الإبقاء على معدل الفائدة الأميركية يدفع الذهب للصعود

وسط توقعات باستمرار النظرة السلبية له على المدى المتوسط

الإبقاء على معدل الفائدة الأميركية يدفع الذهب للصعود
TT

الإبقاء على معدل الفائدة الأميركية يدفع الذهب للصعود

الإبقاء على معدل الفائدة الأميركية يدفع الذهب للصعود

قابلت أسواق الذهب العالمية القرار الذي طال انتظاره من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماع 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، بالإبقاء على أسعار الفائدة قريبة من الصفر، بالارتفاع إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع خلال جلسة الجمعة الماضي.
وأغلقت العقود الآجلة للذهب، يوم الجمعة الماضي، على ثاني أعلى مستوى إغلاق في شهر سبتمبر الحالي، حيث ارتفعت الأسعار على خلفية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة تاريخيًا.
وقفزت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 1.86 في المائة رابحة نحو 20.8 دولار، لتغلق عند مستوى 1137.8 دولار للأوقية. وهذا هو أعلى سعر تسوية منذ 1 سبتمبر الحالي، في حين تراجعت أسواق الأسهم الأميركية بسبب مخاوف بعد تصريحات مجلس الاحتياطي الاتحادي بأن اقتصاد الولايات المتحدة لا يزال ضعيفًا.
وأغلق الذهب، بنهاية الجمعة، على ارتفاع أسبوعي بلغ 3.1 في المائة، بعد اختيار البنك المركزي الأميركي الوقوف على أسعار الفائدة كما هي دون تغيير، على الرغم من أن البنك لا يزال يفتح الطريق أمام احتمال رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام. وفي الوقت نفسه، انخفض الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين؛ ذلك لأن بقاء أسعار الفائدة منخفضة جعل الأصول المقيّمة بالدولار الأصول أقل جاذبية للامتلاك، مما أضر بقيمة الدولار.
ففي وقت مبكر من ثمانينات القرن العشرين، وضع مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة، والمعدل الذي تقوم البنوك الكبرى بإقراض بعضها بعضا على أساسه في الأجل القصير، عند أكثر من 19 في المائة. وظل المستهلكون في الولايات المتحدة يعانون من ويلات التضخم لسنوات، وبالتالي تعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي التضييق على معدلات الفائدة. ومنذ الأزمة المالية عام 2008، ومخاوف البنك المركزي من الركود الذي سيضرب الاقتصاد الأميركي بعد أزمة الرهن العقاري التي أصبحت أكثر إقلاقا من التضخم، أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة عند مستويات منخفضة بشكل مدهش، أقل من واحد في المائة منذ عام 2008، لتصل حاليًا إلى ما هو أقل من 0.25 في المائة.
وقد ضربت أسعار الذهب أدنى مستوياتها في خمس سنوات في الأشهر الأخيرة، حيث راهن كثير من المستثمرين على أن التحول إلى معدلات فائدة أعلى من شأنه أن يضر بالذهب الذي لا يقدم فائدة، بل هناك مخاطرة في الاستثمار به.
كذلك ارتفاع الفائدة يؤدي بالتبعية إلى ارتفاع الدولار الأميركي، الأمر الذي سيجعل الذهب المقوّم بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى لتمويل مشترياتهم من الذهب.
وقد تدفق المستثمرون بعيدًا عن سوق الذهب في الأسابيع الأخيرة مع خطر ارتفاع أسعار الفائدة، وانكمش عدد العقود الآجلة المفتوحة بنسبة تخطت 15 في المائة من أعلى مستوى من 474.331 في 17 يوليو (تموز) إلى 414.289 في الآونة الأخيرة، إشارة إلى أن التجار قطعوا مشاركتهم من السوق. ومن المتوقع أن يبدأ نضال الذهب بمجرد اتخاذ البنك المركزي الأميركي قرارًا برفع أسعار الفائدة، حيث إن المعدن الأصفر لا يدفع فائدة على العقود، مما يجعله أقل جاذبية عن الملاذات الأخرى مثل سندات الخزانة.
