«سباق» إغلاق الحدود بوجه المهاجرين مستمر.. والآلاف عالقون في البلقان

خفر السواحل الإيطالي ينقذ أكثر من 4500 مهاجر قبالة السواحل الليبية

طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)
طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)
TT

«سباق» إغلاق الحدود بوجه المهاجرين مستمر.. والآلاف عالقون في البلقان

طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)
طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)

في أحدث فصل من أزمة اللاجئين، يعيش آلاف المهاجرين الفارين من الحروب والصراع حالة قلق وهم عالقون في خيام ومحطات حافلات بلدان البلقان ويجهلون مصيرهم في الأيام والأسابيع المقبلة، إذ اشتدت حدة الخلاف بين كرواتيا والمجر وسلوفينيا حول كيفية استيعاب موجة اللاجئين الساعين بيأس إلى الوصول لدول شمال أوروبا. وأعلنت كرواتيا، التي تواجه تدفقا للاجئين على أراضيها يفوق طاقتها، أمس، أنها ستواصل نقل اللاجئين إلى الحدود مع المجر، فيما أعلنت هذه الأخيرة بدورها عن إقامة سياج الأسلاك الشائكة على هذه الحدود لوقف تدفق المهاجرين الذين يريدون التوجه إلى أوروبا الغربية.
من جهة أخرى، أعلن خفر السواحل الإيطالي عن إنقاذ ما لا يقل عن 4500 مهاجرا كانوا يحاولون، أمس، العبور إلى أوروبا من السواحل الليبية، وأن عملية الإنقاذ تطلبت 21 عملية مختلفة.
وقال رئيس الوزراء الكرواتي زوران ميلانوفيتش، خلال زيارة لمركز للمهاجرين كان شبه خال صباح أمس: «لم يبرم أي اتفاق مع المجر حول مسألة المهاجرين». وأضاف: «أجبرناهم بشكل ما على قبول اللاجئين عبر إرسالهم (إلى الحدود)، وسنواصل فعل ذلك».
وكانت كرواتيا ذكرت الليلة قبل الماضية أنها نقلت آلاف المهاجرين بسيارات أو حافلات أو قطارات إلى المجر التي تتهم زغرب بأنها تشجع هؤلاء على عبور الحدود «بطريقة غير شرعية». وقد أعلن ناطق باسم وزارة الدفاع المجرية انتهاء بناء سياج من الأسلاك الشائكة على طول الحدود مع كرواتيا لمنع المهاجرين من الدخول. وقال اتيلا كوفاتس إن «السياج انتهى ليل الجمعة إلى السبت». وقررت بودابست وضع هذه الأسلاك الشائكة التي تمتد على طول 41 كيلومترا على البر، إذ إن بقية الحدود الممتدة على طول 330 كم بين البلدين يشكلها نهر درافا الذي يصعب عبوره. وكان المستشار في الحكومة المجرية، غيورغي باكوندي، أعلن أن 4400 مهاجر دخلوا المجر يوم الجمعة وحده. وبهذا الصدد، اتهمت بودابست السلطات الكرواتية بتشجيع المهاجرين على عبور الحدود «بطريقة غير مشروعة». لكن زغرب أعلنت مساء الجمعة أنها اتفقت مع بودابست على أن تسمح السلطات المجرية بدخول المهاجرين «الأكثر ضعفا». ونفى رئيس الوزراء الكرواتي وقبله المجر الجمعة وجود اتفاق. ويبدو أن نقل هؤلاء المهاجرين أثار توترا بين البلدين، خصوصا عندما وصل قطار يقل 800 مهاجر بمواكبة أربعين شرطيا كرواتيا مسلحا إلى داخل الأراضي المجرية. ووصف باكوندي وجود هؤلاء الرجال المسلحين على أراضي المجر بأنه «حادث حدودي لا مثيل له». وذكرت صحف كرواتية أن هؤلاء الشرطيين أوقفوا لفترة قصيرة وجردوا من أسلحتهم، لكن سلطات زغرب نفت ذلك.
