أول مصنع «إيرباص» أميركي بولاية ألاباما يحيي مدينة موبايل

قدمت الكثير من الامتيازات والإغراءات الضريبية والحوافز المالية للشركة الأوروبية

طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)
طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)
TT

أول مصنع «إيرباص» أميركي بولاية ألاباما يحيي مدينة موبايل

طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)
طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)

عندما شقت القافلة الأولى التي تحمل أجزاء الطائرة طريقها وسط الشوارع في يوم قائظ من أيام شهر يونيو (حزيران) بدا للناس وكأن كرنفال «الثلاثاء البدين» حل قبل موعده، في مدينة موبايل الساحلية بولاية ألاباما.
ومع صوت النفير الصادر عن الآلات النحاسية بالفرقة التي ضمت عشر عازفين، خرج المشاهدون للشرفات الأمامية، في حين صف آخرون الكراسي في الحديقة المليئة بأشجار السنديان الممتدة بطول أحد الشوارع الرئيسية بمدينة موبايل. ومرت عربة على شكل تنين تحمل كبار الشخصيات والموسيقيين يلوحون بأيديهم بالقرب من المنازل الصغيرة، والكنائس المتواضعة، وواجهات المحال التجارية.
خلف الموكب اصطف رتل من الشاحنات المسطحة محملة بأجزاء من جسم الطائرة وزوج من الأجنحة ومكونات ذيل الطائرة طراز «A321» التي استغرق عبورها المحيط الأطلسي ثلاثة أسابيع مقبلة من مصنع «إيرباص» في مدينة هامبورغ الألمانية. كانت القافلة في طريقها إلى مصنع جديد لتجميع طائرات «إيرباص»، ويُعتبر أول مصنع أوروبي للطائرات المدنية في الولايات المتحدة.
ويقول ويليام ستيمبسون، رئيس بلدية مدينة موبايل، المعروف باسم ساندي، الذي وقف يرقب المشهد وسط الزحام: «أعتقد أن سانتا كلوز زار المكان وترك لنا طائرة».
ويمنح المصنع الجديد الذي افتتح رسميا الاثنين الفرصة لشركة «إيرباص» كي توسع من قاعدة زبائنها في السوق الأميركية المربحة. وفى مدينة موبايل، سوف تنتج أحدث طرز «إيرباص» التي تتميز بكفاءة استخدام الوقود.
كذلك يساعد وجود مصنع «إيرباص» هناك على إعطاء دفعة قوية للمدينة ولسكانها الذين يدينون بالكثير من الفضل في نمو بلدتهم للطيران، خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وحتى نهاية حقبة الستينات من القرن الماضي.
وجاء إنشاء المصنع، الذي تكلف نحو 600 مليون دولار على مساحة 116 فدانًا في المكان ذاته الذي كانت تشغله قاعدة بروكلي الجوية في السابق، تتويجًا لجهد كبير نجح في نهاية المطاف في اجتذاب المصنع، وسط منافسة شرسة مع الكثير من المدن الأميركية، بهدف لفت أنظار واستثمارات الشركات الأجنبية.
وشأنها شأن الكثير من الولايات والمدن، قدمت ألاباما وموبايل الكثير من الامتيازات والإغراءات الضريبية والحوافز المالية لشركة «إيرباص».
وفى المقابل، يعرض كبار المصنعين توفير المئات، إن لم يكن الآلاف، من فرص العمل. وبالنسبة لمدينة موبايل التي لا يتجاوز عدد سكانها 200 ألف نسمة، فإن توفير 4000 فرصة عمل في «إيرباص»، وفي الشركات المتعاملة معها على مدار السنوات المقبلة كان في حد عنصر جذب، إذ إن معدلات البطالة في المنطقة واصلت الارتفاع لتقترب من 8 في المائة، وهو معدل يفوق باقي الولايات الأميركية.
