أول مصنع «إيرباص» أميركي بولاية ألاباما يحيي مدينة موبايل

قدمت الكثير من الامتيازات والإغراءات الضريبية والحوافز المالية للشركة الأوروبية

طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)
طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)
TT

أول مصنع «إيرباص» أميركي بولاية ألاباما يحيي مدينة موبايل

طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)
طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)

عندما شقت القافلة الأولى التي تحمل أجزاء الطائرة طريقها وسط الشوارع في يوم قائظ من أيام شهر يونيو (حزيران) بدا للناس وكأن كرنفال «الثلاثاء البدين» حل قبل موعده، في مدينة موبايل الساحلية بولاية ألاباما.
ومع صوت النفير الصادر عن الآلات النحاسية بالفرقة التي ضمت عشر عازفين، خرج المشاهدون للشرفات الأمامية، في حين صف آخرون الكراسي في الحديقة المليئة بأشجار السنديان الممتدة بطول أحد الشوارع الرئيسية بمدينة موبايل. ومرت عربة على شكل تنين تحمل كبار الشخصيات والموسيقيين يلوحون بأيديهم بالقرب من المنازل الصغيرة، والكنائس المتواضعة، وواجهات المحال التجارية.
خلف الموكب اصطف رتل من الشاحنات المسطحة محملة بأجزاء من جسم الطائرة وزوج من الأجنحة ومكونات ذيل الطائرة طراز «A321» التي استغرق عبورها المحيط الأطلسي ثلاثة أسابيع مقبلة من مصنع «إيرباص» في مدينة هامبورغ الألمانية. كانت القافلة في طريقها إلى مصنع جديد لتجميع طائرات «إيرباص»، ويُعتبر أول مصنع أوروبي للطائرات المدنية في الولايات المتحدة.
ويقول ويليام ستيمبسون، رئيس بلدية مدينة موبايل، المعروف باسم ساندي، الذي وقف يرقب المشهد وسط الزحام: «أعتقد أن سانتا كلوز زار المكان وترك لنا طائرة».
ويمنح المصنع الجديد الذي افتتح رسميا الاثنين الفرصة لشركة «إيرباص» كي توسع من قاعدة زبائنها في السوق الأميركية المربحة. وفى مدينة موبايل، سوف تنتج أحدث طرز «إيرباص» التي تتميز بكفاءة استخدام الوقود.
كذلك يساعد وجود مصنع «إيرباص» هناك على إعطاء دفعة قوية للمدينة ولسكانها الذين يدينون بالكثير من الفضل في نمو بلدتهم للطيران، خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وحتى نهاية حقبة الستينات من القرن الماضي.
وجاء إنشاء المصنع، الذي تكلف نحو 600 مليون دولار على مساحة 116 فدانًا في المكان ذاته الذي كانت تشغله قاعدة بروكلي الجوية في السابق، تتويجًا لجهد كبير نجح في نهاية المطاف في اجتذاب المصنع، وسط منافسة شرسة مع الكثير من المدن الأميركية، بهدف لفت أنظار واستثمارات الشركات الأجنبية.
وشأنها شأن الكثير من الولايات والمدن، قدمت ألاباما وموبايل الكثير من الامتيازات والإغراءات الضريبية والحوافز المالية لشركة «إيرباص».
وفى المقابل، يعرض كبار المصنعين توفير المئات، إن لم يكن الآلاف، من فرص العمل. وبالنسبة لمدينة موبايل التي لا يتجاوز عدد سكانها 200 ألف نسمة، فإن توفير 4000 فرصة عمل في «إيرباص»، وفي الشركات المتعاملة معها على مدار السنوات المقبلة كان في حد عنصر جذب، إذ إن معدلات البطالة في المنطقة واصلت الارتفاع لتقترب من 8 في المائة، وهو معدل يفوق باقي الولايات الأميركية.
