مكة المكرمة تستقبل 1.3 مليون حاج من الخارج يستعدون لـ«التروية» بعد غد

اكتمال وصول ضيوف خادم الحرمين الشريفين من أسر شهداء فلسطين

حاجّة تطل على الكعبة المشرفة من جسر المطاف بينما امتلأ الصحن بالطائفين (أ.ب)، حجاج يؤدون ركن الطواف حول الكعبة يوم أمس من على جسر المطاف العلوي (أ.ب)
حاجّة تطل على الكعبة المشرفة من جسر المطاف بينما امتلأ الصحن بالطائفين (أ.ب)، حجاج يؤدون ركن الطواف حول الكعبة يوم أمس من على جسر المطاف العلوي (أ.ب)
TT

مكة المكرمة تستقبل 1.3 مليون حاج من الخارج يستعدون لـ«التروية» بعد غد

حاجّة تطل على الكعبة المشرفة من جسر المطاف بينما امتلأ الصحن بالطائفين (أ.ب)، حجاج يؤدون ركن الطواف حول الكعبة يوم أمس من على جسر المطاف العلوي (أ.ب)
حاجّة تطل على الكعبة المشرفة من جسر المطاف بينما امتلأ الصحن بالطائفين (أ.ب)، حجاج يؤدون ركن الطواف حول الكعبة يوم أمس من على جسر المطاف العلوي (أ.ب)

