون لديها ما يكفيها من مخزن المشتقات النفطية لتشغيل مولداتها.
ويقول المهندس عبد الرحمن حجر، القائم بأعمال مدير عام الكهرباء في الحديدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة الكهرباء في محافظة الحديدة تتركز في عدم توفر مادتي المازوت والديزل، فالمازوت من أجل المحطة المركزية والديزل للمحطات الحكومية، ولذلك من أين لك أن توفر الكهرباء إن انعدمت هذه المواد، وليس هناك أي مشكلة في التوزيع غير عدم توفرها، وإن كانت لدينا طاقة توليدية نستطيع بذلك توزيعها للمواطنين».
ويضيف: «وما لدينا هو ما يقارب الـ7 ميغا التي تصلنا منها بنحو 3.5 إلى 4 ميغا من المحطة المركزية ويتم توزيعها على مركز الغسيل الكلوي والمستشفيات الحكومية مثل مستشفى العلفي والعسكري والثورة وغيرها والمستشفيات الخاصة ومؤسسة المياه والآبار، ونوفرها لها كدواعٍ إنسانية وليست كافية ولكن أقل ما يمكنا فعله أن نوفر لها الكهرباء مع انطفائها من منشأة إلى أخرى ومن وقت إلى آخر، وهذا كله حسب ما نحصل عليه من المحطة المركزية لأنه ليس لدينا توليد ونحن فقط بدورنا نقوم بالتوزيع».
وطالب القائم بأعمال مدير عام الكهرباء في الحديدة عبر «الشرق الأوسط»: «الأمم المتحدة والجهات المسؤولة ممثلة بوزارة المالية ووزارة النفط، كدواعٍ إنسانية، أن تنظر لمعاناة أهالي الحديدة بعين الرحمة وأن يقووا بدورها وتوفر مادة المازوت والديزل لمحطات التوليد لكي يحصل المواطنون على الكهرباء الضرورية، خاصة في فصل الصيف واشتداد الحرارة فيه لأن هناك مواطنين يموتون من شدة الحر في منازلهم، وفعلا هناك من قد توفي بسبب انقطاع التيار الكهرباء، خاصة مادة المازوت التي لا تستخدم سوى للكهرباء فقط ولمحطات توليد الكهرباء، وأن ينظروا إلى أن محافظة الحديدة هي المحافظة الوحيدة من المناطق الحارة المتضررة من انقطاع الكهرباء بعكس المحافظات الأخرى الحارة مثل محافظة عدن التي تم توفير الطاقة لها». كما شدد حجر على المواطنين في محافظة الحديدة بضرورة سرعة تسديد فواتير الكهرباء وعدم العبث بالخطوط النائية أو الثلاثية والشبكات والمحولات وسرقة الكهرباء، لأنهم بذلك يعبثون بالكهرباء خاصتهم».
ويقول المواطن يحيى عمر، من أبناء تهامة، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهات المختصة في الحديدة من المحافظة والسلطة المحلية جميعهم لا يأبهون بحالنا ولا يستجيبون لنداءاتنا بتوفير مياه الشرب لدينا والغاز المنزلي وإعادة التيار الكهربائي خاصة وأننا نعيش في فترة الصيف الحارة، وحتى من يمتلك مولدا ويريد أن ينتفع به ولو بقليل لا يجد المشتقات النفطية اللازمة لتشغيله ولا نجد المشتقات من ديزل وبنزين وغيرها إلا في السوق السوداء التي يتاجر فيها ميليشيات الحوثي والتي تتحجج أن مردودها يعود لصالح المجهود الحربي، وهناك من المستثمرين، أيضا، من خسروا خسارات كبيرة جراء انقطاع التيار الكهربائي وانعدام المشتقات النفطية، ومنهم من يلقى حتفه في المستشفيات وخصوصا أمراض غسيل الكلى».
وميدانيًا لا تزال المقاومة التهامية الشعبية في إقليم تهامة تصعد من هجماتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في جميع مدن وإقليم تهامة، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر من المقاومة الشعبية أنها تمكنت من «قتل القيادي الحوثي البارز المدعو عبد الله مطهر حجحاف، برصاص مسلحين كانوا على متن دراجة نارية في جولة شارع الحكيمي، بالقرب من جامع الأسودي في مدينة الحديدة، وأن من أطلقوا الرصاص تمكنوا من الفرار قبل مجيء دورية الميليشيات، وذلك بعد نصب كمين لهم».
ويضيف المصدر: «تمكنت المقاومة الشعبية بمحافظة ريمة، التابعة لإقليم تهامة، باستهداف تجمع للميليشيا الحوثية من خلال استهدافهم بقذيفة أر بي جي في منطقة الزاوية، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات».
وتستمر طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية بشن غاراتها على جميع المقار العسكرية الخاصة بميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بمحافظة الحديدة، كما شنت، أمس، غاراتها على مخازن أسلحة لميليشيات صالح والحوثي في المعهد المهني في منطقة الكداح شمال مينة الخوخة بالحديدة، وسط تصاعد ألسنة الدخان إلى السماء واستمرار الانفجارات لساعات، وشنها لتجمعات الميليشيات، أول من أمس، في منطقة النخيلة بمديرية الدريهمي بالحديدة وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات، بالإضافة إلى مواقع أخرى للميليشيات على الشريط الساحلي جنوب غربي مدينة الحديدة، ومعسكر أبي موسى الأشعري بما لا يقل عن 15 غارة.
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح قصفها العشوائي والعنيف على منازل قرى قبائل الزرانيق الشهيرة بمحافظة الحديدة وسط تهجير إجباري لأهاليها جراء تدمير منازلهم وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، فمنذ نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي تستمر المواجهات العنيفة بين قبائل الزرانيق الشهيرة في تهامة المناوئة للوجود الحوثي، من جهة، والمسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.
وقد أسفر قصف الحوثيين بالدبابات والمدفعية للقرى السكنية عن مقتل وجرح العشرات وتشريد عشرات العائلات التي باتت من دون مأوى.
وناشد أهالي الزرانيق منظمات حقوقية محلية بفتح تحقيق دولي إزاء ما يعتقد أنها جريمة حرب ارتكبها الحوثيون بحق قبائل الزرانيق واستمرار قصفها المتواصل بقذائف الدبابات والمدفعية والراجمات وتهجير أبناء القرى لمنازلهم ولم يبق فيها لا بشر ولا شجر ولا دواب.



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.