يأتي غزو «إيرباص» للولايات المتحدة كجزء من استراتيجية طويلة المدى، فقد قسمت الشركة السوق العالمية لطائرات نقل الركاب مناصفة مع منافستها «بوينغ»، ومقرها شيكاغو. بيد أن «إيرباص» تجاوزت عائداتها العام الماضي 61 مليار يورو، ما يعادل 69 مليار دولار، ما زالت تتلكأ خلف منافستها في السوق الأميركية. يعتبر هذا صحيحا بالنسبة للطراز ضيق البدن مثل «إيرباص إيه 320»، و«إيه 321» الذي ينافس طراز «بوينغ 737» بشكل مباشر. وعلى غرار ما فعله صانعو السيارات اليابانيين من الجيل السابق، تأمل «إيرباص» في إنتاج طائرات «صنعت في الولايات المتحدة الأميركية» لكي تضعف قدرة «بوينغ» على الاستفادة من ميزة العمل على أرضها. ويقر مسؤولو «إيرباص» بأن إعطاء شركتهم واجهة أميركية من شأنه أن يخدم المصالح السياسية؛ ففي الوقت الذي شرعت فيه الحكومات الأوروبية في تنفيذ سياساتها التقشفية عن طريق تقليص الإنفاق العسكري، تتطلع «إيرباص» التي تنتج كذلك طائرات مروحية، ومقاتلات وغيرها من الطائرات، إلى الولايات المتحدة وإلى غيرها من الحكومات كزبائن مرتقبين.
وصرح فابريك بريغير، المدير التنفيذي لشركة «إيرباص» من مقر الشركة في تولوز بفرنسا: «نتطلع لأن نشكل قطاعا عالميا في سوق الملاحة الأوروبية».
وأضاف بابريك أن مدينة موبايل سوف تعطي «رؤية أوضح لمجموعة (إيرباص) بالكامل، ليس في مدينة ألاباما فحسب، بل في الولايات المتحدة بشكل عام».
* الوصيفة الاقتصادية
في هذا الصيف لا يزال عمال البناء منهمكين في استكمال صالة التجميع النهائي بمدينة موبايل على مساحة 200 ألف قدم مربع. وعلى الرغم من عدم اكتمال الإنشاءات، فإن العمل جارٍ داخل إحدى الطائرات الجديدة التي وصلت للمصنع وسط ضجة إعلامية كبيرة في يونيو الماضي كجزء من أول شحنة سفينة تحمل أجزاء «إيرباص» تصل إلى المصنع الجديد بمدينة موبايل.
وشرع بضع عشرات من الفنيين والمهندسين بالزي الأزرق في العمل، والتنقل بين الأبواب غير مكتملة الإنشاء، وتركيب أعداد لا نهائية من أسلاك النحاس، واختبار معدات كابينة الطيار، وكانت أصوات مكتومة صادرة عن دوران المحركات تنبعث من نوافذ الطائرة التي كان جسمها ما زال أجوف.
وفى هذه المرحلة، تعتبر وتيرة إنتاج «إيرباص» بمدنية موبايل بطيئة مقارنة بإنتاج مصانعها في ألمانيا، وفرنسا، والصين، التي بلغ إجمالي إنتاجها مجتمعة العام الماضي أكثر من 600 طائرة تجارية. وحتى بوتيرة الإنتاج المنخفضة، تستطيع سماع همهمة في المكان تذكرك بطبيعة المكان القديمة كقاعدة جوية أميركية.
ويسترجع ماثيو ميتكالف (84 عاما) ذكرياته في القاعدة العسكرية عندما كان العسكريون يتلقون دورات لتنمية مهاراتهم. ففي وقت الذروة كانت قاعدة بروكلي تكتظ بنحو 17000 عامل موزعين على عشر أنواع من الوظائف، مما جعل من المكان أكبر مصدر للتوظيف في مدينة موبايل.
ويقول ميتكافل، الرئيس السابق لمطار مدينة موبايل: «حضر أغلب الناس من المدن الصغيرة والمناطق الريفية بعيدة مثل أركنساس للعمل هنا خلال فترة الحرب».
وعندما أغلقت القاعدة الجوية عام 1969، كان الأمر مصدر ضيق للمدينة. فبالإضافة إلى العسكريين، تبخرت آلاف الوظائف المدنية بالقاعدة الجوية أيضا.
ويضيف ميتكاليف: «كان الأمر مؤلما؛ ألا ترى تلك الماكينة الاقتصادية مرة أخرى». وعلى مدار العقدين المقبلين، ناضلت مدينة موبايل لاستعادة موقعها كإحدى أكبر حاضنات شركات القطاع الخاص، منها شركات للنسيج والورق، التي إما أغلقت أبوابها أو نقلت مقارها لدول أخرى. مثل باقي المدن الواقعة في أعماق الجنوب، فإن جاذبية ألاباما للمستثمرين الأجانب غالبا ما صاحبها تخوف من التاريخ الطويل من العنف العنصري هناك.
