بعد «النووي».. طهران تواجه تحدّي إسقاط «الشيطان الأكبر» من خطابها الآيديولوجي

مرونة خامنئي في المفاوضات تصب في مصلحته الشخصية ولا تدشن «عصرًا جديدًا» لإيران

إيرانيون ينظرون إلى حطام سيارة جرفتها السيول في منطقة «باكدشت»، جنوب شرقي العاصمة طهران، أمس (أ.ب)
إيرانيون ينظرون إلى حطام سيارة جرفتها السيول في منطقة «باكدشت»، جنوب شرقي العاصمة طهران، أمس (أ.ب)
TT

بعد «النووي».. طهران تواجه تحدّي إسقاط «الشيطان الأكبر» من خطابها الآيديولوجي

إيرانيون ينظرون إلى حطام سيارة جرفتها السيول في منطقة «باكدشت»، جنوب شرقي العاصمة طهران، أمس (أ.ب)
إيرانيون ينظرون إلى حطام سيارة جرفتها السيول في منطقة «باكدشت»، جنوب شرقي العاصمة طهران، أمس (أ.ب)

هناك صراع جديد بدأ يظهر في إيران، وفيه يشرع كبار القادة في التعامل مع الولايات المتحدة بعد إبرام الاتفاق النووي مع عدوهم الأكبر.
كان المرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، يقدمان أطروحات متباينة بشكل صارخ حول مستقبل إيران ما بعد الاتفاق؛ مما يعكس حالة الانقسام الحاد للغاية في الداخل الإيراني حيال «الشيطان الأكبر».
وبهذا الصدد، قال خامنئي في مطلع هذا الشهر: «لقد أعلنا أننا لن نتفاوض مع الأميركيين حول أي مسألة غير المسألة النووية»، متحدثًا إلى مجموعة من الطلاب المتشددين. وخاطبهم قائلاً: «استعدوا لمواصلة القتال ضد أميركا».
في المقابل، قال روحاني الأحد الماضي، إن الاتفاق النووي، الذي أبرم بعد عامين من المفاوضات المضنية: «لا يعتبر نهاية الطريق، ولكن بداية خلق مناخ للصداقة والتعاون مع الكثير من الدول».
وبينما تبقى الطريقة التي اتّبعت لتسوية خلافات الرؤى المتباينة في الداخل الإيراني غير واضحة، إلا أن تنفيذ الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عن طهران يبطلان مواصلة اعتبار كبش الفداء الإيراني المفضل، أي أميركا، مصدر كل الشرور التي يعاني منها العالم بأسره.
ويقول سعيد ليللاز، الخبير الاقتصادي وأحد المؤيدين لروحاني، إن «شيطاننا الأكبر من دون العقوبات الاقتصادية لم يعد كما كان من قبل. قد ينبغي علينا وصفه بالشيطان الأصغر الآن أو شيء من هذا القبيل».
ونادرًا ما يتحدث القادة بعفوية وتلقائية في مجتمع شديد الانغلاق كالمجتمع الإيراني؛ ولذا فهناك هناك حالة مبيتة من «الشرطي الصالح والشرطي الطالح» بالنسبة إلى الموقف العام المتخذ حيال الولايات المتحدة. ولكن وجهات النظر المتضاربة تعكس معضلة طرح الصورة الجديدة للولايات المتحدة في الخطاب الآيديولوجي الإيراني الأساسي.
ويعتقد أولئك، الطامحون لعلاقات طبيعية لإيران مع بقية دول العالم، وبعد 37 عامًا من اندلاع الثورة الإيرانية، أن الوقت قد حان أخيرًا لذلك، متجاهلين موقف المرشد الأعلى. ووفقًا لأطروحاتهم، فإن التغيير في إيران بات حتميا ولا مفر منه، وأن آية الله خامنئي لا يقوم إلا بحماية جناحه السياسي الخاص في مواجهة رجال الدين المتشددين وقادة الجيش المعارضين للاتفاق النووي.
ولكن هناك محللين آخرين يقولون إن إساءة قراءة الموقف الراهن يحمل دوافع ونيات المرشد الإيراني الذي يهيمن على كل السلطات في البلاد؛ إذ إن المرشد الأعلى رغم كل حذره وحساباته لا يزال زعيم القوة المحافظة العليا في البلاد.
ولا توجد إشارات أخرى، كما يقول المحللون، تفيد بأن خامنئي يتمتع بالحماس حيال محاولات التقارب ما بين إيران والولايات المتحدة. وعلى نقيض ذلك، ومنذ أغسطس (آب)، كان المرشد الأعلى يستخدم كل خطاب عام يلقيه لتوضيح أنه لن يكون هناك أي تقارب يذكر، ومشددًا خلال الأسبوع الماضي، على أنه بالاتفاق أو من غير الاتفاق، لا تزال الولايات المتحدة هي «الشيطان الأكبر».