ويتوقع لورانس ماكدونالد، رئيس وحدة الاستراتيجية الكلية للولايات المتحدة في بنك «سوسيتيه جنرال»، أن الذهب يُمكنه استرداد نحو 20 إلى 30 في المائة من قيمته التي تراجعت خلال الأشهر الماضية، في حين يقول المحللون إن أي تأخير في دفع معدلات الفائدة الأميركية لأعلى، من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب. لكن حتمًا سيتجه «الفيدرالي الأميركي» عاجلاً أم آجلاً لرفع أسعار الفائدة، فكثير من المستثمرين يفضلون شراء الذهب خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي، على اعتقاد أن المعدن النفيس سوف تبقي قيمته أفضل من ورقة موجودات مثل الأسهم والسندات. ويبدو أن الذهب يتمسك بمكاسبه خلال الفترة الحالية، وذلك وسط إقبال كبير على الشراء في ضوء انخفاض الأسعار وارتفاع فئات الأصول الأخرى.
لكن بعض المستثمرين يقولون إن قيمة الذهب المرتفعة من غير المرجح أن تستمر. وقال شون لينش، الرئيس المشارك لاستراتيجية الأسهم العالمية لـ«معهد ويلز فارغو للاستثمار»: «لا يزال البنك المركزي الأميركي على الطريق الصحيح لرفع أسعار الفائدة، التي سوف تؤثر على أسعار الذهب».
وذكر تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال»، نُشر في وقت سابق من سبتمبر الحالي، أن بعض المسؤولين في «الفيدرالي الأميركي» يبدون قلقهم من أن الحفاظ على معدلات قريبة من الصفر لفترة طويلة جدًا يمكن أن يولد فقاعات مالية. ومع ذلك، يُريد بعض مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي الآخرين تأجيل رفع الفائدة لأن التضخم لا يزال منخفضًا. ومن شأن زيادة معدل الفائدة المحتمل إعطاء دفعة أكبر للدولار، مما يضر بالصادرات الأميركية والاقتصاد.
ويقول «بنك أوف أميركا» إن الذهب يحتاج إلى الاستقرار عند معدل 1250 دولارًا للأوقية، لكن مع اتجاه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي نحو تشديد السياسة النقدية تدريجيًا، هناك احتمال متزايد بارتفاع أسعار الفائدة بشكل مطرد في السنوات المقبلة، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الرياح المعاكسة للاستثمارات في المعادن الثمينة من خلال التغيرات الكبيرة المتوقعة في أسعار الصرف.
وأضاف البنك، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أنه سيكون هناك ازدياد في الفوارق بين السياسة النقدية المُتبعة من مجلس الاحتياطي الاتحادي وبقية دول العالم المتقدم في حال تم رفع الفائدة، وبالتالي يزداد احتمال استمرار قوة الدولار إلى ما هو أبعد من ذلك. واستمرار التأجيل من قبل الفيدرالي الأميركي من دون تحديد موعد مُعين، من شأنه أن يجعل أسواق الذهب في حالة من الاضطراب المُستمر.
بالإضافة لما سبق، يرى بعض التجار في أسواق الذهب أن النظرة السلبية لاقتصادات النمو الكبير، مثل الصين، ستضر بأسعار الذهب خلال الفترة المُقبلة، فارتفاع الطلب في تلك الأسواق هو مفتاح الاتجاهات المستقبلية المرتفعة.
وقال أتول ليلي، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة «DELTEC» الدولية إن «تعليق (الاحتياطي الفيدرالي) قرار رفع الفائدة، يعطينا ثقة أكبر في نظرتنا السلبية إلى الذهب»، مضيفا في تقرير نشرته صحيفة «الأسبوع» البريطانية، أن الذهب استقر حاليًا بالقرب من مستوى 1138 دولارا للأونصة، لكن ما زال أقل بكثير من مستوى 1170 دولارًا، وهو أعلى ارتفاع تم الوصول إليه في أغسطس (آب) الماضي.
ويقول ليلي: «قد يستفيد الذهب من انخفاض الدولار والأسهم في الأيام المقبلة، ولكن إذا استمرت عمليات المضاربة بناءً على النقاش حول رفع أسعار الفائدة الأميركية في الفترة التي تسبق اجتماعات مجلس الاحتياطي الاتحادي في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر القادمين، فمن المحتمل أن تتعرض أسعار الذهب لمزيد من الضغط السلبي».