أعلنت السعودية، أمس، عن اكتمال وصول الحجاج، القادمين من الخارج، البالغ عددهم مليونًا و374 ألفًا و206 حجاج، في الوقت الذي يتوالى فيه وصول أعداد كبيرة من حجاج بيت الله الحرام من خارج وداخل السعودية إلى مكة المكرمة، الذين يستعدون للصعود لقضاء يوم التروية في مشعر منى المصادف يوم الثامن من ذي الحجة لموسم هذا العام الهجري 1436، بينما يؤدي مئات الآلاف من ضيوف الرحمن طواف القدوم والسعي بين الصفا والمروة لمن لم يؤدِّ العمرة من الحجاج، في الوقت الذي استعدت فيه الجهات التنفيذية المعنية بالحج لهذا العام، لاستقبال وتفويج الحجاج في مدينة مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتصعيدهم لاحقًا إلى المشاعر المقدسة ونفرتهم من عرفات إلى منى مرورًا بمزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة، وذلك بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونائبيه، ومتابعة وإشراف من الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس لجنة الحج بالمنطقة.
وكان الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، وقف الخميس الماضي ميدانيًا في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، على استعدادات الجهات الأمنية والخدمية والأجهزة المعنية بشؤون الحج والحجاج المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لهذا الموسم، وشهد الحفل السنوي لاستعراض قوات أمن الحج، ويشارك في تنفيذ الخطة الأمنية أكثر من 30 ألف ضابط وفرد من قوات أمن الحج بالإضافة إلى القوات الأخرى المساندة بكافة قطاعاتها الأمنية والمرورية وفرق الدفاع المدني «بمساندة أكثر من 3800 آلية ومعدة متطورة»، وطيران الأمن العام، بالإضافة إلى المساندة الملحوظة من القوات المسلحة والحرس الوطني.
فيما اكتملت أعداد ضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من أسر شهداء فلسطين مع قدوم الدفعة الثانية البالغ عددهم 500 حاج وحاجة الذين قدموا على متن طائرتين خاصتين أمر بهما خادم الحرمين الشريفين ليكتمل عدد الحجاج المستضافين إلى ألف حاج و حاجة من قطاع غزة و الضفة الغربية.
وتفقد الفريق سليمان بن عبد الله العمرو مدير عام الدفاع المدني استعدادات القوات المشاركة في تنفيذ خطة الدفاع المدني لمواجهة الطوارئ بمشعر مزدلفة، ووقف على جاهزيتها للحفاظ على سلامة الحجاج أثناء مبيتهم بمزدلفة، وعلى استعدادات الوحدات والفرق ومستويات تجهيزها من الآليات والمعدات وخطط انتشارها، والتقى قيادات وأفراد الوحدات الميدانية المنتشرة في مشعر مزدلفة والتأكد من جاهزيتهم لأداء مهامهم.
وكان الدكتور بندر حجّار وزير الحج السعودي، أعلن أن خادم الحرمين الشريفين أوصى ببذل كل جهد وتقديم كل عون لخدمة الحجاج، لتمكينهم من أداء فريضتهم في يسر وسهولة، مؤكدًا أن خدمة الحجاج «مسؤولية من منطلق ديني وإنساني، وشرف خدمة الحاج يتسابق الجميع لأدائه، قيادة وشعبًا».
وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة، استعدت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي إلى تنفيذ خطة لموسم حج هذا العام، وجندت 15 ألف من القوى العاملة لتنفيذها على مدار الساعة، بينما تفقد المهندس عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء رئيس مجلس إدارة شركة المياه الوطنية، مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لسقيا زمزم، ومرافق المياه والخدمات الب يئية بالمشاعر المقدسة، واطلع خلال الزيارة على ما يقدمه المشروع الذي من خلاله تم توزيع أكثر من 3 ملايين عبوة من ماء زمزم، فيما يصل المخزون الاستراتيجي للمشروع إلى 1.8 مليون عبوة سعة 10 لترات.
صحيًا، تبذل وزارة الصحة بتقديم خدمات صحية وعلاجية ووقائية للحجاج عبر منظومة من المستشفيات والمراكز الصحية خلال أيام التروية وعرفة والنفرة والعيد وأيام التشريق في المشاعر المقدسة، ويحظى الحجاج بالرعاية الصحية من خلال 8 مستشفيات تتسع لـ1316 سريرًا منها 212 سريرًا للعناية المركزة و145 للطوارئ، مجهزة بأحدث المستلزمات الطبية، إلى جانب 78 مركزًا صحيًّا موزعة على مشعر منى، و16 مركزًا صحيًّا على طول جسر الجمرات.
وفي سياق متصل، وفرت الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة أطقم طبية وسيارات مخصصة للحجاج المصابين بحادثة الرافعة بالحرم ليؤدوا مناسك حجهم إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وأشار الدكتور مصطفى بلجون مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة إلى اتخاذ استعدادات لازمة لإكمال الحجاج المصابين مناسكهم بكل يسر وسهولة، بعد السماح لهم من قبل اللجان الطبية بالمستشفيات حيث يتم تصعيد الحالات المستقرة وذلك حرصًا على صحتهم وسلامتهم.
وجندت أمانة العاصمة المقدسة «مكة المكرمة» 23050 فردًا، لتنفيذ أعمالها التشغيلية الخاصة المعتمدة في المشاعر المقدسة لموسم الحج الحالي، التي تشمل جميع المجالات والعمل على مدار 24 ساعة في المناطق المزدحمة بنظام الدوريات المتداخلة، بالإضافة إلى تجهيز جميع الآليات والمعدات بما يكفل إنجاح خطتها وأداء خدماتها في الحج، بتقديم أعلى مستويات الخدمات البلدية لحجاج بيت الله الحرام.
إلى ذلك رصدت الجوازات السعودية، 534 حالة تزوير في التأشيرات المخصصة للحجاج القادمين من الخارج، منها 67 حالة في المنافذ الجوية و467 أخرى في المنافذ البرية، أوضح ذلك اللواء سليمان اليحيى مدير عام الجوازات في السعودية، لافتًا إلى أن العدد الإجمالي للحجاج لقادمين لأداء فريضة الحج لهذا العام بلغ أكثر من 1.3 مليون حاج حتى أمس.
وأوضح اللواء اليحيى لـ«الشرق الأوسط»، أن حالات التزوير والمخالفات المكتشفة في المنافذ البرية والجوية تمت إعادة حامليها من حيث أتوا، وقد استعانت الجوازات السعودية بنظام جديد اسمه نظام «عين الصقر» وهو نظام متطور بإمكانه كشف حالات التزوير معقدة للغاية، وهو ابتكار روسي خاص للجوازات السعودية فقط، وهو جهاز دقيق لا يسمح بمرور أي عملية تزوير على حد وصفه.
وأضاف اللواء اليحيى، «المطارات الجوية الآن تعيش ذروتها وتستقبل أعدادا هائلة على مدار الساعة، وأن مطار الملك عبد العزيز في جدة يستقبل هذه الأيام أكثر من 73 ألف حاج يوميًا، حيث يخضع القادمين لإجراء البصمات للتأكد من هوية الزائر أو الحاج، مؤكدًا إعادة بعض القادمين للحج إلى بلدانهم مباشرة لوجود حالات تزوير سواء في الجواز أو التأشيرة الخاصة بهم»، مبينًا أن عدد الحجاج القادمين جوًا حتى اللحظة جوًا بلغ نحو 1.3 مليون حاج والقادمين برًا 36094 حاجا، في حين بلغ عدد القادمين بحرًا حتى أمس 12923 حاجا.
وكان مدير عام الجوازات في السعودية، أجرى أخيرا جولة تفتيشية على مطار الملك خالد للوقوف على أعمال «الكاونترات» التابعة للجوازات السعودية باعتبارها منفذا جويا مهما في العاصمة السعودية الرياض، ودشن عدد من مواقع الجوازات المستحدثة لتسهيل مرور المسافرين، وأكد على العاملين في الجوازات ضرورة أن تكون الحفاوة والبشاشة من أولويات جهازه.
وقال، «يهمنا خروج المسافر من (الكاونتر) إلى الطائرة مباشرة وبتعامل سليم مع مراعاة ظروف الناس، وبما لا يتعارض مع تعليمات الضبط والسيطرة، وهذا جزء من مرحلة التطوير، خاصة مع وجود البوابات الإلكترونية التي تعمل على البصمة أو ملامح الوجه والعين»، ويضيف «سيتم قريبًا تشغيلها حتى تساعد على سرعة انتهاء الإجراءات، وأيضًا هناك تحركات جادة من مركز المعلومات الوطنية الذي يعمل على توريد أحدث البوابات الإلكترونية وسنعتمدها قريبًا والتي تشمل السعوديين والمقيمين على حد سواء في المرحلة الأولية، يليها البوابات الإلكترونية التي ستلغي تدخل الموظفين من خلال اعتماد البصمة».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.