يأتي غزو «إيرباص» للولايات المتحدة كجزء من استراتيجية طويلة المدى، فقد قسمت الشركة السوق العالمية لطائرات نقل الركاب مناصفة مع منافستها «بوينغ»، ومقرها شيكاغو. بيد أن «إيرباص» تجاوزت عائداتها العام الماضي 61 مليار يورو، ما يعادل 69 مليار دولار، ما زالت تتلكأ خلف منافستها في السوق الأميركية. يعتبر هذا صحيحا بالنسبة للطراز ضيق البدن مثل «إيرباص إيه 320»، و«إيه 321» الذي ينافس طراز «بوينغ 737» بشكل مباشر. وعلى غرار ما فعله صانعو السيارات اليابانيين من الجيل السابق، تأمل «إيرباص» في إنتاج طائرات «صنعت في الولايات المتحدة الأميركية» لكي تضعف قدرة «بوينغ» على الاستفادة من ميزة العمل على أرضها. ويقر مسؤولو «إيرباص» بأن إعطاء شركتهم واجهة أميركية من شأنه أن يخدم المصالح السياسية؛ ففي الوقت الذي شرعت فيه الحكومات الأوروبية في تنفيذ سياساتها التقشفية عن طريق تقليص الإنفاق العسكري، تتطلع «إيرباص» التي تنتج كذلك طائرات مروحية، ومقاتلات وغيرها من الطائرات، إلى الولايات المتحدة وإلى غيرها من الحكومات كزبائن مرتقبين.
وصرح فابريك بريغير، المدير التنفيذي لشركة «إيرباص» من مقر الشركة في تولوز بفرنسا: «نتطلع لأن نشكل قطاعا عالميا في سوق الملاحة الأوروبية».
وأضاف بابريك أن مدينة موبايل سوف تعطي «رؤية أوضح لمجموعة (إيرباص) بالكامل، ليس في مدينة ألاباما فحسب، بل في الولايات المتحدة بشكل عام».
* الوصيفة الاقتصادية
في هذا الصيف لا يزال عمال البناء منهمكين في استكمال صالة التجميع النهائي بمدينة موبايل على مساحة 200 ألف قدم مربع. وعلى الرغم من عدم اكتمال الإنشاءات، فإن العمل جارٍ داخل إحدى الطائرات الجديدة التي وصلت للمصنع وسط ضجة إعلامية كبيرة في يونيو الماضي كجزء من أول شحنة سفينة تحمل أجزاء «إيرباص» تصل إلى المصنع الجديد بمدينة موبايل.
وشرع بضع عشرات من الفنيين والمهندسين بالزي الأزرق في العمل، والتنقل بين الأبواب غير مكتملة الإنشاء، وتركيب أعداد لا نهائية من أسلاك النحاس، واختبار معدات كابينة الطيار، وكانت أصوات مكتومة صادرة عن دوران المحركات تنبعث من نوافذ الطائرة التي كان جسمها ما زال أجوف.
وفى هذه المرحلة، تعتبر وتيرة إنتاج «إيرباص» بمدنية موبايل بطيئة مقارنة بإنتاج مصانعها في ألمانيا، وفرنسا، والصين، التي بلغ إجمالي إنتاجها مجتمعة العام الماضي أكثر من 600 طائرة تجارية. وحتى بوتيرة الإنتاج المنخفضة، تستطيع سماع همهمة في المكان تذكرك بطبيعة المكان القديمة كقاعدة جوية أميركية.
ويسترجع ماثيو ميتكالف (84 عاما) ذكرياته في القاعدة العسكرية عندما كان العسكريون يتلقون دورات لتنمية مهاراتهم. ففي وقت الذروة كانت قاعدة بروكلي تكتظ بنحو 17000 عامل موزعين على عشر أنواع من الوظائف، مما جعل من المكان أكبر مصدر للتوظيف في مدينة موبايل.
ويقول ميتكافل، الرئيس السابق لمطار مدينة موبايل: «حضر أغلب الناس من المدن الصغيرة والمناطق الريفية بعيدة مثل أركنساس للعمل هنا خلال فترة الحرب».
وعندما أغلقت القاعدة الجوية عام 1969، كان الأمر مصدر ضيق للمدينة. فبالإضافة إلى العسكريين، تبخرت آلاف الوظائف المدنية بالقاعدة الجوية أيضا.
ويضيف ميتكاليف: «كان الأمر مؤلما؛ ألا ترى تلك الماكينة الاقتصادية مرة أخرى». وعلى مدار العقدين المقبلين، ناضلت مدينة موبايل لاستعادة موقعها كإحدى أكبر حاضنات شركات القطاع الخاص، منها شركات للنسيج والورق، التي إما أغلقت أبوابها أو نقلت مقارها لدول أخرى. مثل باقي المدن الواقعة في أعماق الجنوب، فإن جاذبية ألاباما للمستثمرين الأجانب غالبا ما صاحبها تخوف من التاريخ الطويل من العنف العنصري هناك.