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



انخفاض صادرات الصين من المعادن النادرة إلى اليابان في ديسمبر

سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)
سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)
TT

انخفاض صادرات الصين من المعادن النادرة إلى اليابان في ديسمبر

سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)
سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)

انخفضت صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة إلى اليابان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بنسبة 8 في المائة مقارنةً بشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك بعد أن أثار خلاف دبلوماسي مخاوف لدى المتعاملين في السوق بشأن الشحنات المستقبلية، وتفاقمت هذه المخاوف بسبب الحظر الذي فرضته بكين في يناير (كانون الثاني)، على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان.

وبلغ إجمالي الشحنات الصادرة من أكبر منتج لمغناطيسات العناصر الأرضية النادرة في العالم إلى جارتها الآسيوية، 280 طناً مترياً الشهر الماضي، مقابل ذروة عام 2025 التي بلغت 305 أطنان في الشهر السابق، وفقاً لبيانات الإدارة العامة للجمارك الصادرة يوم الثلاثاء. ومع ذلك، كان حجم الصادرات إلى اليابان في ديسمبر أعلى بنسبة 31.4 في المائة من حجمها في الشهر نفسه من عام 2024.

ورجّح محللون أن يكون هذا الارتفاع السنوي ناتجاً عن زيادة المشترين اليابانيين لمشترياتهم تحسباً لمزيد من القيود الصينية. ومن المرجح أن تنخفض الشحنات إلى اليابان في يناير، بسبب حظر استيراد المواد التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

وجاء هذا الحظر بعد شهرين من تصريح رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بأن اليابان سترد عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان.

وأثار هذا التصريح غضب الصين التي تدّعي سيادتها على الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي، وهو ادعاء ترفضه تايوان.

كما أظهرت بيانات ديسمبر انخفاض صادرات مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة مقارنةً بالشهر السابق، لتصل إلى 564 طناً.

وبلغ إجمالي صادرات مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة، 5933 طناً خلال عام 2025، بانخفاض سنوي قدره 20.3 في المائة.

وانتعشت الشحنات إلى الولايات المتحدة بعد موافقة الصين على تعليق بعض ضوابط التصدير، عقب اجتماع الرئيس الصيني شي جينبينغ مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

وإجمالاً، انخفضت صادرات مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة بنسبة 3.2 في المائة في ديسمبر، مقارنةً بالشهر السابق، لتصل إلى 5952 طناً. وبلغ هذا الرقم رابع أعلى مستوى له في عام 2025.

وخلال عام 2025، بلغ إجمالي صادرات الصين من المغناطيسات الأرضية النادرة 57,392 طناً، مسجلةً انخفاضاً سنوياً بنسبة 1.3 في المائة.


تراجع السندات طويلة الأجل يرفع منحنيات العائد في أوروبا

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع السندات طويلة الأجل يرفع منحنيات العائد في أوروبا

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ازدادت حدة منحنيات العائد في منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تراجع أسعار السندات طويلة الأجل وارتفاع طفيف في أسعار السندات قصيرة الأجل، في وقت تأثرت فيه شهية المستثمرين بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع السندات الحكومية اليابانية.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.86 في المائة، وفق «رويترز».

في المقابل، قفزت عوائد السندات طويلة الأجل جداً لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس لتسجل 3.51 في المائة، في حين تراجعت عوائد السندات القصيرة الأجل لأجل عامَيْن بشكل طفيف إلى 2.08 في المائة.

وتتحرك عوائد السندات في اتجاه معاكس لأسعارها، ويُقال إن منحنى العائد يزداد حدة عندما ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل بوتيرة أسرع من نظيرتها قصيرة الأجل.

وغالباً ما ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل عندما يطالب المستثمرون بعلاوة أعلى للاحتفاظ بالديون لفترات أطول، سواء بسبب تصاعد حالة عدم اليقين العالمي أو توقعات بزيادة الاقتراض الحكومي مستقبلاً.

ولا يزال المتداولون وصنّاع السياسات يسعون إلى استيعاب تداعيات إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على سعيه المتكرر لفرض سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، إلى جانب تهديده بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وما قد يقابله من رد أوروبي.

وفي هذا السياق، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بنحو 7 نقاط أساس، يوم الثلاثاء، لتصل إلى 4.91 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول).

وترتبط عوائد السندات قصيرة الأجل ارتباطاً وثيقاً بتوقعات البنوك المركزية لمسار أسعار الفائدة. وعلى الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي يسعى إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، فإن حالة عدم اليقين الراهنة تجعل من غير المرجح الإقدام على رفعها في أي وقت قريب، وقد تزيد من احتمالات خفضها بشكل محدود.

وأشار محللون في «ميزوهو» إلى أن السيناريوهات المحتملة للنزاع حول غرينلاند قد تؤدي في جميع الأحوال إلى زيادة حدة منحنى العائد.