وقال رئيس الوزراء الكرواتي، أمس، إن «المشكلة الخطيرة» موجودة في تركيا واليونان اللتين ينطلق منهما المهاجرون إلى أوروبا الغربية عبر البلقان. وأضاف: «تفيد تقديرات بأن ما بين 75 و80 في المائة من المهاجرين يدخلون عبر الجزر اليونانية (...)، ينقلهم مهربون بزوارق مطاطية في رحلة قصيرة يمكن منعها لكن اليونان تتعمد الامتناع عن القيام بذلك». وأكد أن «كرواتيا لن تصبح مركز اللاجئين في أوروبا». وكانت كرواتيا أعلنت، أول من أمس، أنها بدأت نقل المهاجرين إلى حدود المجر، مؤكدة أن الوضع بات أكبر من قدراتها على التحمل. وتقول زغرب إن 14 ألف مهاجر دخلوا منذ صباح الأربعاء إلى كرواتيا من صربيا. إلى ذلك، وصل نحو 1500 مهاجر بقطار الجمعة، هو الثاني منذ الخميس، إلى زغرب العاصمة الواقعة غرب البلاد. وقد اقتادتهم الشرطة إلى مركز التسجيل ثم سمحت لهم بالرحيل بوسائلهم الخاصة إلى الحدود مع سلوفينيا التي تبعد نحو 20 كم فقط، كما ذكر مصور من وكالة الصحافة الفرنسية.
وشرقا، تمكنت نحو عشرين حافلة من عبور الحدود الكرواتية - المجرية مساء الجمعة في بيريميند. وبعد اجتياز الحدود، أنزلت الحافلات الكرواتية الركاب ليصعدوا إلى حافلات مجرية.
ومن هناك تتم مرافقتهم إلى مركزي التسجيل في شيتغودهاد (جنوب غرب) وفاموجابادي (غرب) المدينتين القريبتين من الحدود النمساوية، كما قالت ناطقة باسم الشرطة لوكالة الأنباء المجرية. من جهتها، تحاول السلطات السلوفينية بصعوبة ضبط تدفق مجموعات المهاجرين الذين يصلون بالمئات قادمين من كرواتيا، خصوصا عند مركز هاريكا الحدودي الذي يبعد نحو 20 كم عن العاصمة الكرواتية. وتجمع عشرات المهاجرين صباح أمس على الجسر الذي يشكل الحدود، مطالبين الشرطة السلوفينية بالسماح لهم بالدخول.
وصرحت سفيرة سلوفينيا في ألمانيا بأن بلادها مستعدة لاستقبال «عدد يمكن أن يصل إلى عشرة آلاف» من المهاجرين إذا تقدموا بطلبات لجوء إليها. وقالت السفيرة مارتا كوس ماركو: «عندما يتقدم اللاجئون بطلب للجوء إلينا نستقبلهم ونحميهم. لدينا قدرات لتحقيق ذلك، ويمكننا استقبال حتى عشرة آلاف منهم». وأضافت أنه في حال قدم عدد أكبر من الطلبات، فإن سلوفينيا ستضطر لطلب مساعدة أوروبا.
وسجلت السلطات السلوفينية الجمعة دخول أكثر من ألف مهاجر إلى البلاد، بينما ما زال 700 آخرون ينتظرون في مركز اوبريزيه على بعد 20 كم شرق العاصمة زغرب.
وعلى الحدود الليبية، أنقذ ما لا يقل عن 2281 مهاجرا كانوا يحاولون، أمس، العبور إلى أوروبا من السواحل الليبية، خلال ثماني عمليات مختلفة، وفق ما أعلنه خفر السواحل الإيطالي، موضحا أن عشر عمليات إنقاذ أخرى لا تزال جارية. وأضاف أن العمليات الثمانية، بما فيها عملية منظمة «أطباء بلا حدود» التي أنقذت سفينتها 750 شخصا، كانوا على متن ثلاثة زوارق صغيرة، حصلت على بعد أقل من 40 ميلا بحريا عن ليبيا.
أما سفينة «داتيلو» لخفر السواحل، فقد انتشلت 1137 شخصا من السفينتين، فيما أنقذت السفينة «كورسي» 137 شخصا من زورق مطاطي كان يغرق بسبب تسرب الهواء منه، وعثر فيه على جثة امرأة، وأنقذ 231 شخصا فيما كان الزورقان المطاطيان يواجهان صعوبات.
