التمريض في السعودية.. نصف قرن من التقدم

اختلاف اللغات والثقافات عجل بدخول النساء مبكرا إلى المجال

تظهر آخر إحصائية رسمية أن 14 ألفا و425 ممرضا وممرضة سعوديين يعملون في مختلف القطاعات الطبية في البلاد (تصوير: خالد الخميس)
تظهر آخر إحصائية رسمية أن 14 ألفا و425 ممرضا وممرضة سعوديين يعملون في مختلف القطاعات الطبية في البلاد (تصوير: خالد الخميس)
TT

التمريض في السعودية.. نصف قرن من التقدم

تظهر آخر إحصائية رسمية أن 14 ألفا و425 ممرضا وممرضة سعوديين يعملون في مختلف القطاعات الطبية في البلاد (تصوير: خالد الخميس)
تظهر آخر إحصائية رسمية أن 14 ألفا و425 ممرضا وممرضة سعوديين يعملون في مختلف القطاعات الطبية في البلاد (تصوير: خالد الخميس)

لم يكن تعليم التمريض حديث عهد في السعودية، بل بدأ تعليم الممرضات منذ عام 1960 من خلال المعاهد الصحية، حيث افتتح معهدان للتمريض في مدينتي الرياض وجدة، واستمر الاهتمام بهذه المهنة للرقي بالرعاية التمريضية وتشجيع التمريض على الالتحاق بها، من خلال افتتاح الكليات الصحية للتمريض والكليات الجامعية التي تمنح درجة الأخصائي، ثم الأخصائي الأول، انتهاء بالاستشاري في التمريض.
وتجاوز عدد العاملين في التمريض من السعوديين في القطاع الصحي أعداد غير السعوديين، ذلك بحسب آخر إحصائية وردت في مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، التي جاء فيها أن عدد السعوديين بلغ 31 ألفا و824 ممرضا وممرضة في عام 1430، بينما بلغ عدد غير السعوديين 31 ألفا و473 ممرضا وممرضة.
وبحسب الإحصائية فإن أعداد الممرضين السعوديين زادت من عام 1425هـ حتى عام 1430هـ بنسبة تقدر بـ55 في المائة عما كان عليه قبلها، وجاء في الإحصائية أن أعداد السعوديين في تلك الفترة كانت ضئيلة جدا مقارنة بالأجانب حيث بلغت أعداد السعوديين في عام 1425 نحو 14 ألفا و425 ممرضا وممرضة سعوديون، مقابل 26 ألفا و832 غير سعوديين.
وترى إيمان بادخن مديرة إدارة التمريض في صحة جدة أن التحاق السعوديين بمهنة التمريض أحدث تحسنا ملحوظا في القطاع، وأزال الكثير من العوائق والحواجز التي كانت تعيق المهنة، والتي كان منها اللغة وتفهم عادات وتقاليد المجتمع السعودي، إضافة إلى إثبات كوادر التمريض السعودي قدرتهم على تفهم احتياجات ومتطلبات أبناء وطنه.
وقالت إن التمريض في السابق كان يسير من دون تخطيط وتنظيم ومنهجية، وكانت الدراسة تقتصر على المعاهد الصحية ولم يكن هناك تسجيل للتمريض في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، إضافة إلى عدم وجود سياسات وإجراءات ومعايير جودة خاصة بمهنة التمريض.
وبينت أن مهنة التمريض في الفترة الحالية شهدت الكثير من التحسن والتطور، أصبح لها سياسات وإجراءات ومعايير تساعد هيئة التمريض على أداء الرعاية التمريضية بيسر وسهولة في إطار معايير الجودة، مشيرة إلى أنه ومنذ عام 2002 أصبح التسجيل والتصنيف في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إلزاميا لجميع هيئة التمريض، كما تم اعتماد برنامج التجسير الذي يؤهل التمريض للحصول على درجة الأخصائي في التمريض ويفتح له آفاقا جديدة في مهنة العطاء الإنساني - على حد وصفها - .
من جهة أخرى أوضحت لـ«الشرق الأوسط» رنيم صباحي إحدى طالبات سنة الامتياز في كلية الريادة للعلوم الصحية، أن خريجي الثانوية العامة بعد دخولهم السنة التحضيرية يخيرون بين أمرين لا ثالث لهما، إما أن يؤهلهم المعدل للدخول في الكلية التي يرغبون بها، أو أن يلتحقوا بكلية أخرى كحل ثانوي، مشيرة إلى أن هذا حال طالبات كلية التمريض، فكثيرا منهن لم يحالفهن الحظ في الالتحاق بكلية الطب لعدم اجتياز المعدل المطلوب لها، وبالتالي تقدم غالبيتهن لكلية التمريض للبقاء إلى جانب المجال الذي رغبن فيه.
رنيم اعتبرت خوض السعوديات مهنة التمريض جاء نتيجة الحاجة الماسة لهن، فهي ترى أن الرسالة التي يحملنها لمجتمعهن أكبر مما يعتقد البعض، مشيرة إلى أن النظرة التي ينظر إليها البعض على أنهن لا يستطعن تقديم ما تقوم به غير السعوديات من الممرضات، وأن اهتمامهن بالمظهر أهم مما يحملنه من ثقافة غير صحيحة.