بيد أن الأمور أخذت في التغير بدءا من عام 1993، عندما عُين جيمس فولسوم محافظا لولاية ألاباما، بعدما أدين المحافظ السابق بتهم تتعلق بخرق المبادئ. ورغم أن الفترة التي قضاها فولسوم في منصبة لم تتجاوز العامين، فإن الكثيرين من سكان ألاباما يشهدون له بالفصل في تغيير صورة المدنية، بعدما حولها إلى حاضنة للأعمال الكبيرة.
فبعد أدائه القسم بأيام قليلة، أصدر فولسوم تعليماته بإزالة علم المعركة الاتحادية من فوق قبة البرلمان في مونتغومري (لم تتم إزالة الأعلام الاتحادية من على النصب التذكاري بالبرلمان سوى العام الحالي).
عقب ذلك تبنت الحكومة حملة قوية لإغراء المستثمرين الجدد؛ بأن قدمت حزمة من الإعفاءات الضريبية وغيرها من الحوافز، وفى خلال شهور معدودة استقدمت ألاباما مصنعا كبيرا من صانعي السيارات الفارهة «مرسيدس بينز» تم تشييده في مدينة فانس بالقرب من مدينة توسكالوسا. بلغت قيمة الصفقة 300 مليون دولار، وتبعها مصانع سيارات أجنبية أخرى منها «هوندا»، و«هيونداي»، وشيدت «تويوتا» مصنعا للمحركات.
كذلك عرف مصنّعو سيارات آخرون الطريق إلى ألاباما، منهم مقاولون عسكريون مثل «لوكهيد مارتن»، و«نورثروب غرومان»، وكذلك «بوينغ»، وغيرها من شركات الطيران. غير أن تلك الشركات اتجهت شمالا، تحديدا مدينة هنتسفيل حيث مقر وكالة «ناسا» للفضاء التي شهدت تصميم وارنر براون للصاروخ الذي صعد برواد الفضاء إلى القمر خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
وفى حين نجحت مدينة موبايل في جذب الاستثمارات الأجنبية في مجالات أحواض السفن ومصانع الصلب، لم تكلل بالنجاح جهود أخرى لجذب مصانع كبيرة للمدينة.
وفى عام 1993، أعدت مدنية موبايل القائمة النهائية لبناء مصنع طائرات الركاب ذات الحجم الكبير «ماكدونيل دوغلاس إم دي 12» إلا أن المشروع لم يكتمل بسبب تراجع الطلب على هذا الطراز. وبعد ذلك بعشر سنوات شرعت بوينغ في إنشاء مصنع لتجميع طراز «787 دريملاينر» بالمدينة، إلا أنها تراجعت وقررت الإبقاء على مصنعها في واشنطن. كذلك قامت شركة «تصنيع الطائرات الإندونيسية»، المملوكة للدولة، التي تنتج المحرك المروحي التوربيني والطائرات المروحية، بعمل خطة لإنشاء مصنع بالمدينة، إلا أن الفكرة لم تُنفَّذ.
وقال جو بونر عضو الحزب الجمهوري الذي مثّل مدينة موبايل في الكونغرس خلال الفترة من 2003 حتى 2013: «كانت مدينة موبايل دوما مثل الوصيفة. تأتي متأخرة ولا تستطيع التتويج».
* الوجهة: أميركا
استشرفت «إيرباص» المستقبل في مدينة موبايل لسنوات؛ فميناء المدينة العميق بمقدوره استيعاب السفن المحملة بمواد إنشائية ضخمة مقبلة من أوروبا، وتجري قطارات البضائع على مقربة منها. كذلك موقع مدينة بروكلي مزود بمدرجين طويلين لهبوط الطائرات متاح بالفعل لبعض شركات الملاحة والصيانة الصغيرة وموردي قطع الغيار.
غير أن هناك سببًا آخر لكون المكان جذابا وهو وقوع المكان على الأرض الأميركية.