بيد أن الأمور أخذت في التغير بدءا من عام 1993، عندما عُين جيمس فولسوم محافظا لولاية ألاباما، بعدما أدين المحافظ السابق بتهم تتعلق بخرق المبادئ. ورغم أن الفترة التي قضاها فولسوم في منصبة لم تتجاوز العامين، فإن الكثيرين من سكان ألاباما يشهدون له بالفصل في تغيير صورة المدنية، بعدما حولها إلى حاضنة للأعمال الكبيرة.
فبعد أدائه القسم بأيام قليلة، أصدر فولسوم تعليماته بإزالة علم المعركة الاتحادية من فوق قبة البرلمان في مونتغومري (لم تتم إزالة الأعلام الاتحادية من على النصب التذكاري بالبرلمان سوى العام الحالي).
عقب ذلك تبنت الحكومة حملة قوية لإغراء المستثمرين الجدد؛ بأن قدمت حزمة من الإعفاءات الضريبية وغيرها من الحوافز، وفى خلال شهور معدودة استقدمت ألاباما مصنعا كبيرا من صانعي السيارات الفارهة «مرسيدس بينز» تم تشييده في مدينة فانس بالقرب من مدينة توسكالوسا. بلغت قيمة الصفقة 300 مليون دولار، وتبعها مصانع سيارات أجنبية أخرى منها «هوندا»، و«هيونداي»، وشيدت «تويوتا» مصنعا للمحركات.
كذلك عرف مصنّعو سيارات آخرون الطريق إلى ألاباما، منهم مقاولون عسكريون مثل «لوكهيد مارتن»، و«نورثروب غرومان»، وكذلك «بوينغ»، وغيرها من شركات الطيران. غير أن تلك الشركات اتجهت شمالا، تحديدا مدينة هنتسفيل حيث مقر وكالة «ناسا» للفضاء التي شهدت تصميم وارنر براون للصاروخ الذي صعد برواد الفضاء إلى القمر خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
وفى حين نجحت مدينة موبايل في جذب الاستثمارات الأجنبية في مجالات أحواض السفن ومصانع الصلب، لم تكلل بالنجاح جهود أخرى لجذب مصانع كبيرة للمدينة.
وفى عام 1993، أعدت مدنية موبايل القائمة النهائية لبناء مصنع طائرات الركاب ذات الحجم الكبير «ماكدونيل دوغلاس إم دي 12» إلا أن المشروع لم يكتمل بسبب تراجع الطلب على هذا الطراز. وبعد ذلك بعشر سنوات شرعت بوينغ في إنشاء مصنع لتجميع طراز «787 دريملاينر» بالمدينة، إلا أنها تراجعت وقررت الإبقاء على مصنعها في واشنطن. كذلك قامت شركة «تصنيع الطائرات الإندونيسية»، المملوكة للدولة، التي تنتج المحرك المروحي التوربيني والطائرات المروحية، بعمل خطة لإنشاء مصنع بالمدينة، إلا أن الفكرة لم تُنفَّذ.
وقال جو بونر عضو الحزب الجمهوري الذي مثّل مدينة موبايل في الكونغرس خلال الفترة من 2003 حتى 2013: «كانت مدينة موبايل دوما مثل الوصيفة. تأتي متأخرة ولا تستطيع التتويج».
* الوجهة: أميركا
استشرفت «إيرباص» المستقبل في مدينة موبايل لسنوات؛ فميناء المدينة العميق بمقدوره استيعاب السفن المحملة بمواد إنشائية ضخمة مقبلة من أوروبا، وتجري قطارات البضائع على مقربة منها. كذلك موقع مدينة بروكلي مزود بمدرجين طويلين لهبوط الطائرات متاح بالفعل لبعض شركات الملاحة والصيانة الصغيرة وموردي قطع الغيار.
غير أن هناك سببًا آخر لكون المكان جذابا وهو وقوع المكان على الأرض الأميركية.