ووصفت الفتاة التي اختارت دخول هذا المجال والاستمرار فيه، بأنها على قدر كبير من المسؤولية والإنسانية تجاه مجتمعها.
وبينت رنيم أن الفرق الذي استطاعت السعوديات خلقه في هذا المجال، هو تفهم لغة المرضى وتصحيح الكثير من سوء الفهم الناتج عن اختلاف اللغات، مشيرة إلى أن تعدد اللهجات في مناطق السعودية خلق مسميات لدى الكبار في السن «تحديدا»، لا تستطيع الممرضة الأجنبية فهمها ولا الطبيب، وبالتالي يتجه العلاج في منحى غير ما تشكو منه صاحبة المرض، ويتطلب ذلك إشاعات وتحاليل والدخول في متاهات قد لا تكون تحتاج إليها المريضة، أو العكس.
ووصفت رنيم الممرضات بخط الدفاع الأول في المستشفيات، لأنهن أول من يستقبلن الشكوى ويقمن بنقلها بشكل مباشر إلى الطبيب المعالج، إضافة إلى أن من بين أدوارها مراجعة مقدار العقار مع الطبيب قبل إعطائه المريض، مبينة أن تشخيص الوضع الصحي للمريض وعلاجه مهمة مشتركة بين الطبيب والممرض والصيدلي، وأي خطأ يتحمله ثلاثتهم.
وفي السياق نفسه، وعلى الرغم من التقدم والاهتمام الذي يلقاه التمريض في السعودية نتيجة التحاق الكثير من الطامحين في هذا القطاع، فإنه لا يزال يحتاج إلى المزيد من الأمور التي تراها الدكتورة تقوى عمر عميدة كلية التمريض بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية ضرورية لتخريج أفضل الكفاءات المؤهلة والقادرة على خدمة المجتمع بصفة عامة والقطاع الصحي بصفة خاصة.
وأوضحت تقوى عمر لـ«الشرق الأوسط» أن التمريض شهد نقلة نوعية في السعودية بعد التحاق السعوديين والسعوديات لهذا المجال، إلا أن الفجوة بين التعليم النظري والتعليم السريري لا تزال كبيرة وتحتاج إلى المزيد من الاهتمام، إضافة إلى دمج التكنولوجيا للوصول إلى أرقى ما تم الوصول إليه في التعليم السريري.
ورأت أن الجيل الموجود حاليا هو جيل التقنية الحديثة، وتقبلهم لفهم العلوم يكون أبسط بكثير من خلال تقديمها بالشكل العصري الحديث، والبعد عن النمط التعليمي القديم.
وشددت تقوى على ضرورة معرفة الاحتياجات من التخصصات في التمريض، مشيرة إلى وجود الكثير من الأقسام مثل تمريض الجراحة والباطنة، وصحة المجتمع، والصحة العقلية والنفسية، والتوليد والأطفال والعناية الحرجة، والطوارئ والحوادث والعمليات، لا يوجد فيها أي تخصص في الدراسة في السعودية.
وبينت أن جميع العاملين من الممرضين والممرضات السعوديين يعملون في أقسام المستشفيات بالخبرة وليس على حسب التخصص، فالممرضة العامة التي تتخرج في كلية التمريض تعمل في قسم العناية الحرجة ليس لأنها تخرجت في تخصص تمريض في العناية الحرجة، ولكن لأن واقع عدم وجود تخصص في كلية التمريض جعلها تكون ممرضة في أي قسم من أقسام المستشفى.
وأرجعت عدم وجود التخصصات في كلية التمريض إلى حداثة العهد بهذا القسم في التدريس الأكاديمي، مبينة أنهم كأكاديميين طالبوا عمداء كليات التمريض في السعودية بالتركيز على التعليم التخصصي، وتدريس برامج تخصصية بعد شهادة البكالوريوس.
وطالبت الدكتورة تقوى عمر بضرورة إيجاد وسيلة لتبادل الخبرات وخلق بيئة عمل مشتركة، من خلال إيجاد فروع لجمعيات عالمية، التي تعمل على تطوير التمريض مهنيا وأكاديميا ورأت أن الارتقاء بجودة العناية التمريضية والرعاية الصحية في السعودية إلى مرتبة التفوق، لن تتم إلا من خلال تسليح الطالبات بأحدث المعلومات النظرية والمهارات السريرية وتمكينهن من الاستقصاء والتحليل واتخاذ القرار المبني على البراهين.
وبالعودة إلى إيمان بادخن، التي تقول «إن العاملين في هذا القطاع يحملون رسالة إنسانية ويواجهون من أجلها مخاطر مهنية»، وللوقاية منها «تقوم الهيئة العامة للتخصصات الصحية بعقد ورش عمل ودورات للتوعية منها بشكل عام مع التركيز على الأمراض المعدية الأكثر انتشارا.. وإجراءات العمل التي تعرض التمريض للخطر في حالة عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة مثل وخز الإبر، وأهم معايير مكافحة العدوى، وحقوق التمريض فيما يخص المخاطر المهنية».



شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.


«العناية بالحرمين» تُطلق خطة تشغيلية متكاملة لـ«موسم رمضان»

تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
TT

«العناية بالحرمين» تُطلق خطة تشغيلية متكاملة لـ«موسم رمضان»

تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)

أكملت «الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين» استعداداتها التشغيلية والفنية لموسم شهر رمضان المبارك لهذا العام (1447هـ -2026م)، وذلك من خلال خطة تشغيلية شاملة أُعدّت بشكل خاص للموسم، ترتكز على 3 محاور رئيسية، تشمل: إدارة الأصول والمرافق وتعزيز كفاءة التشغيل والصيانة، والتنسيق المشترك مع الجهات ذات العلاقة في الحرمين الشريفين، وإثراء التجربة الروحانية لضيوف الرحمن.

وكشفت الهيئة أن الخطة التشغيلية تسير وفق نطاقات مكانية محددة؛ ففي المسجد الحرام: «الرواق السعودي، وصحن المطاف، والمسعى، والساحات الخارجية، والتوسعة السعودية الثانية، والتوسعة السعودية الثالثة، ومبنى الخدمات، ومجمعات دورات المياه»، وفي المسجد النبوي «المسجد وساحاته ومرافقه، إضافة إلى سطح المسجد النبوي».

وتستند الهيئة في خطتها التشغيلية لهذا الموسم إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل، وتحقيق أعلى معايير السلامة والاعتمادية في الحرمين الشريفين، من خلال أبرز المبادرات الجديدة والمطورة، والمتمثلة في تفعيل الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد في الحرمين الشريفين، وإطلاق خدمة نقل كبار السن من محطات النقل، وتفعيل أنظمة تعداد الزوار عبر حساسات ومستشعرات رقمية تُسهم في توفير بيانات دقيقة تدعم التنظيم الأمثل وإدارة الحشود.