بحثت «إيرباص» دوما عن طريقه لكسر سيطرة «بوينغ» على السوق داخل الولايات المتحدة، إذ إن وجود جزء من إنتاج «إيرباص» العالمي في مدينة ألاباما من شأنه أن يخلق مانعًا طبيعيًا ضد تقلبات سعر الصرف بين اليورو والدولار الأميركي، وسوف يقلل كلفة نقل المكونات التي تبلغ قيمتها 16.5 مليار دولار والتي تشتريها «إيرباص» من موردي شركات الملاحة الأميركية كل عام. كذلك تعتبر أجور العمالة أقل بكثير من مثيلاتها في أوروبا. ففي حين تضم ألاباما عمالا تابعين للنقابات أكثر من غيرها من الولايات الجنوبية، ما زالت ألاباما تحتفظ بقانون يسمى «حق العمل» الذي يمنع نقابات القطاع الخاص من مطالبة العمال بسداد رسوم النقابة.
كذلك سعت «إيرباص» إلى عمل صدع في السوق العسكرية الأميركية التي تعتبر الأكبر عالميا. فالنشاطات العسكرية والفضائية في العالم لا تدر سوى 18 في المائة من عائدات مجموعة «إيرباص»، مقارنة بـ34 في المائة في شركة «بوينغ»، وعليه فإن إبرام عقد كبير مع الحكومة الأميركية من شأنه أن يساعد الشركة على تقليل اعتمادها على الطائرات التجارية. وحتى تستطيع الحصول على صفقات عسكرية كبيرة، يتعين علي «إيرباص» أن تستميل المسؤولين في واشنطن، إذ إن أغلب كبار المقاولين الأميركيين ينضوون داخل جماعات الضغط التجارية القوية، وتدرك كل من مدينة موبايل و«إيرباص» مدى صعوبة التغلب على هذا الأمر.
في عام 2000 فازت «إيرباص»، بالاشتراك مع شركة «نورثروب غرومان» بعقد بقيمة 35 مليار دولار لبناء 179 ناقلة بترول جديدة للقوات الجوية الأميركية اعتمادا على الجسم الكبير لطائرات «إيرباص إيه 330». كان الاتفاق أن يتم التنفيذ في مدينة موبايل حيث يوجد مكتب صغير لشركة «إي إيه دي إس»، الشركة الأم لـ«إيرباص»، يضم أقل من 100 مهندس ومصممين جويين.
غير أن «بوينغ» اعترضت بدعوى أن عرضها قد اعتبر أكثر كلفة على غير الحقيقة، وعليه أعيد النظر في المناقصة بين الشركتين مرة أخرى. استمر ذلك اليوم في ذاكرة ويل فوسيوتي الذي يقيم في موبايل حيث قال: «يتملكني الإحساس أن موبايل تستحق أن تنال ذلك».
فوسيوتي هو مالك سلسة مطاعم دجاج فوسكلي، ولم يكن له ميل كبير لتوريد منتجه للطائرات، غير أنه عندما سمع خبر إعادة البنتاغون النظر في أمر المناقصة شعر بأن زبائنه تعرضوا لخديعة. أرسل فوسيوتي أحد موظفيه ليعلق رسالة على أحد مطاعمه نكاية في «بوينغ»، وتقول الرسالة: «نود تقديم إصبع لـ(بوينغ)».
وفى غضون ساعات معدودة، نشر رواد المطعم الرسالة على «فيسبوك»، وعرضت شركة إعلانات محلية مساحة إعلانية مجانية لمطاعم فوساكيل على طريق السفر «إنترستيت 65»، إضافة إلى طباعة العبارة على مئات القمصان وملصقات السيارات.
وبعد ثلاث سنوات فازت «بوينغ» بالعطاء ولم تدخل «إيرباص» في المنافسة. غير أنه في بداية عام 2012 عادت «إيرباص» لمدينة موبايل بمقترح جديد لإنشاء خط تجميع لاثنين من أكثر طرزها التجارية انتشارا؛ «إيه 320» والطراز الشبيه الأكبر حجما «إيه 321».
وقال آلان ماكارتر، المدير التنفيذي لعمليات «إيرباص» بشمال الولايات المتحدة، إن «الأمر استغرق قرابة عام ونصف العام كي نلغي العملية التجارية. درست إيرباص أماكن أخرى، إلا أنها كانت تعود دائما لألاباما وموبايل، اللتين كانتا من الممكن أن تقدما استثمارات بقيمة 150 مليون دولار، إضافة إلى إعفاءات ضريبية وتحمّل تكاليف تدريب العمال وغيرها من الحوافز، وهو ما كان بالفعل في يونيو 2012، فقد كان هذا المكان هو البيت الذي طالما بحثنا عنه».

خدمة « نيويورك تايمز»
خاص بـ «الشرق الأوسط»



الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.