من جانبه، يقول حميد رضا تراغي، وهو من المحللين المتشددين المقربين من خامنئي، إن «هذا الاتفاق النووي لا يصب في مصلحتنا إلا مرة واحدة فقط، وليس محاولة لإصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة أبدًا».
والزعيم الإيراني، كما يضيف المحللون، هو المنظّر الصلب الذي دائمًا ما يصف نفسه بأنه «ليس دبلوماسيًا، لكنه ثوري»، وأن المرونة التي تمتع بها خلال مفاوضات الاتفاق النووي لم تنبع إلا من اعتبارات المصلحة الذاتية، وهي التكتيكات المحسوبة بعناية بهدف رفع العقوبات الاقتصادية، ولا تعتبر بداية لعصر جديد بالنسبة لإيران. وللتأكيد على وجهة نظره، توقع خلال الأسبوع الماضي أن إسرائيل لن تكون موجودة بعد 25 عامًا من الآن، مما أثار الكثير من الانتقادات الدولية.
وبدوره، يفيد أحد المسؤولين السابقين بالحرس الثوري الإيراني، الذي فضل عدم نشر هويته نظرًا لحساسية منصبه، أن في حال «لم يتركوا المنطقة وشأنها (أي الأميركيين) وأبقوا على الرئيس السوري في منصبه، فإن زعيمنا لا يرى من مستقبل للعلاقات الإيرانية - الأميركية. وحتى الآن، لا يبدو من المرجح لذلك أن يحدث».
وبصرف النظر عن تأثير ذلك على العلاقات الخارجية، فإن عدم ثقة آية الله خامنئي في الولايات المتحدة يلقي بظلال قاتمة على طموحات روحاني في الداخل، التي دائمًا ما تلقى الاعتراض من قبل المرشد الأعلى، الذي لا يزال يحتفظ بالكلمة الأخيرة فيما يتعلق بكل القضايا.
وخلال العامين الماضيين، أثار الرئيس، الذي جاء إلى السلطة إثر تعهدات بإنهاء حالة العزلة الإيرانية - الدولية، الكثير من التوقعات بين أوساط الطبقة الوسطى من المجتمع الإيراني. ولقد أثيرت تلك التوقعات حينما مهّد الرئيس الإيراني طريقه برفق حول قضية إقامة العلاقات مع الولايات المتحدة، التي تحولت إلى رمز للتغيير الذي يصبو الكثير من المواطنين إلى معاينته، مثل المزيد من الحريات الشخصية وإصلاح النظام القضائي العتيق.
وفور التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، على سبيل المثال، دعا البعض في طهران إلى إلغاء شعار «الموت لأميركا» وتوقعوا إعادة افتتاح سفارة الولايات المتحدة هناك. ولكن لم يجد أي من المقترحين آذان صاغية.
أما اليوم، واتساقًا مع التصريحات الأخيرة لآية الله خامنئي، يبدو أن الرياح آخذة في التغير. إذ مساء بعد مساء، يعرض التلفزيون الرسمي الإيراني تصريحات مقتضبة للسياسيين الأميركيين والمرشحين الجمهوريين للرئاسة الأميركية الذين يعارضون الاتفاق النووي مع إيران. وفي كثير من الأحيان، تعقب تلك التصريحات مقاطع «لقد أخبرتكم بذلك» من آية الله خامنئي، ويقول فيها: «لا يمكن الوثوق في أميركا قط».
ويلاحظ أنصار روحاني ذلك المسار، ومن بينهم محمد جواد ميرغان وهو أحد الخبراء الماليين، إذ يقول: «أولاً، توقعت أن تبدأ الرحلات الجوية ما بين طهران ونيويورك في الانتظام خلال بضعة أسابيع. كانت السعادة تغمرنا جميعا. أما الآن، فأنا أدرك أن ذلك قد يستغرق أعوامًا. فلن تتغير تلك الدولة بين عشية وضحاها».
ويقول الكثيرون إنه حري بروحاني أن يكون مغتبطًا، لأنه نجح في قطع سبيل الحرب بشأن البرنامج النووي الإيراني، ورفع الحظر عن الأصول المالية للبلاد، وفتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية. وعن ذلك يقول نادر كريمي، وهو صحافي موال للحكومة الإيرانية: «كان ذلك هو التفويض الحقيقي الممنوح للرئيس. وأولئك الذين اعتقدوا بخلاف ذلك كانوا يخادعون أنفسهم».
غير أن الرئيس الإيراني من الشخصيات المثابرة، ولا يزال متعهدًا بإقامة علاقات أفضل مع الغرب، واقتصاد أفضل للبلاد، والمزيد من الحريات الشخصية للشعب. ومن زاوية المواطن الإيراني المطلع، فإنه عندما يتحدث روحاني عن مزيد من التعاون مع «مختلف الدول»، فهو لا يعني إلا الولايات المتحدة.
*خدمة «نيويورك تايمز»



كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على تجارب جديدة لصواريخ كروز الاستراتيجية وصواريخ مضادة للسفن الحربية أُطلقت من مدمرة بحرية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية، الثلاثاء.

وأفادت الوكالة بأن التجارب أجريت، الأحد، وهي الأحدث في سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ الأخيرة التي قامت بها الدولة المسلحة نووياً.

وأضافت أن صواريخ كروز الاستراتيجية حلّقت لمدة 7900 ثانية تقريباً، أو أكثر من ساعتين، بينما حلقت صواريخ مضادة للسفن الحربية لمدة 2000 ثانية تقريباً (33 دقيقة).

وحلّقت الصواريخ «على طول مدارات الطيران المحددة فوق البحر الغربي لكوريا (التسمية الكورية الشمالية للبحر الأصفر) وضربت الأهداف بدقة فائقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وسط عدد من المسؤولين البحريين (أ.ب)

وأُجريت الاختبارات من على متن المدمرة «تشوي هيون»، وهي واحدة من مدمرتين تزن كل منهما خمسة آلاف طن في ترسانة كوريا الشمالية، وقد أُطلقتا العام الماضي في إطار سعي كيم لتعزيز القدرات البحرية للبلاد.

وتُظهر صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية صاروخاً في مرحلة طيرانه الأولية بعد إطلاقه من السفينة الحربية، مع لهب برتقالي يتصاعد من ذيله، في حين تُظهر أخرى كيم وهو يشاهد عملية الإطلاق من مسافة بعيدة محاطاً بمسؤولين بحريين.

وذكرت وكالة الأنباء أن كيم تلقى أيضاً إحاطة، الثلاثاء، بشأن التخطيط لأنظمة الأسلحة لمدمرتين أخريين قيد الإنشاء، وأنه «توصل إلى استنتاج مهم».

وتابعت أن كيم «أعرب عن ارتياحه الشديد لحقيقة أن جاهزية جيشنا للعمل الاستراتيجي قد تعززت»، مشيرة إلى أن كيم أكد مجدداً أن تعزيز الردع النووي لكوريا الشمالية هو «المهمة ذات الأولوية القصوى».


الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني إسحق دار بعد فشل المحادثات في إسلام آباد، أن الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل «الأولوية القصوى» للتوصل إلى تسوية للنزاع، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قال، الاثنين، إن الهدنة «صامدة»، مؤكداً أن جهوداً مكثفة تُبذل «لحل القضايا العالقة».

ونقل بيان للخارجية الصينية عن وانغ يي قوله لنظيره الباكستاني: «الأولوية القصوى هي لبذل كل ما في وسعنا لمنع استئناف الأعمال العدائية والحفاظ على مسار وقف إطلاق النار الذي تحقق بصعوبة كبيرة».

وأضاف وانغ أن مبادرة السلام الصينية الباكستانية التي أُعلن عنها الشهر الماضي خلال اجتماعه مع إسحق دار في بكين، يمكن «أن يستفاد منها» في «السعي إلى تسوية».


منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
TT

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)
رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست) في منشور على منصة «إكس».

وبدأ الجدل يوم الجمعة بعد أن قال لي إن «عمليات القتل وسط الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي لا تختلف عن المذبحة التي تعرض لها اليهود» على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وأعاد نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقاءه من سطح مبنى، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على «إكس» يوم السبت إن لي «لسبب غريب، اختار النبش في قصة تعود إلى عام 2024». وأوضحت أن الواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد من وصفتهم بـ«إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

واتهمت الوزارة لي، الذي قال إنه بحاجة إلى التحقق من صحة اللقطات، «بالتقليل من شأن المذبحة التي تعرض لها اليهود، وذلك قبيل إحياء ذكرى المحرقة في إسرائيل»، قائلة إن تصريحاته «غير مقبولة وتستحق إدانة شديدة».