طلبات اللجوء في روسيا تصطدم بالفساد والرشوة

تضارب في أعداد اللاجئين السوريين بين السلطات والمنظمات الحقوقية

طفلة تجلس على قضبان سكة حديدية في منطقة توفارنيك الحدودية بين كرواتيا وصربيا أمس (رويترز)
طفلة تجلس على قضبان سكة حديدية في منطقة توفارنيك الحدودية بين كرواتيا وصربيا أمس (رويترز)
TT

طلبات اللجوء في روسيا تصطدم بالفساد والرشوة

طفلة تجلس على قضبان سكة حديدية في منطقة توفارنيك الحدودية بين كرواتيا وصربيا أمس (رويترز)
طفلة تجلس على قضبان سكة حديدية في منطقة توفارنيك الحدودية بين كرواتيا وصربيا أمس (رويترز)

تأتي روسيا في مؤخرة البلدان التي يتقدم إليها الفارّون من العنف والحرب بطلبات اللجوء، حتى إنهم نادرًا ما ينظرون إليها ضمن دول العبور نحو بلد اللجوء النهائي، وفق ما أكدته المحامية سفيتلانا غانوشكينا، مدير منظمة «الدعم المدني» الحقوقية الروسية.
وفي تصريحات لها حول اللاجئين بشكل عام، والسوريين منهم بشكل خاص، الوافدين إلى روسيا، قالت الناشطة الحقوقية، أول من أمس، إنه «لا يُلاحظ تدفق كبير للاجئين إلى روسيا، ولا أستطيع أن أدرك بشكل تام خلفية هذه الظاهرة، فالاحتمالات متعددة، لكن أظن أن أحد الأسباب يكمن في توقف السلطات الروسية عن منح السوريين تأشيرات دخول إلى الأراضي الروسية».
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الروسية استعدادها لاستقبال لاجئين سوريين «إن لم يخالفوا القوانين المحلية»، يطفو على السطح بشكل متزايد تساؤل حول أسباب عدم وجود رغبة لدى اللاجئين أنفسهم بالتوجه إلى روسيا. في هذا الشأن، يمكن الحديث عن عدة أسباب، في مقدمتها الموقف الروسي من الأزمة السورية، ذلك أن غالبية الفارّين من الموت في سوريا، ليسوا بالضرورة معارضين، لكنهم يدركون تمامًا مسؤولية نظام الأسد في مأساتهم، ويعرفون الموقف الروسي الداعم للنظام، لذلك يخشون من عواقب غير متوقعة في حال توجهوا إلى روسيا.
إلى جانب ذلك، توجد أسباب موضوعية يذكر منها أن روسيا لم تكن يومًا دولة استقطاب لاجئين مثلما هو حال غالبية الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا وبريطانيا، لذلك لا تتوفر لديها الخبرة والآليات المطلوبة للتعامل مع أعداد كبيرة من اللاجئين، فضلاً عن عدم وجود قدرة لدى الدولة الروسية على تأمين متطلبات الحياة من مسكن ومعونة اجتماعية طيلة عامين للاجئين خلال فترة «الاندماج» مع المجتمع المحلي. ويحصل اللاجئ في روسيا إن لم يكن يتقن اللغة ولا يوجد لديه سكن، على غرفة في أحد المعسكرات القليلة لإيواء اللاجئين في أرياف مدن روسية، ووجبات طعام وعناية طبية مجانية، وتصريح عمل.
وبشكل عام، فإن الصفة التي تمنحها سلطات الهجرة الروسية للسوريين المتقدمين بطلبات لجوء هي صفة «لجوء أو ملاذ مؤقت» صالحة لمدة عام وقابلة للتمديد. وهذه صفة لا تساعد اللاجئ على الاستقرار وبناء حياته من جديدة والاندماج في المجتمع. وتقول سفيتلانا غانوشكينا بهذا الصدد إن هيئة الهجرة الروسية تعلن عن وجود 2000 سوري يحملون بطاقات «لجوء مؤقت»، بينما لا يتجاوز عدد الحاصلين على اللجوء الدائم عدد أصابع اليد الواحدة. وتضيف: «تشير قاعدة بياناتنا إلى وجود قرابة 10 - 12 ألف سوري يحتاجون إلى الحصول على لجوء في روسيا، وهذه أرقام تؤكدها الهيئة الفيدرالية للهجرة»، مشيرة إلى أن معاملة الحصول على صفة «لجوء مؤقت» التي تُمنح للسوريين عادة ما تصطدم بالفساد والرشوة. وتؤكد غانوشكينا أن المعاملة تجري عادة من خلال مترجم اللغة العربية الذي يتفق مع اللاجئ على مبلغ ويتسلمه منه، مشددة على أن منظمتها الحقوقية سجلت حادثة ابتزاز ورشوة، إلا أن التحقيقات بهذا الشأن لم تفض إلى نتيجة ونقل الموظف المتهم بقبض الرشى إلى موقع آخر.
ومن جانبه، أكد لاجئ سوري، فضّل عدم الكشف عن هويته، هذه الوقائع وقال: «يستقبلونك كأنك متهم، وغالبًا ما يجري الاستقبال بعد انتظار أشهر، إن لم تدفع. كل شيء مرتبط بالمال، الرد على طلبك يُرفض غالبًا دون دفع رشوة. أما من يدفع فيدخل إلى المقابلة بسرعة دون طول انتظار ويضمن بذلك الحصول على بطاقة لجوء مؤقت». ويضيف هذا اللاجئ الذي يعيل أسرة من ثلاثة أطفال وزوجة، إن صلاحية بطاقته قد انتهت ورفض موظفو الهجرة التعامل معه عندما طلب التمديد، ولم يتغير الوضع حتى بحضور محامٍ من منظمة «الدعم المدني» ومفوضية شؤون اللاجئين.
في غضون ذلك، أكد قسطنطين رومودانفسكي، مدير الهيئة الفيدرالية الروسية للهجرة، أن العمل يجري على دراسة طلبات كل السوريين الذين تقدموا بطلبات لجوء (تمديد البطاقة يصنف أيضًا كطلب جديد للجوء)، وأوضح أن اللاجئين السوريين الموجودين على الأراضي الروسية لا يرتكبون أي مخالفات قانونية.



زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس
TT

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

وأضاف، لطلاب في ⁠باريس، خلال ‌كلمةٍ ‌ألقاها ​في ‌جامعة ساينس ‌بو: «لا شيء جيداً لأوكرانيا في الحرب ‌الدائرة في الشرق الأوسط.... من ⁠المفهوم ⁠أن يتحول اهتمام العالم إلى الشرق الأوسط. لكن هذا ليس ​جيداً ​لنا».


المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

رغم القلق المتزايد في ألمانيا من تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب في إيران، فقد لاقى قرار واشنطن تخفيف العقوبات على النفط الروسي انتقادات حادّة.

ولم يتردد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بوصف القرار الأميركي بأنه «خاطئ»، وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور، إن تخفيف العقوبات على روسيا «لأي سبب كان هو خطأ في رأيي». وأبدى ميرتس استغرابه من القرار الأميركي، مُوضحاً أن قادة دول مجموعة السبع عقدوا اجتماعاً يوم الأربعاء الماضي شارك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأبلغه كل زعماء القادة المشاركين «بوضوح» بأن هذا القرار «لن يبعث بالرسالة الصحيحة» إلى روسيا. ومع ذلك، قال بأن الولايات المتحدة اتخذت قراراً بتخفيف القيود على بيع النفط الروسي.

«قرار خاطئ»

وأشار ميرتس إلى أن الحكومة الألمانية ستطلب توضيحاً من واشنطن حول سبب القرار، مضيفاً: «هناك حالياً مشكلة في الأسعار وليس في الإمداد، ولهذا أريد أن أعرف ما هي العوامل الأخرى التي دفعت بالحكومة الأميركية لاتخاذ هذا القرار».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في النرويج (د.ب.أ)

ويخشى ميرتس وقادة الدول الأوروبية من أن تكون روسيا المستفيد الأكبر من الحرب في إيران. وقد دعا المستشار الألماني من النرويج إلى زيادة الضغوط على روسيا وليس تخفيفها، مُشيراً إلى أن «روسيا تستمر للأسف بإظهار غياب كامل لنية التفاوض، ولهذا يجب زيادة الضغوط عليها وإبقاء الدعم لأوكرانيا»، مُضيفاً: «لن نسمح لأنفسنا بأن نتلهى عن ذلك بالحرب في إيران».

وشدّد ميرتس الذي كان يتحدث من النرويج على ضرورة العمل على «ألا تستغل روسيا الحرب في إيران لإضعاف أوكرانيا»، مُضيفاً: «لا نريد أن نسمح لموسكو بأن تمتحن (الناتو) في الجبهة الشرقية وهنا في الشمال».

تأمين الملاحة

ونفى ميرتس أيضاً أي نية لألمانيا بالمشاركة في مهمات عبر مضيق هرمز لتأمين الملاحة، قائلاً إن بلاده «ليست طرفاً في هذه الحرب ولا نريد أن نصبح طرفاً فيها أيضاً». ويمنع القانون الألماني الجيش من المشاركة في أي مهمات خارجية، دفاعية أو قتالية، من دون موافقة البوندستاغ (البرلمان الفيدرالي).