وكذلك تفعيل أجهزة قياس رضا الزوار لرصد مستوى الرضا وتحسين الخدمات بشكل مستمر، إلى جانب تطوير وتشغيل الشاشات الإرشادية التفاعلية داخل المسجد الحرام وساحاته التي تُقدم خدمات توجيهية بـ5 لغات، وإطلاق نسخة محدثة من دليل المصلي بمحتوى شامل وتقنيات تفاعلية، وتشغيل المركز الهندسي للقيادة في الحرمين الشريفين لمتابعة العمليات التشغيلية ورفع كفاءة الاستجابة الميدانية، وتعزيز الإرشاد المكاني عبر الفرق الراجلة باستخدام الترجمة الفورية، وتسهيل تحديد المواقع عبر ترقيم الأبواب داخل المسجد الحرام، إضافة إلى تفعيل خدمة «بلاغات راصد» لتعزيز سرعة الاستجابة للملاحظات والمقترحات.

تفعيل برامج نوعية تُعزّز البُعد الإثرائي والمعرفي لضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين (واس)

وعملت الهيئة على رفع موثوقية منظومة الكهرباء والطاقة، وتعزيز كفاءة أنظمة التكييف والإنارة، وضمان الجاهزية العالية للسلالم والمصاعد الكهربائية، إلى جانب متابعة جاهزية المنظومة الصوتية في الحرمين الشريفين، كما فُعّلت خطط الصيانة الدورية والمتابعة المستمرة، وتحسين دورات المياه، ورفع كفاءة أعمال النظافة والتعقيم والوقاية البيئية، بما يُحقق أعلى معايير السلامة والاستدامة.

وتضمّنت الخطة تطوير ورفع جاهزية عدد من الخدمات التشغيلية، من أبرزها حوكمة سفر الإفطار بالتكامل مع المنصة الوطنية «إحسان»، والعناية بأعمال النظافة من خلال تحسين آليات التوريد والتوزيع، وتعزيز الوعي المجتمعي بالحد من الهدر الغذائي، وشملت تطوير منظومة سقيا زمزم، وخدمات السجاد، والعربات، والأبواب، ودورات المياه.

وطوّرت الهيئة خدمة حفظ الأمتعة، واستحدثت حلولاً جديدة ضمن مراكز العناية بالضيوف، مع توحيد آليات العمل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتشغيل مراكز ضيافة الأطفال في الحرمين الشريفين لتقديم تجربة تربوية داعمة للأسر، إلى جانب تطوير منصة التطوع ورفع جاهزيتها التشغيلية.

وفي جانب إدارة الحشود، ركّزت الخطة على تعزيز الإرشاد المكاني بالفرق الراجلة، باستخدام أجهزة الترجمة الفورية، وتنظيم الممرات والمصليات والساحات، وتسهيل الحركة من خلال اللوحات التعريفية والأنظمة الإرشادية، وارتكزت الخطة على تحسين تجربة الاعتكاف عبر رفع كفاءة التنظيم والتشغيل وتهيئة البيئة المناسبة للمعتكفين.

وفي جانب الخدمات الإثرائية، شغلت الهيئة «معرض عمارة الحرمين الشريفين»، إضافة إلى تفعيل برامج نوعية تُعزّز البُعد الإثرائي والمعرفي لضيوف الرحمن من خلال المكتبات، و«مجمع الملك عبد العزيز» لصناعة كسوة الكعبة المشرفة، وتوفير المصاحف وتعزيز دور التطوع، وتحسين تجربة الاعتكاف والتحلل من النسك، ومراكز ضيافة الأطفال لإثراء رحلة القاصدين، بما يُعزز من جودة التجربة الروحانية لزوار المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأوضحت الهيئة أن خطتها التشغيلية لموسم رمضان هذا العام تراعي أوقات الذروة، وتعمل بأقصى طاقة تشغيلية واستيعابية، من خلال كادر بشري مؤهل وخبرة تشغيلية متراكمة، بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، لتحقيق أعلى معايير الجودة في إدارة وتشغيل المرافق.

وجددت الهيئة التزامها بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية في العناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة وتطويرها بما يواكب الأعداد المتزايدة من المعتمرين والمصلين، ويُسهم في إثراء تجربتهم الإيمانية خلال شهر رمضان المبارك.