بحثت «إيرباص» دوما عن طريقه لكسر سيطرة «بوينغ» على السوق داخل الولايات المتحدة، إذ إن وجود جزء من إنتاج «إيرباص» العالمي في مدينة ألاباما من شأنه أن يخلق مانعًا طبيعيًا ضد تقلبات سعر الصرف بين اليورو والدولار الأميركي، وسوف يقلل كلفة نقل المكونات التي تبلغ قيمتها 16.5 مليار دولار والتي تشتريها «إيرباص» من موردي شركات الملاحة الأميركية كل عام. كذلك تعتبر أجور العمالة أقل بكثير من مثيلاتها في أوروبا. ففي حين تضم ألاباما عمالا تابعين للنقابات أكثر من غيرها من الولايات الجنوبية، ما زالت ألاباما تحتفظ بقانون يسمى «حق العمل» الذي يمنع نقابات القطاع الخاص من مطالبة العمال بسداد رسوم النقابة.
كذلك سعت «إيرباص» إلى عمل صدع في السوق العسكرية الأميركية التي تعتبر الأكبر عالميا. فالنشاطات العسكرية والفضائية في العالم لا تدر سوى 18 في المائة من عائدات مجموعة «إيرباص»، مقارنة بـ34 في المائة في شركة «بوينغ»، وعليه فإن إبرام عقد كبير مع الحكومة الأميركية من شأنه أن يساعد الشركة على تقليل اعتمادها على الطائرات التجارية. وحتى تستطيع الحصول على صفقات عسكرية كبيرة، يتعين علي «إيرباص» أن تستميل المسؤولين في واشنطن، إذ إن أغلب كبار المقاولين الأميركيين ينضوون داخل جماعات الضغط التجارية القوية، وتدرك كل من مدينة موبايل و«إيرباص» مدى صعوبة التغلب على هذا الأمر.
في عام 2000 فازت «إيرباص»، بالاشتراك مع شركة «نورثروب غرومان» بعقد بقيمة 35 مليار دولار لبناء 179 ناقلة بترول جديدة للقوات الجوية الأميركية اعتمادا على الجسم الكبير لطائرات «إيرباص إيه 330». كان الاتفاق أن يتم التنفيذ في مدينة موبايل حيث يوجد مكتب صغير لشركة «إي إيه دي إس»، الشركة الأم لـ«إيرباص»، يضم أقل من 100 مهندس ومصممين جويين.
غير أن «بوينغ» اعترضت بدعوى أن عرضها قد اعتبر أكثر كلفة على غير الحقيقة، وعليه أعيد النظر في المناقصة بين الشركتين مرة أخرى. استمر ذلك اليوم في ذاكرة ويل فوسيوتي الذي يقيم في موبايل حيث قال: «يتملكني الإحساس أن موبايل تستحق أن تنال ذلك».
فوسيوتي هو مالك سلسة مطاعم دجاج فوسكلي، ولم يكن له ميل كبير لتوريد منتجه للطائرات، غير أنه عندما سمع خبر إعادة البنتاغون النظر في أمر المناقصة شعر بأن زبائنه تعرضوا لخديعة. أرسل فوسيوتي أحد موظفيه ليعلق رسالة على أحد مطاعمه نكاية في «بوينغ»، وتقول الرسالة: «نود تقديم إصبع لـ(بوينغ)».
وفى غضون ساعات معدودة، نشر رواد المطعم الرسالة على «فيسبوك»، وعرضت شركة إعلانات محلية مساحة إعلانية مجانية لمطاعم فوساكيل على طريق السفر «إنترستيت 65»، إضافة إلى طباعة العبارة على مئات القمصان وملصقات السيارات.
وبعد ثلاث سنوات فازت «بوينغ» بالعطاء ولم تدخل «إيرباص» في المنافسة. غير أنه في بداية عام 2012 عادت «إيرباص» لمدينة موبايل بمقترح جديد لإنشاء خط تجميع لاثنين من أكثر طرزها التجارية انتشارا؛ «إيه 320» والطراز الشبيه الأكبر حجما «إيه 321».
وقال آلان ماكارتر، المدير التنفيذي لعمليات «إيرباص» بشمال الولايات المتحدة، إن «الأمر استغرق قرابة عام ونصف العام كي نلغي العملية التجارية. درست إيرباص أماكن أخرى، إلا أنها كانت تعود دائما لألاباما وموبايل، اللتين كانتا من الممكن أن تقدما استثمارات بقيمة 150 مليون دولار، إضافة إلى إعفاءات ضريبية وتحمّل تكاليف تدريب العمال وغيرها من الحوافز، وهو ما كان بالفعل في يونيو 2012، فقد كان هذا المكان هو البيت الذي طالما بحثنا عنه».

خدمة « نيويورك تايمز»
خاص بـ «الشرق الأوسط»



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.