وكتبوا في مذكرة: «في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، قد يتضرر نمو الاتحاد الأوروبي نتيجة الرسوم الجمركية، مما يشير -مع ثبات العوامل الأخرى- إلى توجه أكثر تيسيراً من جانب البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب زيادة الإنفاق الحكومي طويل الأجل على الدفاع، وهو ما من شأنه تعزيز حدة منحنى العائد».

وأضافوا: «أما في حال التوصل إلى اتفاق فمن المتوقع زيادة إصدارات السندات الأميركية لتمويل غرينلاند، مما قد يفرض بدوره مزيداً من الضغوط لزيادة حدة منحنى العائد».

وامتدت تداعيات الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل إلى الأسواق العالمية، بعدما أدى إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن انتخابات مبكرة إلى زعزعة ثقة المستثمرين بمتانة الأوضاع المالية للبلاد.

وفي هذا السياق، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 19.5 نقطة أساس، مسجلة أكبر ارتفاع يومي منذ أبريل (نيسان) الماضي، لتبلغ مستوى غير مسبوق عند 3.45 في المائة، في ظل ضعف الطلب خلال المزاد.

وفي منطقة اليورو، تحركت عوائد السندات الفرنسية بالتوازي مع نظيرتها الألمانية؛ إذ ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.53 في المائة.

وكانت السندات الفرنسية قد تفوقت على نظيرتها الألمانية يوم الاثنين، بعد أن أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عزمه استخدام صلاحياته الدستورية الخاصة لتمرير موازنة عام 2026 في البرلمان، عقب حصوله على دعم سياسي كافٍ لتجاوز تصويت وشيك بحجب الثقة.


سوق العمل البريطانية تفقد زخمها قبيل إعلان موازنة نوفمبر

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)
TT

سوق العمل البريطانية تفقد زخمها قبيل إعلان موازنة نوفمبر

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)

واصلت سوق العمل البريطانية فقدان زخمها قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنة نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء أظهرت تراجع التوظيف وتباطؤ نمو الأجور.

وحسب بيانات الرواتب الصادرة عن مصلحة الضرائب، انخفض عدد الوظائف المسجلة بنحو 43 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بنوفمبر، في أكبر تراجع شهري منذ نوفمبر 2020. وأشار مسؤول في مكتب الإحصاء الوطني إلى أن التقديرات الأولية لانخفاضات الوظائف في تلك الفترة غالباً ما تكون أكبر، قبل أن يجري تعديلها لاحقاً بالزيادة، وفق «رويترز».

كما جرى تعديل بيانات نوفمبر، التي كانت تشير مبدئياً إلى فقدان 38 ألف وظيفة، لتُظهر انخفاضاً فعلياً قدره 33 ألف وظيفة في عدد العاملين المسجلين على كشوف الرواتب.

وفي السياق ذاته، تباطأ نمو الأجور السنوية في القطاع الخاص، باستثناء المكافآت -وهو المؤشر الذي يراقبه «بنك إنجلترا» من كثب- إلى 3.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر، مسجّلاً أبطأ وتيرة نمو منذ نوفمبر 2020، مقارنة بـ3.9 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول).

كذلك تباطأ نمو الأجور الأساسية الإجمالية إلى 4.5 في المائة خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر على أساس سنوي، منخفضاً بشكل طفيف عن نسبة 4.6 في المائة المسجلة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر، ومتوافقاً مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

واستقر معدل البطالة عند 5.1 في المائة، بما يتماشى مع التوقعات.

وقالت مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني، ليز ماكيون: «تراجع عدد الموظفين المدرجين على كشوف الرواتب مجدداً، مع تركز التخفيضات خلال العام الماضي في قطاعي التجزئة والضيافة، مما يعكس استمرار ضعف نشاط التوظيف».

ويراقب «بنك إنجلترا» تطورات الأجور بصفتها مؤشراً رئيسياً على مدى استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة في بريطانيا.

وأظهرت الأسواق المالية، يوم الاثنين، أن خفضاً في سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية على الأقل قد جرى تسعيره بالكامل خلال عام 2026، مع احتمال يقترب من الثلثَيْن لتنفيذ خفضَيْن.

وكانت بيانات نُشرت الأسبوع الماضي قد أظهرت نمواً اقتصادياً أقوى من المتوقع في نوفمبر، عقب أشهر من الحذر السائد بين الشركات قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنتها في نهاية ذلك الشهر.