وبدورها، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» في بيروت عن إنقاذ، منذ الساعات الأولى لصباح أمس، أكثر من 750 مهاجرا كانوا على متن ثلاثة زوارق قبالة السواحل الليبية، كما أنها واصلت إنقاذ مزيد من المهاجرين في الموقع ذاته خلال اليوم.
وقال المتحدث باسم المنظمة، زين السعدي، إنه «جرى إنقاذ أكثر من 750 شخصا منذ الساعة الخامسة صباحا»، كانوا على متن ثلاثة زوارق قبالة ليبيا، مضيفا أنه «سيجري نقل هؤلاء الأشخاص إلى مراكزنا في إيطاليا أو اليونان».
ومن جانبه، قال سامي السبيحي، وهو متحدث آخر باسم المنظمة، من على متن السفينة التي يعمل عليها 26 شخصا بينهم أطباء، إن المهاجرين الذين جرى إنقاذهم «من جنسيات متعددة»، موضحا أن «الجميع بخير وبصحة جيدة». وعبر أكثر من 430 ألف مهاجر ولاجئ البحر المتوسط منذ يناير (كانون الثاني)، ولقي نحو 2748 حتفهم أو فقدوا بحسب آخر أرقام المنظمة الدولية للهجرة التي نشرت في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقد وصل نحو 310 آلاف منهم إلى اليونان و121 ألفا إلى إيطاليا بحسب المنظمة الدولية للهجرة. وتشهد ليبيا، التي تبعد نحو 300 كم عن إيطاليا، فوضى أمنية ونزاعا مسلحا فاقما ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها التي تفتقد الرقابة الفعالة في ظل الإمكانات المحدودة لقوات خفر السواحل الليبية وانشغال السلطات بالنزاع الدائر في البلاد.
من جهة أخرى, عثر على فتاة سورية في الخامسة من عمرها غريقة أمس، واعتُبر عدد كبير من المهاجرين الآخرين مفقودين بعد غرق زورقهم الذي كان يحاول الوصول إلى اليونان من تركيا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليونانية.
وقد وقعت هذه المأساة غداة العثور على جثة فتاة سورية في الرابعة من عمرها، الجمعة، على أحد شواطئ منطقة تشيشمي في تركيا (غرب)، بعد غرق السفينة التي كانت تحاول الوصول إلى اليونان. وتمكن خفر السواحل اليونانيون من إنقاذ 13 شخصا، وهم يبحثون الآن عن ناجين، كما أوضحت الوكالة. ووقع الحادث شمال ليزبوس، إحدى الجزر اليونانية التي تشهد تدفقا للاجئين الآتين من سوريا بسبب الحرب المندلعة فيها. ولقي عدد كبير من الأشخاص مصرعهم لدى محاولتهم اجتياز بحر إيجه انطلاقا من تركيا، بحثا عن مستقبل أفضل في أوروبا. ومن جهة أخرى، ما زال أكثر من ألفي مهاجر معظمهم من السوريين ينتظرون في مدينة إدرنه التركية (شمال غرب) على أمل الدخول إلى أوروبا عبر الحدود اليونانية المغلقة في وجههم. وإدرنه هي آخر مدينة تركية على الحدود مع اليونان وبلغاريا، وكانت معبرا مفضلا للاجئين في طريقهم إلى أوروبا. ويتمركز نحو ألف مهاجر، بينهم عدد كبير من الأطفال، في ظروف صعبة تحت الشمس أو في ملاجئ هشة على الطريق الدولي السريع الذي يبعد نحو عشرة كيلومترات عن الحدود. ويمنع الدرك هؤلاء من السير باتجاه الحدود. واستقبلت السلطات التركية مجموعة أخرى تضم ألف شخص في محيط منطقة ميدان. وقد أمضوا ليلة هادئة ووزعت عليهم وجبات طعام ساخنة.



ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.