وعادة تتشكك كل الأحزاب السياسية في ألمانيا لأسباب تاريخية، من أي مشاركة عسكرية خارجية. ولا يوافق البوندستاغ إلا على مهمات ضمن قوات حفظ سلام مثل في لبنان، أو مهمات تدريب ضمن قوات «الناتو» أو الاتحاد الأوروبي.

وجاء انتقاد ميرتس للقرار الأميركي رغم تحذيراته المتكررة منذ بداية الحرب بأن تأثيرها قد يكون مباشراً على الاقتصاد الألماني، خاصة أن لا أفق واضح بعد كيف ومتى ستنتهي الحرب. وارتفعت أسعار البنزين في ألمانيا إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ الحرب في أوكرانيا. وقد وافقت ألمانيا، مع دول مجموعة السبع قبل أيام، على الإفراج عن جزء من احتياطيها من النفط لمحاولة وقف ارتفاع الأسعار. وقال ميرتس في مؤتمر صحافي من النرويج إن هذا القرار «سيساعد في تخفيف أسعار الطاقة إلى حد ما». وستفرج ألمانيا عن 2.4 مليون برميل من مخزون النفط الخام لديها، الذي يبلغ 19.5 مليون طن مخزن في أماكن سرية، معظمه تحت الأرض ولكن جزء منه في خزانات فوق الأرض.

حرب أوكرانيا

عبّرت وزيرة الاقتصاد الألماني، كاتارينا رايشه، عن قلقها كذلك من أن تساعد الإعفاءات الأميركية في زيادة مدخول روسيا من بيع النفط، ما سيساعد موسكو على تمويل حربها ضد أوكرانيا. ولكنها أشارت إلى أن الإعفاءات «محدودة في الكميات والوقت كذلك».

المستشار الألماني ورئيس الوزراء الكندي لدى وصولهما لعقد مؤتمر صحافي في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وقالت رايشه في تصريحات لإذاعة «آر بي بي 24» الألمانية، إن روسيا «ستبدأ بكسب المزيد من الأموال مرة جديدة، وهذا يزيد من الضغوط على أوكرانيا إذا لم نتخذ تدابير مضادة»، من دون أن توضح ما هي هذه التدابير. وكانت رايشه قد طمأنت إلى أن مخزون الطاقة لألمانيا «مؤمن»؛ لأنها لا تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من الخليج في اقتصادها، بل من النرويج والولايات المتحدة بشكل أساسي. ومع ذلك، فقد حذّرت من أن ارتفاع الأسعار بنسبة 3 في المائة تقريباً منذ بداية الحرب قبل أسبوعين، يُهدّد النمو في ألمانيا.

وجاءت الانتقادات للقرار الأميركي باعتماد إعفاءات على روسيا، من أحزاب في المعارضة كذلك. وقالت زعيمة الكتلة النيابية لحزب الخضر، كاتارينا دورغه، إن القرار «فتاك» وهو «صفعة في الوجه لأولئك الذين تهددهم وتعتدي عليهم روسيا». واعتبرت أن «كل من يخفف من العقوبات على روسيا يملأ بشكل مباشر خزائن الحرب التابعة للكرملين ويمول الحرب القاتلة وغير الشرعية ضد أوكرانيا».

وبدأت الأصوات تعلو في ألمانيا من جديد لعودة استئناف استيراد الغاز الروسي الذي أوقف استيراده منذ بداية الحرب على أوكرانيا. وقال حزب «زارا فاغنكنشت» من أقصى اليسار، إن على ألمانيا أن تعود «لاستيراد النفط والغاز الروسيين» لتخفيف عبء ارتفاع الأسعار على المواطنين.


قلق أوروبي من تخفيف قيود النفط الروسي

رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
TT

قلق أوروبي من تخفيف قيود النفط الروسي

رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

أصبح قرار الولايات المتحدة إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً، مثار قلق لدى الاتحاد الأوروبي الذي يخشى أن يؤدي تخفيف القيود على النفط الروسي إلى تقويض الجهود الرامية إلى تقليص عائدات موسكو النفطية المستخدمة في تمويل الحرب في أوكرانيا.

وبموجب الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، يُسمح بتسليم النفط الخام الروسي والمنتجات النفطية التي جرى تحميلها بالفعل على ناقلات في البحر وبيعها خلال الفترة من 12 مارس (آذار) إلى 11 أبريل (نيسان).

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإجراء «قصير الأجل ومصمَّم بدقة».